"الوطني": فائض ميزانية الكويت قد يصل الى 12 مليار دينار في 2013-2014

قال تقرير اسعار النفط الصادر عن بنك الكويت الوطني ان أسعار النفط تراجعت في أوائل شهر أبريل، وذلك مع تزايد المخاوف بشأن النمو الاقتصادي العالمي وخفض التوقعات بشأن الطلب العالمي على النفط.

ويتوقع أن يرتفع الطلب على النفط بقدر متواضع يبلغ 0.9 مليون برميل يوميا في العام 2013، فيما سيرتفع الإنتاج بقوة من الدول خارج منظمة أوبك.

وبذلك، سيكون على أوبك أن تحدّ من إنتاجها لمنع تراجع أكبر في الأسعار.

وفي حال تراوح سعر برميل النفط ما بين 101 و 105 دولاراً في السنة المالية 2013/2014، فمن الممكن أن يبلغ فائض الميزانية في الكويت ما بين 8 و 12 مليار دينار في هذه السنة المالية، بعد أن  بلغ 15 مليار دينار في السنة المالية 2012/2013.

وبعد أن حافطت أسعار النفط على مستواها في شهر مارس، تراجعت بحدة في أوائل شهر أبريل. 

فقد تراجع سعر خام التصدير الكويتي من ذروته البالغة 107 دولارات للبرميل في 2 أبريل إلى أقل من 100 دولار خلال عشرة أيام، وهي المرة الأولى التي ينخفض فيها إلى ما دون مستوى 100 دولار للبرميل منذ يوليو 2012.

وسجلت أيضا أنواع النفط الإسنادية العالمية الأخرى تراجعات ملحوظة. 

فقد تراجع مزيج برنت بمقدار 8 دولارات ليصل إلى 102 دولار، أي بمقدار 17 دولارا أقل من الذروة التي بلغها في شهر فبراير.

وكان التراجع في سعر نفط غرب تكساس المتوسط أقل حدة، حيث انخفض بمقدار 6 دولارات ليصل إلى 91 دولارا، وبقي هذا المزيج أعلى بقليل من المستويات التي سجلها في أوائل شهر مارس.

ويبدو أن الانخفاض في الأسعار كان سببه غالبا عوامل تتعلق بالطلب. ويعتقد أن الطلب على النفط قد تراجع لأسباب موسمية.

فتعتبر فترة الربيع عادة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية موسم صيانة المصافي، ما يقلل من الطلب على النفط الخام.

وتاريخيا، تراجع الطلب على النفط في الربع الثاني مقارنة  بالربع الأول بحوالي 1.6 مليون برميل يوميا نسبة إلى مساره.

ويبدو أن تأثير هذه الأنماط الدورية للطلب على أسعار النفط محدود جداً  رغم أنها متوقعة.

بالإضافة إلى ذلك، كان هناك خفض لتوقعات الطلب على النفط من قبل هيئات دولية مثل منظمة أوبك والوكالة الدولية للطاقة (أنظر الفقرة التالية).

وجاءت هذه المراجعات جزئيا بسبب الأنباء الاقتصادية الضعيفة، بما فيها بيانات التوظيف الأميركية والقلق الجديد من أزمة الدين الأوروبي وتباطؤ اقصادي في الصين. 

ولكنها تعكس أيضا المخاوف المتنامية بشأن المستقبل البعيد المدى للنفط.  وقد أدت عوامل مثل وضع قوانين بيئية أكثر صرامة ونهاية الطفرة الاستثمارية الصينية والضعف الهيكلي في الأسواق المتقدمة والتغييرات التي فرضتها الأسعار لصالح مصادر الطاقة البديلة، إلى تعزيز النظريات بشأن وصول  الطلب على النفط إلى ذروته.

 

توقعات الطلب على النفط

في الواقع، تم خفض التوقعات بالنسبة لنمو الطلب العالمي على النفط في العام 2013 بشكل بسيط. 

فالوكالة الدولية للطاقة ترى النمو دون 0.8 مليون برميل يوميا أو 0.9٪، وهو أقل بقليل مقارنة بشهر مارس، رغم أنه تم تخفيض تلك التوقعات  من 1.1٪ في بداية السنة. 

