الشال: ما يحدث في الكويت انفلاتاً وليس توسعاً للسياسة المالية

ذكر تقرير الشال للاستشارات المالية والاقتصادية انه عندما تشمل الموازنة العامة المصروفات العامة كلها والإيرادات العامة، كلها، تصبح الموازنة العامة ممثلة لوضع المالية العامة في سنة ما، وعندما يكون مصدر الإيرادات العامة في الموازنة، في معظمه، ضرائب أو قروضاً عامة، تصبح الموازنة أداة حقيقية للسياسة المالية.

وفي الكويت، كما في السعودية التي أصدرت، الأسبوع قبل الفائت، أكبر موازنة عامة في تاريخها، ليست الإيرادات أو النفقات العامة، كلها، مشمولة في الموازنة، ولا مصدر التمويل هو حصيلة نشاط اقتصادي حقيقي -ضريبة- أو اقتراض على أداء مستقبل النشاط الاقتصادي، لذلك، تستخدم الموازنة العامة مؤشراً على سياسة مالية توسعية أو انكماشية، وليس أداة السياسة المالية.



واستمرت السياسات المالية التوسعية في دول النفط، كلها، رغم نصائح المؤسسات المالية الدولية بالسيطرة عليها، لأنها ممولة، بشكل شبه كامل، من إيرادات النفط، وهو سوق قد يتعرض لضعف على المديين المتوسط إلى الطويل.

وسوف ننشر فقرة، في تقرير لاحق، حول ما ذكرته وكالة الطاقة الدولية من احتمال تحول الولايات المتحدة الأمريكية، أكبر مستهلكي الطاقة في العالم، إلى مكتفية ذاتياً، ومعها أمريكا الشمالية، كلها، مصدري طاقة بحلول عام 2035، وبسبب هذه التطورات، قد تصل موازنات دول النفط في الخليج إلى نقطة التعادل بحلول عام 2017.

وتشير الأرقام، المنشورة الأسبوع قبل الفائت، إلى بلوغ حجم النفقات العامة، في الموازنة السعودية الجديدة، نحو 221 مليار دولار أمريكي، وهو مستوى قياسي، ولكنها تبدو بالقياس المقارن دون مستوى الكويت، كثيراً.

ومن الواضح ذلك التباين الكبير، فنصيب الفرد من إجمالي السكان من النفقات العامة في السعودية هو نحو 7.8 آلاف دولار أمريكي، وفي الكويت نحو 19.8 ألف دولار أمريكي، بينما يبلغ المعدل للفرد السعودي نحو 11.4 ألف دولار أمريكي، وللفرد الكويتي نحو 63 ألف دولار أمريكي، ذلك يعني أن في الكويت انفلاتاً وليس توسعاً للسياسة المالية.

وفي الدول التي يهتم مسؤولوها بمستقبلها ويعتبرون استقرار الدول أمانة واجبة الأداء، يطرح سؤال واحد، وترسم السياسات كلها بناءً على التوافق حول إجابته، والسؤال هو، هل وضع السياسة المالية قابل للاستدامة؟ وقد قطعت الدراسات، كلها، محلية كانت أم أجنبية، بأنه وضع غير قابل للاستدامة، واحتواؤه الاستباقي هو محور الاستقرار لأمن الدولة الوطني، ولكن، وإضافة إلى ما يحدث، وذلك السيل النيابي من المقترحات الشعبوية، لازال يدفع بالأوضاع المالية إلى مستوى أكثر خطورة، وسيدفع ثمنه شباب البلد وأبنائهم.

 



النفط والمالية العامة – ديسمبر 2012

وبانتهاء شهر ديسمبر 2012 تكون السنة الميلادية 2012 قد انتهت، وانقضت معها ثلاثة أرباع السنة المالية الحالية 2012/2013، وظلت أسعار النفط الكويتي مرتفعة، وفوق حاجز الـ 100 دولار أمريكي للبرميل، فيما عدا شهري يونيو -نحو 92.8 دولاراً أمريكياً- ويوليو -نحو 98.6 دولاراً أمريكياً-.

