بيان: البورصة تخالف التوقعات في عودتها لتحقيق المكاسب

واصل سوق الكويت للأوراق المالية تسجيل الخسائر المتتالية لمؤشراته الثلاثة للأسبوع الثالث على التوالي، وذلك في ظل استمرار الضغوط البيعية في الهيمنة على مجريات التداول، إضافة إلى استمرار عزوف الكثير من المتداولين عن الشراء في ظل عدم توفر أي دعم أو محفزات قادرة على دفع السوق إلى النشاط، الأمر الذي أدى إلى هبوط السيولة بشكل كبير ووصولها لمستويات قياسية.

وقال تقرير شركة بيان للاستثمار ان السوق قد خالف بذلك التوقعات بشأن عودته لتحقيق المكاسب، خاصة مع قرب انتهاء العام الجاري، حيث يشهد السوق عادة في هذه الفترة من كل عام نشاطاً شرائياً من قبل المجاميع الاستثمارية لدعم أسهمها قبيل انتهاء السنة المالية، مما ينعكس على السوق بشكل عام، وهو الأمر الذي لم يحدث نسبياً هذا العام.

على صعيد الأخبار الاقتصادية، أصدرت مجلة (جلف بيزنس - (Gulf Business تقريراً اقتصادياً بعنوان "العملاق النائم" في إشارة منها إلى الاقتصاد الكويتي، وتساءلت المجلة، هل آن الأوان لكي تنهض الكويت من سباتها بعد أن تخلفت عن الدول الخليجية نتيجة الخلافات السياسية والاجتماعية؟ مؤكدة أنه مع استقرار الساحة السياسية إلى حد ما، تظل الآمال بإعادة إحياء خطة التنمية التي من المتوقع أن تضخ الكويت فيها 104 مليار دولار خلال السنوات القليلة المقبلة.

ورأت المجلة أن الحكومة الكويتية لم تتمكن من التنفيذ الكامل للإنفاق الرأسمالي بقيمة 7 مليار دولار في السنة المالية الحالية نتيجة التأجيل السياسي وبطء اتخاذ القرار.

ورأت المجلة أن تنفيذ بعض التشريعات الضرورية سوف يؤدي إلى زيادة اهتمام المستثمرين بالكويت، مشيرة إلى ما ذكره (صندوق النقد الدولي) من أن تنفيذ قانون الشركات وإقامة إطار مؤسسي للشراكة بين القطاعين العام والخاص، وقانون تشجيع الاستثمارات المباشرة تهدف كلها إلى دعم ثقة المستثمرين وزيادة الاستثمار في البلاد.

وأضافت المجلة، "عبر السنين تخلفت الكويت عن باقي دول الخليج الأخرى، ففي تقرير أخير للمنتدى الاقتصادي العالمي عن أفضل الدول للعمل فيها، شغلت الكويت المركز الأخير بين دول مجلس التعاون الخليجي، إلا أنه على الرغم من ذلك فإن مليارات الدولارات في الاحتياطات، بالإضافة إلى صندوقها السيادي والبنية التحتية النفطية القوية، كلها حوافز قد تبدو مشجعة لدفع الاقتصاد الكويتي لكي يسير طريقاً طويلاً في إيقاظ العملاق النائم".

