ستاندرد أند بورز: على البنوك الكويتية تجنيب المزيد من المخصصات

توقعت وكالة التصنيف الائتماني العالمية «ستاندرد أند بورز» أن يكون نمو القطاع المصرفي أقوى خلال العام 2013، مشيرة إلى أن جودة أصول البنوك الكويتية الخاضعة لتصنيفها تتحسن، متوقعة استمرار هذا الاتجاه خلال العام الحالي.

ولكنها أكدت أنه «سيكون على البنوك الاستمرار في تجنيب المخصصات».

وحذرت الوكالة من أن زيادة الإنفاق الجاري في الكويت تؤدي إلى «زيادة هشاشة الوضع المالي السيادي تجاه التراجعات الحادة والطويلة لأسعار النفط»، معتبرة أن زيادة الإنفاق الحكومي على شكل استثمارات مرتبطة بخطة التنمية من شأنها أن تعزز إنتاجية الاقتصاد على المديين المتوسط والطويل، إلا أن زيادات الإنفاق الجاري سيكون من الصعب على الحكومة التراجع عنها في فترات الضغوط المالية.

وتوقع محلل الائتمان لدى «ستاندرد أند بورز» تيموجين انجين في رد على أسئلة لـ «الراي» أن يشهد العام 2013 زيادة في نسب تغطية خسائر القروض، مشيراً إلى أن التركزات في محافظ القروض مسألة هيكلية في الجهاز المصرفي (كما هو الحال في معظم الأسواق الخليجية)»، مؤكداً في الوقت نفسه أن الوكالة «لا ترى تغيراً كبيراً على هذا الصعيد خلال المستقبل المنظور».

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت «ستاندرد أند بورز» ترى أن على البنوك أن تجنب مخصصات خلال العام 2013، قال انجين «نعم، ينبغي عليها أن تفعل ذلك رغم أن جودة أصولها آخذة في التحسن»، مضيفاً «نتوقع أن تستمر البنوك الكويتية في زيادة تغطيتها لخسائر القروض، ما سيؤدي إلى ارتفاع معدلات التغطية لديها».

وبين انجين أن «معظم البنوك الكويتية رفعت رؤوس أموالها خلال السنوات القليلة الماضية، ومعدلات الرسملة في الجهاز المصرفي مرتفعة. واعتبر أن «قدرة البنوك على توليد الأرباح ما قبل المخصصات كافية»، مضيفاً ان مزيجاً من هذين العاملين يوفر للنظام قدرة صحية على امتصاص الخسائر».

 

الشركات الاستثمارية

من ناحية ثانية، رأى انجين أن الشركات الاستثمارية كانت أحد الأسباب الرئيسية التي أدت إلى تدهور سريع لجودة الأصول خلال العامين اللذين أعقبا الأزمة المالية في 2008، و«منذ ذلك الحين تقلصت انكشافات البنوك على هذا القطاع بشكل كبير (كنسبة من إجمالي قروضها، وكنسبة من رؤوس أموالها)»، متوقعاً أن تكون «الضغوط المحتملة من القطاع الاستثماري خلال الفترة المقبلة محدودة نسبياً وقابلة للامتصاص على مستوى الجهاز المصرفي».

وتوقعت «ستاندرد أند بورز» أن يكون نمو القطاع المصرفي أقوى خلال 2013، مشيرة إلى أن نمو قروض التجزئة (الأفراد) كان قوياً نسبياً العام الماضي، مقابل نمو محدود لقروض الشركات، وانخفاض قروض الشركات الاستثمارية.

وقال انجين «نتوقع أن يبقى نمو قروض التجزئة صحياً هذا العام، وأن تشهد قروض الشركات ارتفاعاً في وقت ما، إذ إنه في ظل البرلمان الجديد، يبدو أن بعض المشاريع المتأخرة منذ وقت طويل، ربما ستنفذ هذا العام».

وأضاف «نتوقع كذلك أن يبدأ انخفاض ديون القطاع الاستثماري بالتباطؤ، مع ما يعنيه ذلك من تقليص للأثر السلبي لقروض هذا القطاع على المعدل الإجمالي لنمو الائتمان».

 

التصنيف

وأكد المحلل المصرفي لدى الوكالة أن تصنيف الكويت السيادي مستقر عند درجة «AA» ولا تغيير على هذا الصعيد، معتبراً أن لدى الكويت أصولاً استثنائية كبيرة، تقدر بنحو 200 في المئة من الناتج المحلي، ما يوفر دعماً كبيراً للتقييمات والتصنيفات.

