الوطني: ارتفاع متوقع للطلب في الربع الأخير من العام الحالي

شهد الطلب العالمي على النفط نموا ملحوظاً خلال العقد الاخير، إلا أنه كان هناك تقلبات كبيرة في كل عام ترجع بشكل رئيسي إلى الطلب من الدول الاعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وتشكل تلك  التقلبات نمطاً موسمياً واضحا خلال السنة، ويمكن عزو هذه الأنماط الموسمية إلى عدد من العوامل تتضمن الطقس واحتياجات النقل.

ويبدو أن الطلب على منتجين رئيسيين من منتجات النفط  - وقود البنزين وزيت الغاز - هما الأكثر بروزاً في هذه الأنماط الموسمية.

ومن المتوقع أن يشهد الربع الأخير من هذا العام ارتفاعاً في الطلب تماشياً مع الأنماط الموسمية التقليدية.

إلا أن التنبؤ بالطلب العالمي بعد ذلك قد يصبح أكثر تعقيداً مع تحول منطقة الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أكبر مستهلك للنفط في العالم.

وأشار بنك الكويت الوطني في نشرته الاقتصادية الأخيرة إلى أن الطلب العالمي على النفط قد ارتفع مع مرور الوقت، إلا أن هذا الاتجاه العام يخفي أنماطاً موسمية محددة تمثل بدورها السبب الرئيسي للتقلبات التي تحدث خلال العام.

ومن بين الأسباب الرئيسية لهذه الموسمية العوامل المتعلقة بالطقس واحتياجات النقل، والتي تؤثر على الطلب على النفط الخام ومشتقاته مثل زيت التدفئة.

ويمكن أن تساعد هذه الأنماط الموسمية في بعض الأحيان على التنبؤ بمستقبل الطلب على النفط، وكذلك التنبؤ بظروف سوق النفط ومستويات الأسعار.

ولكن قد يصبح ذلك التنبؤ أكثر تعقيداً مع  تحول استهلاك النفط على نحو متزايد من الدول المتقدمة إلى الاقتصادات الناشئة حيث تختلف أنماط الطلب.

ورأى البنك الوطني أن الطلب العالمي على النفط قد حقق نمواً ملحوظاً في العقد الماضي، حيث ارتفع من نحو 76 مليون برميل يومياً في عام 1999 إلى 90 مليون برميل يومياً تقريباً في الوقت الحالي.

كما أظهر الطلب العالمي على النفط  تقلبات كثيرة في كل عام، حيث شهد تذبذباً من ربع سنة إلى آخر.

وتظهر هذه التقلبات بوضوح في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أكثر من أي مكان آخر حيث سجل الطلب منها أكبر ارتفاعات، في المتوسط، وكذلك أكبر انخفاضات.

وفي ضوء استحواذ منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على الحصة الأكبر من الاستهلاك العالمي للنفط كما هو معتاد، فقد كان لهذه التغيرات الأثر الأكبر على تقلب الطلب في العالم ككل.

وأشار الوطني إلى أن الطلب على النفط من الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لا يعتبر الأكثر تقلباً فحسب، بل يبدو أن هناك نمطاً موسمياً محدداً يتحقق خلال أرباع السنة.

وتظهر التحركات النمط التالي: يتغير الطلب بشكل طفيف في الربع الأول، ثم ينخفض انخفاضاً حاداً في الربع الثاني، قبل أن يرتفع بشدة في الربعين الثالث والرابع.

من ناحية أخرى، يتضح أن الطلب على النفط من الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية مستقرا أكثر إذ يشهد ارتفاعات مشابهة إجمالاً، باستثناء الربع الثاني الذي يشهد نموا أقوى للطلب.

وفي المتوسط، يرتفع الطلب العالمي على النفط بواقع 0.24 مليون برميل يومياً في كل ربع سنة.

ولكن التغيرات ربع السنوية  تنحرف بدرجة كبيرة عن هذا المتوسط. ففي الربع الثالث والرابع ترتفع تغيرات الطلب ربع السنوية بنحو خمسة أضعاف عن المتوسط، وتنخفض بنحو ستة أضعاف في الربع الثاني.

