بيان: إلى متى ستستمر الحكومة في تجاهل التقارير الاقتصادية وعدم دراستها

ذكر تقرير شركة بيان للاستثمار ان سوق الكويت للأوراق المالية واصل تسجيل المكاسب الأسبوعية لمؤشراته الثلاثة، والتي تمكنت من إنهاء تعاملات الأسبوع السابق في المنطقة الخضراء، حيث تلقت الدعم من عمليات الشراء الانتقائية التي طالت العديد من الأسهم القيادية والتشغيلية في السوق، بالإضافة إلى استمرار النهج المضاربي في السيطرة على أداء الأسهم الصغيرة، مما مكن المؤشرات من مواصلة أداءها الإيجابي الذي استهلته منذ بداية العام الجديد، ولاسيما المؤشر السعري الذي استطاع أن يعزز استقراره فوق مستوى الـ6,000 نقطة، منهياً تداولات الأسبوع عند أعلى مستوى له منذ سبعة أشهر تقريباً.

وعلى صعيد الأخبار الاقتصادية، قال التقرير ان الكويت تشهد في الفترة من 12 إلى 13 يناير الحالي ملتقى الكويت الاستثماري الثاني، والذي يهدف إلى تسليط الضوء على الواقع الاستثماري المتردي في البلاد، بالإضافة إلى بعض القضايا الاقتصادية الأخرى، وقد قال المنسق العام للملتقى أن الحالة الاستثمارية في الكويت تفتقد عوامل الجذب والاستقطاب والقدرة على توطين الاستثمارين المحلي والأجنبي معاً، مشيراً إلى أن الجهاز التنفيذي الرسمي فشل في تحقيق رغبة سمو أمير البلاد في تحويل الكويت إلى مركز مالي إقليمي.

وزضاف تقرير بيان انه لا شك أن السياسات الاقتصادية التي اتبعتها الحكومات المتعاقبة في الدولة خلال السنوات الأخيرة جعلت من الكويت بيئة طاردة للاستثمار سواء المحلي أو الأجنبي، إذ أنه حسب تقرير الاستثمار العالمي "الأونكتاد" فقد شغلت الكويت المرتبة الأولى عربياً كأكبر مصدر للاستثمارات الأجنبية المباشرة في عام 2011، وهو الأمر الذي يشير إلى هجرة رؤوس الأموال المحلية للبحث عن الاستثمار في الخارج، نظراً لشح فرص الاستثمار في الداخل نتيجة تلك السياسات، والتي تعتبر غير مشجعة.

من جهة أخرى، ذكرت مجلة "جلوبال فاينانس" في التقرير الأخير لها عن الكويت، أنه على الرغم مما تتمتع به الكويت من ثروة ضخمة وقطاع مصرفي قوي، إلا أن فشلها في ضخ إنفاق رأسمالي كاف وتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط عرقل مسيرة التنمية فيها.

كما أشارت المجلة في تقريرها إلى أن الكويت تعتبر إحدى أغنى الدول في العالم، حيث تملك 15% من الاحتياطات العالمية للنفط، بالإضافة إلى أن حصة الفرد من إجمالي الناتج المحلي وفقاً لما تعادله القوى الشرائية يبلغ 42 ألف دولار.

وأشار التقرير إلى أن التوقعات الاقتصادية الجيدة بالنسبة للكويت تجعل الدول الأخرى تشعر بالغيرة، في وقت تتعثر فيه اقتصاديات كبرى وتمر منطقة اليورو بأزمة، وتوقع التقرير أن يسجل إجمالي الناتج المحلي نمواً بنسبة 5.5% في 2012.

وأوضحت بيان في تقريرها انه مما لا شك فيه أن مسألة ضعف الإنفاق الرأسمالي في الكويت قد تحدثنا عنها مراراً وتكراراً في السابق، وقد نوهنا أن التنمية لا يمكن تحقيقها في ظل ضعف الإنفاق الاستثماري الذي يعتبر أحد أهم الأسباب التي أدت إلى تفاقم الأزمة التي يمر بها اقتصادنا الوطني، إذ يعد الإنفاق الحكومي الرأسمالي هو أحد المخارج الرئيسية من هذه الأزمة، وأن على الحكومة أن تعي جيداً أن استمرار اعتمادها على النفط في هذه المرحلة التي يمر بها العالم، قد يسبب الكثير من المشكلات الاقتصادية، خاصة في ظل سعي الدول المستهلكة للنفط في البحث عن مصادر طاقة بديلة، وهو الأمر الذي سينعكس سلباً على ميزانيات الدول النفطية، لذلك فعلينا أن نوجه الاحتياطات المالية الضخمة المتكدسة في البنوك نحو مشاريع التنمية المنتجة التي لا شك أنها ستساهم في الحد من اعتمادنا على النفط بشكل نسبي.

