شركة "بيتك للابحاث"

بيتك للابحاث: الرعاية الطبية فى الكويت استثمار المستقبل والانفاق سيتجاوز 5 مليار دولار فى 2016

 

شدد تقرير اصدرته شركة "بيتك للابحاث" المحدودة على ان قطاع الرعاية الصحية فى الكويت يحمل فرصا جيدة خلال الفترة المقبلة رغم ما يواجهه القطاع من تحديات ومصاعب ابرزها قلة المعروض حيث يوجد 20 سريرا لكل 10 الاف شخص بالاضافة إلى نقص الكوادر الفنية من العمالة الوطنية و تزايد الانفاق على العلاج بالخارج الذى يستهلك سنويا نحو 10% من ميزانية وزارة الصحة.

وتدل المؤشرات على أن زيادة النمو السكاني وارتفاع نسبة من يقارب سنهم الشيخوخة بين السكان مع ارتفاع معدل انتشار عوامل المخاطر المتعلقة بالرعاية الصحية من الدرجة الثالثة، سوف تؤدي إلى زيادة هائلة ومطردة في نفقات الرعاية الصحية ما دفع الحكومة ووزارة الصحة لتنفيذ خطة لأجل 5 سنوات تهدف إلى إصلاح نظام الرعاية الصحية ترتكز على الإصلاح التنظيمي من خلال هيئة الكويت الوطنية للصحة والإصلاح المالي عبر أنظمة تأمين للمواطنين والوافدين وتحسين الخدمات بتنفيذ البرامج التوسعية الكبرى.

وسجلت الكويت ثالث أكبر إجمالي إنفاق على الرعاية الصحية بين دول مجلس التعاون الخليجي بعد الإمارات وقطر. ويتوقع زيادة الطلب على خدمات الرعاية الصحية في الكويت بشكل ملحوظ على المدى القريب على خلفية زيادة عدد السكان في البلاد.

وأنفقت الحكومة  بالفعل في عام 2011 نحو 3 مليارات دولار على الرعاية الصحية، ويتوقع أن يتجاوز انفاقها 5 مليارات دولار في عام 2016.

هذا وقد أعلنت وزارة الصحة الكويتية عن إنفاق مبلغ 4 مليارات دولار في ميزانيتها للسنة المالية 2012/2013 وهو ما يزيد عن نسبة 80% من الإنفاق على الرعاية الصحية في البلاد. وتشير التقديرات إلى  انفاق 10% من الميزانية على العلاج في الخارج لذلك العام.

ويوجد حاليا في مستشفيات الكويت 20 سريرا لكل 10,000 شخص، مما يمثل قلة في المعروض والذي يثير بدوره قلقا شديدا خاصة في ظل النمو السكاني وتزايد أعباء الأمراض.

وعلى الرغم من أن معظم السكان حالياً من الشباب، فإن السمنة والأمراض المزمنة ذات الصلة تعد من القضايا الضخمة التي تحتاج إلى معالجة تبعاً لذلك.

ففي يناير 2011، أعلنت الحكومة أنها تعمل على وضع استراتيجية لتطوير نظام الرعاية الصحية ضمن خطة التنمية في البلاد.

كما يتوقع أيضا أن تشجع الحكومة الشراكة بين القطاعين العام والخاص من أجل توسيع الخدمات الصحية ويشمل تحديث المرافق الحالية وبناء مستشفيات ومراكز صحية جديدة.

وتشير التوقعات إلى نمو عدد السكان في الكويت بنسبة 36.3% بحلول عام 2025 وبنسبة 95.1% بحلول عام 2050 في ضوء تسارع وتيرة  النمو السكاني بين المواطنين وزيادة تدفق المغتربين المشاركين في دعم الاقتصاد.

وفي ظل الزيادة السكانية، يتوقع أن ترى الكويت تحولا في الوضع الديموغرافي، وأن تشهد الفئة العمرية التي تتجاوز سن الـ 65 أسرع وتيرة من حيث معدل النمو.

وسيتزامن مع هذا التحول في الوضع الديموغرافي حاجة إلى تقديم المزيد من خدمات الرعاية الصحية والأنشطة ذات الصلة.

وقد أورد الاتحاد الدولي لمرض السكري، في تقرير له سنة 2013، أن نحو 23.09% من سكان الكويت الذين تتراوح أعمارهم ما بين 20 و 79 عاما يعانون من مرض السكري، وهو الخطر الأكثر مدعاة للقلق بين العديد من الأمراض المرتبطة بالرعاية الطبية من المرتبة الثالثة.

وتدل المؤشرات على أن زيادة النمو السكاني وارتفاع نسبة من يقارب سنهم الشيخوخة بين السكان جنباً إلى جنب مع ارتفاع معدل انتشار عوامل المخاطر المتعلقة بالرعاية الصحية من الدرجة الثالثة، سوف تؤدي إلى زيادة هائلة ومطردة في نفقات الرعاية الصحية.

هناك إدراك متزايد أنه فيما يتعلق بديناميكيات النظام الصحي في الكويت، فإن نموذج الرعاية الحالي قد وصل إلى أقصى حد له.

حاليا، وتعمل وزارة الصحة الكويتية في الوقت الراهن على تنفيذ خطة لأجل خمس سنوات تهدف إلى إصلاح نظام الرعاية الصحية ترتكز بصورة أساسية على ما يلي:

الإصلاح التنظيمي - هيئة الكويت الوطنية للصحة

الإصلاح المالي -  أنظمة تأمين للمواطنين والوافدين

تحسين الخدمات – البرامج التوسعية الكبرى

في إطار الإصلاح التنظيمي، تقوم وزارة الصحة بإنشاء هيئة صحية وطنية مستقلة تعمل على توجيه الجهود الرامية إلى تطوير قطاع الرعاية الصحية في البلاد.