وبلغ معدل سعر برميل النفط الكويتي، لشهر ديسمبر، نحو 105.8 دولارات أمريكية، بانخفاض طفيف بلغ نحو -0.8 دولاراً أمريكياً للبرميل، عن معدل شهر نوفمبر، والبالغ نحو 106.6 دولارات أمريكية للبرميل.

وبلغ معدل سعر برميل النفط الكويتي، للسنة الميلادية 2012، نحو 108.6 دولارات أمريكية، مقابل معدل بلغ نحو 105.7 دولارات أمريكية للبرميل، للسنة الميلادية 2011، أي بارتفاع بلغ نحو 2.7%.

أما معدل سعر برميل النفط الكويتي، للشهور التسعة الأولى من السنة المالية الحالية 2012/2013 -من أبريل إلى ديسمبر 2012-، فقد بلغ نحو 105.9 دولارات أمريكية، بزيادة بلغت نحو 40.9 دولاراً أمريكياً للبرميل، أي بما نسبته 62.9% عن السعر الافتراضي، الجديد، المقدر في الموازنة الحالية، البالغ 65 دولاراً أمريكياً للبرميل، وكان معدل شهر أبريل الفائت، البالغ نحو 116.9 دولاراً أمريكياً للبرميل، هو أعلى معدل لسعر برميل النفط الكويتي، خلال ما مضى من السنة المالية الحالية، أي إن معدل شهر ديسمبر 2012 أقل منه بنحو -11.1 دولاراً أمريكياً للبرميل.

وكان معدل شهر ديسمبر 2011، من السنة المالية الفائتة 2011/2012، قد بلغ نحو 106.6 دولارات أمريكية للبرميل.

وكانت السنة المالية الفائتة 2011/2012، التي انتهت بنهاية مارس الفائت، قد حققت، لبرميل النفط الكويتي، معدل سعر، بلغ نحو 109.9 دولارات أمريكية، أي إن معدل ما مضى من السنة المالية الحالية أقل بنحو -4 دولارات أمريكية عن معدل أسعار السنة المالية الفائتة.

ويفترض أن تكون الكويت قد حققت إيرادات نفطية، خلال الشهور التسعة الأولى، من السنة المالية الحالية، بما قيمته 23 مليار دينار كويتي، وإذا افترضنا استمرار مستويي الإنتاج والأسعار على حاليهما -وهو افتراض، في جانب الأسعار، على الأقل، لا علاقة له بالواقع- فـإن المتوقع أن تبلغ قيمة الإيرادات النفطية المحتملة، للسنة المالية الحالية، بمجملها، نحو 30 مليار دينار كويتي، وهي قيمة أعلى بنحو 17.2 مليار دينار كويتي عن تلك المقدرة في الموازنة (نحو 12.7682 مليار دينار كويتي).

ومع إضافة نحو 1.2 مليار دينار كويتي، إيرادات غير نفطية، ستبلغ جملة إيرادات الموازنة، للسنة المالية الحالية، نحو 31.2 مليار دينار كويتي.

وبمقارنة هذا الرقم باعتمادات المصروفات البالغة نحو 21.240 مليار دينار كويتي، ستكون النتيجة تحقيق فائض افتراضي، في الموازنة، يقارب 10 مليارات دينار كويتي والواقع أنه سيكون أعلى عند احتساب الوفر في مصروفات الموازنة عن المقدر، للسنة المالية الحالية 2012/2013، بمجملها، مقابل فائض فعلي بنحو 13.2 مليار دينار كويتي للسنة المالية الفائتة 2011/2012.

 



تقرير المتابعة الشهري للإدارة المالية للدولة – أكتوبر 2012

وتشير وزارة المالية، في تقرير المتابعة الشهري للإدارة المالية للدولة، لغاية شهر أكتوبر 2012، والمنشور على موقعها الإلكتروني، إلى استمرار الارتفاع في جانب الإيرادات، فحتى 31/10/2012 -7 أشهر من السنة المالية الحالية 2012/2013- بلغت جملة الإيرادات المحصلة نحو 18.8558 مليار دينار كويتي، أي أعلى بما نسبته 35.3% عن جملة الإيرادات المقدرة، للسنة المالية الحالية، بكاملها، والبالغة نحو 13.9324 مليار دينار كويتي، وبارتفاع نسبته نحو 15.8%، عن مستوى جملة الإيرادات المحصلة، خلال الفترة نفسها من السنة المالية الفائتة 2011/2012، والبالغة نحو 16.2864 مليار دينار كويتي.

