بيتك: الإقبال على أول صكوك سيادية مقومة بالليرة والدولار سيعزز خطط تركيا نحو المزيد

ذكر تقرير أصدرته شركة" بيتك للأبحاث" المحدودة أن تركيا عازمة على المضي قدما في استخدام الصكوك التي تعد البديل الشرعي للسندات كمصدر للتمويل، وان الشركات التركية تحذو نفس الحذو بغرض الاستفادة من انخفاض تكاليف التمويل وزيادة السيولة في الأسواق المجاورة، إذ انه في أعقاب إصدار بنك "بيتك" تركيا لصكوك بمبلغ 350 مليون دولار، فان شركات أخرى في تركيا تعمل لإصدارات مماثلة  قد تصل قيمتها إلى نحو 500 مليون دولار .

وأشار التقرير إلى أن الصكوك السيادية التركية المقومة بالليرة والمقومة بالدولار الامريكى حظيت بحجم تغطية فاق المتوقع مما يؤكد اهتمام المستثمرين بالصكوك وثقتهم في الاقتصاد التركي ويحفز تركيا لاصدارات جديدة.

وفيما يلي التفاصيل:

تكتسب سوق الصكوك في تركيا زخما واسعاً حيث تعتزم شركات محلية إصدار صكوك بعد أن قامت الحكومة التركية بإصدار أول صكوك مقومة بالليرة التركية في 3 أكتوبر الجاري. وحظي إصدار الصكوك التي تبلغ قيمتها 1.62 مليار ليرة تركية (904 مليون دولار) بزيادة الطلب عليها، بمعدل طلب على الأوراق المالية 2.02 مرة.

ويأتي إصدار الصكوك المقومة بالليرة بعد أول إصدار للصكوك من قبل هيئة سيادية تركية بقيمة 1.5 مليار دولار والذي قامت به الخزانة التركية لأجل خمس سنوات في 18 سبتمبر 2012.

وقد زادت تغطية قيمة الصكوك المصدرة بالدولار الأمريكي بنحو 5 مرات عن مبلغ الإصدار، وتم تسعيرها عند معدل ربح بنسبة 2.8%. وقد كان النصيب الأكبر للمستثمرين من الشرق الأوسط بنسبة 58 %، ثم أوروبا 13 % وآسيا 12% و9% من تركيا و8 % من الولايات المتحدة الأمريكية. وتمثل إصدارات الصكوك المقومة بالدولار وتلك المقومة بالليرة من قبل الحكومة التركية معايير قياسية للشركات التركية التي ترغب في الاستفادة من سوق رأس المال الإسلامي كمصدر للتمويل.

وسوف يستفيد مصدرو الصكوك المحتملين من انخفاض تكاليف التمويل بالنسبة للسندات الإسلامية. وقد انخفض العائد على الصكوك السيادية التركية المقومة بالدولار الأمريكي بمقدار 7 نقاط أساس منذ تاريخ صدورها لتصل إلى 2.95٪ في 3 أكتوبر 2012، بالمقارنة بمتوسط عائدات بنسبة 3.15% لدول مجلس التعاون الخليجي.

ووفقا لبيانات مؤشر اتش إس بي سي ناسداك في دبي للعائد على السندات والصكوك الخليجية التقليدية المقومة بالدولار الأميركي، انخفض العائد على مؤشر الصكوك السيادية القياسية العالمي بصورة كبيرة بمقدار 102 نقطة أساس في اكبر انخفاض له بنسبة 2.88% كما في نهاية سبتمبر 2012 ليغلق مرتفعاً بمقدار ضئيل في 1 أكتوبر 2012 عند 2.91%.

ويعكس تراجع عائدات الصكوك مزيج من عدة عوامل مثل الطلب القوي والبحث عن أوراق استثمارية ذات جودة ائتمانية عالية وسط حالة عدم يقين تحيط بالاقتصاد العالمي فضلاً عن انخفاض أسعار الفائدة في الاقتصادات الكبرى.

وفي وقت سابق، كان بنك بيت التمويل الكويتي التركي "بيتك تركيا"، وهو بنك تابع لبيت التمويل الكويتي بمثابة الشركة التركية الوحيدة التي دشنت سوق الصكوك في تركيا.

