بيتك للابحاث: التضخم في مارس عند أقل معدلاته في 3 سنوات ونصف

كشف تقرير أصدرته شركة "بيتك للابحاث" المحدودة أن مستوى التضخم في الكويت في مارس الماضي انخفض لأقل معدلاته في 3 سنوات ونصف مسجلاً معدل 1.6% على أساس سنوي، بفعل تدنى نسبة الزيادة في أسعار الإسكان والمرافق والسلع والخدمات المنزلية، مشيرا إلى أن التضخم سيظل عند مستويات يمكن السيطرة عليها بنسبة تتراوح بين 3% إلى 4% خلال النصف الثاني من 2013 و 2014 حيث من المرجح أن تؤدي التدابير التي تقوم بها الحكومة لضبط أسعار المواد الغذائية والوقود من خلال تقديم الدعم إلى كبح الارتفاع الكبير في معدل التضخم مستقبلياً.

ولم يستبعد التقرير إمكانية قيام بنك الكويت المركزي بخفض أسعار الفائدة خلال الأشهر القليلة المقبلة لتحفيز الإقراض المصرفي في مقابل الزيادة الحالية في القروض الشخصية والتجارية.

وأشار مؤشر أسعار المستهلكين في الكويت الذي يقيس معدل التضخم إلى أن مستوى التضخم انخفض بصورة معتدلة ليصل إلى أدنى وتيرة له في 3 سنوات ونصف مسجلاً معدل 1.6% على أساس سنوي في مارس 2013 من 2.1% على أساس سنوي في فبراير 2013 مدفوعا بشكل رئيس بتباطؤ الزيادة في أسعار الاسكان والمرافق والسلع والخدمات المنزلية.

وعلى أساس المقارنة الشهرية، سجلت أسعار المستهلك في الكويت زيادة بنسبة 0.3% على أساس شهري في مارس 2013 من ارتفاع بنسبة 0.1% على أساس شهري في فبراير 2013.

وبالنسبة للربع الأول من 2013، بلغ متوسط ​​معدل التضخم في الكويت 2% على أساس سنوي، بانخفاض من نسبة الـ 2.3% على أساس سنوي المسجلة في الربع الرابع من 2012 نظراً لتراجع التضخم في أسعار الغذاء إلى 0.9% على أساس سنوي من 3.3% على أساس سنوي خلال نفس الفترة.

ويعزى ذلك جزئيا إلى ارتفاع تأثير قاعدة المقارنة مع الفترات السابقة خلال النصف الأول من 2012، ولكن انخفاض معدل تضخم أسعار الغذاء جاء أيضا كانعكاس لاعتدال أسعار الغذاء العالمية خلال الأشهر الأخيرة.

وتباطأ التضخم في أسعار المساكن والمرافق إلى 2.0% على أساس سنوي في مارس عام 2013 من 2.4% على أساس سنوي في فبراير 2013 نظراً لتراجع تضخم الإيجارات، والذي يهيمن على أكثر من 90٪ من مكون الإسكان والمرافق، بصورة طفيفة ليصل إلى 2% على اساس سنوي في مارس من 2.4% على أساس سنوي في فبراير من نفس العام.

وارتفع التضخم في الإيجارات ليصل ذروته بنسبة 16.8% على أساس سنوي في الربع الأول من 2008 قبل أن يتباطأ تدريجياً ليصل إلى أقل معدل له بنسبة 0.8% في الربع الرابع من 2012 في أعقاب الأزمة المالية العالمية.

ووصل تضخم الإيجارات إلى 2.5% على أساس سنوي خلال الربع الأول من 2013 لكنه سجل زيادة معتدلة في شهر مارس على أساس سنوي بنسبة 2%.

وتجدر الإشارة إلى أنه منذ فترة الذروة في الربع الأول من 2012 وحتى الآن لم تشهد أسعار الإيجارات أي انكماش حيث استمر تزايد الطلب على استئجار العقارات في الكويت في ظل عدم وجود مساكن منخفضة التكاليف.

وفي واقع الأمر، فإن التباطؤ في ارتفاع أسعار الإيجارات خلال النصف الثاني من 2012 والربع الأول من 2013 يرجع بصورة أساسية إلى تأثيرات قاعدة المقارنة مع الفترات السابقة حيث زادت الإيجارات بما يزيد عن 40% منذ 2006.

وبالنسبة للمدى القريب، فإن النقص في مخزون المساكن منخفضة التكاليف سيستمر في زيادة الضغوط الصعودية على تضخم الإيجارات، والتي تمثل حوالي نسبة 25% من إجمالي التضخم العام.

زاد تضخم المواد الغذائية والتي تمثل نسبة 18.3% من سلة مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة ضئيلة ليصل إلى 0.9% على أساس سنوي (زيادة بنسبة 2.7% على أساس شهري) في مارس 2013 من 0.8% على اساس سنوي (تراجع بنسبة 0.1% على أساس شهري) في فبراير 2013.

وأظهرت التفاصيل أن زيادة الأسعار في بعض المكونات الفرعية للمواد الغذائية مثل اللحوم والدجاج والاسماك والحبوب والمخبوزات قابلها انخفاض في بعض المكونات الفرعية الأخرى مثل الفواكه والخضروات والألبان والبيض.

وارتفعت أسعار اللحوم والدواجن والأسماك (والتي تمثل 5.7% من سلة أسعار المستهلكين) بنسبة 1.4% على أساس سنوي في مارس 2013 من انخفاض بنسبة 2.1% على أساس سنوي في فبراير 2013، بينما تراجع تضخم الفواكة والخضروات (والتي تمثل 4.1% من سلة أسعار المستهلكين) إلى 1.2% على أساس سنوي في مارس 2013 من 5.4% على أساس سنوي في فبراير 2013.

