بيان: لابد من تدخل المال العام وزيادة الإنفاق في المشاريع واستعادة توازن البورصة

قال تقرير شركة بيان للاستثمار أن  سوق الكويت للأوراق المالية أنهى تعاملات الأسبوع الماضي مسجلاً تبايناً لجهة إغلاق مؤشراته الثلاثة، حيث سجل كلاً من المؤشرين السعري والوزني المكاسب، في حين سجل مؤشر كويت 15 خسارة محدودة.

وأضاف التقرير أنه على الصعيد الاقتصادي، اتخذ البنك المركزي قراراً خلال الأسبوع الماضي بتخفيض الفائدة بمقدار خمسين نقطة لتصبح 2% بعد أن كانت 2.5%. وهذا القرار رغم أنه جاء متأخراً كثيراً من ناحية، وبنسبة انخفاض قليلة من ناحية أخرى، إلا أنه خطوة إيجابية جيدة. وقد سبق لنا أن نادينا، ولا نزال، بتخفيض سعر الفائدة لتصل إلى 1% أو دونها أسوة بالعديد من الدول المتقدمة اقتصادياً، والتي اتخذت هذا القرار كأداة أساسية من أساليب السياسة النقدية الواجب استعمالها في أوقات الأزمات الاقتصادية، ومن المعلوم أن تخفيض الفائدة بشكل منفصل، لن تكون له أثار ملموسة لمعالجة تداعيات الأزمة الاقتصادية، ما لم يواكبه خطوات أخرى نادينا بها مع آخرين كثيرين لاتخاذها، ومنها زيادة الإنفاق الحكومي الاستثماري "الفوري"، ومعالجة الديون المتعثرة من خلال نظام REPU ومعالجة القوانين المعيبة في الشأن الاقتصادي مثل قوانين الشركات التجارية والإفلاس وB.O.T، إلى جانب معالجة مشكلة البيروقراطية الحكومية المزمنة، والتي تقف عائقاً في وجه التنمية.

وتابع التقرير على صعيد أخر، وبعد صمت طويل وغير مبرر، أصدرت غرفة تجارة وصناعة الكويت ورقة تحت عنوان «إشكالية الأزمة التنموية وتأزم الممارسة السياسية في الكويت»، ونوهت الورقة بعدد من العوامل التي تشير إلى تعثر التنمية والائتمان؛ من أهم ما جاء فيها هو تدني معدل تنفيذ خطة التنمية، إضافة إلى انخفاض الإنفاق الحكومي. كما أشار التقرير إلى أن انخفاض حاد في نسبة مساهمة الإيرادات غير النفطية عام 2011، في حين أن الإنفاق العام على الرواتب قفز من 3.6 إلى 10.5 مليار دينار في العقد الأول من القرن 21، كما أشار التقرير إلى التراجع الكبير للكويت في مختلف المؤشرات الاقتصادية مثل تقرير التنافسية وكذا مؤشري مدركات الفساد وبيئة الأعمال والتي شغلت فيهما الكويت مراتب متأخرة.

وخلص التقرير إلى عدة نقاط تسهم في حل الوضع الاقتصادي الراهن، أهمها ضرورة تدخل المال العام، كما وذكر التقرير أهمية زيادة نسبة وحجم الإنفاق العام الاستثماري، وتوجيه ذلك الإنفاق إلى المشاريع. وكذا وشدد التقرير على أهمية العمل لاستعادة توازن سوق الكويت للأوراق المالية، منوهاً بفشل المحفظة التي تم تأسيسها لدعم السوق بسبب انهيار البرنامج التي كانت قائمة عليه من شراء أصول الشركات الاستثمارية المتعثرة، على أساس استردادها بعد فترة محددة REPU ، فضلاً عن أدائها المتردد. وذكر التقرير أهمية تدارك النقص التشريعي، مقدماً أمثلة منها تطوير قانون عصري لإفلاس وتصفية الشركات، وكذلك القوانين المتعلقة بالمناقصات العامة. وختم التقرير مقترحاته بأن «الشرعية التنموية» شرط لتحقيق الاستقرار السياسي، منوهاً أن الإخفاق السياسي في الكويت أصبح أخطر ما يهدد جهود التنمية، وأن الإخفاق التنموي بالمقابل أصبح أقوى دوافع الاضطراب السياسي في منطقتنا.

ولاشك أن التقرير تناول العديد من النقاط في باب التشخيص اتفق عليها الخبراء وذكرتها تقارير المؤسسات الدولية والمحلية التي تناولت الشأن الاقتصادي الكويتي منذ بداية الأزمة المالية العالمية، والتي هي في الواقع كشفت عن مساوئ البنية الاقتصادية الكويتية بأكثر مما ساهمت في تعميقها. كما وذكر التقرير في باب الحلول نقاطاً لا يمكن التشكيك فيها مثل زيادة الإنفاق الحكومي الاستثماري، وتنويع مصادر الدخل وزيادة الموارد غير النفطية وتحسين بيئة الأعمال وتطوير القوانين والتشريعات والخصخصة وكذا شراء الأصول المتعثرة بنظام REPU، أو دعم سوق الكويت للأوراق المالية.