ومما لا شك فيه أن لا أحد يختلف على أن الكويت تعد من أفضل دول العالم في الملاءة المالية نتيجة العوائد الكبيرة التي تحققها من الثروة النفطية، إضافة إلى الفوائض الضخمة التي تسجلها الميزانية العامة للدولة سنة تلو الأخرى، إلا أنه مع كل ذلك فقد تخلفت الكويت كثيراً وأصبحت بين أدنى المراتب بين دول مجلس التعاون الخليجي، نتيجة عدم الاستغلال الأمثل لتلك الثروة، ففي الدول المتقدمة نرى أن حكوماتها تعمل على إعادة تدوير عوائدها المالية واستثمارها عبر ضخها بشكل مباشر في الاقتصاد، وهو الأمر الذي أدى إلى تحسين بيئة أعمالها وساهم في زيادة تنويع دخلها من مصادر مختلفة، مما ينعكس إيجاباً على اقتصادها بشكل عام. أما بالنسبة للكويت فنرى أنها تعتبر أكثر دول العالم اعتماداً على عوائد النفط، تلك العوائد التي إذا استغلت بالشكل الأمثل سنصبح قادرين على منافسة الدول المتقدمة اقتصادياً، فكما وصفت (جلف بيزنس) الكويت بأنها "عملاق نائم"، ورغم أننا نتفق مع هذا الوصف، إلا أن هذا العملاق لن يفيق من سباته العميق إذا استمر المسئولون في ديرتنا في السير على النهج الحالي بشأن اعتمادنا الكلي على مصدر شبه وحيد للدخل، وعدم السير في اتجاه خلق مصادر جديدة، وتجاهل النصائح الدولية والمحلية التي توجه إليهم في هذا الشأن.

وعلى صعيد أداء سوق الكويت للأوراق المالية في الأسبوع الماضي، فقد استمر اللون الأحمر مهيمناً على مؤشراته الثلاثة، والتي أغلقت على تراجع للأسبوع الثالث على التوالي، وسط استمرار حالة الخوف وعدم الثقة في السيطرة على المتداولين، إذ تسببت الضغوط البيعية القوية التي طالت العديد من الأسهم في مختلف القطاعات، ولاسيما الأسهم الصغيرة، في تعزيز خسائر المؤشرات العامة للسوق، وخاصة المؤشر السعري الذي واصل تسجيل الخسائر أسبوع تلو الآخر، ليتراجع لأدنى مستوى له منذ منتصف شهر سبتمبر تقريباً.

هذا وقد دفعت تخوفات المستثمرون وضعف ثقتهم بشأن تحسن أوضاع السوق إلى تخلص بعضهم من أسهمهم وانتظار تحسن الأوضاع، وعزوف البعض الآخر عن التعامل، وهو ما أدى بالضرورة إلى انخفاض نشاط التداول في السوق بشكل ملاحظ، وخاصة القيمة التي هبطت إلى مستويات قياسية لم تشهدها منذ فترة، إذ سجلت في إحدى جلسات الأسبوع الماضي أدنى مستوى لها منذ أكثر من أربعة أشهر، وسط عزوف بعض المحافظ والصناديق الاستثمارية عن الشراء.

ويعد ترقب المستثمرون لنتائج الشركات المدرجة عن العام المالي الحالي سبباً في حالة الضعف التي يشهدها السوق في الوقت الراهن، إذ ينتظر الكثير منهم ما ستؤول إليه تلك النتائج بهدف تحديد أولوياتهم وتوجهاتهم الاستثمارية في الفترة المقبلة، خاصة في ظل ضعف الأداء التشغيلي لبعض الشركات بسبب ضعف البيئة الاستثمارية التي تعمل فيها.

وعلى صعيد الأداء السنوي لمؤشرات السوق، فمع نهاية الأسبوع الماضي سجل المؤشر السعري نمواً عن مستوى إغلاقه في نهاية العام المنقضي بنسبة بلغت 28.15%، بينما بلغت نسبة نمو المؤشر الوزني منذ بداية العام الجاري 8.18%، ووصلت نسبة ارتفاع مؤشر كويت 15 إلى 6.62%، مقارنة مع مستوى إغلاقه في نهاية 2012.

وأقفل المؤشر السعري مع نهاية الأسبوع عند مستوى 7,605.04 نقطة، مسجلاً انخفاضاً نسبته 1.29% عن مستوى إغلاقه في الأسبوع قبل الماضي، فيما سجل المؤشر الوزني تراجعاً نسبته 0.34% بعد أن أغلق عند مستوى 451.82 نقطة، في حين أقفل مؤشر كويت 15 عند مستوى 1,075.86 نقطة، بخسارة نسبتها 0.01% عن إغلاقه في الأسبوع قبل الماضي.

