"بيتك للابحاث": 12 إلى 14 مليار دينار الفائض المتوقع للميزانية

اشار تقرير اصدرته شركة "بيتك للابحاث" ان فائض الميزانية يتراوح بين 12 مليار دينار و 14 مليار دينار للسنة المالية 2013/2014 مما يؤكد إلى أن موقف الكويت المالي يسير من قوي إلى أقوى مع تسجيل البلاد لفائض في الميزانية للعام الثالث عشر على التوالي.

الا ان التقرير نبه الى انه ينبغي على الحكومة أن تكون حذرة فيما يتعلق بخفض النفقات وتنويع مصادر الإيرادات الحكومية وزيادة جهود الخصخصة. ويمكن لزيادة الجهود المبذولة في تنويع قاعدة الأنشطة الاقتصادية أن يقلل من التأثير الاقتصادية خلال تقلبات أسعار النفط العالمية.

وعلى الرغم من الانخفاض الأخير الذي شهدته أسعار النفط، إلا أن الكويت تسير في تحقيقها لتسجيل فائض في الميزانية للسنة المالية الثالثة عشر على التوالي، وتشير التوقعات إلى أن هذا الفائض سيتراوح ما بين 12 مليار دينار و 14 مليار دينار، بينما سجل فائض الميزانية للسنة المالية 2012/2013 مبلغ 12 مليار دينار.

وكنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، سجلت الميزانية العامة للحكومة فائض بما يزيد عن 10% من الناتج المحلي الإجمالي لأكثر من عقد من الزمان.

وشهدت أسعار النفط في أوائل سبتمبر 2013 تراجعا في حجم المكاسب المحققة انخفاضاً عن مستويات أغسطس 2013 بسبب تخفيف حدة التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط. ويتم تداول خام التصدير الكويتي في أواخر شهر أكتوبر عند 106.5 دولار للبرميل وهو سعر أقل من سعر الذروة التي سجله الخام في أواخر أغسطس 2013 عند 112.8 دولار للبرميل.

وبالرغم من ذلك الانخفاض، إلا أن متوسط سعر البرميل حتى منتصف اكتوبر 2013 عند 108.4 دولار للبرميل لا يزال الأعلى منذ فبراير 2013. وقد اتخذت أسعار خام برنت نمطا مماثلا، حيث انخفضت من ذروتها المسجلة في أوائل سبتمبر عند مبلغ 117 دولار للبرميل لتصل إلى 108 دولار للبرميل في بداية أكتوبر 2013.

ويمكن أيضا للعوامل الموسمية أن تكون قد لعبت دوراً في انخفاض الأسعار، حيث يميل الطلب على النفط في دول مجلس التعاون الخليجي، وخاصة في المملكة العربية السعودية، إلى الانخفاض مثلما تنخفض درجات الحرارة في الأشهر التي تلي الصيف، ويكون هناك زيادة في النفط الخام المعد للتصدير.

وقد تعرض السوق لضغوط من التوقعات، والتي لم تتحقق لاحقاً، ببدء مجلس الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة في تقليص التحفيز النقدي، مما كان سيحد من آفاق النمو الاقتصادي.

وكما هو معلوم، لم تتحقق هذه المخاوف في نهاية المطاف.

ولتسليط الضوء على تأثير النفط على فائض الميزانية، تم استعراض العديد من السيناريوهات عن طريق وضع اختلاف أسعار النفط في الاعتبار- والتي افترض أن تتراوح ما بين 103.9 دولار للبرميل و106.2 دولار للبرميل.

ووفقاً لأقرب السيناريوهات المتوقعة، سيصل إجمالي الإيرادات في الكويت إلى نحو 33 مليار دينار للسنة المالية 2013/2014 اعتماداً على التوقعات التي تشير إلى أن أسعار النفط العالمية ستظل محافظة على قوتها، ويعد هذا المبلغ أفضل قليلا من الإيرادات المسجلة للسنة المالية الماضية (32 مليار دينار).

وبأخذ أسوأ السيناريوهات في الاعتبار، فإن إجمالي الإيرادات سوف ينخفض قليلاً ليصل إلى 32 مليار دينار للسنة المالية 2013/2014.

ومن المتوقع أن ينخفض معدل الإنفاق الحكومي بنحو 2% عن مبلغ الـ 19.3 مليار دينار المسجل في السنة المالية السابقة حسب أرجح السيناريوهات لدينا، بينما يشير احد السيناريوهات إلى توقعات بارتفاعه بنحو 4% مقارنة بالسنة المالية السابقة. 

