بيتك للابحاث: انخفاض نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 4٪ أو 4.5٪ في 2013

قال تقرير بيتك للابحاث ان معدل النمو الإنتاجي لدول مجلس التعاون الخليجي ارتفع بشكل مطرد بعد أن بلغ أدنى مستوياته في عام 2009 في أعقاب الأزمة المالية العالمية.

واضاف التقرير ان النمو الفعلي للناتج المحلي الإجمالي في دول مجلس التعاون الخليجي بلغ 7.5٪ في عام 2011 محرزا بذلك أعلى مستوياته منذ عام 2003 "الأرقام النهائية لعام 2012 لم تصدر بشكل كامل بعد"، ويأتي ذلك نتيجة لارتفاع معدل الإنتاج النفطي بنسبة تزيد على 10٪، بالإضافة إلى النمو الذي شهده القطاع غير الهيدروكربوني في جميع الدول.

وتوقع بيتك للابحاث أن تواصل دول مجلس التعاون الخليجي نموها في العام 2012 وإن كان بمعدل أبطأ من 6.5٪ مستفيدة من النمو المستمر في قطاع المحروقات ومن إعادة توجيه الطلب المتزايد على التجارة الخارجية من الدول المتقدمة في الغرب نحو الأسواق الناشئة سريعة النمو.

التوقعات الاقتصادية للعام 2013

وفرت السياسات المالية تحفيزات كبيرة حيث زاد إجمالي الإنفاق في عام 2011 بنحو 20٪ ليبلغ بذلك ضعف وتيرة الإنفاق على مدار العامين الماضيين، ويأتي ذلك نتيجة لاستجابة الحكومات للضغوط الاجتماعية وكذا استفادتها من ارتفاع عائدات النفط.

وتتركز معدلات الإنفاق على النفقات الجارية بما في ذلك فواتير الأجور لجميع الدول، وقد ارتفعت النفقات الرأسمالية بشكل كبير في المملكة العربية السعودية.

وتشير التوقعات إلى أن النمو سيستمر في القطاع غير النفطي قويا ولكن مع انخفاض بسيط عما كان عليه في العام 2011، كما يتوقع تباطؤ نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي في القطاع غير النفطي من 7٪ في عام 2011 إلى أقل من 6٪ في عام 2012 و5.5٪ في عام 2013 والذي يعكس انخفاض النمو في الإنفاق الحكومي بالإضافة إلى ضعف الظروف الخارجية، والتي يخفف آثارها جزئيا بقاء الظروف النقدية التيسيرية والزخم الإيجابي في نشاط القطاع الخاص.



ومن المتوقع زيادة في نمو الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي بنسبة تتراوح ما بين 4٪ إلى 4.5٪ على أساس سنوي في 2013، (وتحتمل توقعاتنا زيادة طفيفة على توقعات صندوق النقد الدولي الذي توقع النمو بنسبة 3.7٪)  نتيجة انخفاض نمو الطلب العالمي، تاركة ارتفاع إيرادات الوقود لتحفيز الطلب المحلي.

وتبقى هذه الدول معرضة للضعف العالمي للاقتصاد والقيود التمويلية عبر العائدات النفطية، ويبقى على الاستثمارات المحلية التدخل لموازنة الاستثمارات العالمية الأضعف، مما يزيد من الاعتماد على ارتفاع أسعار النفط لنمو غير مباشر.

وتخيم بعض الشكوك على توقعات النمو، والتي تتضمن ارتفاع التوتر الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط، مما يؤدي إلى تعطل امدادات النفط أو تباطؤ الطلب العالمي عليه، وتفاقم أزمة الديون في منطقة اليورو مع انخفاض توقعات النمو الاقتصادي العالمي، بالإضافة إلى التقدم في إنتاج الطاقة من الصخر الزيتي ومصادر غير تقليدية أخرى والذي قد يؤدي بدوره الى خفض أسعار المحروقات على المدى الطويل.



وعلى الرغم من أن الطلب على النفط الخام سيكون أكثر صمودا من غيره من السلع، إلا أن دول مجلس التعاون الخليجي لن تكون بمنأى عن تباطؤ النمو في الصين وكذا المستوردين الرئيسيين الآخرين، مما قد يزيد من إغراق الأسواق المحلية بالسلع والخدمات.

وتبقى لدى الحكومات مساحة كافية للتحفيز خلال عام 2013، ودعم الطلب المحلي، إلا أنّ مسار الإنفاق العام لا يمكن استمراره على المدى الطويل ومن الممكن ان يتكررالعجز مرة أخرى في 2014.

وتختلف قصة السيولة من دولة لأخرى إذ ترتكز على قدرة الحكومات على التحفيز واعتمادها على التمويل العالمي.

