الوطني: تحسن الاقتصاد الأمريكي يدفع الدولار للارتفاع واسبوع صعب على اليورو

قال تقرير اقتصادي متخصص أن الدولار الامريكي ارتفع مقابل اليورو عند ما يقارب اعلى مستوى له خلال الشهرين الاخيرين خاصة بعد التحسن الذي يشهده القطاع الصناعي الامريكي وتراجع عدد مطالبات تعويضات البطالة، فضلاً عن التوقعات المتزايدة في ان يقوم البنك الاحتياطي الفدرالي بخفض حجم برنامج الحوافز خلال الفترة القادمة.

 

وأوضح تقرير بنك الكويت الوطني أن مؤشر الدولار الامريكي ارتفع من ادني مستوى له عند 82.02 ليصل إلى اعلى مستوى له عند 82.66 ليقفل الاسبوع عند 82.15. من ناحية اخرى، ارتفعت كذلك ايرادات السندات الحكومية الامريكية مشكلة دعماً اضافياً لمؤشر الدولار، حيث ارتفعت ايرادات السندات لأجل 10 سنوات لتصل إلى حد 3%، اما السندات لأجل سنتين فقد ارتفعت الى اعلى مستوى لها خلال السنتين الاخيرتين لتصل الى ما يتجاوز 0.50%.

وبين التقرير أن وظائف القطاعات غير الزراعية تراجعت بشكل فاق التوقعات مع حلول نهاية الاسبوع وذلك بمقدار 74 الف فرصة عمل عن الشهرين الاخيرين، والتي بالنتيجة قللت من المكاسب المتحققة من جراء ارتفاع ايرادات السندات الامريكية. والموضوع المطروح حالياً هو ما اذا كانت هذه النتائج قد تؤخر قيام البنك الفدرالي بخفض حجم برنامج الحوافز والمتوقع مع حلول الثامن عشر من سبتمبر عند الاجتماع القادم الذي ستعقده اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة.

أسبوع عصيب لليورو

وفي المقابل، أوضح التقرير أن اليورو شهد اسبوعاً عصيباً وليس فقط مقابل الدولار الامريكي وانما مقابل الجنيه الاسترليني والين الياباني، وذلك بعد ان اشار محافظ البنك المركزي الاوروبي دراغي الى استعداد البنك لضخ المزيد من التمويلات نحو القطاع المصرفي في المنطقة وذلك مع الابقاء على نسبة الفائدة منخفضة، فقد بدأ اليورو الاسبوع مقابل الدولار الامريكي عند 1.3232 ثم تراجع إلى 1.3103 وليقفل الاسبوع عند 1.3176.

وأضاف التقرير أن من ناحية اخرى، تراوحت تداولات زوج العملات الدولار الامريكي/ الين الياباني بين 98.35 وبين 100.20، ليقفل الين الياباني الاسبوع عند 99.10، اما زوج العملات الجنيه الاسترليني والدولار الامريكي فقد تراوح ما بين 1.5505 وبين 1.5680.

هذا وقد حافظ البنك المركزي الاوروبي خلال الاسبوع الماضي على معدل الفائدة الاساسي ثابتاً عند 0.5% وذلك على غرار بنك انكلترا المركزي والذي ابقى نسبة الفائدة عند 0.5%، واسوةً كذلك بالبنك المركزي الاسترالي والذي ابقى على معدل الفائدة ثابتاً عند 2.5% وذلك بسبب التحسن الذي تشهده البلاد في سوق الاسكان بالاضافة إلى التراجع في سعر الدولار الاسترالي والذي بلغ نسبة 15%. اما في منطقة الشرق الاقصى، فقد امتنع البنك المركزي الياباني عن اضافة المزيد من الحوافز بسبب التحسن الذي يشهده الاقتصاد الياباني مؤخراً.

تحسن النشاط الصناعي

وأشار التقرير إلى تحسن القطاع الصناعي في الولايات المتحدة الامريكية بشكل فاق التوقعات خلال الشهر الماضي وذلك في اسرع تحسن له منذ يونيو عام 2011، فقد ارتفع مؤشر ISMللنشاط الصناعي من 55.4 الى 55.7 خلال شهر اغسطس متجاوزاً التوقعات عند 54 فقط، وحيث يعود هذا التحسن الى التعافي الاقتصادي المستمر في اوروبا والصين وهو الذي شكل بمثابة الدعم للطلب على المنتوجات الامريكية. بالاضافة إلى ذلك، فان التحسن في القطاع الصناعي الامريكي يعود كذلك الى ارتفاع الطلب على السيارات والمواد الانشائية والادوات الكهربائية والاثاث.

