الذهب

بنك ساكسو: ارتفاع الذهب على خلفية الأحداث الأوكرانية وهبوط النحاس والنفط بسبب المخاوف الصينية

شهدت السلع تراجعها الأول خلال ستة أسابيع جراء المخاوف التي تحوم حول نمو الاقتصاد الصيني وارتفاع مخزونات النفط الخام الأمريكية مؤدية إلى هبوط في القطاعات الرئيسية هذه حيث دعمت الأزمة الاوكرانية المعادن الثمينة وخلقت زيادة في الطلب على عملات الملاذ الآمن كالفرنك السويسري والين الياباني في حين حولت مخاطر المحنة التي تمر بها الاسواق الناشئة الانتباه عن بيانات الاقتصاد الامريكية التي جاءت أفضل من المتوقع مما أدى إلى ارتفاع السندات في حساب الاسهم.

وسجل قطاع الزراعة أول خسارة أسبوعية له في سبعة أسابيع حيث ضرب جني الابراح السلع مثل حبوب الصويا والذرة والسكر وواجهت حبوب الصويا تسييلاً طويل الأجل من المتداولين ومن صناديق التحوط بعدما ألغت الصين، وهي المشتري العالمي الاكبر بين دول التصدير الرئيسية كالولايات المتحدة الامريكية والبرازيل، بعض الشحنات بسبب الطلب المحلي المنخفض وانتهى المطاف بالقمح من ناحية أخرى كأفضل السلع أداءاً جنباً إلى جنب مع القهوة على خلفية المخاوف المستمرة، والتي لا أساس لها، من أن الانتاج من اوكرانيا وشبه جزيرة القرم يمكن أن يتأثر خلال الموسم القادم بسبب الازمة الراهنة.  

هبوط النحاس إلى أدنى مستوياته في 44 شهراً في النظرة المستقبلية الصينية

شهدت المعادن الصناعية، باستثناء النيكل الذي وصل إلى أعلى مستوياته في عام، هبوطها الاكبر خلال الاسبوع الماضي جراء المخاوف المتعلقة بقدرة الصين على الحفاظ على دورها كمحرك رئيسي في زيادة الطلب حيث أدت بيانات التداول في شهر فبراير، والتي اظهرت هبوطاً حاداً في استيراد السلع الرئيسية كالنحاس والحديد الخام والنفط الخام، إلى هبوط المعادن الصناعية في مؤشر المعادن في بورصة لندن لتداول المعادن بمعدل ستة بالمئة في خلال الأسبوع في حين أمضى النحاس الاسابيع الاربعة الماضية على المحك بيد أن عمليات البيع الشرهة كانت شديدة خلال هذا الاسبوع بالتحديد مع وصول المعدن إلى أدنى مستوياته في 44 شهراً بينما يسير على طريق خسارته الاسبوعية الاكبر منذ ابريل الماضي. 

لم تشهد مخزونات النحاس في المستودعات الصينية مستويات ارتفاع كالتي نشهدها حالياً منذ الارتفاعات التاريخية التي شهدناها في أواخر 2012 حيث تم استخدام جزء كبير منها، لم يتم التصريح به، من النحاس الصيني كودائع لاقتراض الدولارات بسعر منخفض وسيتم صرف العائدات لاحقاً إلى رنمينبي ذو عائد مرتفع يتم اقراضه في قطاع بنوك الظل أو استخدامه ببساطة كودائع للحصول على التمويل حيث زاد الضعف المفاجئ التي يشهده رنمينبي حالياً بالإضافة إلى التخلف عن دفع السندات المخاوف حول الخسائر المحتملة في هذه الصفقات وهو ما يشكل السبب وراء الضعف الحالي بسبب قلق المتداولين الجوهري من أن الغاء بعض هذه الصفقات ربما يطلق العنان لمزيد من كميات النحاس غير المرغوبة في سوق يشهد بالفعل وفرة في العرض.

واكتسبت الصين سمعة بوصفها ورشة عمل عالمية لكن ضعف الطلب على النحاس حالياً أدى إلى هبوط المعادن الصناعية إلى أدنى مستوياتها في 44 شهراً.
 

النفط الخام يتعرض لضربة من ارتفاع المخزونات الأمريكية وانخفاض الاستيراد من الصين

استمرت النظرة المستقبلية قصيرة الاجل الخاصة بخام غرب تكساس الوسيط في التدهور منذ الارتفاع الاوكراني بتاريخ 03 مارس حيث ترك الركود في الاستيراد الصيني للنفط الخام في فبراير بالإضافة إلى ارتفاع مستويات المخزون موقع صناديق التحوط طويلة الأجل مكشوفة للتصحيح وأثار الهبوط التقني تحت مستوى التحرك المستمر منذ 200 يوم في العقود المستقبلية في الشهر الاول عند عتبة 100 دولار أمريكي للبرميل ضعفاً اضافياً يمكن أن يؤدي إلى خلق مستوى فرعي جديد عند 100 دولار مع وجود الدعم عند عتبة 96.50 دولارا للبرميل. 

