اولي هانسن

بنك ساكسو: التوترات على الساحة العراقية تزيد من مخاوف ارتفاع آخر في اسعار النفط

قال تقرير بنك ساكسو ان الاسبوع الماضي اتسم بالنشاط الكبير عبر قطاعات السلع المختلفة مع ارتفاع التوتر والعنف في العراق بوصفها أهم عوامل المؤثرة على قطاعي الطاقة والمعادن الثمينة.

وعلى الرغم من تدبر مؤشر داو جونز-UBS للسلع أمره في الارتفاع بنسبة 0.8 جراء الارباح القوية في هذين القطاعين تزامناً مع الخسائر التي شهدتها المعادن الثمينة والتي نتجت عن مخاوف التأثير الاقتصادي لارتفاع أسعار النفط والتحقيق الجاري حول العد المزدوج لمخزونات النحاس في الصين في حين اتسم قطاع الزراعة هو الآخر بالضعف لا سيما الحبوب مع اقتراب الامدادات الكبيرة لموسم 2014/2015. 

ارتفع مؤشر داو جونز يو اس بي للطاقة بنسبة 3.6 بالمئة خلال الاسبوع الماضي ليصل بذلك إلى أعلى مستوياته منذ 9 ديسمبر في حين نتج عن عقود الطاقة الاربعة الرئيسية المتربعة على قمة جدول الأداء هذا الاسبوع والارباح الكبيرة ارتفاع اسعار خام غرب تكساس الوسيط والبنزين لتصل إلى أعلى مستوى موسمي لهذا الوقت من السنة في ستة سنوات، بالإضافة إلى ذلك، يأتي الارتفاع في وقت يبدأ فيه الطلب الموسمي على الخام والبنزين بالارتفاع قبل موسم السيارات في الولايات المتحدة والطلب المتزايد على الخدمات جراء ارتفاع الطلب على التبريد لا سيما في بعض بلدان انتاج النفط كالمملكة العربية السعودية بسبب تفضيل الحرق المباشر للوقود الرخيص على الغاز.

يمكن أن يهدد تصاعد العنف في العراق الإمدادات التي تأتي من ثاني أكبر المنتجين في دول منظمة الاوبك في حال امتد العنف إلى الجنوب العراقي حيث يحدث هذا في وقت حرج لمنظمة الاوبك التي تجاهد للوصول إلى هدف الانتاج الخاص بها بمعدل 30 مليون برميل في اليوم لا سيما إذا أخذنا بعين الاعتبار الانتاج الليبي الذي تناقص بنسبة 90 بالمئة واحتمال تعرض إيران لفرض عقوبات إضافية عليها بعد شهر يوليو بعد الفشل في التوصل لاتفاق مع الغرب حول نواياها النووية.

شكل العراق أحد القصص الإيجابية بخصوص ارتفاع الانتاج من المستوى الحالي عند 3.3 مليون برميل يومياً وهو ما دفع بالحكومة إلى تحديد هدف طموح جداً بالوصول إلى 4 ملايين برميل يومياً مع نهاية السنة لرفعه لاحقاً بمعدل 7 ملايين برميل بحلول عام 2016 إلا أن الصراع الراهن يجعل تنمية المصادر غير المستغلة أشبه بالمستحيل في الأجزاء الشمالية والشرقية من البلاد ويتمحور السؤال الرئيسي في الايام والاسابيع القادمة حول ما إذا كانت بغداد وكربلاء والشيعة قادرة على السيطرة على حقول الانتاج ومرافق التصدير في الجنوب لتبقى هادئة ولتجنيبها التورط في الصراع الدائر.

يظهر الجدول أدناه تأثر السعر بالأحداث الجيوسياسية السابقة منذ عام 2011 عندما قاد الربيع العربي إلى اندلاع الحرب الاهلية في ليبيا، خلال هذا الوقت، تراوح سعر خام برنت بحدود 110 دولار للبرميل ويتم قياس الارتفاعات على ابتعاد النسبة عن المعدل إذ يتسم الانتعاش الحالي بالصغر مقارنة بما شهدناه سابقاً ولكن المشترين يفوقون أهمية العراق والارتفاع الموسمي في باعة الطلب حتى نحصل على صورة أوضح عن التطورات هناك ويمكن أن نشهد عودة سعر خام غرب تكساس الوسيط تحت عتبة 105 دولار للبرميل وخام برنت تحت عتبة 111 دولار للبرميل من أجل خلق أية أفكار ثانية من المضاربة على أسعار أكثر ارتفاعاً.

حصلت المعادن الثمينة على القليل من الدعم من زيادة التهديد الجيوسياسي وشهد كلاً من الذهب والفضة أول اسبوع من الارباح منذ أبريل إذ كانت الفضة أقوى السلع أداءاً في الاسبوع منذرة بالارتفاع أكثر خلال الاتجاه الهبوطي منذ الارتفاع في شهر أبريل 2011 عند 50 دولار للأونصة.

بالإضافة إلى الشراء عند الملاذ الآمن، يمكن أن يبدأ السوق بالاعتماد على أن الارتفاع الحالي في تكلفة الطاقة يمكن أن تسبب ضرراً للطلب وتؤجل الانتعاش الاقتصادي العالمي الهش تماماً مثلما شهدنا في ارتفاعي السعر السابقين في عامي 2011 و2012، أضف إلى ذلك، حصول الذهب على بشارة من الاخبار التي تفيد بقرب انتهاء إضراب المناجم في جنوب افريقيا والذي أدى بدوره إلى عجز الانتاج في البلاتينيوم والبالاديوم منذ شهر يناير حيث شهد البلاتينيوم وعلى وجه الخصوص البالاديوم مبيعات شرهة كبيرة على خلفية هذه الاخبار ما نتج عنه انهاء صفقات بنسب طويلة مقابل الذهب. 

يبحث الذهب عن تعزيز أرباحه حيث أن عودة الارتفاع فوق 1300 يمكن أن تحدث فقط في حال الرجوع فوق خط الميل ومقاومة معدل الحركة الممتد لمئتي يوم عند 1288 حيث يتم تداول الفضة في أقوى مستوياتها نسبة إلى الذهب في شهرين وتبدو مهتمةً بالعودة فوق 20 دولار للبرميل.