ومن المتوقع أن تضطلع الهيئة بدور في إنشاء بنية تحتية تنظيمية دولية معترف بها مع القدرة على الرقابة.

وستقوم الهيئة الصحية بالكويت بإنشاء إطار تنظيمي على أساس التشريعات المطبقة والمعمول بها والتي سوف يتم تحديثها وتعزيزها باستمرار من خلال وضع معايير متوافقة مع أفضل الممارسات والمعايير الدولية.

وللحد مع ارتفاع تكاليف خدمات الرعاية الصحية، قامت وزارة الصحة بإصلاح دورها كممول أو كمؤمن لخدمات الرعاية الصحية. ويتم ذلك من خلال إدخال نظم التأمين الصحي الإلزامي، والذي يعتبر تنفيذه أحد المحفزات الرئيسية لإصلاح القطاع ككل.

وفي إطار الإصلاح الجديد، أدخلت وزارة الصحة كيانين سوف يساعدان الحكومة على تنويع تمويل نفقات الرعاية الصحية للوافدين والمواطنين.

وسيتم إنشاء شركة للتأمين الصحي الكويت لإدارة التأمين وتوفير الرعاية للوافدين النحو على المنصوص عليه في القانون رقم لسنة 1999.

وتعمل الحكومة على تفويض شركة أوشركات بتقديم الرعاية الصحية للمواطنين عن طريق إنشاء شركة للتأمين الصحي الخاص.

ويتم طرح نسبة 50% منها على ائتلافات القطاع الخاص مع وجود رغبة قوية في أن يكون الائتلاف يحتوى على شريك أجنبي لديه سجل حافل من الإنجازات والنجاح في تقديم المنتجات والخدمات والحلول الخاصة بالتأمين الصحي بصورة فعالة على المستويين الإقليمي والدولي.

كما أنه وفي إطار هذا الإصلاح، سيكون هناك حاجة إلى زيادة عدد الأسرة في المستشفيات بنحو 125%، وذلك لتلبية تزايد انتشار الأمراض التي تتطلب رعاية من الدرجة الثالثة.

هذا ولا يزال قطاع الرعاية الصحية في الكويت في مرحلة التطوير بعد أن شهد نموا سريعا خلال السنوات القليلة الماضية.

كما يبدو واضحا أن الاستثمارات في قطاع الرعاية الصحية ستزداد بشكل مطرد على مدى السنوات المقبلة مدعومة بخطة التنمية الصحية.

وتواصل الحكومة إحرازها للتقدم في خططها الرامية إلى خصخصة أجزاء من خدمات الرعاية الصحية في الكويت، في محاولة منها لتخفيف العبء على مرافق الرعاية الصحية العامة.

ومن المتوقع أن يزداد الطلب على الرعاية الصحية في الكويت من 18.5 مليون حالة تلقي علاج في 2008 إلى 61.3 مليون حالة تلقي علاج في 2025.

وعلاوة على التغيرات التي طرأت ولا تزال على الوضع الديموغرافي وزيادة انتشار الأمراض المعاصرة، من بين العوامل التي تؤدي إلى زيادة الطلب على خدمات الرعاية الصحية تلك التحسينات التي تطرأ على العملية التنظيمية للرعاية الصحية وزيادة وانتشار الوعي بين المواطنين والمقيمين بالإضافة إلى زيادة الدخل المتاح للإنفاق كنتيجة للاحتياطيات النفطية الكبيرة بالكويت.

إن التحديات لا تزال قائمة في قطاع الرعاية الصحية.

ويأتي النقص الحالي في عدد موظفي الخدمات الطبية في قطاع الرعاية الصحية في الكويت من بين التحديات الرئيسية للقطاع والتي يمكن أن تحد من النمو.

وقد تضخمت المخاوف بشأن عدم كفاية الطاقم الطبي في ظل الاعتماد الكبير على المغتربين العاملين في الحقل الطبي، مما يمثل تحديات وصعوبات منها الاختلاف في الثقافة والممارسات الطبية وكيفية العناية بالمرضى.

كما أن زيادة معدلات الحالات العلاجية المسافرة إلى الخارج تعد من ضمن تحديات القطاع، فالأموال التي تنفق للعلاج بالخارج يمكن استغلالها بصورة أخرى للمساهمة في النمو وتعزيز السوق المحلية للرعاية الصحية.

وتشير الدراسات إلى أن السفر للخارج لتلقي العلاج الطبي يرجع بصورة أساسية إلى عدم توافر المهارات الكافية والخبرات المتخصصة بين أعضاء الخدمات الطبية في السوق المحلي.

ووفقا لوزارة الصحة، قدمت الحكومة نسبة 10% من ميزانيتها في 2012-2013 للعلاج بالخارج.

ونرى أن قطاع الرعاية الصحية في الكويت في حاجة إلى مواصلة التطوير والتحديث لضمان الحفاظ على ارتفاع مستويات الرعاية الطبية المقدمة والتي اعتاد عليها المواطن والوافد، وتراقب وزارة الصحة عن كثب مستويات الرعاية الصحية المقدمة في القطاعين العام والخاص لضمان المحافظة على صحة ورفاهية السكان.

وبصورة عامة، فلا زلنا ننظر إلى قطاع الرعاية الصحية في الكويت بصورة إيجابية على المدى الطويل.

 

×