الوطني: 11 الى 13 مليار دينار فائض الميزانية ونتوقع تسارع الإنفاق في الأشهر الاخيرة

ذكر تقرير الموجز الاقتصادي الصادر عن بنك الكويت الوطني ان أسعار النفط الخام كانت مستقرة مع نهاية السنة، محافظة على مستواها فوق 100 دولار للبرميل.

وقال التقرير انه بالنسبة للسنة 2012 ككل، قاربت أسعار معظم الخامات الإسنادية مستويات قياسية، وذلك بسبب المخاطر الجيوسياسية وتراجع القدرة الانتاجية الاحتياطية لمنظمة أوبك.

وأضاف "الوطني" انه تم رفع توقعات نمو الطلب على النفط قليلا للعام 2013، رغم أنه يبقى متواضعا بالإجمال.

وأشار التقرير الى انه لا يزال يتوقع أن تتراخى أساسيات سوق النفط العالمي.

وتوقع "الوطني" سيتراوح معدل أسعار النفط ما بين 104 و106 دولارات للبرميل في السنة المالية 2012/2013، ما سيولّد فائضا كبيرا في ميزانية الكويت يتراوح ما بين 11 و 13 مليار دينار لهذه السنة المالية.

أسعار النفط

كانت أسعار النفط الخام مستقرة بشكل عام خلال شهر ديسمبر، لتنهي بذلك الربع الأخير من العام 2012 بشكل هادئ.

وتراوح سعر خام التصدير الكويتي في نطاق ضيق ما بين 104 و 108 دولار للبرميل خلال الشهر وحتى بداية شهر يناير، مع انخفاض في النصف الأول من الشهر أعقبه ارتفاع فيما بعد.

وبشكل مماثل، تراوح سعر مزيج برنت ما بين 107  و 113 دولار للبرميل. 

وشهد الخام الإسنادي الرئيسي في الولايات المتحدة شهرا أفضل، إذ ارتفع خام غرب تكساس المتوسط من 85 دولار في منتصف الشهر إلى 93 دولار مع بداية شهر يناير.

ونتيجة لذلك، بلغ الفارق بين مزيج برنت وغرب تكساس المتوسط أدنى مستوى له منذ شهر سبتمبر.

وقد يكون من المفاجئ أن أسعار النفط صمدت نسبيا رغم المفاوضات المتقطعة على الهاوية المالية في الولايات المتحدة، والتي كانت قد هددت بدفع الولايات المتحدة إلى الركود في العام 2013، وذلك قبل أن يتم التوصل إلى اتفاق في اللحظة الأخيرة مع نهاية العام.

ولكن غياب صعود مريح للأسواق عكس الاعتقاد بأن مشكلة تمويل الدين الأميركي قد تأجلت بدل أن تكون قد حلّت، وعكس كذلك الهدوء الذي عادة ما يسود في التداولات في فترة نهاية السنة.

ومن ناحية الإمدادت النفطية، لم تغيّر أوبك سياستها الخاصة بالإنتاج وأبقت على السقف الرسمي لإنتاجها البالغ 30 مليون برميل يوميا حتى اجتماعها القادم في شهر مايو.

ورغم أن هذا كان متوقعا بشكل واسع وقد يكون قد ساعد على الحفاظ على استقرار الأسواق في المدى القصير، الا ان البعض يرى أن المنظمة قد تجنبت صعوبة الرد على التراخي المتوقع في أساسيات أسواق النفط هذه السنة مع الحفاظ على الوحدة بين أعضاء قلما يتفقون.

وكانت سنة 2012 ككل سنة بارزة بالنسبة لأسعار النفط الخام.

فقد سجلت معظم أسعار الخامات الإسنادية متوسط سنوي قياسي. 

وجاء ذلك بسبب الأحداث الجيوسياسية، والإنتاج المخيّب للدول من خارج أوبك (ما عدا الولايات المتحدة الأميركية) وتراجع مستويات القدرة الإنتاجية الاحتياطية لأوبك.

فمثلاً، بلغ متوسط سعر مزيج برنت 112 دولار للبرميل في 2012، أي أعلى بقليل من المعدل المسجل في 2011 والبالغ 111 دولار.

وكذلك ارتفع معدل خام التصدير الكويتي من 106 دولار إلى 109.

