دراسة: التوقعات السابقة ازاء ذروة انتاج النفط في العالم لم تعد مفيدة

رأت دراسة نفطية متخصصة أن التوقعات السابقة ازاء ما يعرف بذروة انتاج النفط في العالم لم تعد مفيدة بوجود مصادر غير تقليدية للنفط والغاز وخصوصا ما يعرف بالمصادر الصخرية (النفط والغاز الصخري).

وقالت الدراسة الصادرة عن المركز الدبلوماسي للدراسات الاستراتيجية وخص بنشرها وكالة الانباء الكويتية (كونا) اليوم ان العديد من دول العالم النفطية وغير النفطية بدأت تدرس وضعها بعد نفاد مواردها الطبيعية كالنفط والغاز.

وأضافت ان دول العالم الاول والثاني بدأت منذ زمن طويل في محاولة ايجاد موارد وقود أخرى غير الغاز والنفط بعد أن تأكد لها أن النفط لن يصمد أمام معدل الاستهلاك الحالي أكثر من ربع قرن الى الأمام ما يعني تحولا اقتصاديا واستراتيجيا عالميا.

واوضحت ان النفط الصخري يعتبر مصدرا من مصادر الطاقة المعروفة منذ زمن بعيد ولم يكن قد حان وقت انتاجه حتى بلغ سعر برميل النفط 100 دولار امريكي للبرميل لأن تكلفة انتاجه في الولايات المتحدة ذاتها تفوق تكلفة برميل النفط التقليدي في الشرق الأوسط بعشرة أضعاف.

وذكرت الدراسة ان نظرية ذروة النفط تنطلق من كون المخزون النفطي في مكامن الارض محدود وثابت وسيبلغ الانتاج ذروته في وقت ما وبعدها يبدأ بالتناقص التدريجي ما يكون له تأثيرات بالغة على اقتصادات العالم خصوصا اقتصادات الدول الخليجية التي تعتمد على النفط بمستويات مرتفعة باعتبارها اقتصادات غير متنوعة اقتصاديا وتعتمد على مصدر وحيد للدخل وهو النفط.

وبينت ان بحوث هبرت (صاحب نظرية ذروة النفط) تركزت على حقول أمريكا وقد تنبأ بأن الانتاج سيبلغ ذروته ما بين نهاية عام 1960 وبداية عام 1970 وهو ما حدث فعلا اذ تناقص الانتاج الأمريكي وتحولت الولايات المتحدة من دولة مصدرة الى دولة مستوردة للنفط.

ولفتت الى تنبؤ هبرت أيضا عام 1974 بأن النفط العالمي سيبلغ ذروته عام 1995 مع افتراض ثبات الانتاج عند مستواه آنذاك مشيرة الى تناقص الانتاج الذي حدث في حقول النرويج عام 2005 وحقول شمال بريطانيا عام 1999 ما يضيف مصداقية الى نظرية هبرت وتنبؤاته التي لاقت رواجا عالميا وأصبحت مثار جدل واسع.

وقالت دراسة المركز الدبلوماسي ان وزارة الطاقة الامريكية أصدرت تقريرا عام 2005 تضمن قائمة طويلة من الخبراء والشركات التي حاولت التنبؤ بموعد الوصول الى مرحلة الذروة وقد توقعت أكثر تلك التنبؤات ان الذروة حدثت فعلا قبل 2011 في حين ذهبت بعض التنبؤات الى أن الذورة ستحدث مستقبلا بين 2020 و 2025.

ولاحظت ان العام الحالي شهد تراجع الدراسات والتقارير عن توقعاتها السابقة بالوصول الى مرحلة نضوب النفط في وقت قريب حيث نشرت وكالة الطاقة الأميركية تقريرا يلغي الفرضيات القديمة كافة التي تحدثت عن احتمال نضوب امدادات النفط وأكدت فيه أن التكنولوجيا الحديثة وما ينتج عنها من طرق حفر واستخلاص للنفط في الولايات المتحدة تضع كل التقديرات السابقة في مهب الرياح.

وذكرت انه مع بداية عام 2012 بدأت الواردات النفطية الأمريكية بالانخفاض دراماتيكيا بالدرجة التي تؤكد احتمال أن تصبح الولايات المتحدة دولة كبيرة مصدرة للنفط في القريب العاجل مبينة ان أحدث تقرير نشرته وكالة الطاقة الدولية يتحدث عن أن أمريكا في طريقها لانتاج ما يعادل انتاج المملكة العربية السعودية بحلول عام 2020.

وقالت دراسة (المركز الدبلوماسي) ان تقرير وكالة الطاقة الاميركية المذكور يشير في الوقت ذاته الى أن امريكا قد تكون قادرة على انتاج ذلك المعدل قبل حلول 2017 مبينة ان السبب الرئيس لزيادة انتاج أمريكا من النفط مرده علميا الى البدء بإنتاج النفط من الصخور الزيتية ومن مصادر أخرى كالرمل المضغوط.

وأشارت الى أن العالم كان يعتقد بأن أمريكا متجهة نحو النضوب في احتياطاتها النفطية وأنها مضطرة للاعتماد على استيراد النفط بشكل كبير الا ان ذلك التغير في التكنولوجيا الخاصة بالنفط أعطى الامل بالاكتفاء الذاتي من الآن فصاعدا.

 

×