وعلى صعيد آخر، اشار تقرير شركة بيان الى النسخة الجديدة من تقرير المخاطر العالمية لعام 2013 المطور الذي اصدره المنتدى الاقتصادي العالمي، حيث حلت الكويت في المرتبة الأخيرة خليجياً، والـ11 عربياً، و الـ117 عالمياً في القائمة، لتكون بذلك بين الدول الأسوأ في مواجهة المخاطر العالمية.

ويتم تقييم نظام كل دولة على أساس خمسة مكونات للمرونة، هي "القوة، وتوافر الوظائف، وتوافر الموارد، والاستجابة للأزمات، والتعافي".

وفيما يتعلق بتصنيف البلدان وفق نقاط التكيف مع المخاطر وتعافيها، حلت الكويت في المرتبة الـ38 عالمياً، كما أشار التقرير إلى انتقال الكويت من المرحلة الأولى إلى المرحلة الثانية والمقصود بها مرحلة التنمية المدفوعة بالكفاءة التي يجب خلالها أن تعمل على تطوير عمليات إنتاج أكثر فاعلية وزيادة جودة المنتج إذا ارتفعت الأجور، ولا يمكنها زيادة الأسعار.

وعلى صعيد متصل، تراجعت الكويت خمسة مراكز في مؤشر بيئة الأعمال لعام 2013، والصادر عن المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات "ضمان"، حيث شغلت الكويت المرتبة الـ82 عالمياً.

وقال تقرير بيان ان هذه التقارير تشير إلى استمرار تراجع الكويت واحتلالها مراكز متدنية عالمياً وإقليمياً في الكثير من المجالات الاقتصادية، وهو الأمر الذي يثير الكثير من التساؤلات، فإلى متى ستستمر الحكومة الكويتية في تجاهل مثل هذه التقارير وعدم دراستها والاستفادة منها؟! فلابد أن نرى تحركاً سريعاً لوقف التدهور الاقتصادي الذي تشهده البلاد نتيجة إهمال المشكلات الاقتصادية التي نتجت عن الأزمة المالية العالمية وعدم معالجتها حتى الآن.

وعلى صعيد أداء سوق الكويت للأوراق المالية في الأسبوع الماضي، فقد واصل السوق أداءه الإيجابي الذي يشهده منذ بداية العام الجاري، حيث تمكنت مؤشراته الثلاثة من تحقيق ارتفاعاً جيداً بنهاية الأسبوع السابق، وسط موجة شراء قوية تركزت على العديد من الأسهم المدرجة في السوق، وخاصة الأسهم القيادية والتشغيلية، ولاسيما في قطاع البنوك، كما استمرت عمليات المضاربة التي اتسمت بالطابع الإيجابي، في دعم السوق نسبياً، حيث تركزت تلك العمليات على الأسهم الصغيرة، مما انعكس على أداء المؤشر السعري بوجه خاص، والذي حقق أعلى نسبة ارتفاع بين مؤشرات السوق الثلاثة في الأسبوع السابق، لينهي تعاملاته عند أعلى مستوى إغلاق له منذ شهر يونيو الماضي.

والجدير بالذكر أن النشاط الشرائي الذي يشهده السوق هذه الفترة يتركز على الأسهم القيادية والثقيلة في السوق، حيث يفضل الكثير من المتداولين الإقبال على هذه الأسهم التي يتوقع البعض أن تعلن عن نتائج سنوية إيجابية وتوزيعات نقدية جيدة، وخاصة أسهم البنوك وبعض الأسهم التشغيلية الأخرى، وهو الأمر الذي أدى إلى تحسن مستويات السيولة المتدفقة إلى السوق، والتي سجلت ارتفاعاً واضحاً في إحدى جلسات الأسبوع الماضي على إثر هذا النشاط.

