الوطني للاستثمار: دول الخليج تجذب اهتمام المستثمرين الأجانب وسط اضطراب مشهد الاستثمار العالمي

قال تقرير شركة الوطني للاستثمار لأداء المؤشرات العالمية ان التفاؤل سيطر على الأسواق العالمية في شهر يوليو 2013 بعد الأداء السلبي الذي شهده شهر يونيو.

 

وتركز هذا التفاؤل على تحسن الأساسيات في سوق الإسكان وسوق العمل في الولايات المتحدة الأمريكية، وإبقاء البنك المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة منخفضة عند 0.5%، وموافقة البرلمان الياباني على جملة من الإصلاحات الاقتصادية، بالإضافة إلى البداية الإيجابية لموسم إعلانات الأرباح.

وعلى الرغم من الهدوء المعتاد في شهر رمضان وفصل الصيف، انجذب المستثمرون إلى أسواق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ودول مجلس التعاون الخليجي على وجه الخصوص، لما تتميز به من أساسيات متينة واقتصادات مستقرة وإمكانات جيدة للنمو.

كان أداء الأسواق الأوروبية جيداً هذا الشهر حيث ارتفعت تلك الأسواق بنسبة 7.2%.

كما اتسم الاتجاه العام للمستثمرين بالتفاؤل بسبب تعهد البنك المركزي الأوروبي بالإبقاء على أسعار الفائدة منخفضة لمدة إضافية، بالإضافة إلى تقديم حزمة مساعدات بقيمة 3 مليار يورو إلى اليونان لتجنب وقوع أزمة ديون أخرى، والاستقرار السياسي في البرتغال مع إعلان الرئيس إمكانية إجراء انتخابات مبكرة، وكذلك الإنخفاض العام في مستويات البطالة في منطقة اليورو، والأرباح الجيدة التي حققتها الشركات.

كما تجاهل المستثمرون الخسائر الناتجة عن تغيير تصنيف فرنسا من AAA إلى AA+ خلال هذا الشهر.

وقد كانت دول مجلس التعاون الخليجي ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من بين الأسواق التي حققت أفضل أداء هذا الشهر حيث ارتفعت بنسبة 6.7% و6.6% على التوالي.

كما حققت أسواق دولة الإمارات العربية المتحدة أفضل أداء من بين أسواق دول مجلس التعاون الخليجي بواقع 12.5% تليها أسواق السعودية وقطر بواقع 6.7% و 5.5% على التوالي.

وقد أتى الأداء الإيجابي لأسواق دولة الإمارات العربية المتحدة على خلفية التقييمات الجاذبة وتحسن توقعات نمو الأرباح، وكذلك النمو الذي حققه القطاع العقاري والسياحي في دبي، والإنفاق الحكومي على البنية التحتية.

وتستمر دول مجلس التعاون الخليجي في جذب اهتمام المستثمرين الأجانب والمحليين وسط اضطراب مشهد الاستثمار العالمي، ويفرض ذلك الاهتمام الطلب المحلي المتين في تلك الدول، والإنفاق الهائل على مشاريع  البنية التحتية، والتمويل القوي من الحكومات، وازدهار أرباح الشركات.

كما استرد السوق المصري الذي ارتفع بنسبة 10.2% جزءا من خسائره بعد الانخفاضات التي شهدها خلال العام الحالي بسبب تطورات المشهد السياسي.

وجاء أداء الأسواق الأمريكية منخفضاً نسبياً حيث ارتفعت بنسبة 5.0% فقط مقارنةً بالأسواق الأخرى، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى مخاوف المستثمرين من قيام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بالبدء بتخفيض شراء السندات (التيسير الكمي) في شهر سبتمبر من العام الحالي على خلفية التحسن التدريجي لأساسيات سوق الإسكان والعمل.

وقد وضع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي حداً لتلك المخاوف في اجتماعه الذي انعقد بتاريخ 31 يوليو والذي أعلن فيه نيته في الاستمرار في برنامجه لشراء السندات حيث أن الاقتصاد ما زال يواجه تحدياً يتمثل في ضيق الموازنة الفيدرالية واستمرار انخفاض التضخم عن المستوى المستهدف بنسبة 2%.

كما جاء أداء مؤشر أسواق البرازيل وروسيا والهند والصين (BRIC) ضعيفاً للغاية بارتفاع بنسبة 1.4% فقط.

ويرجع ضعف الأداء في هذه الأسواق إلى المخاوف المتعلقة بالتضخم والنمو، والزيادة غير الحقيقية في أسعار العقارات، ونتائج أرباح الشركات المخيبه للآمال، بالإضافة إلى نشاط عمليات جني الأرباح والمخاوف المتعلقة بتخفيض برنامج التيسير الكمي.

وسجلت الأسواق الآسيوية ارتفاعاً نسبته 1.3% في شهر يوليو، ويرجع ذلك في الأساس إلى الأداء الضعيف في اليابان، والتي ارتفعت بواقع 0.6% فقط، بسبب المخاوف المتعلقة بالإصلاحات الاقتصادية.

وقد عوض ذلك تصويت منح الثقة لصالح رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي.

وحققت الأسواق الناشئة أضعف الأداءات هذا الشهر بعائد بلغ 1.1%.

فمع انخفاض احتمالات النمو بالنسبة للعديد من هذه الدول واحتمالات قرب انتهاء حقبة الاقتراض الميسَّر عالمياً عقب ارتفاع عائدات السندات في الولايات المتحدة، فقد اختار العديد من المستثمرين الانسحاب من هذه الأسواق.

وبالنظر إلى المستقبل، نرى أن الأرباح الوفيرة والتقييمات الجاذبة وتحسن الأداء الشركات سوف يعزز الإقبال العام على أسواق الأسهم لدول مجلس التعاون الخليجي، يدعم ذلك ارتفاع أسعار النفط والطلب الداخلي والإنفاق على البنية التحتية والنمو في ائتمان القطاع الخاص.

ونحتفظ بنظرتنا الإيجابية طويلة المدى لأسواق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وبخاصة في دول منطقة مجلس التعاون الخليجي، تحركها نشاطات النمو الداخلي والأرصدة المالية القوية.

 

×