وأصدر بيتك تركيا أول إصدار له من الصكوك في 2010 لمدة سنتين بمبلغ 100 مليون دولار أمريكي وبعائد 5.25%. تلاها الإصدار الثاني وهي صكوك لأجل خمس سنوات بمبلغ 350 مليون دولار أمريكي وبعائد بنسبة 5.875% في 2011.

وتتضمن إصدارات الصكوك المحتملة من الشركات التركية في 2012/2013 ما يلي:

•    يخطط بنك البركة – تركيا لإصدار صكوك بنحو 250 مليون دولار لأجل سبع سنوات مقومة بالدولار الأمريكي في 2012.

•    أعلن بنك آسيا – تركيا عن اعتزامه إصدار صكوك مقومة بالليرة التركية بما يعادل 83.7 مليون دولار أمريكي في 2012.

•    تخطط الخطوط الجوية التركية لإصدار صكوك من أجل تمويل مشتريات الطائرات

•    تدرس الشركة التركية للاتصالات إصدار صكوك لتمويل الإنفاق الرأسمالي

 

ومن المتوقع أن تستفيد الشركات التركية من الإقبال المتزايد على الصكوك والأصول التركية من بين المستثمرين في منطقة الشرق الأوسط، وزيادة الدعم المقدم من قبل الحكومة التركية التي تعمل على تعزيز علاقاتها التجارية مع منطقة الشرق الأوسط.

وأصبح مستثمرو الشرق الأوسط، خلال العامين الماضيين، أكثر دراية ومعرفة بالشركات التركية، وهذا يعد مؤشرا إيجابيا بالنسبة للشركات التركية وسيعمل على تحفيزها لإصدار المزيد من الصكوك لمنطقة الشرق الأوسط.

وكما في يوليو 2012، بلغ فائض السيولة في النظام المصرفي بدول مجلس التعاون الخليجي 85 مليار دولار أمريكي، وهو ما يعد فائضاً كبيراً في السيولة من شأنه أن يبحث عن سندات استثمارية ذات جودة عالية.

وتحظى تركيا بتصنيف بي بي "BB" وفقاً لستاندرد آند بورز، وهو ثاني أعلى معدل درجة تصنيف غير استثماري، وأعلى بدرجة واحدة من تصنيفي موديز وفيتش.

وباعتبارها أحد المصدرين الإعتياديين في الأسواق العالمية الناشئة، فلا يمكن النظر إلى تركيا  بنفس المستوى من الحكم على غيرها من مصدري الصكوك في المنطقة، حيث انخفضت تكلفة تأمين دين البلاد ضد التعثر لمدة 5 سنوات بمقدار 139 نقطة أساسية منذ بداية العام وحتى 3 أكتوبر الحالي ليصل إلى 148 نقطة أساس، مما يعكس تحسن مخاطر الائتمان مقارنة بمعدل مبادلة مخاطر الائتمان بالنسبة لقطر والذي انخفض بمقدار 20 نقطة أساس ليصل إلى 107 نقطة أساس والتي تم تصنيفها من قبل ستاندرد آند بورز عند إيه إيه "AA".

وقد انخفض طلب المستثمرين على العائدات الإضافية لحيازة سندات تركية مقومة بالدولار الأمريكي على سندات الخزانة الأمريكية بمقدار 8 نقاط أساس ليصل إلى 216 نقطة أساس في 3 أكتوبر 2010.

وكان متوسط الاستحقاقات المتكافئة لسندات الأسواق الناشئة على سندات الخزانة الأمريكية أعلى بمقدار 301 نقطة أساس.

ويتوقع البنك المركزي في تركيا نمو الاقتصاد التركي بنسبة 4% لعام 2012، بوتيرة أعلى من ضعف وتيرة مجموعة الـ10 اقتصادات المتقدمة. والاقتصاد التركي بمبلغ 772 مليار دولار أمريكي كما في 2011 هو الأعلى في منطقة أوربا الشرقية والشرق الأوسط (باستثناء روسيا).

 

×