اولي هانسن

بنك ساكسو: أسواق النفط على حافة الهاوية والتطورات على الساحة العراقية تحتل جدول الأعمال

ذكر تقرير بنك ساكسو ان أسواق النفط الخام شهدت هدوءاً نسبياً هذ الأسبوع مع استقرار خام برنت في مجال محدد بعد الارتفاع الذي شهدناه في الأسبوع الماضي حيث أثارت المخاوف المتجددة حول الاستقرار في العراق الانتعاش بعد هجمات ضارية للمقاتلين السنة في الأجزاء الشمالية والغربية من البلاد.

كان العراق منتجاً أساسياً في منظمة الأوبك في السنتين السابقتين لا سيما مع الأخذ بعين الاعتبار الانخفاض الحاد في الصادرات الليبية إذ بقيت المناطق الشمالية الغربية من العراق والتي يسيطر عليها الأكراد والمناطق الجنوبية التي يسيطر عليها الشيعة هادئة نسبياً مما ساعد خام برنت على الاستقرار في معدل يتراوح بين 112 إلى 114 دولار للبرميل ومع تعرض الانتاج اليومي بمعدل 3.3 مليون برميل للخطر، يبدو السوق متوتراً.

استطاع المقاتلون حتى الآن اختراق مصفاة بيجي وهي أكبر مصفاة للنفط في العراق وتم الحديث عن بعض الاضرار لكن الصادرات الدولية عبر تركيا إلى الشمال والبصرة بقيت ثابتة مما يساعد في تفسير الهدوء الحالي في السوق. 

أصبح العراق ثاني أكبر المنتجين في منظمة الاوبك خلال السنتين الماضيتين في الوقت الذي شهدنا فيه انخفاض الانتاج بسبب الاضطرابات الليبية والحصار الاقتصادي على إيران بمعدل 2.4 مليون برميل يومياً منذ بدء الربيع العربي في عام 2010.

وخلال نفس الوقت، ارتفع الانتاج النفطي العراقي بمعدل مليون برميل يومياً تقريباً وتبدو الحكومة متفائلة حتى الآن بسبب إمكانية زيادة أكبر في الإنتاج حيث تبحث الحكومة عن زيادة الانتاج من المعدل الحالي عند 3.3 مليون برميل يومياً إلى 4 ملايين برميل مع نهاية العام الحالي وإلى 7 ملايين برميل مع نهاية عام 2016. 

تبدو هذه الاهداف صعبة المنال الآن والتي تزيد من الضغوط على المملكة العربية السعودية لزيادة الانتاج لتجنب ندرة أسواق النفط خاصة خلال الربع القادم الذي يمثل بدروه فترة الذروة في الطلب إذ عبرت المملكة العربية السعودة مؤخراً عن تفضليها أن يكون سعر برميل النفط في معدل يتراوح بين 95 إلى 110 دولار أمريكي للبرميل وهو أقل من المستويات الحالية بعض الشيء.

وبغض النظر عن المخاوف الحالية، شهد العالم مؤخراً تقلباً أقل في أسعار النفط مقارنة بأي وقت في التاريخ الحديث حيث ساعدت الزيادة الحادة في الانتاج في الدول خارج منظمة الاوبك، خصوصاً في الولايات المتحدة، على إزالة بعض المخاوف حول اضطرابات العرض في الشرق الاوسط وشمال افريقيا إذ شهدنا العديد من حالات الفزع الجيوسياسي منذ عام 2011 ولكن وحسبما يظهره المخطط البياني أدناه، نتج عن تأثير هذه الحالات ردود فعل أقل في السعر.

وفي حال بقيت الأزمة الراهنة في مستوياتها الحالية، قد لا يمكننا التطلع إلى ارتفاع خام برنت فوق 115 دولار بينما يمكن أن يؤدي أي تهديد حقيقي للتوريدات إلى العودة إلى ارتفاعات عامي 2011 و2012 أو أكثر من ذلك وبما أن لا شيء مطلقاً، ومع امتلاك مجتمع صناديق التحوط مرة أخرى لمستوى قياسي من الانكشاف طويل الأجل في السوق، فإن أي تحرك باتجاه حل المشكلة يمكن أن يؤدي إلى انخفاض السعر من 5 إلى 10 دولار أمريكي للبرميل حيث يمكن أن يخفض هذا بعض الزيادة التي سببتها المخاطر الجيوسياسية ولكن ليس جميعها بما أن الانتاج الليبي لا يزال أقل من 15 بالمئة من استطاعتها الانتاجية.