تحسن الاقتصاد الامريكي

من جانب أخري تطرق التقرير إلى تصريح البنك الاحتياطي الفدرالي حيث أشار التقرير  ان الذي يحتوي على بيانات الحالة الإقتصادية في البلاد والمعروف باسم "الكتاب البيج" الى ان النشاط الاقتصادي قد استمر بالتحسن ضمن وتيرة معتدلة خلال الفترة الممتدة من اوائل شهر يوليو ووصولاً الى اواخر شهر اغسطس، اما مؤشر حجم انفاق المستهلك فقد شهد ارتفاعاً في معظم المناطق في البلاد بسبب ارتفاع حجم الطلب على السيارات والسلع المخصصة للاستخدام المنزلي، اما النشاط الصناعي فقد ارتفع ضمن وتيرة معتدلة. من ناحية اخرى، فإن النشاط الاقتصادي في قطاع العقارات السكنية فقد شهد بعض التحسن في معظم المناطق، اما الطلب على العقارات غير السكنية فقد تراجع بعض الشيء.

تراجع البطالة

ولفت التقرير إلى تراجع عدد الامريكيين المتقدمين للحصول على تعويضات البطالة خلال الاسبوع الماضي ليصل إلى ما يقارب ادنى مستوياته للسنوات الخمس الاخيرة وذلك بحسب ما افادت به وزارة العمل خلال الاسبوع الماضي، فقد تراجع عدد المطالبات الاولية لتعويضات البطالة بمقدار 9,000 مطالبة ليصل العدد الاجمالي الى 323,000 مطالبة، وهو الامر الذي يشير الى احتمال ان يبدأ البنك الاحتياطي الفدرالي قريباً بخفض حجم برنامج الحوافز.

ثبات الفائدة في أوروبا

وبين التقرير أن البنك المركزي الاوروبي حافظ على معدل الفائدة ثابتاً عند ادنى مستوياته على الاطلاق وذلك بعد ان تمكنت منطقة اليورو والتي تضم 17 دولة من العودة الى طريق النمو الاقتصادي وذلك خلال الربع الثاني، وقد صرح دراغي في المؤتمر الصحفي الاخير الذي تبع القرار ان مخاطر الاسعار ستظل عند مستوى منخفض على المدى المتوسط، اما توقعات التضخم لمنطقة اليورو فستظل متماشية مع المخطط في الابقاء على مستويات التضخم عند حد منخفض وقريبة عند نسبة 2%. اما فيما يتعلق بمعدلات النمو فقد اشار دراغي الى ان الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي خلال الربع الثاني اتي ايجابياً بعد 6 شهور من النتائج السلبية. من ناحية اخرى وفيما يتعلق بالسياسة النقدية وبيان التوقعات الارشادية، صرح دراغي ان السياسة النقدية المتبعة تستمر في المحافظة على درجة معينة من التناسب مع توقعات استقرار الاسعار وذلك مع ظروف جيدة يشهدها السوق المالي وذلك بحسبما تقتضي الحاجة وبالتماشي مع بيان التوقعات الارشادية لشهر يوليو. وفي المقابل، وحينما سئل دراغي عن طبيعة التعافي الاقتصادي، اجاب بأنه يراقبها بحذر شديد طالما ما زالت ضمن المراحل الاولى، واشار الى ان الطلب المحلي هو احد اسس هذا التعافي، وذلك الى جانب الصادرات.

مؤشر PMIالصناعي

وذكر التقرير شهد القطاع الصناعي البريطاني بعض التحسن مجدداً خلال شهر اغسطس، حيث ارتفع عدد طلبات الشراء الجديدة واتسع حجم الانتاج وذلك في اسرع وتيرة لهما خلال ما يقارب العشرين سنة، وبالتالي فإن المعطيات الاقتصادية الاخيرة قد عززت الآمال في ان عملية التعافي الاقتصادي في البلاد تسير على نطاق اوسع، فقد ارتفع مؤشر PMIالصناعي خلال الشهر الماضي من 54.8 الى 57.2 مسجلاً الارتفاع الشهري الخامس على التوالي، هذا وقد صرح بنك انكلترا المركزي خلال الشهر الماضي ان انه سيحافظ على نسبة الفائدة ثابتة عند 0.5% وهو مستوياتها الادنى على الاطلاق وذلك الى حين تتراجع فيه نسبة البطالة الى 7%، مع العلم ان العديد من المستثمرين يتوقعون ان تتراجع نسبة البطالة في البلاد على نحو اسرع من المتوقع خاصة بعد التحسن الذي يشهده القطاع الصناعي في البلاد.

