شركة بيان للاستثمار

بيان: تذبذب شديد نتيجة استمرار المضاربات السريعة في جلسات الاسبوع الماضي

استقبل سوق الكويت للأوراق المالية الأسبوع الأول من العام 2014 محققاً مكاسب لمؤشراته الثلاثة، حيث تمكن المؤشر السعري من تحقيق مكاسب جيدة نسبياً بدعم من عمليات الشراء الانتقائية التي تركزت على بعض الأسهم الصغيرة والمتوسطة، فيما استطاع كل من المؤشر الوزني من تحقيق مكاسب بسيطة على الرغم من عمليات جني الأرباح التي طالت عدداً من الأسهم القيادية في أغلب جلسات الأسبوع.

وقد جاء ذلك وسط أداء اتسم بالتذبذب الشديد نتيجة استمرار حضور المضاربات السريعة، في ظل ارتفاع نشاط التداول بالمقارنة مع الأسابيع الماضية، وخاصة القيمة التي سجلت في إحدى جلسات الأسبوع أعلى مستوى لها منذ شهر تقريباً.

وقال تقرير شركة بيان للاستثمار ان الأسبوع الماضي شهد التشكيل الوزاري الجديد، إذ شمل دخول سبعة وزراء جدد، إضافة إلى تعديل تعيين أربعة وزراء من الحكومة السابقة، وسط آمال كثيرة بأن تتمكن الحكومة الجديدة من تحقيق ما عجزت عنه الحكومات السابقة من معالجة المشكلات الاقتصادية التي تعاني منها البلاد منذ فترة، ووضع حلول جذرية لإصلاح الاختلالات التي تشوب الاقتصاد الوطني والتي أدت إلى تخلفه في السنوات الأخيرة بشكل واضح.

وعلى الصعيد الاقتصادي، أصدر معهد (ماكينزي) الدولي في نيويورك تقريراً اقتصادياً قال فيه أن دول مجلس التعاون الخليجي تسعى من الخروج من نفق لعنة الموارد التي تجعلها تركز أكثر على إنتاج الموارد الطبيعية على حساب تطوير القطاعات الاقتصادية الأخرى، وذكر التقرير أنه في الوقت الذي تملأ العوائد النفطية خزائن الدول التي تنعم بالموارد الطبيعية، نجد أن غالبية تلك الدول فشلت في الاستفادة من تلك الثروات للإسراع في تطوير القطاعات الاقتصادية الأخرى، ودفع عجلة الاقتصاد وتنميته، وذكر التقرير أن الكويت تعتبر من ضمن تلك الدول، حيث بالرغم من امتلاك الدولة لمؤسسات قوية، إلا أنها تعاني من حوكمة ضعيفة وبنية تحتية متوسطة وغير خلاقة، ولا تثير الاهتمام والإعجاب من قبل المستثمرين الأجانب.

وقدم المعهد عدة توصيات لتحسين أداء الدول الغنية بالموارد الطبيعية، ومنها تطوير البنية التحتية وانتهاج سياسة مالية قوية، ودعم القدرة التنافسية للبلاد، وتحديد كيفية إنفاق العوائد الضخمة بطريقة حكيمة، وتحويل العوائد الضخمة إلى تطوير وتنمية اقتصادية في القطاعات المختلفة.

وقد حدد التقرير عدة مبادئ لإنفاق العوائد الضخمة، وهي ضمان شفافية الإنفاق والمنافع، والتحول من الاستهلاك إلى الاستثمار، بالإضافة إلى الاهتمام بخفض سيطرة وبيروقراطية الحكومة، حيث غالباً ما تعاني الدول التي تسيطر على الموارد الطبيعية على اقتصادياتها من تزايد البيروقراطية الحكومية، إذ أن في الكويت والإمارات يعمل %80 من الموظفين في القطاع العام، كما أن زيادة المرتبات قد تكون مغالى فيها، ومثل هذه العوامل لا تؤدي فقط إلى خفض إنتاجية القطاع العام ولكنها تؤدي إلى خفض دوافع العمل في القطاع الخاص مما يضع قيوداً على تحقيق التنمية على نطاق واسع.