وكان سعر غرب تكساس المتوسط هو الوحيد الذي لم يرتفع، إذ تراجع بمقدار 1 دولار ليصل إلى 94 دولار للبرميل بسبب النقص في  القدرة التخزينية للولايات المتحدة الأمريكية وقوة إنتاج أميركا الشمالية.

 

توقعات الطلب على النفط

رغم المناخ الاقتصادي العالمي الهش، تم رفع التوقعات لنمو الطلب العالمي على النفط في بعض الحالات خلال الشهر الماضي.

فقد رفعت الوكالة الدولية للطاقة، مثلا، توقعاتها لنمو الطلب على النفط في العام 2013 من 0.8 مليون برميل يوميا (%0.9) إلى 0.9 مليون برميل يوميا (%1)، ويرجع ذلك بشكل جزئي إلى بيانات الإنتاج الأقوى من المتوقع للعام 2012.

وقد رفع ايضا مركز دراسات الطاقة الدولي توقعاته للنمو في العام 2013 من 0.7 مليون برميل يوميا (%0.8) إلى 0.9 مليون برميل يوميا (%1)، وذلك ارتباطا بنمو الطلب القوي في الدول التي تتمتع بأسعار مدعومة للطاقة المحلية.

ولكن تجدر الإشارة إلى أن هذه الأرقام، رغم تحسنها عما سبقها، تبقى متواضعة مقارنة بالمستويات التاريخية وتأتي على خلفية نمو طلب ضئيل مماثل يتوقع أن يكون قد تم تسجيله في السنة الماضية.

 

التوقعات بشأن إمدادات النفط

تراجع إنتاج الخام في دول أوبك الاحدى عشرة (أي باستثناء العراق) بمقدار 220,000 برميل يوميا في نوفمبر، وهو مقدار كبير، ليصل إلى 27.6 مليون برميل يوميا – وهو المستوى الأدنى الذي شهدناه لأكثر من سنة.

وجاء حوالي 100,000 برميل يوميا من هذا التراجع من نيجيريا، حيث استمر تأثر الإنتاج بالفيضان الشديد في منطقة دلتا نهر النيجر المنتجة للنفط.

وشهدت السعودية أيضا  تقليص في إنتاجها بمقدار 48,000 برميل يوميا، رغم أن الأرقام الحكومية الرسمية تشير إلى تراجع أكبر يفوق 200,000 برميل يوميا.

وتظهر بيانات أخرى من مصادر مباشرة تراجعا إضافيا من ليبيا (18,000 برميل يوميا) وإيران (13,000 برميل يوميا).

فقد تأثر الإنتاج في ليبيا بالإضرابات والتظاهرات في مختلف الحقول النفطية وكذلك في مصفاة راس لانوف، مع توقعات بتأثر إضافي للإنتاج في شهر ديسمبر.  وفي الوقت ذاته، تستمر العقوبات بالضغط على الإنتاج النفطي الإيراني، الذي انخفض تقريبا بمقدار 1 مليون برميل يوميا خلال السنة الماضية.

وانخفض مجموع الإنتاج في دول أوبك (بما فيه العراق) إلى ما دون 30.8 مليون برميل يوميا، رغم ارتفاع الإنتاج العراقي.

وارتفع الإنتاج في العراق قليلا بمقدار 11,000 برميل يوميا ليصل إلى 3.2 مليون برميل في شهر نوفمبر، ليقارب القدرة الإنتاجية للفترة ما قبل الحرب الإيرانية – العراقية البالغة 3.4 مليون برميل يوميا.

وتتطلع بغداد لإضافة 500,000 برميل يوميا إلى قدرتها الإنتاجية لهذه السنة، رغم أن هذا سيكون متوقفا على تحسين البنية التحتية بما فيها الأنابيب ومنشآت التخزين، وكذلك على حل النزاعات المتواصلة مع حكومة إقليم كردستان.

وبعد ارتفاع إنتاج الدول من خارج أوبك بحوالي 0.8 مليون برميل يوميا في العام 2012، يتوقع أن يرتفع هذا الإنتاج بأكثر من 1 مليون برميل يوميا هذا العام.

ويتوقع أن يأتي أقل من ثلث هذا الارتفاع من سوائل الغاز الطبيعي لدول أوبك.

