الوطني: مستويات قياسية لفائض الحساب الجاري والتدفقات المالية الخارجية للكويت في 2012

قال تقرير صادر من بنك الكويت الوطني ان فائض الحساب الجاري للكويت ارتفع إلى مستوى قياسي في العالم 2012 ليبلغ 22.2 مليار دينار، أي ما يعادل 45٪ من الناتج المحلي الإجمالي للعام 2012، متجاوزا الفائض المسجل في العام 2011 والبالغ  18.5 مليار دينار.

يعزى ذلك إلى ارتفاع قوي في الإيرادات النفطية والتي دفعت فائض الميزان السلعي إلى مستوى  قياسي، معوضا العجز القياسي في الخدمات وتحويلات العمال إلى الخارج.

كما قفزت التدفقات المالية الى الخارج إلى مستوى  قياسي  مدفوعة بالاستثمارات الكويتية في سندات الدين الأجنبية والتي ارتفعت بقيمة 5.2 مليار.

ارتفعت احتياطات بنك الكويت المركزي بأقل من مليار دينار في العام 2012.

ومع احتساب التغيرات في قيمة الموجودات الأجنبية للحكومة، يكون ميزان المدفوعات بمفهومه الأوسع قد حقق فائضا بقيمة 20.7 مليار دينار.

أظهرت أحدث البيانات التي أعلنها بنك الكويت المركزي تحسناً إضافياً في الوضع الخارجي القوي لدولة الكويت في العام 2012.

فقد ارتفع الفائض في الحساب الجاري إلى مستوى قياسي بفضل الايرادات النفطية القوية، في حين استمرت التدفقات المالية  للاستثمارات في الخارج في نموها في الفترة ما بعد الأزمة المالية.
   
الحساب الجاري:

شهد الحساب الجاري – الذي يقيس صافي التجارة الخارجية في السلع والخدمات والدخل والتحويلات – فائضاً قياسياً بلغ 22.2 مليار دينار في العام 2012، ليتجاوز بذلك  المستوى المسجل في العام 2011 والبالغ 18.5 مليار دينار. 

وتجاوز الفائض القياسي في الميزان السلعي العجز القياسي في الخدمات والتحويلات إلى الخارج.

وقد بلغت نسبة الفائض 45٪ من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2012، مرتفعة بذلك من 42٪ في العام 2011.

ويعزى الارتفاع في فائض الحساب الجاري في المقام الأول إلى الزيادة في الميزان السلعي والتي بلغت 4.8 مليار دينار.

وارتفعت الصادرات السلعية بنسبة 18٪ لتصل إلى 33.4 مليار دينار على خلفية التوسع في مستويات إنتاج النفط بنسبة بلغت 12٪ مقارنة بنفس الفترة من العام  السابق، علاوة على أسعار النفط  القياسية والتي بلغ متوسطها 109 دولارات للبرميل في العام 2012.

في الوقت نفسه، ارتفعت الواردات السلعية  بنسبة أبطأ بكثير بلغت 3٪ مقارنة بنفس الفترة من العام  السابق لتصل قيمتها إلى 6.3 مليار دينار.

وقد استمر عجز حساب الخدمات في الاتساع ليصل إلى 2.7 مليار دينار، تقوده واردات خدمات السفر بقيمة 2.4 مليار دينار.

كما شهدت واردات خدمات  الإنشاء أكبر ارتفاع بنحو 0.3 مليار دينار مقارنة بنفس الفترة من العام  السابق، ومن الممكن أن ترتفع أكثر من ذلك هذا العام مع إسراع الحكومة بتنفيذ المشاريع ضمن خطة التنمية. 

في الوقت نفسه، شهد صافي الدخل من الاستثمار ارتفاعاً طفيفاً ليصل إلى 2.6 مليار دينار،  مرتفعاً بحوالي 0.1 مليار دينار عن العام  السابق.

وتشمل هذه التدفقات الواردة عوائد الموجودات المدرة للدخل والمملوكة للحكومة بشكل رئيسي.

وانخفض الدخل من استثمارات المحافظ والاستثمارات المباشرة بشكل طفيف، ولكن تم تعويض ذلك بالزيادات في التدفقات الواردة من الاستثمارات الأخرى والتي ارتفعت بنسبة كبيرة بلغت 50٪ مقارنة بنفس الفترة من العام السابق.

وارتفعت التحويلات الجارية إلى الخارج بقيمة بلغت نحو 0.8 مليار دينار في العام 2012 حيث ارتفعت تحويلات العمالة الوافدة إلى الخارج بنسبة 21٪ مقارنة بنفس الفترة من العام السابق لتسجل مستوى قياسيا بلغ 4.4 مليار دينار.

ويعد هذا الارتفاع أكبر من المتوقع في ضوء الزيادة البالغة 3٪ في عدد الوافدين في القوى العاملة خلال العام.

