بنك الكويت الوطني

الوطني: الاحتياط الفدرالي قد يرفع الفائدة في سبتمبر واليونان في أزمة وأوبك تحافظ على الانتاج

ذكر تقرير بنك الكويت الوطني أن الأسهم الأميركية لم تشهد أي تغيير يُذكر منذ بداية العام الجاري مع انقضاء نصف العام، متأثرة بتحسّن الآفاق الاقتصادية تارة وباحتمال ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية تارة أخرى.

وقد شهدت الأسهم الأوروبية أداءاً أفضل في 2015 حتى تاريخه بدعم من تراجع أسعار النفط و ضعف اليورو الذي بدوره انعش الصادرات الأوروبية بالإضافة إلى قيام البنك المركزي الأوروبي بضخ السيولة من خلال برنامجه للتيسير الكمي.

وقد تراجع الدولار الأميركي بصورة طفيفة أمام اليورو، إلا أنه لا يزال مرتفعاً عند 8٪ في 2015 حتى تاريخه.

كما تراجعت أسعار النفط وتعافت من مستوياتها المنخفضة عند منتصف الأربعينيات لتتراوح حالياً بين منتصف الستينيات (مزيج برنت).

ويعدّ هذا المستوى كافياً لدعم اقتصادات الدول المورّدة للنفط وللتخفيف في الوقت نفسه من المخاوف بشأن الأوضاع المالية للدول المصدّرة (ودول مجلس التعاون الخليجي). 

ولا يزال الوضع الاقتصادي العام يشير إلى وجود استقرار نسبي، إلا أن نمو الناتج المحلي الإجمالي لن يتجاوز 3٪ مع امكانية تحقيّق مجلس الاحتياط الفدرالي رغبته في دعم استقرار مستويات أسعار الفائدة.

وينوي المجلس رفع سعر الفائدة الرسمي بواقع 25 نقطة أساس خلال الربع الأخير من هذا العام إلى جانب القيام بخطوات مماثلة لاحقاً خلال العام 2016.

ونتفق نحن مع هذه التوقعات على الرغم من أن البيانات الأميركية والتطورات العالمية ستلعب دوراً أساسياً في تحديد وقت اتخاذ المجلس لهذا القرار.

وقد ساهمت قوة بيانات التوظيف خلال شهر مايو في استبعاد المخاوف بشأن تراجع الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الأول الذي بلغ -0.7٪.

إذ سجل شهر مايو زيادة في التوظيف بواقع 280 ألف وظيفة جديدة وزيادة طفيفة في نمو الرواتب (بينما بلغت البطالة 5.5٪).

فقد ساهم هذا التحسن في بيانات التوظيف في تراجع المخاوف بشأن سوء أداء الاقتصاد في الربع الأول والذي جاء نتيجة عوامل عديدة تخطّت سوء الطقس والتعديلات الموسمية الخاطئة.

وقد ساهم استقرار الاقتصاد الأميركي في تمهيد الأوضاع الاقتصادية لمجلس الاحتياط الفدرالي للقيام برفع الفائدة، لا سيما مع بلوغ النمو الحقيقي 2.5٪ واستقرار كل من الدولار وأسعار النفط.

ومن الجدير بالذكر أن تراجع الدولار وأسعار النفط وتحسن البيانات الاقتصادية في منطقة اليورو جميعها أمور قد ساهمت في تراجع المخاوف بشأن ضعف التضخم او تحقيق تراجع في مستوى الاسعار.

وترغب الأغلبية في مجلس الاحتياط الفدرالي، من ضمنهم رئيسة المجلس، في رفع أسعار الفائدة حتى ولو لمرة واحدة قبل نهاية العام لأسباب فنية ونفسية بالإضافة إلى أسباب أخرى تتعلق بالمصداقية، وعلى ما يبدو، فإن البيانات التي ظهرت حتى الآن قد جاءت لتساند هذه الرغبة.   

وشكل تراجع كل من الدولار وأسعار النفط في دعم الاقتصاد الأوروبي بصورة فاقت توقعات العام الماضي كما أشار محافظ البنك الأوروبي المركزي ماريو دراغي أنه لا يرى حاجة لتغيير برنامجه الحالي للتيسير الكمي (60 مليار يورو شهرياً) حتى مع قوة البيانات الاقتصادية لمنطقة اليورو.

