بيتك للابحاث: ارتفاع أسعار الذهب في الربع الثالث و1386 دولار للأونصة بنهاية العام

توقع تقرير أصدرته شركة "بيتك للابحاث" المحدودة أن تواصل أسعار الذهب الارتفاع لتصل بنهاية الربع الثالث إلى 1340 دولار للاونصة وبنهاية  العام إلى 1386 دولار للاونصة، مشيرا إلى أن عدة عوامل تدفع نحو هذه الفرضية منها توقعات بزيادة استهلالك الهند والصين من الذهب إلى نحو 1000 طن بنهاية العام، حيث جاء استهلاك الدولتين بزيادة 50% بنهاية النصف الأول من العام الجاري، وعلى الصعيد العالمي، زاد الطلب على المجوهرات بنسبة 37% في النصف الأول من العام وفى الشرق الأوسط بنسبة 33 % في الربع الثاني .

وأشار التقرير أيضا إلى انه من العوامل الرئيسية لتوقع ارتفاع سعر الذهب  استمرارا البنوك المركزية في اقتناء الذهب كملاذ امن مع مواصلة الاعتماد على المعدن الأصفر في أغراض الصناعات التكنولوجية والتجهيزات الأخرى، علاوة على الارتباط الكبير بين أسعار الذهب و حركة العملات خاصة الدولار الامريكى ، والتطورات السياسية والعسكرية المحتملة للعديد من الأزمات العالمية ومنها الوضع في سوريا . 

وشدد التقرير على أن التوقعات بان تبقى أسعار الذهب مرتفعة في النصف الثاني من عام 2013  يرتكز في الأساس على أمل أن يحافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة على برنامجه لشراء السندات في اجتماع اللجنة الفيدرالية والمقرر عقده يومي 18 و 19 سبتمبر الجاري.

واستمرت أسعار الذهب في وتيرة الارتفاع منذ نهاية يونيو 2013 لتلامس حاجز الـ 1,392 دولار للأونصة في 6 سبتمبر 2013 في أعقاب إعلان وزارة العمل الأميركية عن بيانات الوظائف غير الزراعية لشهر أغسطس 2013 والتي جاءت أضعف مما كان متوقعا.

وكان ضعف قيمة الدولار وتعليقات الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في اجتماع مجموعة العشرين في سان بطرسبرج، والتي تعهد خلالها بدعمه لسوريا في حال شن الولايات المتحدة هجوم عليها، أيضاً من العوامل التي دفعت أسعار الذهب إلى الارتفاع، كما شهدت أسعار الذهب ارتفاعاً مقابل العملات المحلية، سواء في الأسواق المتقدمة أو الناشئة.

ومن المتوقع أن تشهد أسعار الذهب اعتدالاً طفيفاً ليصل سعر الأونصة إلى 1,340 دولار في الربع الثالث من 2013 قبل أن تصل إلى 1,386 دولار بنهاية العام، وذلك وفقاً لاستطلاع قامت به بلومبيرج.

ونتوقع أن تبقى أسعار الذهب مرتفعة في النصف الثاني من عام 2013 على أمل أن يحافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة على برنامجه لشراء السندات في اجتماع اللجنة الفيدرالية والمقرر عقده يومي 18 و 19 سبتمبر الجاري، عقب التباطؤ الذي شهدته الوظائف في تقرير أغسطس 2013، حيث أضافت الولايات المتحدة 169,000 وظيفة في أغسطس 2013.

وعلى الرغم من أن نمو الوظائف جاء أقل من التوقعات بصورة طفيفة والتي كانت عند 180,000 وظيفة، إلا أن تقديرات شهري يونيو ويوليو 2013 تم تعديلها لتنخفض إلى إجمالي 74,000 وظيفة، في حين انخفضت النسبة المئوية لمشاركة السكان في سوق العمل إلى أدنى مستوى لها منذ أغسطس عام 1978 لتصبح 63.2%. ومن ناحية أخرى، قاد انخفاض عدد الأميركيين الباحثين عن فرصة عمل معدل البطالة إلى الانخفاض من 7.4% في يوليو 2013 إلى 7.3% في أغسطس 2013.

وهذا يمثل معضلة أمام بنك الاحتياطي الفيدرالي: فإن معدل البطالة بالقرب من هدفها المتمثل في "الوصول إلى تحسن كبير في سوق العمل"، ولكن ذلك يرجع إلى سبب سلبي وهو انخفاض عدد الأشخاص الباحثين عن وظائف.

لقد كان للقيمة الخارجية للدولار الأمريكي تأثير كبير على تحركات أسعار الذهب على المدى القصير. ففي الفترات التي تشهد ضعفاً للدولار، يبحث المستثمر عن مستودع بديل للقيمة مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الذهب.

