بنك الكويت الوطني

الوطني: 12 مليار دينار الفائض المتوقع في ميزانية الكويت للسنة المالية 2013-2014


ظلت أسعار النفط مستقرة بشكل عام خلال شهر ديسمبر قبل أن تسجل انخفاضاً في أوائل يناير على خلفية احتمال ارتفاع الإمدادات في ليبيا وقوة الدولار الأميركي.

وقوال تقرير بنك الكويت الوطني انه من المفترض أن تتراخى أساسيات سوق النفط في العام 2014 نتيجة ارتفاعات كبيرة في الإمدادات النفطية من خارج دول منظمة أوبك، ولكن من الممكن أن تؤدي المخاوف حول الإمدادات والتحسن في الطلب الى  الحد من انخفاض الأسعار.

إذا ما تراوح سعر النفط ما بين 103 و105 دولارات للبرميل في السنة المالية 2013/2014، فإن ذلك قد يحقق فائضا في ميزانية الكويت يبلغ حوالي 12 مليار دينار، ما يمثل 24٪ من الناتج المحلي الإجمالي.

لقد ظلت أسعار النفط مستقرة نوعاً ما خلال ديسمبر قبل أن تشهد  انخفاضاً في مطلع يناير.

فقد  بلغ متوسط سعر خام التصدير الكويتي 106 دولارات للبرميل خلال الشهر، ثابتاً عند مستواه في نهاية نوفمبر.

ولكنه انخفض ليصل الى 103 دولارات خلال الأسبوع الأول من العام الجديد.

وبالمثل، فقد بلغ متوسط مزيج برنت 111 دولارا في شهر ديسمبر ليهبط بعد ذلك الى 107 دولارات في مطلع يناير.

أما مزيج غرب تكساس المتوسط وهو الخام الإسنادي في الولايات المتحدة، فقد  كان  متقلباً حيث ارتفع متوسط سعره عن مستواه في نهاية نوفمبر بواقع 4 دولارلت ليصل الى 98 دولارا قبل أن يسجل انخفاضاً الى 92 دولارا في مطلع يناير، وقد كانت هذه التقلبات  نتيجة بعض العوامل  الداخلية في أميركا.  

ولم يكن استقرار الأسعار في ديسمبر أمراً مفاجئاً، فقد كانت الأخبار عن أسواق النفط  قليلة جداً، كما أنه من المعتاد أن يتجنب المتداولون الصفقات الكبيرة بحلول نهاية العام.

إلا أن هبوط الأسعار في مطلع يناير جاء نتيجة وجود أخبار  تشير إلى ضعف أساسيات السوق. فقد جاء الارتفاع في مخزونات النفط الأميركية أعلى من التوقعات، إلا أن البيانات التالية قد تأتي معاكسة وذلك لانتعاش الطلب تيجة موجة الطقس البارد في أميركا.

وفي الوقت نفسه، فقد وافق بعض  المتظاهرين في  إحدى المرافق النفطية الكبيرة في ليبيا على رفع  الحصار الذي تسبب في حجب ما يقارب 0.3 مليون برميل نفط يومياً.

وعلى الصعيد المالي، فقد ساهمت عمليات خفض برنامج شراء السندات من قبل الاحتياط الفدرالي الأميركي في ارتفاع سعر الدولار، الأمر الذي عادة ما يؤدي الى ضعف أسعارللنفط الخام المقومة بالدولار.

وقد استطاعت أسعار النفط الحفاظ على مستوياتها خلال العام 2013. فقد بلغ متوسط سعر خام التصدير الكويتي 105 دولارات طوال العام،  وذلك أقل بقليل عن مستوى الذروة البالغ 109 دولارات في العام 2012.

أما مزيج برنت فقد بلغ متوسطه 109 دولارات، منخفضاً بذلك عن مستوى 112 دولارا في العام  السابق.

وعلى الرغم من اعتدال نمو الطلب على النفط، إلا أن أسعار النفط كانت مدعومة بسلسلة متتالية من انقطاع الإمدادات من العديد من الدول المصدرة الرئيسية مثل نيجيريا وليبيا وإيران.

وقد ساهم ذلك  بالحد من أثر النمو القوي للإمدادات من خارج دول منظمة أوبك. وبالتالي، فمن المحتمل أن تكون قد ارتفعت المخزونات العالمية في العام 2013 بشكل  أكثر تواضعاً من العام 2012. 

وفي المقابل، ارتفع سعر مزيج غرب تكساس المتوسط بواقع 4 دولارات ليصل الى 98 دولارا نتيجة إدراج بنية تحتية نفطية جديدة في أميركا والتي ساهمت في إنعاش الطلب على النفط الأميركي.       

 

توقعات الطلب على النفط

لقد تمت مراجعة توقعات المحللين لنمو الطلب العالمي على النفط للعام 2014 خلال  الشهر الماضي.

وقد جاء ذلك على خلفية تحسن التوقعات بشأن الطلب على النفط الأميركي، وذلك بعد أن سجل الاستهلاك في سبتمبر أقوى نمو سنوي له منذ عشر سنوات تقريباً.

و تتوقع الوكالة الدولية للطاقة زيادة الطلب على النفط بواقع 1.2 مليون برميل يومياَ في العام 2014 (1.3٪) من 1.1 مليون برميل يومياً (1.2٪) في الشهر الماضي.

ولكن في ضوء مراجعة توقعات الطلب في العام 2013، فإنه من غير المتوقع أن يشهد نمو الطلب العالمي تسارعاً هذا العام.        