المملكة العربية السعودية وقطر وكذا الإمارات العربية المتحدة مثلا يستمرون في التفوق بهذا المجال بين دول مجلس التعاون الخليجي، بالرغم ان النمو الاقتصادي الهائل لدولة قطر قد بدأ يخف، تبقى تلك الحكومات على أهبة الاستعداد للإنفاق لدعم النمو المحلي بشكل مباشر أو من خلال النظام المصرفي، ومن غير المستغرب أيضا تخصيص المزيد من الموارد لمنطقة الشرق الأوسط الكبير كاستثمار في الاستقرار السياسي والعوائد الاقتصادية.

وتستفيد هذه الدول في ظل النمو القوي والسيولة من انخفاض تكاليف إصدارات سندات التمويل على أساس سنوي، على الرغم من بقاء أسواق الأسهم ضعيفة وهيمنة المستثمرين الأفراد عليها.

وتهيمن الحكومات والبنوك، وخاصة في قطر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية على نحو أقل، على سوق السندات، وهو الاتجاه الذي يجب أن يستمر وفقاً للهيكل السوقي والمسار الاقتصادي.



وقد نشطت ضغوط الأسعار في أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي مع بقاء إمكانية السيطرة عليها بشكل جيد، ويرجع الفضل في ذلك إلى تضييق الإعانات من قبل معظم الاقتصادات وتقوية الدولار الأمريكي الذي تربط دول مجلس التعاون الخليجي عملاتها به.

ومن المتوقع أن تظل معدلات التضخم عند حدود مقبولة في دول مجلس التعاون الخليجي، متأثرة بتراجع التضخم في اقتصادات الشركاء التجاريين، والثبات النسبي للدولار الأمريكي، وبقاء أسعار السلع الأساسية ثابتة نوعا ما.

وستبقى أسواق العقارات تواجه ضغوطا في بعض الدول مثل قطر والإمارات والبحرين.

و

يبقى النظام النقدي لدول مجلس التعاون الخليجي دون تغيير إلى حد كبير مع نمو قوي في الودائع وثبات في الائتمان المصرفي.

وعلى الرغم من أن ربط العملة بالدولار يوفر ركيزة، فإن هذه البلدان تستخدم طائفة مختلفة من الأدوات للتأثير في أوضاع السيولة حيث أن ربط العملة بالدولار الامريكي يفرض قيودا على استقلالية السياسة النقدية، تعتمد إدارة الاقتصاد الكلي في الغالب على السياسة المالية، والتنظيم الحكيم وضوابط مختلفة لتحقيق التوازن المنشود بين كل من استقرار الأسعار والنمو.




إن تفاقم أزمة الديون في منطقة اليورو قد يكون له تداعيات مالية وتجارية على دول مجلس التعاون الخليجي من خلال انخفاض النمو العالمي والطلب على الطاقة، والروابط المالية بالبنوك العالمية والأوروبية.




ويمكن أن يؤثر تباطؤ النمو العالمي عقب اشتداد أزمة الديون في منطقة اليورو سلبا على دول مجلس التعاون الخليجي بتقليص عائدات تصدير النفط، كما أن اعتماد المنطقة الكبير على عائدات تصدير النفط والغاز يجعلها شديدة التأثر بالانخفاض الحاد في أسعار النفط و حجم الطلب العالمي على الطاقة.

وتجاوزت حصة العائدات من تصدير النفط والغاز 80٪ من إجمالي الصادرات للمملكة العربية السعودية والكويت وقطر في عام 2011، بينمابلغت حصة العائدات في البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة 36٪، 41٪ وعلى التوالي، مما يعكس درجة أعلى من التنويع الاقتصادي إلى جانب الخدمات المالية الواسعة والسياحة، ولكن إيرادات الصادرات من النفط والغاز تبقى هي المصدر الرئيسي للدخل لجميع حكومات مجلس التعاون الخليجي، بنسبة تتجاوز 80٪ من مجموع المبالغ المحصلة.



ونظرا للدور المركزي للإنفاق العام في دول مجلس التعاون الخليجي وانخفاض درجة التنويع، فإن تباطؤ الطلب العالمي والذي نجم عنه انخفاض أسعار النفط لفترة طويلة سيؤدي إلى إضعاف الموازين الخارجية والمالية وقد يؤثر سلبا على الأوضاع المالية والاقتصادية، ولكن وجود مخزون كبير للأصول الخارجية العامة وانخفاض مستويات الدين الحكومي ستساعدان في تخفيف أثر ذلك على النشاط غير النفطي في معظم الدول الخليجية.

ويبقى الدين الحكومي عموما صغير، وتكمن أعلى نسب الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي لدى البحرين وقطر حيث تبلغ هذه النسب 36٪ و37٪ على التوالي.

ولكن ارتفاع مستوى الديون في قطر يعتبر جزءا من استراتيجية لوضع منحنى العائد السيادي لدعم تطوير سوق الديون.

ولا تزال دولة الإمارات العربية المتحدة هي الجهة المفضلة لدى رأس المال الأجنبي في المنطقة، في وقت سرّعت فيه دبي من عملية تنويع اقتصادها عبر تنمية قطاعي التجارة والعقار، حيث تخطت قدرة البنوك الاماراتية على تمويل العملية.