وأضاف التقرير أنه من أجل تحقيق ذلك، فإن هذه الدول بحاجة إلى وضع آليات لمعالجة أي انحياز نحو الإنفاق الاستهلاكي الحكومي والعجز مع دعم الأنظمة المالية التي تحدد نسب العوائد المالية التي يتم استثمارها.

ولا شك أن من الأسباب الرئيسية التي أدت إلى تخلف الكويت اقتصادياً هو الاعتماد المفرط على النفط كمصدر وحيد للدخل دون البحث عن مصادر بديلة تمكن البلاد من تنويع مصادر دخلها مثلما تفعل الدول المتحضرة، فعلى الرغم من أن العوائد التي تجنيها الكويت من النفط كفيلة بتحويل البلاد إلى دولة أخرى مزدهرة اقتصادياً واجتماعياً، إلا أن عدم استغلال هذه العوائد وعدم الاستفادة منها بالشكل الأمثل عن طريق ضخها في مشاريع تنموية ضخمة، مثل المصانع ومشروعات البنية التحتية، أدى إلى تأخر الاقتصاد الوطني بشكل واضح، فضلاً عن تدهور القطاع الخاص الذي من المفترض أن يلعب دور حيوي في هذه التنمية، إلا أن السيطرة الحكومية على معظم أركان الاقتصاد وعدم تنفيذ الوعود الحكومية في هذا الشأن حالت دون تحقيق ذلك، مما أدى إلى تحويل الكويت إلى بيئة غير جاذبة للمستثمرين الأجانب، بل وباتت طاردة للمستثمر المحلي أيضاً.

من جهة أخرى، تعد سياسة الإنفاق التي تتبعها الكويت إحدى الأسباب التي أدت إلى تراجعها وتخلفها على الصعيد الاقتصادي، حيث تذهب معظم مصروفات الميزانية العامة للدولة إلى بنود الإنفاق الجاري، كالمرتبات والدعم، مقابل إنفاق رأسمالي واستثماري ضعيف جداً، وهي السياسة التي حثت العديد من المؤسسات الاقتصادية الدولية المرموقة، كصندوق النقد الدولي، على ضرورة تغييرها، إلا أن ذلك لم يحدث للأسف.

إن تحقيق التقدم الاقتصادي يتطلب إدارة قادرة على تغيير النهج القديم وخلق سبل جديدة تساهم في إصلاح ومعالجة المعوقات التي تقف أمام التنمية الاقتصادية، فهل سيأتي اليوم الذي نرى فيه تغيير جذري في الفكر الحكومي الحالي الذي أثبت أنه غير قادر على تحقيق التنمية؟.

وعلى صعيد أداء سوق الكويت للأوراق المالية خلال الأسبوع الماضي، فقد تمكن من تحقيق الارتفاع لمؤشراته الثلاثة في ظل أداء اتسم بالتذبذب، حيث كان الاتجاه الشرائي مسيطراً على مجريات التداول في السوق خلال أغلب فترات الأسبوع.

وقد شهد السوق استمرار نشاط عمليات المضاربة في التأثير على حركة التداول، حيث تركزت بشكل واضح على الأسهم الصغيرة، خاصة في قطاعي العقار والخدمات المالية، وهو الأمر الذي أدى إلى تذبذب مؤشرات السوق بشكل عام، خاصة المؤشر السعري الذي كان الأفضل أداءً خلال الأسبوع مقارنة بنظيريه الوزني وكويت 15، واللذان تأثرا سلباً خلال معظم الجلسات بعمليات جني الأرباح التي استهدفت بعض الأسهم القيادية، خاصة في قطاع البنوك، إلا أن ذلك لم يستطع أن يدفعهما إلى تسجيل خسائر أسبوعية، وإن خفف من مكاسبهما بشكل واضح.

وعلى الرغم من الأداء الجيد نسبياً الذي شهده السوق خلال الأسبوع الماضي، إلا أن سياسة الترقب والحذر لا زالت تسيطر على العديد من المتداولين، حيث هناك من يترقبون ظهور محفزات ومؤثرات إيجابية جديدة قادرة على خلق حالة من التفاؤل بين الأوساط الاستثمارية، مما يدفع السوق للارتفاع، وهناك من ينتظرون إعلان الشركات المدرجة عن نتائجها المالية لعام 2013 بهدف تحديد أولوياتهم الاستثمارية في المرحلة المقبلة.