وكما في 6 سبتمبر 2013، انخفضت قيمة الدولار الأمريكي بعد بيانات وظائف أقل التوقعات لشهر أغسطس 2013، مما ساعد على جذب المزيد من المستثمرين إلى سوق المعادن الثمينة. وانخفض مؤشر الدولار، والذي يقيس مدى قوة العملة الأمريكية مقارنة بسلة من العملات الأخرى، بنسبة 0.5% ليصل إلى 82.19 كما في يوم الجمعة 6 سبتمبر 2013. 

فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.3% ليصل إلى 1.3159 دولار أمريكي، وأضاف الجنيه 0.2% ليصل إلى 1.5620 دولار أمريكي.

هذا وقد كان الين الياباني بمثابة أكبر الفائزين، حيث قفز بنسبة 1.2% ليسجل سعر الدولار 98.94 ين ياباني في ذلك التاريخ.

وقد كان انخفاض معدل البطالة من 7.4% إلى 7.3% من العوامل المساعدة في وضع سقف لخسائر الدولار.

أدى الركود السابق في الأسعار إلى وجود طلب قوي على المجوهرات والقطع النقدية في آسيا.

وقد سيطرت الصين والهند على السوق الاستهلاكية للذهب باعتبارهما أكبر قوتين في هذه السوق، حيث يستحوذان على نحو 60% من القطاع العالمي للمجوهرات ونحو نصف الطلب على السبائك الذهبية والعملات المعدنية.

ومنذ بداية السنة وحتى تاريخه، بلغ إجمالي طلب المستهلكين (على المجوهرات والسبائك والعملات المعدنية) في كل بلد 50% تقريباً مقارنة بنفس الفترة من عام 2012.

وعلى الصعيد العالمي، زاد الطلب على المجوهرات بنسبة 37% في الربع الثاني من 2013 ليصل إلى 576 طن ارتفاعاً من 421 طن في الربع نفسه من العام الماضي، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ الربع الثالث من 2008.

وبالنسبة للصين، زاد الطلب بنسبة 54% على أساس سنوي، بينما شهد الطلب في الهند زيادة بنسبة 51%.

وقد كانت هناك أيضا زيادة كبيرة في الطلب على المجوهرات الذهبية في أجزاء أخرى من العالم: حيث زاد في منطقة الشرق الأوسط بنسبة 33% وفي تركيا بنسبة 38%.

هذا ويتوقع مجلس الذهب العالمي أن يصل الطلب الهندي على الذهب إلى مستوى قياسي بمقدار 1000 طن في 2013.

وعادة ما يتعافى الطلب الهندي على الذهب في الفترة ما بين سبتمبر وديسمبر من كل عام بسبب مهرجان ديوالي وموسم الزفاف، وتعتبر الهند أكبر مستهلك في العالم للذهب.

ويشكل استهلاك سكان الريف حوالي 60٪ من الطلب الهندي على الذهب، حيث يمثل المعدن الثمين جزءاً أساسيا من مهر العروس كما يتم تقديمه كهدايا في الاحتفالات الدينية.

وقد بلغ الطلب على الذهب في الهند 566 طن في النصف الأول من 2013، بزيادة قدرها 50% على أساس سنوي.

ومن المرجح أن يستمر زخم شراء الذهب في الصين خلال الأشهر الستة الأولى من 2013 ليمتد إلى النصف الثاني من العام في ظل المهرجانات وحالة عدم اليقين بشأن الاقتصاد والذي شهد تباطؤاً في تسعة من أخر عشرة أرباع سنوية.

وقد يرتفع الطلب الصيني على الذهب ليسجل أيضاً مستوى قياسي عن 1,000 طن في 2013، ومن المعروف أن الطلب الصيني يتجه نحو مزاحمة الطلب الهندي لاحتلال مكانة أكبر مستهلك للذهب في العالم.

وتعد المخاوف من حدوث المزيد من التباطؤ الاقتصادي والقلاقل بشأن أزمة الائتمان من العوامل التي تزيد من جاذبية الذهب كملاذ آمن في الصين.

أما بالنسبة لخارج آسيا، فقد ضرب الطلب التركي على المجوهرات رقما قياسيا من حيث قيمة العملة المحلية حيث سجل 2.2 مليار ليرة تركية في الربع الثاني من 2013.

وكان الطلب التجاري فضلا عن تصيد الصفقات المتوقعة بين المستهلكين (الذي كان يتركز في الذهب معيار 22 قيراطا نظراً لتشابك استثمارات القطاع) من السمات الأساسية في السوق التركي.

وقد أثبتت فرصة تكوين مخزون بأسعار أقل قبل بدء ذروة مبيعات الصيف أنها ذات جاذبية وجدوى تجارية.

