شركة كامكو للإستثمار

كامكو: صندوق النقد يتوقع أن تسجل الكويت فائض في المالية العامة بـ 6.2٪ في 2015

ذكر تقرير شركة كامكو للإستثمار ان صندوق النقد الدولي أكد في تقريره الأخير حول آفاق الاقتصاد الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الصادر بتاريخ 5 مايو من عام 2015 توقعاته بشأن ضعف الاتجاهات الاقتصادية في دول مجلس التعاون الخليجي ودول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عموما والأثر الناتج عن هذا الضعف على المالية العامة للحكومات المعنية وعلى الاستقرار الاقتصادي لهذه الدول بوجه عام.

وأوضح التقرير أنه في ظل الانخفاض الهائل في أسعار النفط من المتوقع أن تنتقل الثروة النفطية تدريجيا من الدول الخليجية المصدرة للنفط ذات الأوضاع المالية القوية إلى الدول المستوردة للنفط.

واستنادا إلى تقرير صندوق النقد الدولي تشير التقديرات إلى ارتفاع المخاطر العامة الناشئة عن تقلب أسعار النفط. ومن ناحية أخرى، يتوقع الصندوق انتعاشا طفيفا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا رغم انخفاض أسعار النفط، إلا أنه أكد على تزايد مخاطر التطورات السلبية المعاكسة المرتبطة بحفاظ دول مجلس التعاون الخليجي المصدرة للنفط على حصتها في سوق النفط العالمي في ضوء هبوط أسعار النفط مما سيؤدي في نهاية المطاف إلى انخفاض الإنفاق الحكومي وضعف النشاط غير النفطي.

ويشير التقرير على أن قطر مازالت تحافظ على مركزها بوصفها واحدة من أسرع الأسواق نموا في المنطقة، ومن المتوقع أن يتباطأ معدل نمو إجمالي الناتج المحلي غير النفطي من 10.7 في المائة إلى 9.5 في المائة في عام 2016 ليصل معدل نمو إجمالي الناتج المحلي الكلي إلى 7.1 في المائة و6.5 في المائة على التوالي.

وعلى الرغم من الانخفاض الحاد في أسعار النفط يتوقع تقرير صندوق النقد أن يستقر معدل النمو الاقتصادي في الدول المصدرة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عموما عند 2.7 في المائة في عام 2015 وأن تتسارع وتيرته ليصل إلى 3.7 في المائة في عام 2016، كما يتوقع أن تستخدم معظم الدول المصدرة للنفط احتياطاتها المالية المتراكمة وموارد التمويل المتاحة لتخفيف وطأة انخفاض الإيرادات النفطية على النمو بينما تعمل على إبطاء وتيرة إنفاقها من المالية العامة بالتدريج.

إضافة إلى ذلك، أكد صندوق النقد الدولي على ضرورة إجراء إصلاحات هيكلية متعددة الأوجه في المنطقة من أجل تحسين آفاق النمو الاقتصادي على نحو قابل للاستمرار وشامل مما يسمح بمعالجة المشكلات الاجتماعية - الاقتصادية مثل ارتفاع معدلات البطالة والتضخم.

وتحقيقا لهذه الغاية، يتعين صدور تصريحات خاصة حول السياسات المالية من شأنها أن تساعد على الحد من حالة عدم التيقن فيما يتعلق بطريقة تنفيذ خطط ضبط أوضاع المالية العامة على المدى المتوسط الأجل في الدول المصدرة للنفط.

صندوق النقد يتوقع ارتفاع الإنتاج النفطي وتراجع الصادرات النفطية

توقع صندوق النقد الدولي أن يستمر النمو في معدلات الإنتاج النفطي في دول مجلس التعاون الخليجي، ويرجع هذا النمو بصفة أساسية إلى ارتفاع الإنتاج النفطي في المملكة العربية السعودية حيث من المقدر أن يبلغ معدل إنتاجها 9.8 مليون برميل يوميا في عام 2015 وأن يواصل الارتفاع ليصل إلى 9.9 مليون برميل يوميا في عام 2016.

وفي تقديرنا، تمثل زيادة مستوى الإنتاج النفطي وسيلة لاحتواء الأثر المالي الناتج عن انخفاض أسعار النفط إضافة إلى أنها ستحافظ على حصة المملكة في سوق النفط.

ومن ناحية أخرى، يتوقع صندوق النقد الدولي استمرار تراجع الصادرات النفطية الذي بدأ منذ عام 2013، حيث يُقدر أن تتراجع الصادرات النفطية لدول مجلس التعاون الخليجي من 13.8 مليون برميل يوميا المسجلة في عام 2013 إلى 12.7 مليون برميل يوميا في عام 2016.

ومن المتوقع أن يكون التراجع كبيرا خاصة في دولة الإمارات العربية المتحدة بمعدل سنوي مركب سلبي مقداره 4.2 في المائة في السنوات الثلاث المقبلة، تليها المملكة العربية السعودية بمعدل مقداره -3.0 في المائة، ثم قطر بمعدل -2.8 في المائة.