ولا يمكن الوقوف على أسباب واضحة لهذه الزيادة، ولكن من الممكن أن يعكس ذلك زيادة التحويلات من الجالية المصرية في ضوء ضعف الاقتصاد المصري، وكذلك زيادة تحويلات الجالية الهندية مستفيدة من ضعف الروبية.

ونتوقع أن يتقلص الفائض في الحساب الجاري هذا العام إلى ما بين  35٪ و40٪ من الناتج المحلي الإجمالي نتيجة لانخفاض الصادرات وزيادة الواردات.

إذ من المرجح أن يحد كل من انخفاض أسعار النفط وتقليص مستويات الإنتاج من صادرات النفط. وفي الوقت نفسه، من المرجح أن يساعد التحسن في نمو الإقتصاد (القطاع غير النفطي) على ارتفاع الواردات في العام 2013.

الحساب المالي والرأسمالي:

يسجل الحساب المالي والرأسمالي صافي التغير في ملكية الموجودات الأجنبية، سواء كانت  سندات الدين أم أسهم الملكية أم عملات وودائع أو بنود أخرى.

وتعكس هذه التغيرات في مجملها التغيرات في الحساب الجاري، ولكن في الاتجاه المعاكس.

فارتفاع في فائض الحساب الجاري  يولد ارتفاعأً في عجز الحساب المالي والرأسمالي. وحيث أن الكويت عادة ما تحقق فائضاً في الحساب الجاري، فإنها  ادة ما تتجه إلى تحقيق تدفقات خارجية كبيرة لرأس المال بما يمثل ارتفاعاً في استثمارات البلاد في الخارج.

ولم يكن العام 2012 استثناءً، فقد شهد الحساب المالي والرأسمالي عجزاً قياسياً بلغ 22.9 مليار دينار في العام 2012، أي بارتفاع كبير يبلغ 6.1 مليار دينار عن العام السابق.

ويرجع العجز المتزايد بشكل رئيسي إلى استثمارات المحافظ في الحساب المالي، والتي شهدت ارتفاعا في التدفقات إلى الخارج بقيمة 5.1 مليار دينار في العام 2012.

وقد بلغت صافي الاستثمارات في الأوراق المالية الأجنبية 7.2 مليار دينار، وهو أعلى مستوى لها للفترة ما بعد الأزمة المالية.

وقد نتج معظم هذا الارتفاع عن زيادة الاستثمارات الكويتية في سندات الدين الأجنبية، والتي شهدت في العام السابق عودة استثمارات تقدّر بحوالي 0.4 مليار دينار .

وبالنسبة لحساب الاستثمارات الأخرى الذي شكل أكبر مصدر منفرد للتدفقات الخارجة منذ عام 2009، فقد شهد  اتساعاً اضافياً في عجزه ليسجل 15.4 مليار دينار في العام 2012.

ويتألف هذا الحساب المتقلب في الغالب من استثمارات في حسابات الودائع القصيرة الأجل وصافي القروض الخارجية.

وقد نتجت غالبية الزيادة في التدفقات الخارجة من  ارتفاع بقيمة 2.0 مليار دينار في استثمارات الحكومة في العملات والودائع الأجنبية، وهو اتجاه استمر خلال السنوات الثلاث السابقة.

ومن الممكن أن يعكس ذلك تحولاً في توجه الحكومة نحو استثمارات أكثر أماناً وأكثر سيولة بعد أزمة 2008.

وقد شهد بند الاستثمارات المباشرة والتي تمثل حصص الملكية طويلة الأجل انخفاضاً في التدفقات الخارجية، وهو ما أدى إلى تراجع صافي الاستثمارات الخارجية بنحو 0.6 مليار دينار لتصل قيمتها إلى 1.6 مليار دينار.

ويرجع  ذلك إلى الأثر المشترك لتخفيض استثمارات الكويتيين في الخارج بقيمة 0.3 مليار دينار، بالإضافة إلى زيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الكويت بقيمة 0.3 مليار دينار.

وقد بلغت الاستثمارات الأجنبية المباشرة أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 0.5 مليار دينار، ويرجع ذلك على الأرجح إلى شراء شركة كيوتل لأسهم في شركة الاتصالات الوطنية في الكويت.

في الوقت نفسه، شهد الحساب الرأسمالي الأقل حجماً ارتفاعاً في التدفقات الواردة لتصل قيمتها إلى 1.2 مليار دينار في عام 2012، وهو مستوى غير مسبوق. ويعتمد هذا الحساب بنسبة كبيرة بدفعات تعويضات الأمم المتحدة إلى دولة الكويت.

الاحتياطات ووضع ميزان المدفوعات:

حقق الميزان الكلي فائضاً بلغ 0.9 مليار دينار في العام 2012، مقارنة بفائض بلغ 1.2 مليار دينار في العام السابق، بما يوازي أيضا التغير في الاحتياطات لدى بنك الكويت المركزي، التي تراكمت للسنة التاسعة على التوالي.

 

×