وفي ذات الوقت، كان نمو المجوهرات في منطقة الشرق الأوسط ككل يتعلق بصورة مطلقة بارتفاع وانخفاض الاسعار.

في حين أن الطلب في الإمارات يأتي مدعوماً وبشكل كبير من قبل الجالية الهندية الكبيرة التي تعيش في الإمارات، والتي تفضل الذهب عيار 22 قيراط.

وبينما نجد العديد من المستثمرين مترددين في الإقبال على شراء الذهب وذلك نتيجة لأن الأسعار كانت تنخفض خلال الربع الثاني من 2013، إلا أن العديد من البنوك المركزية كانت تفعل عكس ذلك تماما.

ففي الآونة الأخيرة، واصلت روسيا شراءها للذهب، وتبعها في ذلك كل من الصين والهند، مستفيدة من التراجع الكبير في أسعار المعدن الثمين.

وفي الوقت الذي كانت فيه صناديق المؤشرات المتداولة مشغولة ببيع السبائك الذهبية، كانت العديد من أسواق البلدان الناشئة تشتري الذهب وبكميات كبيرة.

ونحن نتوقع أن تستمر البنوك المركزية في شرائها للذهب، على الرغم من أنه قد يكون هناك انخفاض طفيف في الطلب السنوي يتراوح ما بين 300-350 طن.

وهذا الانخفاض لا يزال متماشياً تقريبا مع متوسط السنوات الثلاث الماضية. وتستمر الأسباب الأساسية التي تقوم بسببها البنوك المركزية بشراء الذهب وهي أن التوجه نحو الذهب ما زال أقل بصورة كبيرة من المستوى الأمثل المأمول في العديد من الأسواق الناشئة بالإضافة إلى استمرار الرغبة في التنويع بعيداً عن الاعتماد المفرط على الدولار الأمريكي وأن ذلك لا يزال الاستراتيجية المتبعة في تخصيص الأصول في العديد من البنوك المركزية.

وقد جاء استخدام الذهب في التطبيقات التكنولوجية مرتفعاً بصورة طفيفة بنسبة 1% على أساس سنوي خلال الربع الثاني من 2013.

و أسهم بناء المخزون في سلسلة التوريد الالكترونية في نمو هذا القطاع.

فيما قدم تصحيح أسعار الذهب دفعة جيدة كان القطاع في حاجة ماسة لها حيث استفادت الشركات المصنعة من ميزة انخفاض الأسعار لسد نقص الأصول التي تم تسييلها سابقاً.

وتركز النمو في قطاع أشباه الموصلات (التي يسيطر عليها الهواتف النقالة والأجهزة اللوحية فضلاً عن التطبيقات الخاصة بالسيارات).

كما استفاد الطلب على الذهب من الصناعات الأخرى والصناعات الزخرفية من بيئة انخفاض الأسعار.

وسيطرت الهند كالمعتاد على القطاع (وبصورة أساسية الطلب على الأقمشة التي تحتوي على خيوط مطعمة بالذهب والتي تستعمل في نسج الساري) – حيث تسارع السوق شديدة الحساسية للأسعار إلى سد النقص من المخزون.

ولم يتمكن الطلب على الذهب المستخدم في طب الأسنان من عكس اتجاه الانخفاض على المدى الطويل، حيث شهد المزيد من التراجع ليسجل مستوى جديدا من الانخفاض.

وقد أدت زيادة استخدام السيراميك والمعادن الأساسية والبلاديوم في هذا المجال إلى المزيد من تآكل حصة الذهب من هذه السوق.

وهكذا يمكننا القول: ظلت أسعار الذهب في وتيرة الارتفاع منذ نهاية يونيو 2013 لتلامس حاجز الـ 1,392 دولار للأونصة في 6 سبتمبر 2013 في أعقاب إعلان وزارة العمل الأميركية عن بيانات أقل من المتوقع للوظائف غير الزراعية لشهر أغسطس 2013.

وكان ضعف قيمة الدولار وتعليقات الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في اجتماع مجموعة العشرين في سان بطرسبرج، والتي تعهد خلالها بدعمه لسوريا في حال شن الولايات المتحدة هجوم عليها، أيضاً من العوامل التي دفعت أسعار الذهب إلى الارتفاع في ذلك الحين.

وينصب التركيز الآن على الاجتماع القادم للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، وما إذا سيتم اختيار تقليص شراء الأصول بمبلغ 85 مليار دولار شهرياً من عدمه.

وحيث إنه قد تم بالفعل وضع استراتيجية تقليص واسعة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وما إذا كان سبتمبر هو الشهر المناسب من أجل التقليص ومدى سرعة التقليص.

وإننا نتوقع وجود طلب قوي على الذهب خلال النصف الثاني من 2013، لعدة عوامل منها، طلب قوي على المجوهرات والمعادن وخاصة من آسيا.