الوطني: آفاق الاقتصاد الكويتي تبدو مشجعة في العامين المقبلين مع تنفيذ المشاريع التنموية

أشار بنك الكويت الوطني في نشرته الاقتصادية لدول الخليج أن الصورة العامة للاقتصاد الكويتي للعامين المقبلين تبدو مشجعة، في ظل النمو المعتدل ومعدل التضخم المنخفض والعوائد النفطية المرتفعة التي تحقق فوائض مالية ميزانية وتجارية ضخمة.

وفيما وتيرة تنفيذ المشاريع الحكومية الضخمة- التي من شأنها أن تعزز مستويات الاستثمار وتحفز النشاط في القطاع الخاص- ما زالت دون المستوى المأمول، فمن المتوقع أن تعمل المشاريع الكبرى في قطاعي الطاقة والنقل، التي ستبدأ في النصف الثاني من العام 2013، على تعزيز نمو الاقتصاد غير النفطي، والذي نراه سيرتفع من 4.5٪ في العام 2013 إلى 5.0٪ في العام 2014.

ورأى بنك الكويت الوطني أن نشاط القطاع الاستهلاكي، الذي كان يمثل ركيزة القطاع غير النفطي في السنوات الأخيرة، سيظل قوياً  مدعوماً بارتفاع الأجور وانخفاض التضخم والإجراءات الحكومية المرتبطة.

كما أن النمو القوي في سوق العمل سيبقى عاملاً مساعداً، إذ نما معدل التوظيف العام بواقع 3.0٪ في المتوسط سنويا خلال السنوات الثلاث الأخيرة حتى العام 2012، كما نما بواقع 4.6٪ في المتوسط بين الكويتيين.

لكن التحديات مازالت قائمة في الأفق، إذ إن رغم نمو عدد الكويتيين العاملين في القطاع الخاص، إلا أن وتيرة هذا النمو قد تباطأت في السنوات القليلة الماضية.

ومن هذا المنطلق، فإن ضمان نمو سريع ومستدام في وظائف القطاع الخاص يتطلب سرعة في تنفيذ المشاريع الحكومية وتعزيز الإصلاحات الاقتصادية التي من شأنها أن تعزز النمو الاقتصادي على المدى الطويل.

ولحظ بنك الكويت الوطني أنه تم تخفيض الإنتاج النفطي في مطلع العام 2013 ليصل إلى 2.7 مليون برميل يومياً في شهر مارس بعد أن بلغ 3.0 مليون برميل يومياً في شهر ديسمبر.

وربما جاء بعض ذلك التخفيض كاستجابة لعوامل موسمية والتي عادة ما تشهد ضعف الطلب العالمي على النفط في النصف الأول من كل عام.

وعلى الرغم من ذلك، فإن المؤشرات تدل على أن الإنتاج قد ينخفض بوتيرة أسرع مما توقعنا مع سعي الدول الأعضاء الأساس في منظمة أوبك إلى تعويض ارتفاعات الامدادات من أماكن أخرى.

ونتوقع الآن أن ينخفض الناتج المحلي النفطي بنسبة 3٪ هذا العام، وأن يبقى مستقرا في العام 2014. وبالتالي، سيصل معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي للكويت بالأسعار الثابتة إلى 1.3٪ في العام 2013  و2.9٪ للعام القادم.

وأشار بنك الكويت الوطني إلى أن معدل التضخم قد تراجع إلى أدنى مستوى له في ثلاث سنوات ونصف السنة ليصل إلى 1.6٪ في شهر مارس 2013، أي أقل بكثير من معدله في العام الماضي.

وقد جاء ذلك الانخفاض نتيجة انخفاض التضخم في أسعار المواد الغذائية (ليبلغ - 0.9٪ من 10٪ في شهر مارس 2012).

وباستثناء المواد الغذائية، ظل معدل التضخم الأساس منخفضاً أيضاً عند 2.4٪ في شهر مارس.

وفي ضوء الاتجاهات الأخيرة  لأسعار المواد الغذائية العالمية، فإن معدل التضخم العام قد يكون قد وصل بالفعل إلى أدنى مستوى له، ومن المحتمل أن يعاود الارتفاع خلال الشهور المقبلة.

ولكن على الرغم من قوة القطاع الاستهلاكي بصفة عامة، فإننا نتوقع أن يظل معدل التضخم في حدود 2٪ إلى 4٪ خلال  العامين 2013 و2014، وهو ما سيكون مدعوما أيضا بمعدلات التضخم المعتدلة في الدول المجاورة.

ورغم أن تراجع الإيرادات النفطية (نظراً لانخفاض الإنتاج وتراجع الأسعار مقارنة مع العام 2012) سيؤثر على فائض الميزانية، إلا أن الفائض سيبقى ضخما ليتراوح ما بين 18٪ – 20٪ من الناتج المحلي الإجمالي.

كما سيكون تحسن معدل الإنفاق الحكومي عاملاً إيجابيا مؤثراً ايضا، إذ من المتوقع أن ترتفع المصروفات الحكومية الفعلية بواقع 12٪ في السنة المالية 2013/2014، رغم أن مستواها المعتمد في الميزانية أقل بواقع 0.4٪ عن مسوتاها المعتمد في ميزانية السنة السابقة.

ويعكس بعض هذا الارتفاع في المصروفات الإجمالية، نمو الإنفاق الرأسمالي على المشاريع، وهو ما من شأنه أن يدعم الاقتصاد.

كما قد ترتفع التحويلات المالية بين الجهات الحكومية بعد انخفاضها (المقدر) في السنة السابقة.