"بيتك للابحاث": 53 تريليون دولار تكلفة مشاريع البنية التحتية فى العالم حتى 2030

كشف تقرير اصدرته شركة "بيتك للابحاث" المحدودة أن هناك حاجة إلى 53 تريليون دولار لتلبية الطلب العالمي على البنية التحتية حتي 2030، وإن إجمالي رأس المال الذي تم ضخه من قبل صناديق أسهم البنية التحتية غير المدرجة في البورصة التي تعمل على المستوى الدولي بلغ 200 مليار دولار منذ 2004، مشيرا إلى ان التمويل الاسلامى لديه فرص عديدة للمساهمة بحصة كبيرة فى تمويل هذه المشاريع فى ظل النمو المتوالى لهذا القطاع والطلب المتزايد عليه حول العالم.

ونوه التقرير إلى انه يمكن الاستفادة من سوق الصكوك في تحسين هيكل رأس المال وحجم السيولة في دول مجلس التعاون الخليجي والشركات الآسيوية والعديد من الدول الافريقية، خاصة تلك التي تعمل في الصناعات المرتكزة على تكثيف رأس المال، مثل البنية التحتية، حيث يمكن أن توفر سوق الصكوك لهذه الشركات تمويلات طويلة المدى من خلال مصادر تمويل مختلفة، وانه في حالة محافظة التمويل الاسلامى على المعدلات المرتفعة حاليا من النمو، فمن المتوقع أن تصل الأصول المالية الإسلامية إلى 1.9 تريليون دولار في 2013 و 6.5 تريليون دولار في عام 2020.

وأصبح تمويل مشاريع البنية التحتية أحد قطاعات الأعمال المنتشرة حول العالم. وفي الوقت الذي تركز فيه غالبية استثمارات البنية التحتية على الجانب المحلي، نجد مصادر تمويلها يزداد على المستوى الدولي.

ووفقاً لتقرير أخر التوجهات العالمية للبنية التحتية لعام 2013 الصادر عن فرونتير إيكونوميكس، فإن إجمالي رأس المال الذي تم ضخه من قبل صناديق أسهم البنية التحتية غير المدرجة في البورصة (والتي تعمل على المستوى الدولي) تقارب الـ 200 مليار دولار منذ 2004.

ونظراً لأن قطاع البنية التحتية يحتاج إلى تمويل العديد من الاستثمارات بمبالغ ضخمه، فإنه يتطلب جذب مصادر تمويلية على المستويين المحلي والعالمي، كما أن هناك عددا كبيرا من مشاريع البنية التحتية في حاجة إلى البناء أو إعادة البناء أو التحديث خلال العقدين المقبلين.

وفي تقرير عن البنية التحتية حتى عام 2030 (صادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية 2006-2007)، قدرت المنظمة أن هناك حاجة إلى 53 تريليون دولار تقريباً لتلبية الطلب العالمي على البنية التحتية من عام 2007 حتي 2030 على مستوى العالم.

وبالرغم من ذلك، فان التقييمات الجديدة التي نشرت في تقرير احتياجات البنية التحتية في قطاع النقل الاستراتيجي حتى عام 2030 أشارت إلى أن الاحتياجات الاستثمارية في البنية التحتية العالمية في المطارات والموانئ والسكك الحديدية ونقل وتوزيع النفط والغاز فقط يمكن أن تصل إلى ما يزيد عن الـ 11 تريليون دولار في الفترة ما بين 2009 و 2030.

وهناك احتمالية إلى زيادة متطلبات الاستثمار في البنية التحتية في الاقتصادات سريعة النمو النامية، مما يعكس الحاجة إلى زيادة مشاريع البنية التحتية الجديدة وتزايد الحاجة إلى إجراء عمليات الصيانة للمشاريع القائمة.

ووفقا لمصادر رسمية، تخطط تركيا لإنفاق 60 مليار دولار على تنمية البنية التحتية في 2013. وهذا يشمل الانتهاء من نفق مرمرة تحت ضفاف البوسفور وبناء المطار الثالث باسطنبول، والذي سوف يبدأ هذا العام.