وأظهر تقرير المخزون الامريكي الاسبوعي ارتفاعاً اسبوعياً متتالياً في مخزونات النفط الخام حيث وصل هذه المرة إلى 6.2 مليار برميل وهو أكثر ما كان يتوقعه السوق بكثير ساهم فيه تراجع الطلب من المصافي في هذا الارتفاع بعد توقف الانتاج الشتوي وبدء عمليات الصيانة فيها والتحول إلى انتاج البنزين. 

وشكل الضغط الهابط الإضافي خبراً مفاجئاً من وزارة الطاقة الامريكية حيث كان من المخطط اصدار خمسة ملايين برميل من النفط الخام خلال ابريل من مخزوناتها الاستراتيجية من أجل اختبار نظام التوزيع حيث أثار توقيت هذا الاعلان دهشة البعض نظراً للتوتر الذي تشهده العلاقات مع روسيا وهو ما يتطلب اسعار نفط عالية وموقف الولايات المتحدة حول قضية أوكرانيا وشبه جزيرة القرم.

في حين استمرت اضطرابات العرض في تقليل كميات النفط من السوق، ارتفع الانتاج في أماكن اخرى لا سيما في العراق الذي شهد ارتفاعاً في الانتاج خلال شهر فبراير إلى اعلى معدلاته في 30 سنة حسب وكالة الطاقة الدولية في حين وصل الانتاج في ايران إلى اعلى مستوياته في عام واحد بعد تخفيف العقوبات المفروضة عليها حيث ستضمن هذه التطورات بالإضافة إلى الارتفاع المستمر في الانتاج الامريكي والكندي من بقاء العرض في مستويات جيدة في السوق العالمي خلال الاشهر القادمة لكن السعر سيبقى مدعوماً نسبياً في الوقت الحالي بسبب الاضطرابات في أماكن اخرى والمخاوف الجيوسياسية.

الزخم الايجابي يدفع بالذهب إلى مرحلة جديدة

استمر الذهب في الارتفاع في حين اتسمت السلع الاخرى بظهور علامات الخروج من الزخم الايجابي حيث قام المتداولون بترحيل المعدن الاصفر بحثاً عن استثمارات بديلة خلال هذه الفترة التي تتسم بارتفاع القلق لا سيما بسبب التصعيد المحتمل في الازمة الراهنة في أوكرانيا وفي شبه جزيرة القرم حيث يصب كلاً من ضعف الدولار من جهة وهبوط الاسهم وانخفاض عائدات السندات من جهة أخرى في مصلحة أولئك الذي يحافظون على تفاؤلهم حيث أدى وصول المقاومة عند عتبة 1,355 دولاراً أمريكياً للأونصة إلى تحرك الذهب بسرعة نحو المنطقة التالية للمقاومة عند 1,383 دولاراً أمريكياً للأونصة وبعدها اخترق ذلك الحاجز في الساعة الواحدة تقريباً بتوقيت غرينتش يوم الجمعة وبالتالي لم يجد اولئك الذين قاموا بشراء الذهب فعلاً أي سبب للخروج بموافقهم المربحة في هذا المرحلة ما لم نشهد تغيراً في التوجه ينتج عنه تحرك عكسي للسعر تحت 1,355 دولاراً أمريكياً للأونصة إلا أن الاتجاه الصعودي ما يزال صامداً حتى الآن وبمعدل تحت 1,383 دولاراً أمريكياً للاونصة ونحن في انتظار الحدث الفيسيولوجي القادم عند 1,400 دولارااً أمريكياً للأونصة. 

وزاد المستثمرون في بورصة المنتجات المتداولة مدعومين بالذهب الفعلي من ارصدتهم للاسبوع الثالث على التوالي بينما حافظ المستثمرون التكتيكيون في العقود المستقبلية، كصناديق التحوط، بتاريخ 04 مارس على رهانات متصاعدة بحوالي 12 مليون اونصة وهي الاعلى منذ ديسمبر 2012 في حين استطاعت الفضة مواكبة الارباح التي شهدها الذهب بغض النظر عن الرياح المعاكسة التي أثارتها المخاوف المتعلقة بحرب العقوبات الروسية الامريكية والتي من شأنها أن تضعف الاقتصاد العالمي وتضر بالطلب على المعادن الصناعية بما فيها الفضة.

 

 

×