ومنذ عام 2008، زادت البنوك العالمية تمويلها لشركات الإمارات، غير أن بعض المصارف الأجنبية باتت تركز تمويلها في أبوظبي أكثر من دبي، نظرا للدعم المتوافر من السلطات.

ويمكن لأي هزة جديدة تتعرض لها أسواق الدين العالمية أن تطرح مجدداً فكرة إعادة فحص الديون الموجهة إلى شركات دبي، بسبب تشابك المخاطر السياسية والمصرفية والمؤسسية.

ولازالت بنوك أجنبية تتفادى تمويل شركات الاستثمار الكويتية، والتي اقترضت للتوسع خارجيا.

في الوقت نفسه، تحتاج البحرين إلى تأكيد دورها كمركز مالي في المنطقة، حيث يسهم القطاع المالي في الناتج المحلي الإجمالي ضعف، ما تسهم به الهيدروكربونات.

ومما يجدر ذكره عزوف بعض البنوك العالمية عنالخليجي أنيع جديدة في دول مجلس التعاون الخليجي، على الرغم من وجود الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية والصناعات كثيفة الاستخدام للطاقة، مما دفع المقترضين إلى التحول إلى أسواق السندات، سواء العالمية منها أو المحلية.

ويشير الارتفاع الحاد في تمويل السندات إلى أن تقليص مديونية البنوك الأوروبية لم يكن له تأثيرات كبيرة على مشاريع دول مجلس التعاون الخليجي.



أن حوالي ربع الطلب العالمي على النفط يأتي من الولايات المتحدة، لذلك فمن غير المستغرب أن تهبط أسعار النفط ومستويات إنتاجه على حد سواء استجابة لاى هزة  تتعرض لها الولايات المتحدة، مما يحدث آثارا سلبية على دول مجلس التعاون الخليجي كونها المسؤول عن حوالي ثلث صادرات النفط العالمية، وهذا تأثير كبير للغاية.



كذلك كان للهزة التي أصابت الاقتصاد الصيني تداعيات رئيسية على دول مجلس التعاون الخليجي لتأثيرها على أسعار النفط والطلب العالمي عليه.

وترجم التباطؤ في الصين كرابع أكبر شريك للصادرات لدول مجلس التعاون الخليجي بالانخفاض في النمو الاقتصادي العام لمصدري النفط في هذه الدول.

وتعتبر البلدان ذات الاعتماد  الكبير على تصدير السلع من الصين هم الأكثر تأثرا للتباطؤ هناك،على خلاف الدول ذات الاقتصادات الأكثر تنوعا.

وهذه النتيجة متوقعة إلى حد ما، كون الصين تعتبر محركا للاقتصاد العالمي خلال العقود الأخيرة.

وهذا قد يفسر أيضا أن تكون تداعيات الأزمة المالية العالمية على دول مجلس التعاون الخليجي دون التوقعات نتيجة لربط هذه الاقتصادات على نحو متزايد بالاقتصاد الصيني سريع النمو.



ومحليا فان الاعتماد الكبير على العائدات النفطية يُخضِع اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي لتقلبات أسعار النفط مما يشكل خطرا على اقتصاد هذه الدول إذ قد يؤدي ذلك إلى عدم الاستقرار المالي.

ولتفادي هذه المشكلة، على دول مجلس التعاون الخليجي  أن تبدأ التركيز على القطاع غير النفطي لدعم النمو.



هناك أيضا مخاوف على المدى المتوسط، ففي حين أن المراكز المالية العامة قد تحسنت، إلا أن العجوزات في الموازنة غير النفطية قد تفاقمت، كما أضر الإنفاق المتزايد بالتقدم المحرز في كل من الاقتصادات غير النفطية والقطاعات الخاصة.

ونظرا للبيئة السياسية في المنطقة مع إمكانية انخفاض مستويات المعيشة على المدى القريب فقد فضلت الحكومات عدم المجازفة بإدخال الإصلاحات الاقتصادية، وبالتالي تم زيادة الدعم الحكومي وتأخير الخصخصة وسياسات المنافسة وتحرير التجارة.



وهكذا فلا تزال التوقعات الاقتصادية العامة إيجابية بالنسبة إلى دول مجلس التعاون بنسبة 6.5% على أساس سنوي في عام 2012 (6% في 2011 على أساس سنوي) في ظل استمرار الدعم من قطاع النفط والغاز.

ومن المتوقع أن دول مجلس التعاون الخليجي ستستفيد من إعادة توجيه الطلب المتزايد على التجارة الخارجية من الدول المتقدمة في الغرب نحو الأسواق الناشئة سريعة النمو.

ومع ذلك، نتوقع انخفاض نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 4٪ أو 4.5٪ في عام 2013 على أساس سنوي نظرا لانخفاض الطلب العالمي.