وتشير التقديرات إلى أن المطار سيسمح بمرور نحو 150 مليون مسافر سنوياً من خلاله، وفي إطار استعدادها لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، تعتزم قطر زيادة الانفاق الحكومي ليصل إلى 57.8 مليار دولار (210.6 مليار ريال قطري) خلال السنة المالية 2013/2014، وذلك من أجل تنفيذ البرامج الضخمه لمشاريع البنية التحتية.

وبالإضافة إلى جهودها الرامية لبناء استادات جديدة، فمن المتوقع أن يتم إنفاق 140 مليار دولار تقريباً في مشاريع البنية التحتية في قطر حتى عام 2022 وذلك لإنشاء نظام السكك الحديدية بالإضافة إلى إنشاء مطار جديد وميناء بحري وإعداد طرق رئيسة جديدة بأطوال تبلغ مئات الكيلومترات.

وبالنسبة للدول الآسيوية، تعد ماليزيا واندونيسيا أحد النماذج التي تنفق بسخاء على البنية التحتية. فقد خصصت ماليزيا مبلغ 47.8 مليار رينجيت ماليزي تقريبا لهذا الغرض في عام 2013.

وتم تخصيص ما مجموعه 30 مليار رينجيت للبنية التحتية في القطاع الاقتصادي 11.1 مليار رينجيت للقطاع الاجتماعي والذي يشمل التعليم والتدريب والرعاية الصحية والإسكان والتنمية المجتمعية، ومبلغ 4.6 مليار رينجيت للقطاع الأمني.

وحتى تقوم إندونيسيا بتسريع نموها الاقتصادي، تقوم الحكومة بتوفير المزيد من التمويل لتطوير البنية التحتية ولتسهيل توزيع السلع، في مشروع الموازنة لعام 2013، تم تخصيص ما مجموعه 193.8 تريليون روبية اندونيسية لمشاريع البنية التحتية.

وقد زاد الإنفاق الحكومي على المشاريع الكبرى، والتي تشمل تخصيص مبلغ لإنشاء موانيء بحرية، بمبلغ 216 تريليون روبية اندونيسية (23 مليار دولار) في 2013.

ويتوقع أن تدعم سوق الصكوك في 2013 من خلال المشاريع المتراكمة للبنية التحتية فضلاً عن الحاجة إلى التمويل في دول مجلس التعاون الخليجي وكذلك في مختلف المناطق الآسيوية، ويرجع ذلك إلى أن الإنفاق على البنية التحتية كان أحد أهم العوامل الرئيسة وراء تحفيز النمو الاقتصادي في هذه المناطق على مدى العقد الماضي.

ويتم توجيه جزء كبير من استثمارات البنية التحتية في قطاع النقل في إطار الجهود الرامية إلى تحويل هذه المناطق إلى محور جوهري للنقل على الصعيد الدولي.

وهناك استثمارات كبيرة يتم ضخها في المطارات والموانئ البحرية بالإضافة إلى الاستثمار في السكك الحديدية ومشاريع الطرق الجديدة.

وقد سيطرت ماليزيا على أغلب قطاع البنية التحتية خلال السنوات الأخيرة بإجمالي مبلغ 55.1 مليار دولار تم اتسغلالها في الفترة ما بين 2001 وحتى مارس 2013، تلتها في ذلك دولة الإمارات العربية المتحدة بإجمالي مبلغ 8.9 مليار دولار ثم المملكة العربية السعودية بإجمالي مبلغ 6.5 مليار دولار للإصدارات عن نفس الفترة.

ويمكن الاستفادة من سوق الصكوك في تحسين هيكل رأس المال وحجم السيولة في دول مجلس التعاون الخليجي والشركات الآسيوية، خاصة تلك التي تعمل في الصناعات المرتكزة على تكثيف رأس المال، مثل البنية التحتية، حيث يمكن أن توفر سوق الصكوك لهذه الشركات تمويلات طويلة المدى من خلال مصادر تمويل مختلفة.

وهناك بعض العقبات تواجه المؤسسات المالية الإسلامية في تمويل المشاريع. وأولها عدم استقرار البيئات التنظيمية والسياسية في معظم البلدان الإسلامية.

وقضايا السيولة في الصناعة المالية الإسلامية حيث تقف عائقا ضد التمويل الجدي للمشاريع الإسلامية في حالة عدم وجود سيولة، بالاضافة إلى محدودية قدرات المؤسسات المالية الإسلامية فى بعض الاحيان ونقصد هنا من الناحية المالية والفنية.