ومن شأن هذا التراجع المصحوب بانخفاض أسعار النفط أن يؤثر بدرجة كبيرة على موازنات الحكومات المعنية بالأمر.

تغيرات كبيرة في السعر التعادلي للنفط

تراجعت أسعار نفط سلة أوبك بحوالي 62.4 في المائة في الفترة ما بين يونيو 2014 و يناير 2015.

غير أنها قد بدأت تسترد عافيتها في الفترة الأخيرة وارتفعت بحوالي 53.3 في المائة في شهر مايو من العام الحالي بالمقارنة مع أدنى مستوى لها المسجل في شهر يناير.

وقد أثر هبوط أسعار النفط على الإيرادات وخطط الإنفاق على حد سواء. وعلى الرغم من أن المملكة العربية السعودية والإمارات قد أعلنتا عن إجراء تغييرات طفيفة في خطط الإنفاق في شهر يناير من عام 2015 الحالي، فإننا نتوقع أنها ستتخذان بعض الإجراءات الصارمة في المدى القريب الأجل من شأنها أن تؤثر على أوضاع المالية العامة.

ويرى صندوق النقد أن الارتفاع الحاد في مستوى الإنفاق على مدى السنوات الأخيرة قد جعل الموازنات معرضة لمخاطر انخفاض أسعار النفط.

ولن تستطيع معظم دول منطقة الخليج أن تحقق التوازن في ميزانياتها عندما تقترب أسعار النفط من 60 دولارا أمريكيا للبرميل، باستثناء الكويت حيث ينخفض سعر برميل النفط التعادلي إلى مستوى أقل بكثير يبلغ 47.1 دولارا أمريكيا للبرميل تليها قطر بسعر تعادلي مقداره 59.1 دولارا أمريكيا للبرميل.

ومن ناحية أخرى، تعتبر السعودية أكثر دول المنطقة تعرضا للصدمات الناتجة عن انخفاض أسعار النفط حيث يبلغ سعر النفط التعادلي 103 دولار أمريكي للبرميل وهو ما نتوقع حدوثه في المدى القريب.

وقد أجمع 39 محللا مختصا بشؤون النفط على أن متوسط سعر نفط خام برنت سيصل إلى78 دولارا أمريكيا للبرميل في عام 2017.

وفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي، يُتوقع أن يصل متوسط سعر برميل النفط إلى 58 دولارا أمريكيا في عام 2015 قبل أن يرتفع بالتدريج إلى 74 دولارا أمريكيا للبرميل بحلول عام 2020 كرد فعل لتراجع الاستثمارات في قطاع النفط وانخفاض مستوى الإنتاج وزيادة الطلب على النفط في ظل تزايد التعافي العالمي.

وفي ضوء فرضيات أسعار النفط الحالية، يتوقع صندوق النقد الدولي أن تنخفض إيرادات صادرات النفط المتوقعة في عام 2015 بمقدار 287 مليار دولار أمريكي في دول مجلس التعاون الخليجي.

تأثر رصيد الحساب الجاري بانخفاض أسعار النفط

تشير توقعات صندوق النقد إلى أن انخفاض أسعار النفط وبيئة الأسعار المنخفضة التي يتوقع أن تستمر على المدى المتوسط الأجل ستحول فوائض الحساب الجاري في معظم دول مجلس التعاون الخليجي ودول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى عجز في عام 2015.

ووفقا لتقديرات صندوق النقد، يتوقع أن تسجل المملكة العربية السعودية، وعمان والبحرين مجتمعة عجزا في رصيد الحساب الجاري يبلغ قرابة 16.7 مليار دولار أمريكي أو ما يمثل 2.2 من مجموع إجمالي الناتج المحلي لهذه الدول.

من جهة أخرى، سجلت المملكة العربية السعودية منفردة عجزا في رصيد الحساب الجاري مقداره 404 مليار دولار أمريكي على مدى الفترة الممتدة من عام 2012 إلى عام 2014.

ورغم ذلك، يتوقع أن تعود إلى تسجيل فوائض في الحساب الجاري تدريجيا على المدى المتوسط الأجل نتيجة للارتفاع التدريجي في أسعار النفط وتنفيذ خطط ضبط أوضاع المالية العامة.

إضافة إلى ذلك، يتوقع صندوق النقد أن عودة السياسة النقدية للولايات المتحدة إلى طبيعتها من شأنه أن يؤدي إلى تشدد الأوضاع المالية والنقدية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وخاصة في دول مجلس التعاون الخليجي رغم أن انتقال آثارها سيكون بطيئا وجزئيا.

تحول فوائض المالية العامة إلى عجز

إضافة إلى ما سبق، ستتأثر أرصدة المالية العامة لحكومات المنطقة تأثرا بالغا بانخفاض أسعار النفط، وتشير توقعات صندوق النقد إلى تحول مجموع الفوائض في موازنات دول مجلس التعاون الخليحي لعام 2014 والبالغ 76 مليار دولار أمريكي (4.5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي) إلى عجز بقيمة 113 مليار دولار أمريكي (8.0 من إجمالي الناتج المحلي) في عام 2015 ليتراجع جزئيا على المدى المتوسط الأجل إلى 1.0 في المائة من إجمالي الناتج المحلي.