وفي المقابل، كانت عمليات البيع لهدف جني الأرباح حاضرة أيضاً في التأثير على أداء السوق خلال جلسات الأسبوع الماضي، وهو الأمر الذي تسبب في تذبذب مؤشرات السوق، وإن ضمن نطاقات ضيقة، وخفف من مكاسبها الأسبوعية نسبياً.

وأقفل المؤشر السعري مع نهاية الأسبوع عند مستوى 6,067.83 نقطة، مسجلاً نمواً نسبته 1.06% عن مستوى إغلاقه في الأسبوع قبل الماضي، فيما سجل المؤشر الوزني مكسباً نسبته 0.92% بعد أن أغلق عند مستوى 426.57 نقطة، في حين أقفل مؤشر كويت 15 عند مستوى 1,033.33 نقطة، مسجلاً ارتفاعاً نسبته 0.89%.

وقد شهد السوق هذا الأداء في ظل ارتفاع المتغيرات الأسبوعية لمؤشرات التداول بالمقارنة مع تعاملات الأسبوع الماضي، حيث زاد متوسط قيمة التداول بنسبة بلغت 23.84% ليصل إلى 27.92 مليون د.ك.، في حين سجل متوسط كمية التداول نمواً نسبته 51.89%، ليبلغ 327.05 مليون سهم.

مؤشرات القطاعات

سجلت جميع قطاعات سوق الكويت للأوراق المالية ارتفاعاً في مؤشراتها بنهاية الأسبوع الماضي، باستثناء قطاعين فقط، وكان قطاع النفط والغاز على رأس القطاعات التي سجلت ارتفاعاً، إذ أغلق مؤشره عند 970 نقطة، مسجلاً نمواً نسبته 3.81%، تبعه في المركز الثاني قطاع السلع الاستهلاكية، والذي سجل مؤشره ارتفاعاً نسبته 2.45% بعد أن أغلق عند 944.32 نقطة.

في حين شغل قطاع التأمين المرتبة الثالثة، إذ سجل مؤشره ارتفاعاً نسبته 2.40% بعدما أغلق عند مستوى 933.38 نقطة. أما أقل القطاعات تسجيلاً للمكاسب، فكان قطاع الخدمات الاستهلاكية، والذي أنهى مؤشره تعاملات الأسبوع مسجلاً نمواً نسبته 0.10%، مغلقاً عند مستوى 941.13 نقطة.

ومن ناحية أخرى، أغلق قطاع التكنولوجيا عند مستوى 825.46 نقطة، متراجعاً بنسبة بلغت 1.50%، في حين تراجع قطاع المواد الأساسية بنسبة بلغت 0.06%، منهياً تداولات الأسبوع عند مستوى 981.86 نقطة.

تداولات القطاعات

شغل قطاع الخدمات المالية المركز الأول لجهة حجم التداول خلال الأسبوع الماضي، إذ بلغ عدد الأسهم المتداولة للقطاع 746.42 مليون سهم شكلت 45.65% من إجمالي تداولات السوق، فيما شغل قطاع العقار المرتبة الثانية، حيث بلغت نسبة حجم تداولاته 31.74% من إجمالي السوق، إذ تم تداول 519.04 مليون سهم للقطاع، أما المرتبة الثالثة فكانت من نصيب قطاع الصناعية، والذي بلغت نسبة حجم تداولاته إلى السوق 7.40% بعد أن وصلت إلى 121.05 مليون سهم.

أما لجهة قيمة التداول، فقد شغل قطاع الخدمات المالية المرتبة الأولى، إذ بلغت نسبة قيمة تداولاته إلى السوق 30.72% بقيمة إجمالية بلغت 42.88 مليون دينار، وجاء قطاع البنوك في المرتبة الثانية، حيث بلغت نسبة قيمة تداولاته إلى السوق 24.17% وبقيمة إجمالية بلغت 33.74 مليون دينار.

أما المرتبة الثالثة فشغلها قطاع العقار، إذ بلغت قيمة الأسهم المتداولة للقطاع 30.15 مليون سهم شكلت 21.60% من إجمالي تداولات السوق.

 

×