وفي التفاصيل، تقدر النشرة الإيرادات النفطية، الفعلية، حتى 31/10/2012، بنحو 17.9886 مليار دينار كويتي، أي أعلى بما نسبته 40.9% عن الإيرادات النفطية المقدرة، للسنة المالية، الحالية، بكاملها، والبالغة نحو 12.7682 مليار دينار كويتي، وبما نسبته 95.4% من جملة الإيرادات المحصلة، ويعزى هذا الارتفاع إلى زيادة الأسعار، من جانب، وبلوغ الإنتاج، في الفترة الأخيرة، ما فوق حاجز الـ 3 ملايين برميل يومياً، أي قريباً من الطاقة القصوى، من جانب آخر.

ولكن يظل المعدل السنوي للإنتاج النفطي أقل من ذلك. وعليه، فإن ما تحصل من الإيرادات النفطية، خلال الأشهر السبعة الأولى من السنة المالية الحالية، كان أعلى بنحو 2.5995 مليار دينار كويتي، أي بما نسبته 16.9%، عن مستوى مثيله، خلال الفترة نفسها من السنة المالية الفائتة.

وتم تحصيل ما قيمته 867.2156 مليون دينار كويتي، إيرادات غير نفطية، خلال الفترة نفسها، وبمعدل شهري بلغ 123.888 مليون دينار كويتي، بينما كان المقدر في الموازنة، للسنة المالية الحالية، بكاملها، نحو 1.1642 مليار دينار كويتي، أي إن المحقق سيكون أعلى للسنة المالية، بكاملها، بنحو 322.4 مليون دينار كويتي، عن ذلك المقدر، إذا افترضنا استمرار مستوى الإيرادات بالمعدل الشهري المذكور، نفسه.

وكانت اعتمادات المصروفات، للسنة المالية الحالية، قد قـدرت بنحو 21.240 مليار دينار كويتي، وصرف، فعلياً -طبقاً للنشرة-، حتى 31/10/2012، نحو 4.1913 مليارات دينار كويتي، بمعدل شهري للمصروفات بلغ 598.757 مليون دينار كويتي، لكننا ننصح بعدم الاعتداد بهذا الرقم، لأن هناك مصروفات أصبحت مستحقة، لكنها لم تصرف، فعلاً، كما إن الإنفاق، في الأشهر الأخيرة من السنة المالية، أعلى من مثيله في الأشهر الأولى منها.

ورغم أن النشرة تذهب إلى خلاصة، مؤداها أن فائض الموازنة، في الأشهر السبعة الأولى من السنة المالية الحالية، بلغ نحو 14.6645 مليار دينار كويتي، إلا أننا نرغب في نشره من دون النصح باعتماده، إذ نعتقد أن رقم الفائض الفعلي للموازنة، في نهاية هذه الشهور السبعة، سيكون أقل من الرقم المنشور، فهناك نفقات مستحقة ولكنها لم تصرف، فعلاً، والمعدل الشهري للإنفاق سوف يكون تصاعدياً، بما يعمل على تقليص الفائض، كلما تقدمنا في شهور السنة المالية، وسيكون، حتماً، أقل مع صدور الحساب الختامي ما لم يحدث وفر كبير في المصروفات المقدرة.



 

أداء سوق الكويت للأوراق المالية مقارنة بأسواق مالية خارجية

وارتفعت مؤشرات أسواق العالم، معظمها، حيث ارتفع مؤشر (مورغان ستانلي كابيتال إنترناشيونال MSCI) للعالم ما نسبته 13.2% في نهاية عام 2012، مقارنة بما فقده المؤشر، نفسه، في عام 2011 نحو -6.6%.

وتشير الأرقام إلى أن وزن السوق الأمريكي ودرجة تأثيره، كبيران، جداً، على بقية الأسواق العالمية، حيث شمل الارتفاع، في عام 2012، مؤشر MSCI، للولايات المتحدة، عندما ارتفع، بما نسبته 13.5%، وارتفع المؤشر الشامل للأمريكيتين، بنسبة بلغت نحو 12.5%.

