"بيتك للأبحاث" قطاع الصيرفة الإسلامية مؤهل للنمو في مصر لـ 35%

توقع تقرير أصدرته شركة بيتك للأبحاث المحدودة التابعة لمجموعة بيت التمويل الكويتي "بيتك" أن تتحسن أعمال البنوك المصرية خلال العام المقبل في ضوء مؤشرات عن تحسن البيئة التشغيلية وعودة النشاط الاقتصادي والاستثمار الاجنبيى، مشيرا إلى أن البنوك الإسلامية لديها فرص للنمو ولعب ادوار جديدة في ظل جهود تشريعية وتنظيمية تستهدف تعزيز الحصة السوقية للمصارف الإسلامية لتصل إلى 35٪ خلال الخمس سنوات المقبلة بدلا من النسبة الحالية التي تصل إلى 5 % فقط .  

وكشف التقرير وجود بنية أساسية جيدة لإقامة مصرفية إسلامية قوية في السوق المصري، حيث يوجد في مصر 11 صندوقا إسلاميا بإجمالي أصول مدارة تصل إلى 174.8 مليون دولار كما في نهاية 2011، و8 شركات للتأمين التكافلي بإجمالي مساهمات بمبلغ 45.4 مليون دولار، وصكوك قائمة بنحو 100 مليون دولار 2012 ، وتتجه الحكومة إلى إصدار صكوك بقيمة 2 مليار دولار ،علاوة على عدد السكان البالغ 83 مليون نسمة ،مما يخلق قاعدة كبيرة للطلب من قبل الأفراد على المنتجات والخدمات المالية الإسلامية. فان الحكومة راغبة في الاستفادة من سوق رأس المال الإسلامي لتنمية المشروعات الاقتصادية في البلاد ودعم استثمارات البنية التحتية والإنفاق المالي... وفيما يلى التفاصيل ..

تواجه البنوك المصرية بيئة تشغيلية قاسية منذ اندلاع ثورة 25 يناير 2011، مع تباطؤ الأنشطة الاقتصادية مما أدى إلى هبوط الطلب على التمويل المصرفي وخصوصا على صعيد القطاع الخاص (رجال الأعمال). ووسط ارتفاع السيولة في النظام المصرفي وانخفاض الطلب من القطاع الخاص، وارتفاع نسبة أذون وسندات الخزانة إلى إجمالي الأصول البنكية، حولت البنوك محافظ الإقراض نحو القطاع العام. وعلى هذا النحو، زادت نسبة القروض والخصومات القائمة للقطاع العام إلى 15.3% من إجمالي القروض والخصومات القائمة في القطاع المصرفي كما في نهاية 2011، مرتفعة من نسبة 14.4% كما في نهاية 2008. وفي المقابل، انخفضت القروض والخصومات القائمة للقطاع الخاص إلى 60.1% كما في نهاية 2011 من 64.3% كما في نهاية عام 2008 ومن الذروة التي سجلتها في نهاية 2003 والتي كانت بنسبة 70.2%.

ومن المتوقع أن تتحسن أنشطة الإقراض لعام 2013، تماشياً مع تحسن البيئة السياسية والاقتصادية والتي من شأنها أن تمهد الطريق لانتعاش الأنشطة الاقتصادية والتجارية والسياحة وزيادة تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى البلاد. ولا يزال اختراق القطاع المصرفي منخفضا في مصر، وهو ما يمثل احتمالات نمو على المدى المتوسط إلى المدى الطويل وخاصة في قطاع التجزئة. ووفقا لمسح أجراه البنك الدولي ومؤسسة جالوب في عام 2011 عن أفراد المجتمع المصري، يمتلك نحو 10% فقط من السكان البالغين حساب مصرفي لدى مؤسسات مالية رسمية. وأظهر الاستطلاع أيضا ان 1٪ فقط من البالغين قد أودعوا أموالاً في حساب رسمي خلال السنة الماضية (2011). وفي الوقت نفسه، اقترض نحو 4% قروضاً جديدة من مؤسسة مالية رسمية، وكانت نسبة الاقتراض من أفراد العائلة والأصدقاء بنسبة 25٪. ومن بين جميع السكان البالغين، يمتلك 1% فقط بطاقة ائتمان و 2% لديهم رهن عقاري.

التعديلات المقترحة على قانون البنوك

شهدت التطورات الأخيرة في القطاع المصرفي قيام الحكومة المصرية الجديدة باقتراح تعديلات (في يونيو 2012) على قانون البنوك في البلاد، وأبرز هذه التعديلات هي (1) زيادة الحصة السوقية للمصارف الإسلامية إلى 35٪ خلال خمس سنوات بدلاً من نسبة الـ 5٪ الحالية، (2) رفع الحد الأدنى لرأس مال أي بنك يعمل تحت مظلة البنك المركزي إلى ملياري جنيه (331 مليون دولار) من 500 مليون جنيه (83 مليون دولار) بالنسبة للبنوك المصرية وإلى 300 مليون دولار أمريكي من 50 مليون دولار أمريكي بالنسبة للبنوك الأجنبية، مع فترة سماح مدتها ستة أشهر.

وفي حالة الموافقة على اقتراح رفع الحد الأدنى لمتطلبات رأس المال بالنسبة للبنوك، فإننا نتوقع أن يكون هناك موجة من عمليات الاندماج والاستحواذ بين البنوك المحلية الصغيرة مع احتمالات بإغلاق بعض فروع البنوك الأجنبية.