وسيقود إنتاج أميركا الشمالية على الأرجح هذا الارتفاع المتوقع في إنتاج الدول من خارج أوبك في العام 2013، مع توقع الوكالة الدولية للطاقة بنمو كبير مقداره 0.9 مليون برميل يوميا في الإنتاج النفطي للولايات المتحدة.

ولكن في المجموع، يتوقع أن يرتفع الإنتاج النفطي العالمي بقدر أكثر تواضعا هذا العام، حيث سييخفف خفض الإنتاج في أوبك من الإنتاج الأقوى للدول من خارج أوبك.

 

توقعات الأسعار

توقع تقرير الوطني أن تضعف أساسيات السوق النفطي في بداية العام 2013 بسبب تأثير ارتفاع الإمدادات من الدول من خارج أوبك وتواضع الطلب العالمي.

ورجح "الوطني" أن أوبك ستستجيب للتخفيف من حدة أي انخفاض كبير في الأسعار.

وبناء على تراجع قدره 0.3 مليون برميل يوميا في الطلب العالمي على النفط في الربع الأول من 2013 مقارنة بالربع السابق، وبافتراض أن انخفاض الإنتاج في دول أوبك سيتم التعويض عنه بارتفاع أكبر قدره 0.8 مليون برميل يوميا في إنتاج الدول من خارج أوبك، فإن العرض سيستمر في تجاوز الطلب ويمكن أن ترتفع مخزونات النفط العالمية بحوالي 1.2 مليون برميل يوميا في الربع الأول.

وفي هذه الحالة، يتوقع أن ينخفض سعر خام التصدير الكويتي بشكل طفيف، ولكنه سيبقى مدعوما عند حوالي 100 دولار للبرميل.

وبدلا عن ذلك، يمكن أن يكون الطلب على النفط أعلى من المتوقع، ما سيسمح لأوبك بالمحافظة على إنتاجها عند المستويات الحالية.

ولكن إذا ما أضفنا ارتفاع الإمدادات من الدول من خارج أوبك، فإن أسعار النفط ستظل تقع على الأرجح تحت ضغوط تنازلية.

ووفق هذا السيناريو، قال "الوطني" ان سعر خام التصدير الكويتي سينخفض قليلا فقط، ولكنه سيبقى أعلى من 100 دولار للبرميل لمعظم هذه السنة.

وإذا، من ناحية أخرى، تجاوز نمو الإمدادات من الدول من خارج أوبك التوقعات، فإن الأسعار حينها ستنخفض على الأرجح بشكل أسرع.

وفي هذه الحالة، سينخفض سعر خام التصدير الكويتي إلى أقل من 100 دولار للبرميل في بداية السنة.

ولكن ذلك سيحفز أوبك للقيام بخفض كبير للإنتاج قبل منتصف السنة من أجل تفادي انخفاض الأسعار أكثر من ذلك.

 

توقعات الميزانية

راى تقرير بنك الكويت الوطني انه مع بقاء ثلاثة أشهر فقط من السنة المالية الحالية، لا يوجد مجال واسع لسيناريوهات الأسعار المبينة أعلاه للتأثير بشكل كبير على ميزانية السنة المالية 2012/2013.

وقال "الوطني" ان سعر خام التصدير الكويتي سيتراوح ما بين 104 و106 دولارات للبرميل هذه السنة، مقارنة بسعر 110 دولارات للبرميل في السنة السابقة، وإذا جاء المصروفات الفعلية أقل بنسبة %5 - %10 من مستواها المعتمد في الميزانية، كما نتوقع، وجاءت الإيرادات أعلى بكثير من مستواها المقدر في الميزانية، يمكن أن يتراوح فائض الميزانية هذه السنة ما بين 11.4 و 13.1 مليار دينار، وذلك قبل استقطاع مخصصات صندوق احتياطي الأجيال القادمة.

وسيعادل ذلك %23 - %26 من الناتج المحلي الإجمالي المتوقع للعام 2012.

وتوقع "الوطني" أن يتسارع الإنفاق في الأشهر الأخيرة، مخفضا بذلك من فائض الميزانية، رغم أن فائض الميزانية للأشهر الثمانية الأولى من السنة المالية قد بلغ 14.7 مليار دينار.

 

×