وعلى صعيد أداء سوق الكويت للأوراق المالية، فقد أنهت مؤشرات السوق الثلاثة تعاملات الأسبوع الماضي على تباين لجهة إغلاقاتها، حيث تمكن المؤشرين السعري والوزني من تحقيق الارتفاع، في حين تراجع مؤشر كويت 15، هذا وقد شهد السوق حركة نشطة خلال الأسبوع الماضي شملت إعادة ترتيب مراكز للعديد من المحافظ الاستثمارية، حيث شهدت الأسهم الرخيصة عمليات بيع قابلتها عمليات تجميع وشراء انتقائي على الأسهم القيادية.

من ناحية أخرى، شهدت بعض الأسهم الصغيرة عمليات شراء على أساس مضاربات سريعة قابلتها عمليات جني أرباح. هذا ولوحظ في السوق سيادة حالة من التحفظ النسبي نتيجة لترقب المتداولين لنتائج الشركات المدرجة للربع الثالث من عام 2012.

وعلى صعيد الأداء السنوي لمؤشرات السوق، فمع نهاية الأسبوع الماضي وصلت نسبة مكاسب المؤشر السعري عن مستوى إغلاقه في نهاية العام الماضي إلى 3.11%، بينما بلغت نسبة نمو المؤشر الوزني منذ بداية العام الجاري 3.31%. في حين وصلت نسبة مكسب مؤشر كويت 15 إلى 0.51%، مقارنة مع مستوى افتتاحه يوم تطبيق نظام التداول الجديد في السوق. أما على صعيد القيمة الرأسمالية للسوق، فمع نهاية الأسبوع الماضي بلغت 28.34 مليار دينار، مسجلة تراجعاً بنسبة بلغت 0.72% عن مستواها في نهاية العام 2011، والتي بلغت آنذاك 28.55 مليار دينار.

وأقفل المؤشر السعري مع نهاية الأسبوع عند مستوى 5,995.28 نقطة، مسجلاً ارتفاعاً نسبته 0.08% عن مستوى إغلاق الأسبوع قبل الماضي، فيما سجل المؤشر الوزني نمواً بنسبة بلغت 0.01% بعد أن أغلق عند مستوى 419.05 نقطة، في حين أقفل مؤشر كويت 15 عند مستوى 1,005.10 نقطة. وقد شهد السوق هذا الأداء في ظل انخفاض المتغيرات الأسبوعية لمؤشرات التداول بالمقارنة مع تعاملات الأسبوع الماضي، حيث نقص متوسط قيمة التداول بنسبة بلغت 24.40% ليصل إلى 31.23 مليون د.ك.، في حين سجل متوسط كمية التداول تراجعاً نسبته 3.59%، ليبلغ 401.92 مليون سهم.

مؤشرات القطاعات

نمت أربع من  قطاعات سوق الكويت للأوراق المالية بنهاية الأسبوع الماضي، وقد تصدر قطاع النفط والغاز لائحة القطاعات التي سجلت ارتفاعاً، حيث أغلق مؤشره عند 926.68 نقطة، مسجلاً نمواً بنسبة 2.21%، تبعه قطاع السلع الاستهلاكية الذي أنهى مؤشره تعاملات الأسبوع مسجلاً ارتفاعاً نسبته 1.59%، مغلقاً عند مستوى 1,004.59 نقطة. هذا وكان قطاع البنوك هو الأقل نمواً في الأسبوع الماضي، حيث أقفل مؤشره عند 1,005.32 نقطة، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 0.89%.

من جهة أخرى، بلغت نسبة تراجع مؤشر قطاع الرعاية الصحية، والذي كان الأكثر تراجعاً في الأسبوع الماضي، إلى 4.86% حين أغلق عند مستوى 961.98 نقطة. في حين كان قطاع الخدمات المالية هو الأقل تراجعاً بعد أن وصلت نسبة انخفاض مؤشره إلى 0.15%، حيث أنهى تعاملات الأسبوع عند مستوى 885.75 نقطة.

تداولات القطاعات

شغل قطاع العقار المركز الأول لجهة حجم التداول خلال الأسبوع الماضي، إذ بلغ عدد الأسهم المتداولة للقطاع 785.07 مليون سهم شكلت 39.07% من إجمالي تداولات السوق، فيما شغل قطاع الخدمات المالية المرتبة الثانية، حيث بلغت نسبة حجم تداولاته 39.84% من إجمالي السوق، إذ تم تداول 760.34 مليون سهم للقطاع. أما لجهة قيمة التداول، فقد شغل قطاع الخدمات المالية المرتبة الأولى، إذ بلغت نسبة قيمة تداولاته إلى السوق 32.46% بقيمة إجمالية بلغت 50.50 مليون د.ك.، وجاء قطاع العقار في المرتبة الثانية، حيث بلغت نسبة قيمة تداولاته إلى السوق 23.46% وبقيمة إجمالية بلغت 36.63 مليون د.ك.

 

×