"الأونكتاد": الاقتصاد العالمي لم يتعافي ومعدلات النمو لا تزال ادنى من التوقعات

اشار تقرير شركة الشال للاستشارات أن التقرير السنوي لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد"، الخاص بتحليل الوضع الاقتصاد العالمي، والذي صدر بعنوان "التكيف مع الديناميكيات المتغيرة للاقتصاد العالمي"، جاء برؤية متشائمة نسبياً للاقتصاد العالمي،

حيث يرى استمرار الأزمة الاقتصادية العالمية، مع معدلات نمو للاقتصاد العالمي لعامي 2012 و2013 بنحو 2.2% و2.1%، على التوالي، وهي أقل من تقديرات صندوق النقد الدولي البالغة 3.1% للعامين، والنمو العالمي مدفوعاً بنمو الاقتصادات النامية بنحو 4.7%، والاقتصادات الناشئة بنحو 2.7%، عام 2013، وهي، أيضاً، تقديرات أقل من تقديرات صندوق النقد الدولي البالغة نحو 5% للمجموعتين مجتمعتين، بينما يستمر الركود في الاقتصادات المتقدمة بنمو نسبته 1%. وهنا يشير تقرير الأونكتاد إلى ارتفاع إسهام الاقتصادات النامية في النمو الاقتصادي العالمي، من نحو 28% في تسعينات القرن الفائت، إلى نحو 40% في الفترة 2003-2007، وصولاً إلى نحو 75% منذ بدء الأزمة العالمية عام 2008، ولعل أحد أهم أسباب ذلك التطور هو النمو الكبير للاقتصاد الصيني خلال الفترة 1990-2012، الذي بلغ متوسطه السنوي نحو 10.0%، حتى أصبح الاقتصاد الصيني يمثل نحو 30.1% من حجم الاقتصادات، النامية والناشئة.

وقال التقرير تقرير الأونكتاد يقدم بيانات عن حجم الطبقة الوسطى في العالم، حيث بلغ حجم هذه الطبقة عام 2009 نحو 26% من سكان العالم، ويقدر لها أن ترتفع عام 2020 إلى نحو 41%، ثم في عام 2030 إلى نحو 58%، وعلى مستوى الدول النامية، ستتضاعف الطبقة الوسطى ثلاث مرات، وفي آسيا ستتضاعف ست مرات.

ولفت إلى ان تقرير الأونكتاد ينتقد المبالغة في سياسة التقشف، خلال الأزمة، ويدعو إلى دور أكبر للدولة في تحفيز الانتعاش الاقتصادي، عبر سياسة مالية توسعية وليست تقشفية، مع التركيز على تحفيز الاستهلاك المحلي بدل التصدير، موضحا ان التقرير يشير إلى هيمنة القطاع المالي على غيره من القطاعات المنتجة، كسبب للمشاكل الاقتصادية، ويحذر من مبالغة الاقتصادات النامية في الانفتاح على تدفقات رأس المال الأجنبي، بسبب حساسية هذه التدفقات تجاه التقلبات الاقتصادية، حيث يسارع رأس المال الأجنبي إلى مغادرة الدول النامية، حال استشعار أي خطر غير متوقع، محلياً أو عالمياً، سواء كان حقيقياً أو وهمياً، مسبباً أزمة سيولة، في الوقت عينه الذي تكون فيه هذه الدول بأمس الحاجة إلى السيولة، كما حدث في أزمة آسيا عام 1997، وكما قد يحدث الآن في دول مثل تركيا والهند. والتقرير يتفق، في الاتجاه، مع التقارير الدولية الأخرى حول ضعف أداء الاقتصاد العالمي، ولكنه يفوقها تشاؤماً، وذلك يفتح التساؤل حول مستقبل سوق النفط وقدرة الدول النفطية على تحمل صدمة سلبية فيه.

وتتطرق تقرير  الشال إلى تقييــم الكويــت كما جاء فـي "التقريـر العالمـي للتنافسيـة 2013-2014"، والذي شهد تقدم الكويت، مركزاً واحداً، عن تقرير العام الماضي، لتحتل المركز 36 من أصل 148 دولة، وهو أمر إيجابي، لكنها تظل أبعد، مركزين، عن المركز 34 الذي احتلته في تقرير 2011-2012، مع ثبات تقييمها العام عند معدل 4.6 من أصل 7 (الدرجة 7 هي الأفضل)، وتظل الكويت متراجعة، 6 مراكز، عن مركزها الـ 30 في تقرير 2007-2008. ونشير إلى أن الجانب الإيجابي من تقييم الكويت مدفوع، بشكل أساسي، بمتانة الاقتصاد الكلي المدفوع بدوره بتراكم فوائض الموازنة العامة، جراء ارتفاع أسعار النفط، الأمر الذي يقع، بدرجة كبيرة، خارج سلطة الحكومة الكويتية، والدليل أن الكويت تحتل المركز 3 بين 148 في مؤشر بيئة الاقتصاد الكلي، بينما في المؤشرات الـ 11 الأخرى الأساسية، كالصحة والتعليم الأساسي والبنية التحتية وكفاءة سوق العمل، في هذه المؤشرات، وغيرها، لا يتقدم ترتيب الكويت عن المركز 49. ويظل ما يصنع الفارق، بين دولة وأخرى، ليس حجم الموارد التي لا تستطيع التحكم بحجمها أو ضمان استمرارها، إنما قدرة العقل أو الإدارة على الإفادة القصوى مما هو متاح لها من موارد، والمسؤولية أكبر إن كانت موارد مؤقتة.

 

×