معدل الفائدة

وقال التقرير أن بنك انكلترا المركزي اكّد على سياسته النقدية المتبعة حيث لم يحدث عليها اي تغيير خلال الاجتماع الذي عقدته لجنة السياسة النقدية الاسبوع الماضي، وتم الابقاء على معدل الفائدة عند نسبة 0.5%، كما اشارت اللجنة ان برنامج الحوافز النقدية سيظل كذلك ثابتاً بدون تغيير عند 375 مليار جنيه استرليني. من ناحية اخرى، صرح المحافظ الجديد لبنك انكلترا المركزي مارك كارني خلال الشهر الماضي ان البنك المركزي لن يقدم على رفع معدل الفائدة قبل ان تتراجع نسبة البطالة الى ما دون 7%، مع العلم ان التصريح الذي ادلى به كارني يعتبر جزءاً من السياسة الخاصة ببيان التوقعات الارشادية، والذي يهدف الى خلق بيئة عمل اكثر تشجيعاً وذلك مع تشجيع عمليات الاستثمار والاقتراض. وبحسب توقعات كارني، ستحتاج البلاد الى مدة 3 سنوات لتتمكن من تحقيق هذه النسبة، مع العلم ان البيانات الاقتصادية الصادرة مؤخراً في المملكة المتحدة تشير الى ان نسبة البطالة ستتراجع على نحو اسرع من المتوقع وبالتالي فإن المحافظ كارني قد يقدم على رفع نسبة الفائدة خلال فترة اقرب من المتوقع.

الاسترالي يثبت الفائدة

وأضاف التقرير البنك الاحتياطي الاسترالي حافظ الاسبوع الماضي على معدل الفائدة الاساسي ثابتاً بسبب التحسن الذي يشهده سوق الاسكان في البلاد، وذلك إلى جانب تراجع سعر الدولار الاسترالي بنسبة 15%، فقد تراجع الدولار من اعلى مستوى له عند 1.0550 خلال شهر ابريل ليصل إلى ادنى مستوى له خلال شهر اغسطس عند 0.8930، هذا وقد حافظ المحافظ غلين ستيفنز على معدل الفائدة للليلة الواحدة عند ادنى مستوياته على الاطلاق عند 2.5%، واشار في بيان له ان البنك الاحتياطي الاسترالي يستمر في اتباع السياسات النقدية المناسبة وسيستمر كذلك في تقييم التوقعات الاقتصادية للبلاد وذلك مع القيام بأي تعديل مطلةب في السياسات عندما تستدعي الحاجة وذلك للمحافظة على المستوى المناسب من النمو الاقتصادي مع تناسب مستويات التضخم مع الحد المستهدف.

الميزان التجاري الاسترالي

ولفت التقرير إلى ان حجم العجز في الميزان التجاري الاسترالي اتسع خلال الشهر الماضي، الا انه سيتمكن بعد حين من تحقيق فائض بعد ان يتمكن من رفع حجم الصادرات، حيث بلغ حجم العجز عند 765 مليون دولار وذلك بعد ان حقق فائضاً خلال شهر يونيو بلغ 243 مليون دولار، علماً ان ذلك أتى خلافاً للتوقعات والتي قضت في ان يتحقق فائض في الميزان التجاري يبلغ 100 مليون دولار. يعود سبب العجز الى ارتفاع سعر نفط تكساس الوسيط والذي بلغ عند نسبة 10%، إلا ان التوقعات تشير الى قدرة الاقتصاد الاسترالي مع حلول الشهر القادم على تحقيق فائض في الميزان التجاري خاصة وأن الصادرات من خام الحديد والتي يتم تصديرها الى الصين قد ارتفعت بنسبة 9% خلال شهر اغسطس، مع العلم ان حجم الصادرات الاسترالية نحو الصين خلال شهر يوليو قد ارتفع بنسبة 29% عن السنة الماضية وهو ما يعتبر ثاني اكبر حد له على الاطلاق، حيث بلغ 7.75 مليار دولار.

السياسة النقدية اليابنية

واستعرض التقرير تصريح البنك المركزي الياباني الاسبوع الماضي الذي أشار إلى ان الاقتصاد الياباني يشهد بعض التحسن بحيث لا تستدعي الحاجة الى تقديم المزيد من الحوافز، واشار المحافظ هاروهيكو كورودا ان الحكومة لن ترفع حجم الحوافز المقدمة الا في حال تسببت خطوة رفع ضريبة المبيعات بالتأثير سلباً على مخطط رفع نسبة التضخم الى 2% خلال السنتين المقبلتين، وطالب كورودا الحكومة بالمباشرة بتنفيذ المخطط القاضي بمضاعفة حجم ضريبة المبيعات وذلك ضمن مرحلتين اثنتين، حيث يؤكد كورودا انه من الصعب تحديد تأثير رفع ضريبة المبيعات على السندات الحكومية واسعار الاسهم وخاصة في حال تم تأخير تنفيذ تلك الخطوة لفترة لاحقة.

 

×