شركة "بيتك للأبحاث" المحدودة

دول مجلس التعاون الخليجي تمثل 37% من قيمة الأصول المصرفية الإسلامية العالمية

في تقرير صادر حديثاً لشركة "بيتك للأبحاث" المحدودة بالاشتراك مع مركز ماليزيا الدولي للتمويل الإسلامي، يتناول التمويل الإسلامي وارتباطه بالاقتصاد الحقيقي، وقد نشر خلال منتدى التمويل الإسلامي العالمي 2014 والذي عقد في ماليزيا مؤخرا.

ويلقي نظرة تحليلية عن دور التمويل الإسلامي في دعم الاقتصاد الحقيقي في ضوء محركات النمو التسعة التمويل الإسلامي.

كما تناول التقرير أيضا قصص نجاح الأدوات المالية الإسلامية في تمويل الاقتصاد الحقيقي، مع توضيح أهم الدروس المستفادة.

تميز التوسع في صناعة التمويل الإسلامي باتساع الرقعة الجغرافية، وأن نطاق خدماته يشمل العملاء من الهيئات السيادية والشركات على حد سواء.

وعلى مدار هذه الفترة، أظهرت المؤسسات المالية الإسلامية أن لديها القدرة والرغبة في ابتكار منتجاتها، وبالتالي زيادة أهميتها في العديد من القطاعات الاقتصادية لتغطية مختلف الاحتياجات التمويلية.

وعلاوة على ذلك، يعد النمو المحقق في هذه الصناعة دليلا واضحا على زيادة حجم صفقات التمويل، وانتشار المعاملات عبر الحدود.

وعلى الجانب الاستهلاكي، استخدم التمويل الإسلامي كأداة استراتيجية للاستفادة من السوق التي لا تتعامل مع البنوك، وخاصة في البلدان الإسلامية.

وقد تعززت هذه النجاحات بصياغة لوائح للتمويل الإسلامي، بالإضافة إلى استخدامه في تمويل البنية التحتية وفقاً للشريعة الإسلامية، في ظل الدعم الكبير من قبل المؤسسات المتعددة الأطراف.

هذا وقد سجلت صناعة التمويل الإسلامي العالمية نحو 1.9 تريليون دولار من حيث الأصول كما في نهاية النصف الأول من 2014.

ونمت أصول الصناعة بمعدل نمو سنوي مركب مطرد مكون من رقمين بنسبة 16.94% في الخمس سنوات الأخيرة (2009-2013).

واستمرت سيطرة قطاعي الخدمات المصرفي الإسلامية والصكوك على الصناعة، حيث شكل القطاع المصرفي الإسلامي نسبة 80% من إجمالي أصول الصناعة (1.53 تريلون تقريباً) فيما كانت حصة الصكوك 15% (286.4 مليار دولار) كما في النصف الأول من 2014.

وحسب القطاع، بلغت قيمة الأصول المصرفية الإسلامية العالمية 1.53 تريليون دولار كما في النصف الأول من 2014 بعد أن سجلت معدل نمو سنوي مركب قدره 17.4% ما بين عامي 2008 و 2013.

وتوجد أكبر الأسواق المصرفية الإسلامية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتبرز في إيران.

وتمثل منطقة الشرق الأوسط باستثناء البلدان الخليجية نسبة 45% من إجمالي الأصول المصرفية الإسلامية عالمياً.

بينما تمثل حصة دول مجلس التعاون الخليجي 37% من الإجمالي.

هذا وتحتل البلدان الآسيوية مجتمعة المركز الثالث من حيث حجم الأصول المصرفية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية  بحصة قدرها 13% كما في نهاية 2013.

وفي هذه الأثناء، شهدت سوق الصكوك الأولية العالمية أداءً فائقاً في الأشهر الستة الأولى من 2014 حيث بلغت الإصدارات الجديدة 66.2 مليار دولار، أي أعلى بنسبة 8.2% عن الإصدارات بمبلغ 61.2 مليار دولار في النصف الأول من 2013.

وقد تميز حجم الإصدارات في 2014 بالأداء الفائق للربع الثاني والذي شهد إصدارات بمبلغ 35.1 مليار دولار وهو ثاني أعلى الأرباع السنوية من حيث حجم الإصدارات بعد الربع الثالث من 2012.

وقد قام مصدرو الصكوك بضخ الإصدارات إلى سوق الصكوك من 14 بلداً مختلفة خلال النصف الأول من 2014.