(وتقدر التوقعات الفعلية للإنفاق في الميزانية للسنة المالية 2013/2014 بنحو 21 مليار دينار، إلا أن سجل الإنفاق الفعلي خلال السنوات الماضية يقل بنسبة تتراوح ما بين 5% إلى 10% عن التقديرات.

وعادة ما تقلل الكويت من أسعار النفط في الميزانية حيث وضعتها عند 70 دولارا فقط للبرميل خلال خطة ميزانية السنة المالية 2013 /2014، مما ينتج عنه توقعات للإيرادات بأقل من المبالغ الفعلية. وتراوحت أسعار النفط (خام التصدير الكويتي) عند متوسط 104.2 دولار للبرميل منذ أبريل 2013 حتى 21 أكتوبر 2013.

أما بالنسبة للخمسة أشهر المتبقية من السنة المالية (نوفمبر 2013 – مارس 2014)، فإننا نتوقع أن يظل مستوى الأسعار قوياً بدعم من الإيجابية النسبية للبيانات الاقتصادية الأمريكية والصينية، علاوة على انحسار القلق بشأن أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو خلال الآونة الأخيرة.

مخاطر توقعات الميزانية

وبالنظر إلى أن سعر تعادل النفط الذي سينتج عنه تعادل الميزانية (أي تساوي الإيرادات مع المصروفات) يقع في مستوى أقل من الـ 70 دولار للبرميل وذلك مقارنة بأسعار السوق الحالية، نجد أن تساوي الميزانية ينبغي أن لا يكون أمراً مقلقاً.

إلا أن الزيادة في مصروفات التشغيل تمثل أحد مخاطر انحراف أسعار الأصول (Tail Risk) بالنسبة لأساس الميزانية في حال حدوث أي صدمات لأسعار النفط أو حدوث تعطل أو خلل في الانتاج.

ولا تزال مساهمة الإيرادات غير النفطية في الاقتصاد ضئيلة، فبعد مساهمتها بمبلغ 2 مليار دينار خلال السنة المالية السابقة، من المتوقع أن تظل مساهمة القطاع غير مؤثرة خلال السنة المالية القادمة.

وهناك مخاطر خارجية أخرى منها تشديد الظروف المالية في حالة تقليص الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي من برنامجه لشراء السندات، أو في حالة معاودة أزمة ديون منطقة اليورو السيادية للظهور مرة أخرى.

فإن ذلك قد يقلل من التوقعات النفطية ويشكل ضغطاً على الأسعار في الاتجاه النزولي.

وقد أظهرت الدراسات أنه طالما بقيت أسعار النفط فوق سعر تعادل النفط لميزانية دول مجلس التعاون الخليجي عند 80 دولار للبرميل، فلا ينبغي أن تكون هناك مخاوف كبيرة بشأن الوضع المالي لدول المجلس، إلا أن انخفاض أسعار النفط يضعف عرض النقد ويؤثر سلباً على التعافي في نمو الائتمان للقطاع الخاص.

وبالرغم من ذلك، ومع التوقعات بأن أسعار النفط الكويتي ستظل فوق حاجز الـ 100 دولار للبرميل حتى في أسوأ السيناريوهات، فإن ذلك يحد من احتمالية حدوث أي ضعف في موقفها المالي.

وقد سجلت الكويت فائضاً في الميزانية بنسبة 24.7% من الناتج المحلي الإجمالي للسنة الماضية وهو أحد أعلى المعدلات على مستوى العالم .

وفي ظل التوقعات بأن يسجل فائض الميزانية نسبة 26.7% من الناتج المحلي الإجمالي للسنة المالية المقبلة، فإن ذلك يشير إلى أن موقف الكويت المالي يسير من قوي إلى أقوى مع تسجيل البلاد لفائض في الميزانية للعام الثالث عشر على التوالي.

كما أن الكويت سجلت فوائض في الحساب الجاري في المتوسط ​​بمتوسط يزيد عن 25% من الناتج المحلي الإجمالي بين عامي 1994 و 2012، ويرجع ذلك إلى حد كبير بسبب قوة الصادرات النفطية.

وبالرغم مما سبق، فينبغي على الحكومة أن تكون حذرة فيما يتعلق بخفض النفقات وتنويع مصادر الإيرادات الحكومية وزيادة جهود الخصخصة.

ويمكن لزيادة الجهود المبذولة في تنويع قاعدة الأنشطة الاقتصادية أن يقلل من التأثير الاقتصادية خلال تقلبات أسعار النفط العالمية .

 

×