شركة "بيتك للابحاث" المحدودة

بيتك للأبحاث: 80 مليار دولار الإنفاق على الرعاية الصحية في دول الخليج في 2015

اشار تقرير صادر عن شركة «بيتك للابحاث» المحدودة حول الرعاية الصحية في منطقة الشرق الاوسط والخليج، ان إجمالي الإنفاق على الرعاية الصحية لا يزال يشهد زخماً في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث ارتفع إجمالي الإنفاق على الرعاية الصحية (للفرد) في جميع دول مجلس التعاون الخليجي بشكل كبير في عام 2011، وعلى مدى فترة 10 أعوام بين عامي 2001 و 2011، نما الإنفاق على الرعاية الصحية للفرد بمعدل سنوي قدره 7.9% لمنطقة دول مجلس التعاون الخليجي.

وبالرغم من ذلك، فإن إجمالي الإنفاق على الرعاية الصحية الشاملة في دول مجلس التعاون الخليجي كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي لا يزال منخفضا بنسبة 3.8٪، أي أقل من المتوسط ​​العالمي البالغ 10%، حيث تنفق المملكة المتحدة 9.3% من الناتج المحلي الإجمالي على الرعاية الصحية، في حين تنفق الولايات المتحدة أعلى نسبة بما يتجاوز 16.2% من ناتجها المحلي الإجمالي.

وبالنظر إلى إجمالي الإنفاق على الرعاية الصحية كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي في البلدان الخليجية، نجد أن السعودية والبحرين تنفقان أعلى نسبة بمقدار 3.7%، وهو معدل أفضل نسبيا من الدول الأخرى الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، تليهما الإمارات (3.3%) ثم الكويت (2.7%) وعمان (2.3%) وأخيراً قطر (1.9%).

ووفقا لتوقعات السوق، من المتوقع أن يصل الإنفاق على الرعاية الصحية في دول مجلس التعاون الخليجي نحو 80 مليار دولار في 2015 مع مساهمة القطاع الحكومي بنسبة 64% من الإجمالي.

وتأتي الزيادة في إجمالي الإنفاق على الرعاية الصحية بالتوازي مع سرعة النمو السكاني والتوسع العمراني وزيادة الأمراض المتعلقة بنمط الحياة في دول مجلس التعاون الخليجي مما أدى إلى زيادة الطلب على خدمات الرعاية الصحية في المنطقة.

ومن المتوقع أن ينمو سوق الرعاية الصحية بمعدل سنوي قدره 11% بحلول 2015، مع كون السعودية والإمارات أسرع الأسواق.

كما يبرز دور السعودية والإمارات بصفتهما أكبر سوقين ليشكلا معاً ما نسبته 75% من إجمالي الإنفاق على الرعاية الصحية في دول مجلس التعاون في عام 2015، كما يتوقع أن يكون معدل النمو في البلدين هو الأسرع بين الدول الخليجية ليسجل معدل نمو قدره 12% في الفترة ما بين 2010 إلى 2015.

لا يزال الإنفاق هو المصدر الرئيس لتمويل قطاع الرعاية الصحية في دول مجلس التعاون الخليجي، بما يتراوح بين 63% و 80% من إجمالي الإنفاق على القطاع الصحي.

وبالنسبة للقطاع الحكومي، تعد وزارات الصحة في البلدان المعنية هي المقدم الرئيس لخدمات الرعاية الصحية، إلا أن إنفاق القطاع الخاص على الرعاية الصحية يشهد نمواً مضطرداً.
 


البنية التحتية للرعاية الصحية

يمكن أن تكون أسرة المستشفيات مقياسا أساسياً للبنية التحتية في قطاع الرعاية الصحية، حيث إن زيادة عدد الأسرة مقارنة بتعداد السكان يعمل على تحسين توافر وتقديم الرعاية الصحية.

ومن المتوقع أن يزيد الطلب على أسرة المستشفيات في المنطقة بمقدار يتجاوز الضعف بحلول عام 2025، حيث تحتاج المنطقة وفقاً لتقديرات شركة ماكينزي 162,000 سرير.

أما بالنسبة للوقت الراهن،  فإن عدد الأسرة في الدول الخليجية ​​أقل في نظرائه في الولايات المتحدة و أوربا.

 

الدعم الحكومي في قطاع الرعاية الصحية

إن العامل الذي يميز أسواق دول مجلس التعاون الخليجي عن الأسواق الناشئة الأخرى هو ذلك الدور الكبير الذي تلعبه الحكومات في تقديم الدعم فضلاً عن عدم استدامته على المدى الطويل.

وبالنظر إلى أن التضخم في القطاع الطبي يعد أكثر حدة من التضخم في أسعار الغذاء، فإن الحاجة إلى خفض حصة ​​الحكومة في الإنفاق الصحي أمر لا يمكن المبالغة فيه.

وينظر إلى استعداد الحكومة لتعزيز قطاع الرعاية الصحية باعتباره علامة إيجابية لزيادة الاستثمارات الخاصة في المنطقة.

وتعمل حكومات دول مجلس التعاون الخليجي على الدوام من أجل تمتع سكانها بالصحة الجيدة.