وكان المحرك الأساسي في الفترة الأخيرة هو الضعف في أوروبا، حيث يتوقع أن يكون استهلاك النفط عند أدنى مستوى له منذ الثمانينات.

ويتوقع مركز دراسات الطاقة الدولي أن يبلغ النمو العالمي على النفط 0.9 مليون برميل يوميا، أي حوالي 0.2 مليون برميل يوميا أقل من توقعات الشهر الماضي.

فيما تتوقع أوبك أن يكون النمو أقل من ذلك، عند مستوى 0.8 مليون برميل يوميا.

وقد دعمت البيانات  الأولية للربع الأول من العام 2013 هذا الخفض في التوقعات، إذ تظهر هذه البيانات ضعف الطلب في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

ويتوقع أن يشكل الطلب الصيني على النفط حوالي نصف مجموع نمو الطلب هذا العام، رغم أن الطلب الصيني كان ضعيفا في بداية السنة.  

 

التوقعات بشأن إمدادات النفط

ارتفع إنتاج النفط لدول أوبك الإحدى عشرة (أي باستثناء العراق) قليلا بمقدار 17 الف برميل يوميا تقريبا ليصل إلى 27.3 مليون برميل في شهر فبراير، بعد أن انخفض في الشهر السابق إلى أدنى مستوى له منذ 15 شهرا.

وجاء  أغلب الارتفاع من الانتاج السعودي، حيث ارتفع بمقدار 41 الف برميل يوميا ليصل إلى 9.1 مليون برميل يوميا تقريباً (بينما تشير الأرقام الرسمية إلى ارتفاع أكبر قدره 100 ألف برميل يوميا). 

وشهد الإنتاج الليبي أيضا ارتفاعا طفيفا في شهر فبراير، ولكن يتوقع أن يتراجع مجددا في الشهر القادم عقب تجدد الاحتجاجات في المنشآت النفطية.

وفي الوقت ذاته، انخفض الإنتاج في نيجيريا مجدداً بمقدار 19 الف برميل يوميا، وقد تأثر الانتاج في الأشهر الأخيرة بسبب التسربات النفطية والفيضان والسرقة.

وبقي الإنتاج الإيراني على حاله منذ الشهر السابق، رغم تنفيذ عقوبات جديدة في شهر فبراير.

وارتفع مجموع إنتاج أوبك (بما فيه العراق) قليلا ليصل إلى 30.3 مليون برميل يوميا، ليوقف بذلك التراجع الذي استمر خمسة أشهر متتالية.

وشهد الإنتاج العراقي أكبر زيادة بين دول منظمة أوبك، إذ ارتفع بمقدار 58 الف برميل يوميا تقريبا ليصل إلى 3.1 مليون برميل في شهر فبراير.

وجاءت الزيادة بعد اكتمال أعمال الصيانة في حقل الرميلة، إضافة إلى توسيع منشآت تخزين النفط في مستودع التصدير الرئيسي في الدولة. 

ويتوقع أن يرتفع إنتاج الدول من خارج أوبك بقدر يصل إلى 1.7 مليون برميل يوميا في العام 2013، ويأتي أقل من خمسه من سوائل الغاز الطبيعي لدول أوبك.

ومن المحتمل أن يقود إنتاج أميركا الشمالية نمو الإنتاج في الدول من خارج أوبك، رغم أنه قد تكون هناك أيضا مساهمات من مواقع أخرى بسبب الاستعادة الجزئية للإنتاج المفقود في السنة الماضية.

وفي المجموع، يتوقع أن يرتفع الإنتاج العالمي بشكل أكثر تواضعا في العام 2013، وذلك بعد ارتفاع تجاوز 2 مليون برميل يوميا السنة الماضية، حيث أن الخفض في إنتاج أوبك سيقلل جزئيا الإنتاج الأقوى في الدول من خارج أوبك.