 

التوقعات بشأن إمدادات النفط

تراجع إنتاج النفط لدول أوبك الإحدى عشرة (أي باستثناء العراق) بواقع 587 ألف برميل يوميا في نوفمبر ليصل الى أدنى مستوى له في عامين عند 27.4 مليون برميل يومياً، وذلك وفقاً للبيانات المستقاة من منظمة أوبك ومصادر وطنية.

فقد  تراجع الانتاج للشهر الرابع على التوالي، كما أنه انخفض الاّن بأكثر من مليوني برميل يومياً منذ يوليو.

وقد جاء ذلك بشكل عام نتيجة تزايد الاضرابات في القطاع النفطي في ليبيا، والتي تسببت في تقليصالانتاج  الليبي إلى 0.2 مليون برميل يومياً فقط، وذلك مقارنة  بمستوى 1.6 مليون برميل يومياً تقريباً الذي بلغه الانتاج بعد الثورة العام الماضي.

وقد شهدت بعض دول غرب أفريقيا المصدرة هبوطاً في الانتاج وتشمل أنغولا (111 ألف برميل يومياً) و نيجيريا (86 ألف برميل يومياً) وذلك نتيجة القيام بأعمال الصيانة في الحقول وتوقف الإمدادات لأسباب أخرى.

وفي الوقت نفسه، فقد ارتفع الانتاج في إيران بواقع 100 ألف برميل يومياً تقريباً ليصل الى 3.3 مليون برميل يومياً (إلا أن مصادر أخرى تشير الى مستوى أقل عند 2.7 مليون برميل يومياً).

ولكن سوف تستمر الصفقة النووية في منع إيران من زيادة صادراتها، ما يشير الى ضعف احتمالية حدوث ارتفاع اضافي في الانتاج خلال الأشهر القادمة.

كما تراجع إجمالي انتاج أوبك (من ضمنها العراق) الى أقل من 30.5 مليون برميل يومياً، على الرغم من التعافي المستمر في انتاج العراق.

فبعد أن هبط انتاج العراق في سبتمبر الى أقل مستوى له منذ ثمانية عشر شهراً، استعاد مستواه جزئياً في الشهرين التاليين ليصل الى 3.1 مليون برميل يومياً في نوفمبر.

ولكن من المتوقع أن تكون الأمور الأمنية وأعمال الصيانة في الموانئ، بالإضافة الى سوء الطقس قد  أدت إلى خفض الانتاج خلال ديسمبر.

وقد ساهم الانقطاع في بعض دول منظمة أوبك في السماح للسعودية بإبقاء مستويات انتاجها عالية.

ولكن من المحتمل أن تضطر السعودية لخفض انتاجها في العام 2014 لدعم أسعار النفط وذلك نتيجة امكانية ارتفاع انتاج العراق وليبيا بالإضافة الى ارتفاع الإمدادات من خارج دول منظمة أوبك. 

ومن المتوقع أن ترتفع الإمدادات من خارج أوبك بنحو 1.7 الى 2.0 مليون برميل يوميا في العام العام 2014، حيث ستأتي 0.2 مليون برميل يومياً من سوائل الغاز الطبيعي لدول أوبك.

وفي حال ظل إجمالي انتاج أوبك عند مستوياته الحالية (مع خفض السعودية لانتاجها حتى تقابل الزيادة في الدول الأخرى)، فمن المتوقع أن يهبط متوسط انتاج المنظمة في العام 2014.

وبالرغم من ذلك، فمن الممكن أن ترتفع الإمدادات العالمية بواقع 1.3 الى 1.6 مليون برميل يومياً وذلك بعد نمو بلغ 0.8 مليون برميل يومياً في العام 2013.

 

توقعات الأسعار

من المتوقع أن تتراخى أساسيات سوق النفط في العام 2014 نتيجة تجاوز الامدادت النفطية للطلب العالمي على النفط مرة أخرى.

ولكن من المحتمل أن  تؤدي المخاوف حول الإمدادات وتحسن التوقعات بشأن الطلب من الحد من الإنخفاض في الأسعار.

وفقاً للتوقعات التي تفيد بزيادة في الطلب العالمي في العام 2014 بواقع 1.2 مليون برميل يومياً، وزيادة كبيرة في انتاج الدول من خارج أوبك بواقع 1.7 مليون برميل يومياً، فمن المحتمل ترتفع المخزونات العالمية بواقع 0.4 مليون برميل يومياً.

وفي حالة بقاء انتاج أوبك عند مستوياته الحالية (أي انخفاض متوسط الانتاج بواقع 0.4 مليون برميل سنوياً عن العام السابق)، فقد يهبط سعر خام التصدير الكويتي بشكل طفيف في النصف الثاني من العام 2014 ولكن يبقى مدعوماً عند ما يقارب 100 دولار.

اما إذا جاء انتاج الدول من خارج منظمة أوبك أعلى من التوقعات، فقد يرتفع المخزون بشكل أكبر بواقع 0.7 مليون برميل يومياً في العام 2014.

وقد يهبط سعر خام التصدير الكويتي الى أقل من 100 دولار للبرميل بحلول منتصف العام 2014 وأقل من 90 دولار بحلول نهاية العام. ومن المحتمل ان تقوم منظمة أوبك، بقيادة السعودية،  بخفض انتاجها لمنع هبوط أسعار النفط بهذا الشكل الكبير.

وعلى العكس، إذا جاء نمو الطلب أعلى من التوقعات بواقع 0.3 مليون برميل يومياً، قد يؤدي ذلك إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط.

وفي هذه الحال، قد يتسارع سعر خام التصدير الكويتي  إلى حوالي 110 دولارات للبرميل في بداية العام 2014 وأكثر في ما بعد.

 

×