الوطني: 6٪ النمو المتوقع للاقتصاد غير النفطي السعودي في العامين المقبلين

أشار بنك الكويت الوطني في تقرير خاص حول آفاق الاقتصاد السعودي للعامين المقبلين ضمن نشرته الاقتصادية الدورية لدول الخليج أن المراجعات الرئيسية لبيانات الناتج المحلي الإجمالي كشفت أن الاقتصاد السعودي قد حقق نمواً أسرع بكثير مما كانت تشير إليه التقديرات في السنوات الماضية، إذ أن معدلات نموه قاربت معدلات نمو الاقتصاد الصيني تقريباً.

فقد بلغ متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي السعودية بالأسعار الثابتة 8٪ سنوياً في الفترة 2005 – 2012، مقارنة مع متوسط 5٪ (بين 2005 و2011) بحسب التقديرات السابقة.

وكان الأداء القوي على كافة المستويات في القطاع الصناعي وقطاع الخدمات المحرك لهذا النمو، مع قيادة القطاع الخاص الطريق بنسبة نمو بلغت 9٪ في المتوسط سنوياً.

وبما أن الاقتصاد السعودي يتمتع فعليا بزخم يفوق التقديرات السابقة، فقد رفع بنك الكويت الوطني توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للعامين 2013 و2014 من 5٪ سنوياً إلى 6٪ سنويا (مقارنةً مع 7.1٪ في العام 2012).

وستشكل الاستثمارات في قطاعي الإسكان والصناعة، بالإضافة الى زيادة التوظيف الذي يفيد القطاع الاستهلاكي، الدوافع الأساسية للنمو.

ولحظ بنك الكويت الوطني أن إنتاج المملكة العربية السعودية من النفط كان قد انخفض بمقدار 0.7 مليون برميل يومياً ليبلغ 9.3 مليون برميل يومياً في الأشهر العشرة حتى شهر أبريل 2013، حيث سعت المملكة لدعم أسعار النفط عند نحو 100 دولار أميركي للبرميل.

وقد كانت تلك التخفيضات في الانتاج أسرع وتيرة قليلا مما توقعنا.

ونتيجة لذلك، من المحتمل أن يكون الناتج المحلي الإجمالي النفطي قد جاء أضعف مما كان متوقعاً هذا العام، حيث نتوقع الآن أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي النفطي بالأسعار الثابتة بواقع 5٪، الأمر الذي سوف يؤدي ذلك إلى تخفيض نمو الناتج المحلي الإجمالي عموماً بنسبة 1٪، ليبلغ 4% في العام 2013 و5% في العام 2014، مع الإشارة إلى أن تأثير تراجع القطاع النفطي على الناتج المحلي الإجمالي قد جاء أقل من السابق، إذ كان لهذا القطاع وزن أكبر ضمن البيانات السابقة.

وبعد الانخفاض الملموس هذا العام، نتوقع أن يبقى إنتاج النفط السعودي ثابتاً بشكل عام في العام 2014.

وأشار بنك الكويت الوطني إلى أن بعض المؤشرات تظهر أن وتيرة نشاط القطاع الخاص غير النفطي قد تباطأت بشكل طفيف، إذ انخفض حجم الانفاق عند أجهزة الصرف الآلي ونقاط البيع، وكذلك حجم الإقراض المصرفي ومؤشر مدراء المشتريات، عن المستويات المرتفعة السابقة، إلا أنها ما زالت عند مستويات جيدة.

ويمكن ربط هذا التباطؤ بالتأجيل في تنفيذ المشاريع في النصف الثاني من العام 2012، بالإضافة إلى الشروط الأكثر صرامة لتمويل المشاريع.

وسوف يعمل حل تلك التحديات، مع وجود مبادرات وسياسات من شأنها أن تدعم المستهلكين (مثل قانون الرهن وقانون نطاقات الخاص بتنظيم العمالة) إضافة إلى استمرار التحفيز المالي، على تعزيز النمو في المستقبل القريب.

ولحظ بنك الكويت الوطني أن معدل التضخم قد تسارع نوعاً ما، لكن نسبته ظلت معتدلة عند 4.0٪ في شهر أبريل 2013. ويعزى ارتفاع معدل التضخم في جزء كبير منه إلى مكون أسعار المواد الغذائية في مؤشر أسعار المستهلك.

لكن في ضوء استقرار أسعار المواد الغذائية عالميا، لا يتوقع أن يستمر ارتفاع أسعار المواد الغذائية محليا.

وقد يدفع النمو الاقتصادي القوي وارتفاع رواتب وأجور المواطنين إلى ازدياد الضغوط التضخمية، إلا أن ذلك سيقابله انخفاض في تضخم أسعار المواد الغذائية وتأثير زيادة قوة الدولار الأميركي في كبح أسعار الواردات.

وبالنتيجة، توقع بنك الكويت الوطني أن يسجل معدل التضخم 4٪ في العامي 2013 و2014.

وأشار بنك الكويت الوطني الى أن فائض الميزانية قد ارتفع إلى 13.7٪ من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2012 على خلفية إيرادات النفط المرتفعة، وزيادة الإنفاق الحكومي بواقع 6٪ (عقب زيادة أكبر بكثير في العام 2011).

وعلى الرغم من أن المركز المالي سيبقى قوياً ومستقراً في المدى القريب، إلا أن السعودية قد تنظر في التخفيف من نمو الإنفاق في المستقبل بهدف تحقيق الاستدامة المالية على المدى الأطول.

وقد ينعكس ذلك على شكل زيادة معتدلة (بنسبة 6٪ سنوياً) في الإنفاق في العامي 2013 و2014، والتي ستكون كافية لتمويل الارتفاعات الملحوظة في الإنفاق الرأسمالي.

ومع انخفاض إيرادات النفط، فقد ينخفض فائض الميزانية إلى 5٪ من الناتج المحلي الإجمالي خلال العامين المقبلين.

 

×