بيتك للابحاث: 75 مليار دولار حجم سوق التعليم في الشرق الأوسط منها 45 مليار بالخليج

أشار تقرير أصدرته شركة بيتك للابحاث المحدودة  إلى أن حجم سوق التعليم في دول مجلس التعاون الخليجي يبلغ 45 مليار دولار امريكى من اجمالى سوق التعليم في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا البالغ 75 مليار دولار،حيث تنفق دول المنطقة ما يعادل نسبته 3.8% من اجمالى الناتج المحلى على التعليم.

وذكر التقرير أن هناك خمسة محركات رئيسية للطلب على التعليم في المنطقة وان هناك مجالات وفرصا تسويقية كبيرة أمام القطاع الخاص للاستثمار في هذا المجال خاصة التعليم الجامعي لخدمة مئات الآلاف من الطلاب الذين يضطرون للسفر للخارج للحصول على الشهادات الجامعية.

وأكد التقرير أن صناعة التعليم مؤهلة لنمو كبير مدفوعة بزيادة مشاركة القطاع الخاص والحاجة إلى التعليم في المنطقة والارتقاء بجودته في ظل ارتفاع عدد السكان الشباب مع تزايد الطلب على مستويات تعليمية ذات معايير عالمية.

ويقدر حجم سوق التعليم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمبلغ 75.3 مليار دولار.

وتشير بيانات البنك الدولي إلى أن حكومات المنطقة تنفق في المتوسط 3.8% من الناتج المحلي الإجمالي على التعليم.

وتستحوذ دول مجلس التعاون الخليجي على غالبية حصة المنطقة من سوق التعليم حيث يقدر حجم التعليم فيها بنحو 45 مليار دولار وتأتي في مقدمة البلدان الخليجية المملكة العربية السعودية بريادة واضحة لهذا السوق.

وبالنظر إلى عدد الأطفال الملتحقين بهذه المدارس، فيقدر المتوسط السنوي للإنفاق 1,450 دولار لكل طفل.

وتتكون سنوات التعليم عادة من سنتين لمرحلة الحضانة و 12 سنة للمرحلتين الابتدائية والثانوية قبل الوصول إلى مرحلة التعليم العالي أو الجامعي.

وتوفر معظم بلدان المنطقة بموجب القانون متوسط 9.3 سنة من التعليم الإلزامي لمواطنيها، بينما توفر الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة 12 سنة من التعليم الإلزامي لمواطنيها بموجب القوانين.

وتشير بيانات البنك الدولي إلى أن مدة التعليم الإلزامي تختلف من بلد إلى آخر في مختلف بلدان المنطقة.

وهناك عدد كبير من البلدان في المنطقة توفر 9 سنوات فقط من التعليم الإلزامي مثل المغرب والكويت والبحرين ومصر والإمارات والجزائر ولبنان وليبيا.

أما بالنسبة لمواطني المملكة العربية السعودية فيحق لهم 6 سنوات فقط من التعليم الإلزامي.

إلا أن بلدان مثل الأردن وتونس وقطر توفر من 10 إلى 12 سنة من التعليم الإلزامي.

ويبلغ معدل الإنفاق على التعليم في منطقة الشرق الأوسط 3.8 % مقاربا للمعدل العالمي للإنفاق على التعليم الذي يبلغ 4.4% من الناتج المحلي الإجمالي.

ويعد معدل الإنفاق على التعليم في بعض دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أعلى منه في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، اذ يبلغ المعدل في تونس 6.9% والمملكة العربية السعودية 5.6% والمغرب 5.6% بينما يبلغ المعدل في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية 5.4% وشمال إفريقيا 5.1%.

وتأتي السعودية الأعلى إنفاقا في دول مجلس التعاون الخليجي على التعليم، بينما تأتي تونس الأولى بين بلدان المغرب العربي.

 

جاذبية التركيبة السكانية:

تتسع منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لقاعدة عريضة من السكان يبلغ تعدادها 214 مليون نسمه تقريباً.

وقد سجل متوسط النمو السكاني في المنطقة 2% على مدار العقد الماضي (2000 إلى 2010) أي أعلى من المتوسط العالمي والبالغ 1.3%.

ويتوقع المكتب المرجعي للسكان، الذي يقوم بتعريف الناس حول العالم عن قضايا السكان والصحة والبيئة، أن يزيد عدد سكان المنطقة بمقدار 58 مليون نسمه بحلول عام 2025.

وعلى افتراض أن معدل التحاق الطلاب هو 100٪ بالنسبة للمرحلة الابتدائية، فمن المقدر أن يدخل النظام التعليمي 3.9 مليون طالب سنوياً في المنطقة.

ومن الجدير بالملاحظة أن هناك مجالا كبيرا للنمو على مستوى التعليم الثانوي بالإضافة إلى التعليم العالي.

انخفاض معدلات معرفة القراءة والكتابة. يزيد متوسط معرفة القراءة والكتابة بين البالغين في ​​منطقة الشرق الأوسط عن نسبة 80% بقليل في حين يبلغ 97% في البلدان المتقدمة.

وقد تحسنت معدلات معرفة القراءة والكتابة في منطقة الشرق الأوسط بشكل ملحوظ نتيجة للمبادرات الحكومية الرامية إلى دعم القطاع التعليمي.

وجدير بالذكر أن هناك دولا في المنطقة لديها معدلات مرتفعة لمحو أمية البالغين تزيد عن نسبة 90% لكل من الذكور والإناث وهي قطر (95% للذكور و93% للإناث) والكويت (95% للذكور و92% للإناث) والبحرين (92% للذكور و90% للإناث).