ويمكن القول بأن الطلب العالمي على النفط يرتفع إجمالاً بواقع مليون برميل يومياً كل عام في المتوسط.

ولحظ البنك الوطني أن هذا النمط المميز للتغيرات الربع سنوية في الطلب العالمي على النفط– والتي يحركها الطلب من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية– يمكن ربطه بعوامل موسمية معينة يمكن التنبؤ بها  إلى حد ما:

• الربع الثالث:

يرتفع الطلب على النفط بواقع 1.1 مليون برميل يومياً في المتوسط، وذلك نتيجة لارتفاع الطلب على وقود النقل. ويرتبط بذلك بما يسمى "موسم القيادة" في الولايات المتحدة والذي يمتد من نهاية مايو إلى مطلع سبتمبر. كما أن ارتفاع درجة الحرارة في هذا الوقت يرفع الطلب على النفط لحاجات التكييف والتبريد في أجزاء أخرى من العالم.

• الربع الرابع:

يرتفع الطلب على النفط بواقع 1.1 مليون برميل يومياً في المتوسط مع بدء موسم الشتاء البارد في نصف الكرة الأرضية الشمالي، مما يرفع الطلب على وقود التدفئة.

• الربع الأول:

يصل الطلب على النفط إلى ذروته مع اقتراب نهاية موسم الشتاء في نصف الكرة الأرضية الشمالي. يرتفع الطلب بشكل طفيف بواقع 0.2 مليون برميل يومياً في المتوسط.

• الربع الثاني:

ينخفض الطلب على النفط بواقع 1.4 مليون برميل يومياً في المتوسط مع اعتدال درجة الحرارة وانخفاض الطلب على وقود التدفئة.

في هذا الوقت، تخضع العديد من المصافي للصيانة وتخفض من طلبها على النفط الخام.

الطلب الموسمي على منتجات النفط

وقال البنك الوطني أن الطلب الموسمي على مختلف منتجات النفط المستخرجة من النفط الخام يتيح نظرة متعمقة لأنماط الطلب العام على النفط والتي تناولناها بالشرح مسبقاً.

وبالنظر إلى الطلب على منتجات النفط في الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، يلاحظ أن هناك منتجين – هما وقود البنزين وزيت الغاز – يمثلان نحو 60% من إجمالي الطلب على منتجات النفط في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، مما يعطي هذين المنتجين دوراً مؤثراً في تشكيل أنماط الطلب الموسمي.

ويستخدم وقود البنزين بدرجة كبيرة في النقل، في حين يعتبر زيت الغاز أحد الأنواع الرئيسية لوقود التدفئة.

وأشار البنك الوطني إلى أن الاتجاه العام لإجمالي الطلب على النفط يعكس مزيجاً من أنماط موسمية مختلفة جداً بالنسبة للمنتجات المختلفة.

ففي الربع الثاني، يرتفع الطلب على وقود البنزين، مما يعكس على الأرجح بداية موسم القيادة في الولايات المتحدة الأميركية في نهاية مايو.

وعلى الرغم من ذلك، يمر الطلب العام على النفط بانخفاض موسمي كبير في هذا الربع وذلك نتيجة لانخفاض الطلب على زيت الغاز وغيره من المنتجات (وخصوصا انخفاض الطلب على منتجات التدفئة في اليابان والولايات المتحدة الأميركية).

ولكن خلال شهور فصل الشتاء، يعمل انخفاض درجات الحرارة على تعزيز الطلب على هذه المنتجات التي تمثل وقود التدفئة، وهو ما يعوض انخفاض استهلاك وقود البنزين وأكثر.

وتتحرك كافة المنتجات في الاتجاه نفسه في الربع الثالث فقط من العام.

وبالنظر إلى التغيرات الربع سنوية في الطلب العالمي على النفط وأسعار النفط، وعلى عكس أساسيات السوق، رأى البنك الوطني أن التغيرات الموسمية في الطلب تبدو لا تؤثر على مستويات الأسعار.

وزيادة على ذلك، يشهد ربعين من أرباع السنة تحرك مستويات السعر والطلب في اتجاه معاكس.