وقد شهد السوق هذا الأداء في ظل تراجع المتغيرات الأسبوعية لمؤشرات التداول بالمقارنة مع تعاملات الأسبوع الماضي، حيث انخفض متوسط قيمة التداول بنسبة بلغت 17.26% ليصل إلى 19.91 مليون دينار، في حين سجل متوسط كمية التداول تراجعاً نسبته 32.75%، ليبلغ 188.96 مليون سهم.

مؤشرات القطاعات
سجلت تسعة من قطاعات سوق الكويت للأوراق المالية تراجعاً في مؤشراته، في حين ارتفعت مؤشرات القطاعات الثلاثة الباقية.

وجاء قطاع العقار في مقدمة القطاعات التي سجلت انخفاضاً، حيث أقفل مؤشره عند 1,370.71 نقطة مسجلاً خسارة نسبتها 3.89%.

فيما شغل قطاع الخدمات المالية المرتبة الثانية، حيث أقفل مؤشره عند 1,121.99 نقطة مسجلاً انخفاضاً بلغت نسبته 1.61%. في حين شغل قطاع السلع الاستهلاكية المرتبة الثالثة، حيث أغلق مؤشره متراجعاً بنسبة 0.80% عند مستوى 1,228.37 نقطة.

أما أقل القطاعات خسارة، فكان قطاع التكنولوجيا، والذي أقفل مؤشره عند 1,010.16 نقطة مسجلاً تراجعاً نسبته 0.11%.

من جهة أخرى، كان قطاع الرعاية الصحية في مقدمة القطاعات التي سجلت ارتفاعاً، حيث سجل مؤشره نمواً أسبوعياً نسبته 3.03%، منهياً تداولات الأسبوع عند مستوى 1,036.44 نقطة، فيما جاء قطاع الخدمات الاستهلاكية في المرتبة الثانية مع إغلاق مؤشره عند مستوى 1,160.25 نقطة، مسجلاً ارتفاعاً نسبته 0.35% بالمقارنة مع إغلاقه في الأسبوع قبل الماضي.

أما أقل القطاعات تسجيلاً للارتفاع فكان قطاع الصناعية، إذ سجل مؤشره خسارة نسبتها 0.34%، منهياً تداولات الأسبوع عند مستوى 1,169.23 نقطة.

تداولات القطاعات
شغل قطاع العقار المركز الأول لجهة حجم التداول خلال الأسبوع الماضي، إذ بلغ عدد الأسهم المتداولة للقطاع 379.70 مليون سهم شكلت 40.19% من إجمالي تداولات السوق، فيما شغل قطاع الخدمات المالية المرتبة الثانية، إذ تم تداول نحو 314.78 مليون سهم للقطاع أي ما نسبته 33.32% من إجمالي تداولات السوق.

أما المرتبة الثالثة فكانت من نصيب قطاع الصناعية، والذي بلغت نسبة حجم تداولاته إلى السوق 12.77% بعد أن وصل إلى  120.68 مليون سهم.

أما لجهة قيمة التداول، فقد شغل قطاع العقار المرتبة الأولى، إذ بلغت نسبة قيمة تداولاته إلى السوق 30.03% بقيمة إجمالية بلغت 29.90 مليون دينار، وجاء قطاع الخدمات المالية في المرتبة الثانية، حيث بلغت نسبة قيمة تداولاته إلى السوق 24.80% وبقيمة إجمالية بلغت 24.69 مليون دينار.

أما المرتبة الثالثة فشغلها قطاع البنوك، إذ بلغت قيمة الأسهم المتداولة للقطاع 21.69 مليون دينار شكلت 22.04% من إجمالي تداولات السوق.

 

×