 

توقعات الأسعار

بالرغم من ارتفاع الأسعار في الربع الأول من العام 2013، من المتوقع أن تضعف أساسيات سوق النفط على مدى الأرباع الثلاثة القادمة من السنة، على خلفية مستقبل اقتصادي ضعيف وإنتاج أقوى من الدول من خارج أوبك. 

وبناء على ارتفاع قدره 0.9 مليون برميل يوميا في الطلب العالمي على النفط، وانخفاض إنتاج أوبك وارتفاع قوي قدره 1.7 مليون برميل يوميا في إنتاج الدول من خارج أوبك، يمكن لمخزونات النفط العالمية أن ترتفع بشكل متواضع قدره 0.4 مليون برميل يوميا في العام 2013.

وفي هذه الحالة، سيتراجع سعر خام التصدير الكويتي تدريجيا لباقي السنة عن متوسط الربع الأول البالغ 108 دولارات، ولكنه سيبقى مدعوما عند مستوى أعلى من 100 دولار للبرميل.

اما إذا ارتفع الطلب العالمي على النفط بشكل أعلى بقليل من المتوقع، فإن أوبك ستتمكن من المحافظة على إنتاجها الحالي لفترة أطول. 

ووفق هذا السيناريو، فإن سعر خام التصدير الكويتي سيبقى ثابتا في الربع الثاني من العام 2013، ولكنه سيبدأ في التراجع تدريجيا في النصف الثاني من العام.

ومن المحتمل أن يتم الخفض المؤجل في إنتاج أوبك في النصف الثاني من العام 2013 من أجل منع أسعار النفط من التراجع أكثر من ذلك.

ولكن يوجد احتمال أن يأتي إنتاج الدول من خارج أوبك عند الحد الأعلى من التوقعات (1.9 مليون برميل يوميا) مما سيحفز أوبك على القيام بتخفيضات أكبر.

وفي هذه الحالة، فإن سعر خام التصدير الكويتي سيتراجع بشكل أسرع في الربعين القادمين من العام ليصل إلى ما يقارب 100 دولار للبرميل، وذلك قبل أن يستقر في نهاية السنة استجابة لخفض إنتاج أوبك.

 

توقعات الميزانية

بلغ متوسط سعر خام التصدير الكويتي 107 دولارات للبرميل في السنة المالية 2012/2013، رغم أن أرقام الميزانية النهائية للسنة المالية المنتهية في شهر مارس لم تصدر بعد.

وتظهر الأرقام الرسمية للأشهر الإحدى عشرة الأولى أن فائض الميزانية قد بلغ مستوى قياسيا قدره 18.8 مليون دينار كويتي، ويعود السبب جزئيا إلى الانفاق على بند المصروفات المختلفة والمدفوعات التحويلية قد جاء أقل من المعتاد بشكل كبير.

ولكن الإنفاق يمكن أن يرتفع بشكل كبير في الحسابات الختامية.

وبالتالي، نتوقع أن يتراوح الإنفاق ما بين 10٪ - 20٪ دون توقعات الحكومة، ويمكن أن يتراوح الفائض النهائي لميزانية السنة السابقة ما بين 12.9 و15.2 مليار دينار، وذلك قبل اقتطاع مخصصات صندوق احتياطي الأجيال القادمة.

وترتبط توقعات السنة المالية الحالية 2013/2014 بسيناريوهاتنا الثلاث، التي ترجح أسعارا للنفط تتراوح ما بين 101 و105 دولار للبرميل.

وحسب التقارير الصحفية، يبلغ الإنفاق المخصص في الميزانية لهذه السنة المالية 21 مليار دينار، رغم إمكانية مراجعة هذا الرقم لاحقا.

وبافتراض أن الإنفاق سيأتي ضمن مستوى أكثر اعتيادا يتراوح ما بين 5٪ و 10٪ دون الميزانية، فإننا نتوقع أن يتراوح الفائض ما بين 8.4 و11.7 مليار دينار وذلك قبل اقتطاع مخصصات صندوق احتياطي الأجيال القادمة.

وسيعادل ذلك 17٪ - 24٪ من الناتج المحلي الإجمالي المتوقع للعام 2013، وسيمثل الفائض الخامس عشر على التوالي لميزانية الكويت.
 

×