أما مؤشر MSCI، الشامل لأوروبا، فقد ارتفع بنسبة بلغت نحو 15.2%، وارتفع المؤشر ذاته -إذا استثنينا المملكة المتحـدة-  بنحـو 17.6%. وكـان وضـع آسيا مماثلاً لوضع الأسواق، معظمها، فمؤشر MSCI، لآسيا/ الهادئ، ارتفع بنحو 13.6%، في حين ارتفع مؤشر اليابان نحو 5.8%.

ويتضح ذلك من خلال ارتفاع أداء مؤشر MSCI، للعالم أجمع، بحدود 13.2%، فارتفاع مؤشر العالم -باستثناء الولايات المتحدة الأمريكية- كان بنسبة أدنى، قاربت 12.8% وذلك بسبب الارتفاع في مؤشر الولايات المتحدة بنحو 13.5%.

ويأتي هذا الارتفاع للأسواق المالية العالمية، بعد الانخفاض في المؤشرات جميعها، خلال عام 2011، بنحو -6.6%، كما ذكرنا.

وعند تحليل المعدلات البسيطة (غير الموزونة)، لمؤشري العائد النقدي ومضاعف السعر إلى الربحية P/E))، للأسواق المالية العالمية المنتقاة، عينها، نجد أن معدل العائد النقدي لتلك الأسواق (Yield Cash) بلغ نحو 3.1%، كما في نهاية عام 2012، وهو أدنى من مستواه في نهاية عام 2011، والبالغ نحو 3.5%.

أما بالنسبة لمعدل مؤشر مضاعف السعر إلى الربحية P/E))، لتلك الأسواق، فقد بلغ نحو 14.8 ضعفاً في نهاية عام 2012، مقارنة بنحو 12.2 ضعفاً في نهاية عام 2011، بما يعنيه أن ارتفاع الأسعار أعلى من ارتفاع مستوى الربحية.

أما مؤشر العائد النقدي، في الكويت، فقد احتل المركز السادس، ضمن تلك الأسواق عندما حقق نحو 3.2% وهو أعلى من متوسط الأسواق العالمية، المنتقاة.

واحتل السوق الكويتي المركز الخامس، ضمن تلك الأسواق، بالنسبة للعائد الجاري، مقارنة بالمركز السابع، في نهاية عام 2011. بينما احتل المركز الأخير، (أعلى)، من بين ستة عشر سوقاً منتقاة، حسب مؤشر P/E مقارنة بالمركز ذاته، كما في نهاية 2011.

وأحتل سوق الكويت للأوراق المالية المرتبة الثامنة، ضمن 12 سوقاً مالياً في الشرق الأوسط في مستوى مؤشره، طبقاً لمؤشر الشال، وذلك من دون تعديل لأثر سعر صرف العملات، مقابل الدولار الأمريكي. وارتفع معدل النمو، غير المرجح، لمؤشرات تلك الأسواق، إذ سجل ارتفاعاً بنحو 12.3% بعد أن حقق انخفاضاً، خلال عام 2011، بلغت نسبته نحو -15.6%.

وحقق السوق التركي المركز الأول بارتفاع بلغ نحو 52.6%، يليه السوق المصري الذي ارتفع بنحو 50.8%، أما بالنسبة إلى سوق الكويت للأوراق المالية فقد احتل المركز الثامن، بانخفاض بلغ نحو -2.7% طبقاً لمؤشر الشال، واحتل السوق المغربي المركز الأخير بانخفاض بنحو -15.1%.



 

الأداء الأسبوعي لسوق الكويت للأوراق المالية

وكان أداء سوق الكويت للأوراق المالية، خلال الأسبوع الماضي أكثر نشاطا، حيث ارتفعت جميع المؤشرات بما فيها قيمة المؤشر العام أيضا.

وكانت قراءة مؤشر الشال (مؤشر قيمة) في نهاية تداول يوم الخميس الماضي، قد بلغت نحو 450.2 نقطة وبارتفاع بلغت قيمته 6.2 نقطة ونسبته 1.4% عن إقفال الأسبوع الذي سبقه، وبارتفاع بلغ قدره 12 نقطة، أي ما يعادل 2.7% عن إقفال نهاية عام 2012.

 

×