وبين انجين أن تركيز «ستاندرد أند بورز» في شأن تصنيف الكويت ينصب بالدرجة الأولى على قدرة الحكومة في ما يتعلق بتنفيذ السياسات التي تدعم الجدارة الائتمانية السيادية بشكل عام.

وقال «لقد حافظنا على نظرة مستقبلية مستقرة بخصوص تصنيف الكويت، وذلك انطلاقاً من قدرة الميزانية والمالية العامة على توفير عناصر المرونة المطلوبة في أوقات الأزمات المالية وحتى السياسية».

وأوضح أن البيانات المتوافرة تؤكد أن الاقتصاد الكويتي حقق نمواً بنسبة 6.3 في المئة خلال العام 2011، متوقعاً أن يكون الإجمالي المحلي قد نما بنسبة 5.5 في المئة خلال العام الماضي، وأن يحقق متوسط نمو بنسبة 4 في المئة خلال الأعوام الخمسة المقبلة، لافتاً إلى أن هذا المعدل يعد سريعاً نسبياً لدولة لديها مستويات مرتفعة من الدخل الفردي (بلغ نحو 61 ألف دولار خلال العام 2012).

 

مرونة عالية

من جهة أخرى، أكد انجين أن الاقتصاد سيظل معتمداً على صادرات القطاع النفطي والإنفاق الحكومي، في حين تصارع الحكومة من أجل التنفيذ الكامل لخطة التنمية، الرامية لتحويل البلاد إلى مركز تجاري ومالي وتحسين تنويع الاقتصاد، متوقعاً أن تحقق الكويت نموا جيداً خلال الفترة المقبلة، ومرجحاً في الوقت نفسه أن تبقى أسعار النفط مرتفعة حول مستوى 100 دولار.

وذكر أن الاقتصاد الكويتي يعتمد كما هو معروف بشكل كبير على القطاع النفطي، الذي يشكل أكثر من 90 في المئة من الصادرات والإيرادات الحكومية، لافتاً إلى أن هذا الأمر يترك الاقتصاد هشاً أمام أي انخفاض حاد قد يطرأ على أسعار النفط، لكنه أشار إلى أن حجم الأصول الكويتية الصافية يوفر مرونة عالية للحكومة خصوصاً في فترات الضغوط والأزمات المالية.

 

إسقاط فوائد القروض

وحول قرار الحكومة الأخير بخصوص إسقاط فوائد القروض، قال المحلل المصرفي في «ستاندرد أند بورز» إن الكلفة الإجمالية لشراء فوائد قروض المواطنين من قبل الحكومة قبل 30 مارس 2008، تقدر بنحو 744 مليون دينار (نحو 2.6 مليار دولار)، ما يمثل 1.3 في المئة من قيمة إجمالي الناتج المحلي)، مشدداً في هذا السياق على أن شراء فوائد القروض من قبل الحكومة لن يؤثر على التصنيف السيادي للدولة نتيجة متانة موقف وموقع الكويت المالي القوي.

تنفيذ خطة التنمية... ضعيف

وأفاد انجين أن تنفيذ بنود خطة التنمية التي بدأت في العام 2011/2010 جاء ضعيفاً، لاسيما وأن هذه الخطة هي جزء من رؤية استراتيجية شاملة للعام 2035.

وقال إن «الإطار أو العمل المؤسساتي شكل في كثير من الأحيان عائقاً أمام تطبيق بنود خطة التنمية والإصلاحات الخاصة بها».

وأضاف أن العلاقة بين مجلس الأمة والحكومة توترت على مدى السنوات الماضية، وهذا الأمر يعود في جزء منه إلى أن مستوى الاستثمار بشكل عام في الكويت كان منخفضا، بالمقارنة مع النسق الدولي لهذه الاستثمارات، وضرب انجين مثالاً «أن مجلس الأمة رفض في وقت سابق تفاصيل وبنود السنة الثالثة من خطة التنمية».

ورأى «أن الجمود في العلاقة بين مجلس الأمة والحكومة يشكل عائقاً أمام صناعة القرار، إلا أن هذا الخطر تعوضه قدرة المواطنين على التعبير عن آرائهم في مجتمع حر ومنفتح نسبياً، ما يقلل من إمكانية حدوث توترات أو اضطرابات في الكويت على غرار ما يجري في عدد من دول الشرق الأوسط وإفريقيا».

 

×