وكما في 17 يونيو 2014، سجلت صناعة إدارة الأصول المتوافقة مع الشريعة الإسلامية العالمية رقماً قياسياً جديداً بمبلغ 75.1 مليار دولار من الأصول المدارة، بزيادة قدرها 4.9% عن نهاية 2013 والتي كانت عند 71.6 مليار دولار.

وينبع النمو في الأصول المدارة من استمرار التخصيصات من رأس المال للمنتجات الإسلامية وكذلك الأرباح التي تستند إلى الأداء.

وارتفع عدد الصناديق الإسلامية عالمياً إلى حوالي 1,069 صندوقاً بعد إضافة نحو 20 صندوقاً جديداً خلال الستة أشهر الأولى من 2014.

أما بالنسبة لقطاع التكافل، فيقدر إجمالي مساهمات التكافل عالمياً بنحو 21.5 مليار دولار كما في النصف الأول من 2014 وهو ما يتوقع معه أن يتجاوز معدل النمو السنوي من حيث المساهمات نسبة الـ 15% كما في نهاية 2014.

علاوة على ما سبق، يستكشف التقرير المبادئ الرئيسة التي تدعم صناعة التمويل الإسلامي، وكيف أن هذه المبادئ ستعمل على دعم الاقتصاد الحقيقي مع تقليل التشوهات الناجمة عن عدم تماثل المعلومات والمخاطر المعنوية. ومن بين السمات المميزة للتمويل الإسلامي، وربما أكثر ما يميزه عن القطاع التقليدي، هو تشجيعه لمبدأ تقاسم المخاطر وارتباطه الوثيق بالاقتصاد الحقيقي.

وتستبعد لوائح وقوانين التمويل المتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية أي زيادة في العائد من المعاملات التجارية دون  تقاسم الشركاء الباحثين عن هذا العائد للمخاطر أو ما يعرف شرعاً بـ"الغنم بالغرم" أو دون امتلاكهم حصة في النشاط الاقتصادي.

وعلاوة على ذلك، فإن العقود التي تستند إلى المشاركة في الربح في التمويل الإسلامي - مثل عقود المضاربة والمشاركة – ترتبط من حيث طبيعتها بالقطاع الحقيقي، لجميع الأنشطة الاقتصادية، وذلك بحكم تعريفها، الأمر الذي يخلق القيمة التي يتم مشاركتها من قبل الممولين وأصحاب الأعمال والأطراف المتعاقدة.

وتبرز هنا أهمية سهولة إدراك أن تقاسم المخاطر كأساس للتمويل من شأنه أن يضمن وجود عدالة أكبر بين الشركاء. وعلاوة على ذلك، فإنه يغرس شعوراً أكبر من المشاركة، حيث يعمل الممول وصاحب المشروع معا، كل له حق في العمل وعليه واجبات، وهذا من شأنه زيادة القيمة الاقتصادية المضافة والجدوى من المشاريع المشتركة.

ونتيجة لذلك، يشجع تقاسم الأرباح والخسائر العلاقات الاقتصادية بصورة عامة لتكون أكثر صحية، من خلال تقليل عدد الافتراضات وتقليص احتمالات مخاطر اختلال الأنظمة المالية.

وقد برهن التمويل الإسلامي على تميزه بطبيعته المستدامة ووضح ذلك جلياً في الأداء الممتاز لسوق الصكوك ( وهي السندات المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية)، والتي شهدت في السنوات الأخيرة ارتفاعا في تطبيق ترتيبات صكوك على أساس الأسهم ويمكن تحويلها وقابلة للتداول إلى جانب هياكل العقود الشائعة مثل عقود الإجارة.

علاوة على ما سبق، من المرجح أن تقود علاقة المصلحة المشتركة والمنافع المتبادلة بين التمويل الإسلامي ونشاط الاقتصاد الحقيقي نمو الصناعة المالية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية وتمكينها من المضي قدماً.

فهناك خيارات تمويلية وفيرة، بدءاً من الصكوك ووصولاً إلى التمويل – وقد دعمت هذه الأدوات في أشكالها وهياكلها المتعددة وفترات استحقاقها المتنوعة نشاط الاقتصاد الحقيقي في عدد من القطاعات.

وتستفيد الصناعة بدورها من كونها بيئة اقتصادية مستقرة ومتنامية، حيث يعتمد نموها على عقود مشاركة الأرباح والخسائر.