كما شهد سوق السندات الأوروبي تحرّكاً عكسياً كبيراً مؤخّراً أذ ارتفعت لتصل سندات العشر سنوات من أقل من 10 نقاط أساس إلى 85 نقطة أساس في غضون أيام.

وقد تسببت هذه التقلبات في إثارة بعض المخاوف بشأن تراجع السيولة، إلا أن "دراغي" أوضح أن البنك الأوروبي المركزي لا ينوي إدارة مكونات منحنى العوائد مستبعداً بذلك أي تدخّل اضافي من قبل البنك الأوروبي المركزي في هذا الشأن.

وفي الوقت نفسه، شهد سوق السندات الأميركي ضغوطاً متأثراً بارتفاع أسعار الفائدة الأوروبية.

إذ ارتفعت أسعار الفائدة الأميركية وقفزت لاحقاً إلى أكثر من 10 نقاط أساس في اليوم الذي ظهرت فيه البيانات الخاصة بالتوظيف في شهر مايو، الأمر الذي قد عزز من فكرة رفع الأسعار من قبل مجلس الاحتياط الفدرالي هذا العام.

وقد ارتفعت أسعار الفائدة الأميركية لفترة العشر سنوات إلى أعلى من 2.25٪.

ويبدو أن الأوضاع الاقتصادية الأوروبية تشهد تحسناً، مع بلوغ نمو الناتج المحلي الإجمالي ما يقارب أو يفوق 1.5٪ لهذا العام.

كما شهد معدل التضخم تحسّناً للمرة الأولى منذ ستة أشهر خلال شهر مايو مرتفعاً بواقع 0.3٪ على أساس سنوي.

لذا، يبدو أن الآفاق الاقتصادية الأوروبية والأميركية جيدة، الامر الذي من المفترض أن يسمح لمجلس الاحتياط الفدرالي برفع أسعار الفائدة لاحقاً خلال العام 2015 والبنك الأوروبي المركزي بإبقاء الأمور كما هي دون تغيير هذا العام.  

أما في ما يخص اليونان ومسألة المديونية، فقد أثبتت أنها بمثابة الشوكة العالقة في حلق الاقتصاد الأوروبي.

إذ لا تزال المشكلة تتفاقم باستمرار نتيجة كل من التصريحات الاستراتيجية، ومحاولة كل الأطراف تقديم مصالحها أمام أي أمر آخر، بالإضافة إلى استمرار حكومة اليونان في إصدار قوانين مبهمة كلما استحق موعد نهائي لابرام اتفاق.

إذ تواجه الحكومة اليونانية حالياً عجز مالي، أو في طريقها نحو تسجيل عجز.

وخلال شهر مايو، استعانت اليونان بمبالغ نقدية مقترضة من الصندوق النقد الدولي لتسد قرضا للصندوق نفسه.

ومع اقتراب موعد استحقاق هذا الدين في الخامس من يونيو، نرى أن صندوق النقد الدولي قد سمح بتأجيل جميع عمليات السداد الشهرية إلى آخر الشهر.

وقد بلغ الآن موعد السداد لشهر يونيو (إضافة إلى عمليات سداد أخرى تقدّر بنحو 1.5 مليار يورو لنهاية شهر يونيو)، ومن المتوقع أن تحتدّ الأمور بحلول منتصف يوليو مع وصول موعد استحقاق مبالغ أكبر للبنك الأوروبي المركزي هذه المرة.   

وعلى صعيد أسعار النفط وأداء دول مجلس التعاون الخليجي، فقد أبقت منظمة أوبك سقف انتاجها عند 30 مليون برميل يومياً خلال اجتماعها الأخير كما كان متوقعا.

وستستمر الدول الأعضاء بإبقاء مستويات انتاجها عند مستوياتها الحالية المرتفعة.

كما من الممكن أن تؤدي عودة أيران إلى أسواق النفط إلى وضع ضغوطات اضافية على أسعار النفط.

وقد شهدت أسواق الأسهم لدول مجلس التعاون الخليجي ثباتا خلال هذا العام فيما عدا السوق السعودي الذي تفوق على البقيّة ترقبا لفتح السوق أمام الستثمار الأجنبي خلال شهر يونيو.

ومن المتوقع أن تساهم هذه الخطوة في زيادة التدفقات بنحو 15 إلى 40 مليار دولار.

ولكن تبدو الأوضاع الاقتصادية لدول مجلس التعاون الخليجي جيدة بصفة عامة، مع توقعات ببلوغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 5٪ إلى 6٪ وأقرب إلى 10٪ لقطر.        
       

×