بيان للاستثمار: الحكومة الكويتية غير قادرة على مواجهة المشكلات الاقتصادية

بيان للاستثمار: الحكومة الكويتية غير قادرة على مواجهة المشكلات الاقتصادية

تمكن سوق الكويت للأوراق المالية من تحقيق الارتفاع للأسبوع الثاني على التوالي، حيث أنهت مؤشراته الثلاثة تداولات الأسبوع الماضي مسجلة مكاسب متفاوتة، مستفيدة من عمليات الشراء التي شملت أسهماً عديدة في مختلف القطاعات، وذلك على وقع حالة التفاؤل التي ظهرت على الكثير من المتداولين بعد الاستقرار النسبي الذي شهدته أسعار النفط، بالإضافة إلى تفاؤلهم بنتائج الشركات المدرجة في السوق عن العام 2014، خاصة بعد الإفصاحات الإيجابية التي أعلن عنها بعض البنوك والشركات خلال الأسبوع.

على الصعيد الاقتصادي، أصدر (المركز الدبلوماسي للدراسات الاستراتيجية) تقريراً اقتصادياً دعا فيه الحكومة الكويتية إلى تعديل سياستها المالية للتحوط ضد أزمة مالية قد تحدث نتيجة التراجع الحاد والمستمر في أسعار النفط، وذلك من خلال ضغط النفقات وتنويع الإيرادات والإبقاء على الإنفاق الاستثماري؛ وحدد التقرير أربعة خيارات لمواجهة عجز الميزانية المتوقع بسبب تراجع النفط، تشمل زيادة المعروض النقدي وبيع بعض الأصول السيادية وفرض الضرائب والاقتراض سواء داخلياً أو خارجياً، مشيراً إلى أن الكويت ضيعت فرصة الوقاية عندما كانت أسعار النفط مرتفعة على الرغم من سيل التحذيرات من المؤسسات الدولية باقتراب العجز المالي، والتي تؤكد أن الكويت ستواجه عجزاً إذا ما استمرت في سياساتها الإنفاقية الحالية.

وأضاف التقرير، أن السياسة المالية الكويتية لطالما اتسمت بتوسعيتها التي اشتدت عقب اندلاع الأزمة المالية العالمية، حيث قامت برفع مستويات الإنفاق العام بشكل كبير ومبالغ فيه، وتركز ذلك الإنفاق الضخم في الإنفاق الجاري فقط دون نظيره الاستثماري، وظهر ذلك من خلال خطط التنمية المتأخرة التي لم يتم تنفيذها بالكامل، حيث تطبق الكويت سياسة مالية يغلب عليها النمط الاستهلاكي وذلك على الرغم من التحذيرات المتكررة التي صدرت من جهات عدة من بينها صندوق النقد الدولي، والتي تؤكد أن الكويت ستواجه عجزا إذا ما استمرت في سياساتها الإنفاقية الحالية.

ومن المعلوم للجميع أن السياسة التي اتبعتها الحكومة الكويتية في إدارة الاقتصاد الوطني خلال السنوات الماضية قد ثبت أنها غير قادرة على مواجهة المشكلات الاقتصادية التي تظهر بين الحين والآخر، وتسببت في ظهور اختلالات هيكلية واضحة على الاقتصاد الوطني، حيث تبين ذلك وقت اندلاع الأزمة المالية العالمية في أواخر عام 2008، إذ لم تتمكن الحكومة حتى الآن من معالجة تداعيات تلك الأزمة على الاقتصاد الكويتي على الرغم من الإمكانيات والفوائض المالية التي تتمتع بها البلاد، وذلك في الوقت الذي تخطت فيه دولاً كثيرة تلك الأزمة رغم ضعف إمكانياتها مقارنة بالكويت.