ولكن لماذا يحدث ذلك؟

إن غياب علاقة قوية يرجع لأربعة أسباب محتملة:

1. ربما العامل الأكثر تأثيراً هو التغيرات التي تطرأ على امدادات النفط العالمية، والتي يمكن  لتأثيرها العكسي على الأسعار أن تلغي من تأثير الطلب على الأسعار.

2. يتم استيعاب جزء من التغيرات التي تطرأ على الطلب على النفط في مستويات المخزون، إما من خلال السحب من المخزون أو تراكم المخزون. فإذا كانت الأسعار أقل حساسية للتغيرات في المخزون من التغيرات في الطلب، فإن ذلك يمكن أن  يقلل من التأثير الواقع على الأسعار بفعل تغير الطلب.

3. بما أن أسعار النفط تعتبر استشرافية وتتمتع بأسواق نشطة جداً للعمليات الآجلة، فإن ذلك يحد من العلاقة مع تغيرات الطلب الفعلية.

4. والعوامل الأخرى التي تؤثر على أسعار النفط  تتضمن مستويات النشاط الاقتصادي (النمو أو الركود)، وكذلك عوامل المضاربة والآراء والعوامل الجيوسياسية.

مستقبل الطلب العالمي على النفط

وفقاً للأنماط الموسمية للطلب على النفط، رأى البنك الوطني أنه من المتوقع أن يشهد الربع الأخير من هذا العام ارتفاعاً في استهلاك النفط حيث تعمل شهور الشتاء الباردة على تعزيز الطلب.

ويشير معظم المحللون إلى تراجع أساسيات أسواق النفط في الربع الرابع من العام 2012 وذلك بناءً على ارتفاعات متوقعة في امدادات النفط  تبلغ 0.5 – 0.8 مليون برميل يومياً.

ولكن مع أخذ الارتفاع الموسمي للطلب في الربع الرابع بعين الاعتبار (1.1 مليون برميل يومياً في المتوسط)، فإن ذلك ربما يعمل على  الحد من تأثير أي زيادات في العرض، والحد من الضغط على الأسعار نحو الانخفاض.

وقد تثبت عملية التنبؤ بالتغيرات الموسمية للطلب أنها أكثر تعقيداً على المدى البعيد مع بدء أنماط استهلاك النفط العالمي في التغير.

إن استهلاك النفط آخذ في التحول بشكل مطرد من الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى الدول غير الأعضاء في تلك المنظمة، حيث تكون الأنماط الموسمية في المجموعة الثانية أقل ظهوراً.

ومنذ أن بلغ الطلب من الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ذروته في الربع الأول من عام 2005، فقد انخفض بواقع 5- 6 ملايين برميل يومياً تقريباً منذ ذلك الوقت.

وفي المقابل، حقق الطلب من الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية خلال العقد الماضي نمواً بواقع 15 مليون برميل يومياً تقريبا.

كما يمثل الطلب من  تلك الدول في الوقت الحالي 48% تقريباً من إجمالي الطلب العالمي على النفط، ومن المتوقع أن يتجاوز الطلب منها الطلب من الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في العام المقبل على الأرجح.

نتيجة لذلك، تجنب الطلب العالمي على النفط مؤخراً بعض الأنماط الموسمية التقليدية التي وضعتها الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

ففي الربع الثاني من عامي 2009 و2010، حقق الطلب العالمي على النفط نمواً بواقع 0.2 و0.9 مليون برميل يومياً على التوالي، بغض النظر عن الانخفاض الذي شهده الطلب على النفط من الدول الأعضاء في المنظمة.

وقد كان سبب ذلك بشكل رئيسي الارتفاع في الطلب على النفط من الصين والذي يرتفع كعادته في الربع الثاني من العام – وهو نمط اعتيادي للطلب من الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وفي الحقيقة، يمكن أن يكون ذلك مؤشراً لهيمنة متزايدة للدور الذي يقوم به الطلب من الدول غير الأعضاء في المنظمة في تحديد أنماط الطلب العالمي على النفط.