ومن شأن المقترح بإنشاء مرافق للرعاية الصحية المتكاملة على شكل مدن ومراكز شاملة لتقديم الرعاية الصحية والطبية، إلى جانب التحسين المستمر في التكنولوجيا والبنية التحتية، أن يؤدي إلى تحسن ملحوظ في توافر وجودة خدمات الرعاية الصحية في المنطقة.

 

تمويل الرعاية الصحية في دول مجلس التعاون الخليجي

لا تزال تكاليف الرعاية الصحية في وتيرتها التصاعدية في المنطقة ويرجع ذلك جزئيا إلى ارتفاع معدل انتشار الأمراض المزمنة. ومن المتوقع أن يتم يصل الإنفاق على الرعاية الصحية لدول مجلس التعاون الخليجي إلى 133.2 مليار دينار في 2018، مما يعكس نمو سنوي مركب قدره 16.2% خلال 2010-2013.
 

خاتمة وتوقعات

إن العوامل الرئيسة التي تقود قطاع الرعاية الصحية في منطقة الشرق الأوسط ودول مجلس التعاون الخليجي تتمثل في قوة النمو الاقتصادي وسرعة التحول نحو العيش في المدن والتحولات الديموجرافية وزيادة انتشار الأمراض المرتبطة بنمط الحياة والمبادرات الرامية إلى تشكيل سياسة مهيكلة وبيئة تنظيمية تحفز القطاع الخاص على زيادة حصة مشاركته في القطاع.

وتقوم بلدان منطقة الشرق الأوسط ودول مجلس التعاون الخليجي على مدار السنوات الأخيرة بزيادة الإنفاق على الميزانية المخصصة لقطاع الرعاية الصحية بشكل منتظم. وقد خصصت الحكومات الخليجية، يساعدها في ذلك الفوائض المالية الكبيرة في ميزانياتها، مبالغ كبيرة لتحسين البنية التحتية والرعاية الصحية في بلدانهم.

إلا أنه وبالنظر إلى ارتفاع تكاليف العلاج والرعاية الطبية، فقد تجد الحكومات أن تحميل تكاليف الرعاية الصحية على كاهل المواطنين أمراً مرهقاً، حيث إن هذه الاستراتيجية ليست مستدامة على المدى الطويل.

ومن المتوقع أن يكون هناك فرصاً وفيرة أمام شركات القطاع الخاص العاملة في قطاع الرعاية الصحية في ظل الجهود الرامية إلى الحد من عبء الرعاية الصحية على الحكومة فضلاً عن زيادة دور القطاع الخاص من خلال الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

ومع ذلك، ومن أجل ازدهار الصناعة الطبية في منطقة الشرق الأوسط ودول الخليج، فيجب تحسين البنية التحتية للرعاية الصحية من خلال هيكل تنظيمي وتطوير استراتيجيات لجذب واستبقاء المهنيين المتخصصين، بالإضافة إلى وضع خطط عمل تهدف إلى تطوير المرافق.

ويمكن للحكومات أن تلعب دوراً أكثر محورية في قطاع الرعاية الصحية نحو تعزيز انتشار القطاع وتوسيع نطاق الخدمات الصحية في بلدانهم. بالإضافة إلى أن هناك حاجة متزايدة للمرافق الطبية المعززة وتحسين التأمين الصحي للوصول إلى سوق رعاية صحية أكثر قوة.

وليس ثمة شك أن الشراكة بين القطاع العام والخاص ستساعد في تطوير هذا القطاع. وتلخيصاً لما سبق، فإننا نتوقع أن يكون هناك على المدى الطويل زيادة في اللامركزية وخصخصة لدور الرعاية الصحية نظراً لقيام الحكومات الإقليمية بالمبادرات والتدابير الإصلاحية لجعل القطاع الخاص يتحمل جزء من أعباء زيادة تكاليف الرعاية الصحية.

وتتماشى هذه الخطوة أيضا مع تنويع اقتصادات الشرق الأوسط ودول مجلس التعاون الخليجي بعيداً عن الاعتماد المفرط على قطاع النفط والغاز نحو مناطق جديدة للنمو من بينها قطاع الرعاية الصحية.

وبصورة عامة، فإننا نتوقع نمو الطلب على الرعاية الصحية في منطقة الشرق الأوسط ودول مجلس التعاون الخليجي نتيجة لسرعة النمو السكاني وارتفاع مستويات الدخل وزيادة انتشار التأمين الصحي وزيادة انتشار الأمراض المرتبطة بنمط الحياة.

ومع ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية وما يترتب عليها من عبء إضافي على ميزانية البلاد، فإننا نتوقع قيام الحكومات في بلدان الشرق الأوسط والخليج بمواصلة الإصلاحات والإجراءات الفعالة من أجل تشجيع مشاركة القطاع الخاص.

وعلى هذا النحو، فإننا نرى أن قطاع الرعاية الصحية في منطقتي الشرق الأوسط والخليج يوفر فرصا استثمارية جيدة في ظل تسارع وتيرة الإصلاحات.