وفي رأينا أن الإطار الزمني المقترح وهو ستة أشهر ليس كافياً بالنسبة للبنوك لرفع رأس المال إلى الحد الأدنى من المتطلبات الجديدة. ومن خلال الاستعراض السريع للبيانات المالية للبنوك المصرية، نجد أن هناك سبعة بنوك فقط من بين 39 بنكا تعمل في مصر يفي بالمعايير المطلوبة. وفي المرة الأخيرة التي طلب من البنوك رفع الحد الأدنى لمتطلبات رأس المال الأدنى (من 100 مليون جنيه مصري إلى 500 مليون جنيه مصري )، منحت البنوك فترة سماح مدتها ثلاث سنوات للقيام بذلك. وعلى الرغم من ذلك، فشلت بعض البنوك الصغيرة في الوصول إلى الحد الأدنى من المتطلبات الجديدة خلال المدة المحددة مما دفعها للاندماج مع بنوك أخرى مماثلة لها في الحجم، كما اندمجت بعضها مع بنوك عامة أكبر منها في الحجم في بعض الحالات.

وفي الوقت نفسه، تشمل التدابير المقترحة لتعزيز قطاع المصارف الإسلامية في مصر (1) إضافة فصل جديد لقطاع المصارف الإسلامية في قانون البنوك الحالي (والذي لا يوجد به حالياً أي لوائح محددة تغطي عمل البنوك الإسلامية)، (2) تطوير أدوات متوافقة مع الشريعة الإسلامية من خلال البنوك الإسلامية، (3) تطوير سوق المال الإسلامية لإدارة السيولة، (4) اشتراط أن تضمن البنوك الإسلامية ودائع العملاء وفقا للتأمين التكافلي، (5) تحديد الخطوات التي ستحتاج البنوك التقليدية إلى اتخاذها من أجل فتح نوافذ مصرفية إسلامية وتبقي في نفس الوقت على هذه الحسابات منفصلة عن الحسابات التقليدية، (6) سيكون كل بنك إسلامي مطالباً بتشكيل هيئة شرعية مستقلة (بما لا يقل عن 3 مستشارين شرعيين مسجلين لدى البنك المركزي) للإشراف على أنشطة البنك.

وتمتلك مصر وفي الوقت الحاضر 14 ترخيصا لبنوك إسلامية. ويتضمن مشغلي الخدمات المصرفية الإسلامية ثلاثة بنوك تعمل بصورة كاملة وفقاً لمبادئ الشريعة الإسلامية (بنك فيصل الإسلامي وبنك البركة مصر وبنك مصر الوطني للتنمية) والعديد من النوافذ الإسلامية التابعة للبنوك التقليدية، بإجمالي أصول مجمعة تزيد عن 10.7 مليار دولار أمريكي كما في نهاية 2011. ويمر القطاع المصرفي الإسلامي حالياً بمرحلة تطوير النشأة في مصر، ويساهم حالياً بنحو 5% من إجمالي الأصول المصرفية في البلاد مقابل متوسط إجمالي يقارب 20% في دول مجلس التعاون الخليجي. وعلى هذا النحو، تستهدف الحكومة تعزيز الحصة السوقية للمصارف الإسلامية لتصل إلى 35٪ خلال الخمس سنوات المقبلة.

وبصرف النظر عن قطاع المصارف الإسلامية، يوجد في مصر 11 صندوقا إسلاميا بإجمالي أصول مدارة بمبلغ 174.8 مليون دولار أمريكي كما في نهاية 2011 بالإضافة إلى 8 شركات للتأمين التكافلي بإجمالي مساهمات بمبلغ 45.4 مليون دولار كما في نهاية 2011، كما يوجد صكوك قائمة بإجمالي مبلغ 100.4 مليون دولار في الربع الثالث من 2012 (صادرة عن شركة التوفيق للتوريق  ش. م. م. في عام 2010)

وقد أعلنت الهيئة المصرية للرقابة المالية في وقت سابق من هذا العام أن البلاد سوف تصدر خلال 2012 أول لائحة تنفيذية لتنظيم إصدارات الصكوك. وهناك حاجة ملحة إلى إجراء تعديلات على اللائحة التنفيذية بموجب قانون أسواق رأس المال قبل السماح بإصدار الصكوك. وبصرف النظر عن السماح للشركات المحلية بتجمع الأموال عن طريق سوق رأس المال الإسلامي، فمن المتوقع أن يدعم هذا التحرك الذي طال انتظاره السيولة في السوق الثانوية (حيث سيتم إدراج أوراق الصكوك) فضلاً عن أن هذا التحرك له دور حيوي في جذب المستثمرين الخليجيين. وتسمح البورصة المصرية في الوقت الحالي للشركات قيد السندات التقليدية، وبلغ عدد إصدارات السندات للشركات المدرجة في البورصة 16 كما في نهاية عام 2011.

وبشكل منفصل، أعربت الحكومة المصرية أيضا عن احتمالية إصدار صكوك دولية مقومة بالدولار الأمريكي بقيمة 2 مليار دولار أمريكي لتمويل مشاريع التنمية الاقتصادية في البلاد والنفقات المالية. وتتضمن قائمة الشركات والمؤسسات المصرية التي أعربت عن اهتمامها وترحيبها باستكشاف سوق السندات الإسلامية بنك البركة مصر وبنك قناة السويس وعامر جروب القابضة.

ويبلغ عدد سكان مصر 83 مليون نسمة، يمثل مما يخلق قاعدة كبيرة للطلب من قبل الأفراد على المنتجات والخدمات المالية الإسلامية. ونحن نتوقع أن نرى نموا إيجابيا في قطاع التمويل الإسلامي في مصر، مدعوماً بقوة الدعم الحكومي لتطوير القطاع فضلا عن رغبة الحكومة في الاستفادة من سوق رأس المال الإسلامي لتنمية المشروعات الاقتصادية في البلاد ودعم استثمارات البنية التحتية والإنفاق المالي.

 

×