البنك الوطني: الانفاق الحكومي في النصف الأول من السنة المالية وصل 5.1 مليار دينار

ذكر تقرير بنك الكويت الوطني أن أرقام المالية العامة للربع الثاني من السنة المالية 2013-2014 (من يوليو حتى سبتمبر) تشير الى  تسارع الإنفاق الحكومي، فقد ارتفع الإنفاق  المسجل بشكل كبير بعد بداية ضعيفة في الربع الأول من العام، والذي ارتبط على الأغلب بالتأخير في  إقرار الميزانية.

وأضاف التقرير الصادر اليوم أن المحرك الأساسي لهذا الارتفاع المصروفات الجارية، أكثر من الاستثمار، متوقعا أن يتسارع الإنفاق الرأسمالي في النصف الثاني من السنة المالية 2013-2014، إلا أن من المحتمل أن يتباطأ نمو الإنفاق الحكومي الإجمالي مقارنة بالعام الماضي.

وقد وصل الإنفاق الحكومي الإجمالي الى 5.1 مليار دينار في النصف الأول من السنة المالية، أي أعلى من العام الماضي بواقع 1.7 مليار دينار.

ويرجع ذلك الى ارتفاع المصروفات الجارية نتيجة عاملين رئيسيين، العامل الأول هي شريحة المصروفات المختلفة والمدفوعات التحويلية التي تضم أجور العسكريين والتحويلات لصندوق التأمينات الاجتماعية، حيث سجلت ارتفاعاً ضخماً بواقع 1.1 مليار دينار مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.

أما العامل الثاني فقد كان الإنفاق على الرواتب والأجور الذي يشكل نحو ربع إجمالي الإنفاق، حيث شهد ارتفاعاً بواقع 0.8 مليار دينار على أساس سنوي، ونرجح ان تكون بعض هذه الارتفاعات في الفئتين السابقتين نتيجة توقيت المدفوعات وليس بسبب حدوث تغيير جذري في سياسة الإنفاق، مما قد يشير إلى تراجع هذه الزيادات الضخمة بحلول نهاية العام.

ومن ضمن المصروفات الجارية أيضاً، فقد هبطت فئة السلع والخدمات بواقع 0.2  مليار دينار  مقارنة بسنة مضت، وقد هبطت النسبة التي تشكلها هذه الشريحة من المصروفات الجارية لتصل الى 14٪ من 29٪ في الفترة ذاتها من العام الماضي، وقد يعزى هذا الهبوط الى انخفاض ثمن شراء الوقود من المصافي المحلية من أجل تزويد محطات الكهرباء والطاقة.

في الوقت نفسه، فقد تعافى الإنفاق الرأسمالي بعض الشيء في الربع الثاني بعد بداية ضعيفة في أول السنة، حيث سجل ارتفاعاً بواقع 9٪ على أساس سنوي في النصف الأول من السنة المالية 2013-2014 ليبلغ 0.4 مليار دينار. وبلغ معدل الإنفاق الرأسمالي فعليا 60٪ إلى 70٪ من ميزانيته للسنة الكاملة خلال العامين الماضيين.  ولكن نتوقع أن يرتفع هذا المعدل بشكل ملحوظ هذا العام، وذلك بسبب تسارع وتيرة تنفيذ المشاريع وبسبب تقليص حجم المصروفات الرأسمالية المعتمدة في الميزانية.

وبشكل عام، فقد بلغ إجمالي الإنفاق الحكومي المسجل أعلى مستوى له في هذه المرحلة من السنة منذ خمس سنوات، إلا أن معدل المصروفات الفعلية بلغ 24% من المصروفات المعتمدة في الميزانية، وذلك تماشياً مع متوسط السنوات الخمس الماضية.

ولكن من الصعب تقييم أثر هذا الإنفاق بالكامل على الاقتصاد الكلي، فقد كانت شريحة المصروفات المختلفة والمدفوعات التحويلية المحرك لمعظم الارتفاع في الإنفاق، والتي تشمل بعض التحويلات الحكومية التي لا تؤثر على مستوى الطلب في الاقتصاد.

وبما أن البيانات  المفصلة لهذه المصروفات لم تنشر بعد، فإننا لا نستطيع  تقدير أثرها  بدقة ولكن حتى عند استبعاد شريحة المصروفات المختلفة والمدفوعات التحويلية بأكملها، فسيتبين أن إجمالي الإنفاق قد ارتفع بشكل كبير بواقع 34% على أساس سنوي في النصف الأول من السنة المالية 2013-2014، إلا أن ذلك قد يكون متأثراً أيضاً بمسائل تتعلق بالتوقيت، حيث نتوقع اعتدال نمو الإنفاق بشكل كبير بحلول نهاية العام.

وقد بلغت الايرادات الحكومية 15.8 مليار دينار خلال الأشهر الستة حتى شهر سبتمبر، بانخفاض طفيف عن العام الماضي نتيجة تراجع أسعار النفط. فقد بلغت الإيرادات النفطية 15.0 مليار دينار نتيجة  انخفاض أسعار النفط بواقع 3% على أساس سنوي، وقد قابل هذا الهبوط زيادة بسيطة في الانتاج. وفي حين نتوقع أن تبقى أسعار النفط مرتفعة، إلا أنه من المفترض أن يؤدي  تخفيض الانتاج خلال النصف الثاني من العام (في ظل ضعف الطلب العالمي وارتفاع الانتاج في أماكن أخرى) الى بقاء الإيرادات النفطية  تحت المستوى القياسي للعام الماضي.

وفي الوقت ذاته، شهدت الإيرادات غير النفطية زيادة كبيرة بواقع 34% على أساس سنوي لتصل الى 0.9 مليار دينار، وذلك نتيجة ارتفاع الإيرادات والرسوم المتنوعة والتي من المحتمل أن تكون تابعة لمدفوعات لجنة الأمم المتحدة للتعويضات.

بلغ فائض الميزانية 10.7 مليار دينار خلال النصف الأول من السنة المالية 2013-2014، الذي يشكل تقريباً خمس الناتج المحلي الإجمالي المتوقع للعام 2013. ومن المحتمل أن تكون أي زيادات اضافية في الفائض محدودة لهذا العام، بما أنه من المعتاد أن  يتسارع الإنفاق بشكل أكبر في النصف الثاني من كل عام نتيجة  التأخر الروتيني في الإشهار عن البيانات في أول السنة. ولكن من  المرجح أن  يظل الوضع المالي للكويت قويا جداً، حيث نتوقع أن يبلغ فائض الميزانية للسنة المالية 2013-2014 نحو 11 مليار دينار تقريباً. وسيشكل ذلك الفائض 22٪ من الناتج المحلي الإجمالي والذي يعتبر أقل بقليل من مستواه العام الماضي والبالغ 25٪، ولكنه لا يزال يعتبر مستوى جيدا ومتينا جداّ.