ويمكن للتمويل الإسلامي للمشاريع أن يحدث فرقا جوهرياً وذلك من خلال سد الفجوات التمويلية.

وأن يتيح تمويل مشاريع ذات جدوى من الناحيتين الاقتصادية والتقنية، والتي ليس هناك سبيل لتمويلها من خلال عمليات التمويل التقليدية لاعتبارات غير تجارية.

وهناك احتمالية كبيرة أن يحدث تمويل المشاريع الإسلامية فرقاً كبيراً فيما يتعلق بحجم المخاطر التي تتعرض لها المشاريع، فربما تكون المصارف الإسلامية قادرة على تحمل بعض أنواع المخاطر، مثل مخاطر عبر الحدود أو مخاطر العمل في بلدان مختلفة.

وقد ارتفعت وتيرة تطور التمويل الإسلامي بصورة كبيرة على مدار العقود الثلاثة الماضية.

وأدى النمو غير المسبوق الذي شهده قطاع التمويل الإسلامي خلال السنوات الأخيرة إلى تحوله من كونه بديلاً تقليدياً إلى منافس رئيس.

ويكفي أن نقول أن التمويل الإسلامي أصبح اليوم عنصرا هاما من عناصر نظام التمويل العالمي.

ونظراً لتطور التمويل الإسلامي في صورة آلية متكاملة داخل عملية التمويل الحديثة، فإنه يقدم حلولاً تمويلية مستدامة وأكثر انصافاً، وبرز دور التمويل الإسلامي كبديل قوي لعمليات التمويل التقليدية وأصبحت المنتجات والخدمات تقدم من قبل أكثر من 600 مؤسسة مالية إسلامية في 75 دولة مختلفة حول العالم.

ولا تزال مصر في خضم الموافقة على الإطار التنظيمي لدعم أول إصدار للصكوك لدى البلاد، في حين تقوم دبي حاليا بصياغة إطار قانوني مركزي للرقابة على المنتجات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية والمعاملات التي تقع ضمن هذا الإطار.

بهدف تعزيز نمو صناعة التمويل الإسلامي في الإمارات لأول مرة بحلول نهاية هذا العام، وسيخدم الإطار القانوني المركزي مسعى الإمارات لتصبح واحدة من أفضل الاقتصادات في العالم من خلال تحفيز وتشجيع دور البلاد كمركز عالمي للتمويل الإسلامي.

وتعد سلطنة عمان آخر بلد من دول مجلس التعاون الخليجي الست من حيث تبني قطاع التمويل الإسلامي، حيث قررت السلطنة خلال العام الماضي تقديم الخدمات المصرفية الإسلامية من خلال تطوير التشريعات اللازمة وإصدار التراخيص للبنوك والنوافذ التي تعمل وفقاً للشريعة الإسلامية بصورة كاملة.

وقد انصب تركيز عمان على إنشاء سوق الصكوك بالسلطنة من أجل الاستفادة من السيولة الإقليمية ودعم التمويلات الحكومية.

ويمتلك الاقتصاد العالمي فائضاً في السيولة عقب الإجراءات التي تم القيام بها بهدف تحفيز النمو، وستجد هذه السيولة بطريقة أوبأخرى سبيلها نحو منتجات وخدمات التمويل الإسلامي.

ومن المتوقع أن تحصد الصكوك والصناديق الإسلامية غالبية المكاسب من هذا الوضع.

ويمكننا القول بإيجاز أن البلدان التي أحرزت تقدما كبيرا في تطوير قطاع التمويل الإسلامي سوف تتمتع بالنصيب الأوفر من الاستفادة من حركة السيولة العالمية بفضل بعد النظر والمبادرة فيما يتعلق باللحاق بركب حقل التمويل الإسلامي في وقت مبكر.

وشهد نمو الأصول المالية الإسلامية ارتفاعا هائلاً بعد أن حافظ على تسجيله لمعدل نمو يتكون من رقمين (خانة العشرات) على مدى السنوات القليلة الماضية.

وفي حالة محافظة النمو على هذه المعدلات المرتفعة، فمن المتوقع أن تصل الأصول المالية الإسلامية إلى 1.9 تريليون دولار في 2013 و 6.5 تريليون دولار في عام 2020.