وهناك أخرى تتراوح فيها معدلات محو الأمية بين البالغين بين 85% و90% وهي الأردن (95% للذكور و89% للإناث) ولبنان (93% للذكور و86% للإناث) والإمارات العربية المتحدة (89% للذكور و91% للإناث).

الدراسة بالخارج:

هناك عامل أخر يشير إلى إمكانات توسع سوق التعليم والفرص المتاحة أمامه بالمنطقة وهو عدد الطلبة المسافرين للتعليم بالخارج الذي يقدر بنحو 182 ألف طالب في عام 2009.

وقد حققت حكومات المنطقة تقدما كبيراً في التعليم على مستوى المرحلة الابتدائية.

ويعكس ارتفاع إجمالي عدد الملتحقين بالتعليم الابتدائي هذا التقدم الذي حققته الحكومات.

وتعد معدلات الالتحاق بالمرحلتين الثانوية والجامعية في المنطقة أقل بكثير عند المقارنة مع نظيراتها في الدول المتقدمة.

ويكمن السبب الرئيس وراء ذلك في نقص التعليم من النوعية الجيدة لمرحلة التعليم العالي في المنطقة.

ولذلك، يتوجه عدد كبير من الطلاب كل عام إلى الخارج بحثا عن فرص أفضل للتعليم.

وتشير بيانات صادرة عن اليونسكو إلى أن الوجهات الأكثر تفضيلا للتعليم بالنسبة لطلاب منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا هي فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة وألمانيا.

وتقوم بعض دول المنطقة بالتعاون مع الجامعات والمعاهد الأجنبية كوسيلة من وسائل التعامل مع هذا الوضع القائم.

فعلى سبيل المثال، تضم دولة الإمارات العربية المتحدة حاليا مقاراً لجامعات ومعاهد مثل جامعة ولاية ميشيغان الأمريكية ومعهد روتشستر للتكنولوجيا وجامعة ميدلسكس وكلية إدارة الأعمال في لندن والعديد من الجامعات العالمية الأخرى، في حين نجد أن دولة قطر لديها جامعات مثل وايل كورنيل وكارنيجي ميلون وتكساس إيه أند إم وجورج تاون وجامعة فرجينيا كومنولث.

وبإمكان هذه المبادرات أن توفر فرصاً استثمارية في بلدان أخرى من المنطقة بالنسبة لشركات القطاع الخاص.

الفصل بين التعليم المتوفر ومتطلبات سوق العمل: تمتلك منطقة الشرق الأوسط نسبة عالية من البطالة، حيث يصل معدل البطالة بين الشباب إلى الربع.

ويشير مسح شمل بعض أرباب الأعمال أن شباب المنطقة غالبا ما يفتقرون إلى المهارات الأساسية اللازمة للحفاظ على وظائفهم.

وقد أخفق نظام التعليم في منطقة الشرق الأوسط إلى حد كبير، في تقديم المهارات المناسبة اللازمة لسوق العمل الحديث.

ونتيجة لذلك، يفضل أرباب العمل توظيف الجنسيات الأجنبية عن المواطنين.

وقد ركزت دراسة للبنك الدولي على ثلاثة محاور رئيسة لمشاركة القطاع الخاص وهي التعليم والتدريب المهني والتعليم الجامعي وبرامج الإعداد لسوق العمل.

نقص التعليم الجيد في المدارس: تمتلك منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا ما يزيد عن 100 الف مدرسة للتعليم ما قبل الجامعي (ابتدائي وثانوي)، وتشير تقارير إلى أن هذا العدد يمكن أن يكون قرابة الـ 119 الف مدرسة يقع معظمها في مصر (37%) والسعودية (22%) والجزائر (19%)  والمغرب (8%) والأردن (5%).

وبالرغم من توفر عدد جيد من المدارس إلا أن النظام التعليمي في المنطقة لا زال يعاني من تدنى الجودة.

وحسب نتائج صادرة عن البرنامج الدولي لتقييم الطلبة (بيسا) والذي يعد جهداً تعاونياً للأعضاء المشاركين من منظمة بلدان منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (بهدف قياس مدى نجاح الطلبة الذين بلغ سنهم 15 سنة ممن هم على وشك استكمال تعليمهم الإلزامي والاستعداد لمواجهة تحديات مجتمعاتهم اليومية) تأتي الإمارات في المرتبة الـ 42 تليها الأردن (55) ثم تونس (56) ثم قطر (61).

ويمكن أن يساعد إنشاء مدارس جديدة بمشاركة القطاع الخاص وفقاً للمستويات العالمية أو تجديد المدارس الحالية في تحسين البنية التحتية والمناهج الدراسية.

إننا نرى أن قطاع التعليم في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا يسير في اتجاه النمو.

وتعد صناعة التعليم مؤهلة لنمو متسق وغير مسبوق مدفوعا بزيادة مشاركة القطاع الخاص وزيادة الحاجة إلى التعليم في المنطقة فضلاً عن المبادرات الحكومية الرامية إلى تحسين نظام التعليم.

وقد طرحت الحكومات العديد من السياسات واللوائح بهدف جذب وزيادة مشاركة القطاع الخاص.

وتوفر الحاجة المتزايدة إلى الارتقاء بجودة التعليم فضلاً عن التزام الحكومات بواجباتها تجاه القطاع التعليمي العديد من الفرص الاستثمارية في هذا القطاع في الوقت الذي يتأهب فيه لنمو غير مسبوق في الطلب بدعم من ارتفاع عدد السكان الشباب مع تزايد عدد الوافدين مما يزيد الطلب على مستويات تعليمية ذات معايير عالمية وينتج عنه أيضاً زيادة التوعية حول أهمية التعليم في جميع أنحاء المنطقة.