ويتوقع أن تسجل عمان أكبر عجز في المالية العامة كنسبة مئوية من إجمالي الناتج المحلي بمعدلي -14.8 في المائة في عام 2015 و -11.6 في المائة في عام 2016.

ومن جهة ثانية، من المتوقع أن تسجل المملكة العربية السعودية وهي أكبر دولة اقتصادية وأكبر منتج للنفط في المنطقة أعلى عجز من حيث القيمة الاجمالية وأن تحل في المركز الثاني من حيث النسبة المئوية من إجمالي الناتج المحلي البالغة 14.2 في المائة في عام 2015 قبل أن تتراجع إلى -8.1 في المائة في عام 2016.

أما بالنسبة للكويت التي حققت فوائض مالية هائلة في السنوات الأخيرة، فمن المتوقع أن تسجل فائض في رصيد المالية العامة بنسبة 6.2 في المائة في عام 2015 في حين يتوقع أن تسجل قطر فائضا بنسبة 5.6 في المائة نتيجة لتسارع وتيرة نمو القطاع النفطي.

رغم ذلك، القوة الاقتصادية المتوارثة والأوضاع المالية السليمة يوفران فرص لإصلاح أوضاع المالية العامة

يتوقع أن تستخدم دول المنطقة خاصة دول مجلس التعاون الخليجي الفوائض النفطية التي جمعتها على مدى السنوات الماضية بشكل جزئي على المدى المتوسط الأجل في تنفيذ خطط ضبط أوضاع المالية العامة بوتيرة أسرع.

ويرى صندوق النقد أنه ينبغي ضبط أوضاع المالية العامة على نحو داعم للنمو عن طريق الحد من تجاوزات الإنفاق وإبطاء معدل نمو الإنفاق على أجور القطاع العام وغيرها من النفقات الجارية وضمان إنتاجية الإنفاق الرأسمالي.

وقد بدأت دول مجلس التعاون الخليجي بالفعل في اتخاذ العديد من التدابير في هذا الصدد، حيث أعلنت المملكة العربية السعودية في فبراير 2015، عن اتخاذ مجموعة كبيرة من التدابير الإصلاحية على صعيد السياسة المالية العامة قدرت قيمتها بحوالي 4 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في حين تمضي الإمارات العربية المتحدة في اتجاه ضبط أوضاع المالية العامة بالتدريج.

وفي البحرين، أعلنت الحكومة البحرينية عن رفع أسعار الغاز الطبيعي المستخدم للأغراض الصناعية (+11 في المائة) ورسوم التأمين الطبي على الموظفين (التي يدفعها أصحاب العمل) في بداية عام 2015، أما بقية دول مجلس التعاون الخليجي فقد أعلنت عن كبح نفقاتها الجارية والرأسمالية على عدة مستويات.

ومن ناحية التدابير الصارمة المتعلقة بالدعم والتي تمثل إحدى مجالات التدابير الأساسية التي أكد عليها تقرير صندوق النقد الدولي فقد بدأت دول مجلس التعاون الخليجي بالفعل في إعادة النظر في استراتيجياتها ذات الصلة.

فعلى سبيل المثال، قامت الحكومة الكويتية في بداية العام الحالي برفع أسعار الديزل والكيروسين كما وضعت آلية لمراجعة الأسعار شهريا بينما خفضت الإمارات وقطر الدعم على الوقود والكهرباء بشكل كبير.

ازدياد الحاجة للتنويع في ضوء الظروف الحالية

أكد التقرير مرارا على الحاجة الملحة إلى تنويع الأنشطة الاقتصادية في دول مجلس التعاون الخليجي. وفي ظل تراجع أسعار النفط، بدت نتائج جهود التنويع واضحة كما أصبحت الجهود المبذولة في هذا الصدد بشكل عام أكثر اتساقا.

وأصبحت دول المنطقة في حاجة ملحة إلى التحول عن نماذج النمو السابقة القائمة على الإنفاق الحكومي الممول بالنفط، وتقاسم الثروة النفطية عن طريق دعم الأسعار وتوظيف المواطنين في القطاع العام والتي أدت إلى انخفاض نمو الإنتاجية، ووضع نموذج جديد يتحقق فيه نمو اقتصادي مدعوم بتنويع أنشطة القطاع الخاص.

ويشير تقرير شركة "إرنست آند يونغ" الصادر مؤخرا إلى أنه إذا نجحت دول مجس التعاون الخليجي في تحقيق تنويع اقتصادي يرقى إلى متوسط التنويع الاقتصادي الذي حققته الدول الأوروبية الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فمن المرجح أن تشهد المنطقة مكاسب إضافية تصل إلى 17.7 مليار دولار أمريكي.

ومن وجهة نظرنا، يعد نظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص المطبق في العديد من المشروعات القائمة في دول مجلس التعاون الخليجي من أفضل سبل إشراك القطاع الخاص وتحقيق النمو الاقتصادي.

 

×