ويثبت ذلك أن تحقيق التقدم الاقتصادي لأي دولة لا يتطلب بالضرورة وجود موارد مالية فقط، إنما يتطلب إدارة اقتصادية واعية وحكيمة وعنصر بشري مهني قادر على التصدي للأزمات، فكم من دولة تمكنت من تحقيق التقدم والازدهار لاقتصادها رغم شح مواردها الاقتصادية، وإنما حققت ذلك عن طريق تبني سياسات اقتصادية ناجحة، وعملت على خلق وتنويع مصادر دخلها من خلال عدة طرق، أهمها تمتع الدولة بالحرية الاقتصادية والبيئة التشريعية الرحبة، وإتاحة الفرص الاستثمارية الجاذبة وإعطاء القطاع الخاص دوره الهام والتنموي في المجتمع، وهو عكس ما تقوم به الكويت للأسف. لذلك فعلى الحكومة الكويتية تغيير سياستها الاقتصادية قبل فوات الأوان، لاسيما فيما يخص تزايد الإنفاق الجاري على حساب الإنفاق الاستثماري، خاصة في ظل أزمة انخفاض أسعار النفط الحالية، والتي سيكون لها تأثيرات سلبية خطيرة على الاقتصاد المحلي إذا ما استمرت الحكومة في سياساتها الحالية.  

وبالعودة إلى أداء سوق الكويت للأوراق المالية خلال الأسبوع المنقضي، فقد اجتمعت مؤشراته الثلاثة على الإغلاق في المنطقة الخضراء للأسبوع الثاني على التوالي، معززة بذلك مكاسبها على المستوى السنوي، حيث لقي السوق دعماً من القوى الشرائية التي كانت حاضرة خلال الأسبوع نتيجة تفاؤل المستثمرون بنتائج الشركات المدرجة عن العام الماضي، لاسيما بعد الإعلانات الإيجابية التي أفصحت عنها بعض الشركات، الأمر الذي ساهم في نشاط التداولات وزيادة مستويات السيولة.

وقد استهل السوق تعاملات جلسة بداية الأسبوع مسجلاً ارتفاعاً جماعياً لمؤشراته الثلاثة، مدعوماً بموجة الشراء النشطة التي تركزت على الأسهم الصغيرة، خاصة تلك التي تراجعت أسعارها بشكل مبالغ فيه خلال الأسابيع الماضية، وسط ارتفاع السيولة المتداولة بشكل واضح، لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ بداية العام الجاري. في حين لم يتمكن السوق من مواصلة الارتفاع في الجلسة التالية، لتتراجع مؤشراته الثلاثة نتيجة عمليات جني الأرباح التي شملت معظم الأسهم التي تم التداول عليها، لاسيما الأسهم القيادية والتشغيلية في قطاع البنوك، وسط انخفاض نشاط التداول بشكل محدود بالمقارنة مع الجلسة السابقة.

هذا وقد أنهى السوق تداولات جلسة يوم الثلاثاء على تباين لجهة إغلاق مؤشراته الثلاثة، إذ تمكن المؤشر السعري من العودة إلى المنطقة الخضراء مرة أخرى نتيجة النشاط الشرائي الذي حازت الأسهم الصغيرة على نصيب الأسد منها، في حين واصل المؤشرين الوزني وكويت 15 تسجيل الخسائر على إثر استمرار عمليات جني الأرباح على بعض الأسهم القيادية. وفي جلسة يوم الأربعاء، تمكنت مؤشرات السوق الثلاثة من الاجتماع على تحقيق المكاسب مرة أخرى، وذلك بفضل عمليات الشراء القوية التي تزامنت مع إعلانات بعض الشركات والبنوك المدرجة في السوق عن بيانات مالية إيجابية عن العام 2014. أما في جلسة نهاية الأسبوع، فقد سجل السوق بنهايتها نمواً طفيفاً لمؤشراته الثلاثة، وذلك بعد أداء اتسم بالتذبذب المائل إلى الهبوط طوال الجلسة، إذ ساهم في ذلك تداولات اللحظات الأخيرة التي شهدت نشاطاً شرائياً أدى إلى تحويل دفة السوق إلى المنطقة الخضراء.