وقد شهدت أسعار المواد الغذائية انكماشاً منذ ديسمبر 2011 نتيجة لانخفاض أسعار الشحن وفائض الإنتاج وخاصة من الأرز والسكر.

وأظهرت أحدث البيانات في مارس 2013 أن أسعار المواد الغذائية العالمية واصلت انخفاضها بنسبة 1.7% على أساس سنوي بعد أن انخفضت بنسبة 2.5% في فبراير 2013.

وبالرغم من ذلك، ومع التوقعات بأن يشهد السوق العالمية للمواد الغذائية المزيد من التوازن بين العرض والطلب خلال عام 2013 وفقاً لمنظمة الأغذية والزراعة (فاو)، فقد تكون أسعار المواد الغذائية مصدراً لاستمرار زيادة الضغط على التضخم.

ومما ساعد أيضاً في تخفيف الضغط على التضخم العام بالنسبة للأساس السنوي ذلك المستوى المعتدل من الارتفاع الذي شهده تضخم أسعار قطاع السلع والخدمات المنزلية (والذي يمثل 14.7% من سلة أسعار المستهلكين)، والذي تباطأ إلى 0.6% على أساس سنوي في مارس 2013 من 3.5% على أساس سنوي في الشهر السابق على خلفية انخفاض التضخم في أسعار الأثاث والأعمال المنزلية.

وفي الوقت نفسه، لم يتغير التضخم في قطاع النقل والمواصلات (والذي يمثل 16.1% من سلة مؤشر أسعار المستهلك) كثيراً حيث جاء بنسبة 3.2% على أساس سنوي في مارس 2013 من 3.1% على أساس سنوي في فبراير من نفس العام.

بينما ظل تضخم أسعار الملابس والأحذية عند 2% على أساس سنوي في مارس عام 2013 وهي نفس النسبة المسجلة في الشهر السابق مدفوعا بشكل رئيسي بانخفاض أسعار الملابس الجاهزة والتي غالباً ما يتوقف ارتفاع أسعارها على بعض العوامل العالمية (لكون الملابس والأحذية واردات بصورة أساسية)، أكثر من العوامل المحلية، وقد كانت أسعار الملابس والأحذية مصدرا لزيادة الضغط على التضخم المؤقت في الاتجاه الصعودي خلال غالبية الأشهر الأخيرة، إلا أنها شهدت اعتدالاً كبيراً في أوائل عام 2013.

ونظرا لانخفاض معدلات التضخم المسجلة في الربع الأول من 2013، فإننا نعدل من توقعاتنا لمعدل التضخم العام لسنة 2013 إلى 2.5% من توقعاتنا السابقة والتي كانت عند 3.5%.

إلا أننا بالرغم من ذلك نبقى على توقعاتنا لمعدل التضخم في 2014 عند نسبة 3.5٪ حيث إننا نتوقع أن تكون هذه الفترة التي تشهد انخفاض الضغوط التضخمية مجرد فترة عابرة قبل أن تتقلص إمدادات الغذاء عالمياً وأيضاً في ظل استمرار قوة الطلب على استئجار المساكن والذي يتوقع أن تزيد من الضغوط التضخمية مع نهاية عام 2013.

ويمكننا القول أن التضخم سيظل عند مستويات يمكن السيطرة عليها بنسبة تتراوح بين 3% إلى 4% خلال النصف الثاني من 2013 و 2014 حيث من المرجح أن تؤدي التدابير التي تقوم بها الحكومة الكويتية الرامية إلى ضبط أسعار المواد الغذائية والوقود من خلال تقديم الدعم إلى كبح الارتفاع الكبير في معدل التضخم مستقبلياً.

بشكل عام، نتوقع أن تظل أسعار الفائدة الرئيسة دون تغيير في الكويت عند 2% في عامي 2013 و 2014 نظراً لأن أسعار الفائدة في الكويت تقتفي بصورة عامة أثر حركة أسعار الفائدة التي يحددها الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) نتيجة لارتباط الدينار الكويتي بالدولار الأمريكي حيث يشكل الدولار الجزء الأكبر من ترجيح السلة التجارية للعملات.

واستناداً إلى أحدث بيانات السياسة النقدية، فإن الاحتياطي الاتحادي لا يزال حريص على أن يبقى أسعار الفائدة منخفضة عند معدل يتراوح بين 0.0% إلى 0.25% حتى منتصف 2015 على الأقل.

ونظراً للاعتدال الأخير في تضخم أسعار المستهلكين، فإننا لا نستبعد امكانية قيام بنك الكويت المركزي بخفض أسعار الفائدة مرة أخرى خلال الأشهر القليلة المقبلة بعد أن فاجأنا بخفضه لأسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس لتصل إلى 2% في بداية أكتوبر 2012.

وكانت هذه الخطوة التي جاءت كنتيجة للانخفاض الكبير في معدل التضخم تهدف إلى تعزيز النمو في الاقتصاد غير النفطي وتخفيف عبء الديون عن كاهل المواطنين.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن خفض أسعار الفائدة من شأنه أن يقدم دفعة قوية للإقراض المصرفي حيث استمر نمو ائتمان القطاع الخاص في كونه لا يزال متواضعاً عند 4.8% في فبراير 2013 مقارنة بـ 5.3% في شهر يناير من نفس العام، وهو ما يعكس استمرار تقليل معدل الرافعة المالية للشركات الاستثمارية.

ومع ذلك، بدأت تظهر علامات الاستقرار حيث إن المعدلات الحالية للنمو الائتماني هي قرب أعلى مستوياتها في 3 سنوات، إلا أن النمو يأتي معظمه من القروض الشخصية والتجارية.