هذا وقد شهد الأسبوع الماضي ارتفاع نشاط التداول بالمقارنة مع تعاملات الأسابيع السابقة، سواء على صعيد الكمية أو القيمة، واللذان وصلا في إحدى الجلسات اليومية من الأسبوع إلى مستوى يعد الأعلى منذ شهر تقريباً.

وأقفل المؤشر السعري مع نهاية الأسبوع عند مستوى 7,668.82نقطة، مسجلاً نمواً نسبته 1.58% عن مستوى إغلاقه في الأسبوع قبل الماضي، فيما سجل المؤشر الوزني ارتفاعاً نسبته 0.44% بعد أن أغلق عند مستوى 454.83 نقطة، في حين أقفل مؤشر كويت 15 عند مستوى 1,071.64 نقطة، بربح نسبته 0.30% عن إغلاقه في الأسبوع قبل الماضي.

وقد شهد السوق هذا الأداء في ظل ارتفاع المتغيرات الأسبوعية لمؤشرات التداول بالمقارنة مع تعاملات الأسبوع الماضي، حيث زاد متوسط قيمة التداول بنسبة بلغت 73.88% ليصل إلى 30.57 مليون دينار، في حين سجل متوسط كمية التداول نمواً نسبته 91.46%، ليبلغ 356.06 مليون سهم.
 

مؤشرات القطاعات

سجلت جميع قطاعات سوق الكويت للأوراق المالية نمواً في مؤشراتها، باستثناء قطاع البنوك الذي سجل مؤشره خسارة نسبتها 0.01%، منهياً تداولات الأسبوع عند 1,072.25 نقطة. وجاء قطاع الرعاية الصحية في مقدمة القطاعات التي سجلت ارتفاعاً، حيث أقفل مؤشره عند 1,090.77 نقطة مسجلاً زيادة نسبتها 3.48%.

فيما شغل قطاع التكنولوجيا المرتبة الثانية، حيث أقفل مؤشره عند 1,050.09 نقطة مسجلاً ارتفاعاً نسبته 3.00%.

في حين شغل قطاع السلع الاستهلاكية المرتبة الثالثة، حيث أغلق مؤشره مسجلاً نمواً بنسبة 2.08% عند مستوى 1,261.23 نقطة.

أما أقل القطاعات تسجيلاً للارتفاع، فكان قطاع المواد الأساسية، والذي أقفل مؤشره عند 1,165.42 نقطة بنمو نسبته 0.49%.
 

تداولات القطاعات

شغل قطاع الخدمات المالية المركز الأول لجهة حجم التداول خلال الأسبوع الماضي، إذ بلغ عدد الأسهم المتداولة للقطاع 665.95 مليون سهم شكلت 37.41% من إجمالي تداولات السوق، فيما شغل قطاع العقار المرتبة الثانية، إذ تم تداول نحو 498.09 مليون سهم للقطاع أي ما نسبته 27.98% من إجمالي تداولات السوق، أما المرتبة الثالثة فكانت من نصيب قطاع الصناعية، والذي بلغت نسبة حجم تداولاته إلى السوق 14.85% بعد أن وصل إلى  264.40 مليون سهم.

أما لجهة قيمة التداول، فقد شغل قطاع الخدمات المالية المرتبة الأولى، إذ بلغت نسبة قيمة تداولاته إلى السوق 32.34% بقيمة إجمالية بلغت 49.43 مليون دينار، وجاء قطاع العقار في المرتبة الثانية، حيث بلغت نسبة قيمة تداولاته إلى السوق 21.22% وبقيمة إجمالية بلغت 32.43 مليون دينار.

أما المرتبة الثالثة فشغلها قطاع البنوك، إذ بلغت قيمة الأسهم المتداولة للقطاع 25.46 مليون دينار شكلت 16.66% من إجمالي تداولات السوق.

 

×