وأقفل المؤشر السعري مع نهاية الأسبوع عند مستوى 6,662.81 نقطة، مسجلاً نمواً نسبته 0.97% عن مستوى إغلاقه في الأسبوع قبل الماضي، فيما سجل المؤشر الوزني ارتفاعاً نسبته 0.29% بعد أن أغلق عند مستوى 445.60 نقطة، في حين أقفل مؤشر كويت 15 عند مستوى 1,082.28 نقطة، بنمو نسبته 0.44% عن إغلاقه في الأسبوع قبل الماضي. هذا وقد شهد السوق ارتفاع المتوسط اليومي لقيمة التداول بنسبة بلغت 36.32% ليصل إلى 34.76 مليون د.ك. تقريباً، في حين سجل متوسط كمية التداول نمواً نسبته 46.40%، ليبلغ 392.74 مليون سهم تقريباً.

مؤشرات القطاعات

سجلت سبعة من قطاعات السوق نمواً في مؤشراتها بنهاية الأسبوع الماضي، في حين تراجعت مؤشرات القطاعات الخمسة الباقية. هذا وقد تصدر قطاع التأمين القطاعات التي سجلت ارتفاعاً، حيث نما مؤشره بنسبة بلغت 1.73%، منهياً تداولات الأسبوع عند مستوى 1,208.21 نقطة، تبعه قطاع السلع الاستهلاكية الذي ارتفع مؤشره بنسبة 1.58%، مغلقاً عند مستوى 1,223.84 نقطة، فيما شغل قطاع الخدمات المالية المرتبة الثالثة، حيث سجل مؤشره نمواً أسبوعياً نسبته 1.58%، مقفلاً عند مستوى 848.83 نقطة، أما أقل القطاعات تسجيلاً للمكاسب في الأسبوع الماضي، فقد كان قطاع البنوك، والذي ارتفع مؤشره بنسبة بلغت 0.19%، مغلقاً عند مستوى 1,034.09 نقطة.

من ناحية أخرى، تصدر قطاع الاتصالات القطاعات التي سجلت تراجع، إذ تراجع مؤشره بنسبة بلغت 2.07%، منهياً تداولات الأسبوع عند مستوى 589.63 نقطة، فيما شغل قطاع الرعاية الصحية المرتبة الثانية بعد أن سجل مؤشره خسارة نسبتها 1.73%، مقفلاً عند مستوى 916.46 نقطة، في حين شغل قطاع التكنولوجيا المرتبة الثالثة بعد أن أنهى مؤشره تداولات الأسبوع عند مستوى 907.81 نقطة، مسجلاً خسارة نسبتها 1.31%، أما أقل القطاعات تراجعاً، فكان قطاع النفط والغاز، والذي أغلق عند مستوى 1,093.25 نقطة، مسجلاً تراجعاً نسبته 0.47%.

تداولات القطاعات

شغل قطاع الخدمات المالية المركز الأول لجهة حجم التداول خلال الأسبوع الماضي، إذ بلغ عدد الأسهم المتداولة للقطاع 809.73 مليون سهم تقريباً، شكلت 41.24% من إجمالي تداولات السوق، فيما شغل قطاع العقار المرتبة الثانية، إذ تم تداول نحو 501.75 مليون سهم تقريباً للقطاع أي ما نسبته 25.55% من إجمالي تداولات السوق، أما المرتبة الثالثة فكانت من نصيب قطاع الصناعية، والذي بلغت نسبة حجم تداولاته إلى السوق 9.42% بعد أن وصل إلى 185 مليون سهم تقريباً.

أما لجهة قيمة التداول، فقد شغل قطاع الاتصالات المرتبة الأولى، إذ بلغت نسبة قيمة تداولاته إلى السوق 26.85% بقيمة إجمالية بلغت 46.67 مليون د.ك. تقريباً، وجاء قطاع الخدمات المالية في المرتبة الثانية، حيث بلغت نسبة قيمة تداولاته إلى السوق 20.76% وبقيمة إجمالية بلغت 36.07 مليون د.ك. تقريباً، أما المرتبة الثالثة فشغلها قطاع البنوك، إذ بلغت قيمة الأسهم المتداولة للقطاع 32.57 مليون د.ك. شكلت 18.74% من إجمالي تداولات السوق.

 

×