بيان: التفاؤل والثقة تسيطر على المتداولين تجاوبا مع التحركات الايجابية للوضع الاقتصادي

قال تقرير شركة بيان للاستثمار أن سوق الكويت للأوراق المالية واصل  تسجيل المكاسب الأسبوعية لمؤشراته الثلاثة في ظل استمرار حالة التفاؤل والثقة في السيطرة على معنويات المتداولين تجاوباً مع التحركات الإيجابية التي تخص الوضع الاقتصادي للبلاد. وقد لقي السوق دعماً واضحاً من عمليات الشراء القوية التي تركزت على العديد من الأسهم المدرجة، وخاصة الأسهم القيادية والثقيلة، والتي عادت لقيادة دفة التعاملات مرة أخرى بعد فترة طويلة من سيطرة الأسهم الصغيرة على مجريات التداول في السوق، الأمر الذي انعكس على كل مؤشرات السوق التي استطاعت أن تعوض كل خسائرها السنوية، ولاسيما مؤشر السوق الجديد كويت 15، والذي تمكن من تخطي مستوى الـ1,000 نقطة صعوداً للمرة الأولى منذ منتصف شهر مايو الماضي.

من جهة أخرى ألتقى سمو الأمير حفظه الله مع الفريق الاقتصادي الحكومي، حيث طالبهم بضرورة الإسراع في معالجة الاختلالات والتعثرات التي يعاني منها الاقتصاد الوطني بشكل سريع، حيث قال وزير المالية أن سمو الأمير أخبرهم أن لا مجال الآن لإعداد الدراسات والبحوث الاقتصادية، فهناك الكثير منها التي شخصت الحالة الاقتصادية سابقاً والوقت الآن يتجه إلى ترجمة وتطبيق الآليات المعالجة، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية ستشهد التطبيق الفعلي والترجمة الفورية للدراسات الاقتصادية التي تعالج الاقتصاد الوطني على أرض الواقع. وشدد الوزير على سعي الحكومة نحو المعالجات الاقتصادية طويلة الأمد، والتي تحقق الاستدامة والفعالية للدورة الاقتصادية، كما تسعى إلى المعالجات الآنية إن لزم الأمر، لافتاً إلى أن الاقتصاد الكويتي بدأ يتعافى من كثير من المشاكل التي يعاني منها. ونوه الوزير إلى أنه تمت مخاطبة جميع الوزارات لحصر احتياجات كل وزارة من المساحات الإيجارية، مع عمل مسح كامل لجميع المباني، لاسيما داخل مدينة الكويت لتوفير احتياجات وزارات الدولة من المساحات الإيجارية، وأضاف، أن الجميع لمسوا نشاط المحفظة الوطنية في سوق الكويت للأوراق المالية، والتي كان دورها يتمثل باقتناص الفرص الاستثمارية الجيدة الموجودة في البورصة. وعن مسألة شراء الأصول المتعثرة، أوضح أن الموضوع "كبير ومتشعب"، مبيناً أنه إذ تم اتخاذ قرار بذلك سيكون وفق المعايير التي تضعها الهيئة العامة للاستثمار.

وأوضح التقرير أن الملفت للنظر أن بعض ما تم نشره من اقتراحات حتى الآن لمعالجة أثار الأزمة الاقتصادية لا يمكن اعتباره بأي حال من أساليب العلاج الجذري وطويل الأمد، ولا من أساليب التنمية المستدامة. فلم يتم طرح حل يتناول العلاج الرئيسي لآثار الأزمة الاقتصادية ألا وهو زيادة ملموسة وكبيرة في الإنفاق الحكومي التنموي، والذي من شأنه تحريك العجلة الاقتصادية، أو التوسع الجاد في الخصخصة وتمكين القطاع الخاص والحد من الاحتكار الحكومي. ومن ذلك ما تم اقتراحه من أن تقوم الحكومة بتأجير المساحات الخالية داخل مدينة الكويت، فهذا لا يتضمن أي زيادة فعليه في الإنفاق الحكومي التنموي والفرص الاستثمارية، بل أن هذا الإجراء يمثل توسع للنشاط الحكومي يستتبع حتماً زيادة في البيروقراطية الحكومية وما ينتج عنه من زيادة الفساد. حيث أن المزيد من البيروقراطية الحكومية يتزامن دائماً مع زيادة الفساد. والمثال الآخر هو دعم شركات القطاع الخاص عن طريق شراء الأسهم في سوق الكويت للأوراق المالية، ولا شك أن هذا الإجراء لن يمثل دعماً للشركات بشكل مباشر إذ أن الشركات في هذا الشأن تحتاج إلى إجراءات اقتصادية تحسن بيئتها التشغيلية بما ينعكس في قوائمها المالية، وتحسين البيئة الاستثمارية بما في ذلك خفض سعر الفائدة وتوفير فرص استثمارية ومصادر للتمويل، وبالتالي لا يمكن اعتباره علاجاً للمشكلة الاقتصادية بل يدخل في إطار المسكنات. من ناحية أخرى، فإن مسألة شراء الأصول رغم أنها قد تكون متشعبة، لكنها من الإجراءات الضرورية في ظل الأزمة الاقتصادية ولنا أن نأخذ مثالاً بالعديد من دول العالم المتحضر والتي قامت بذلك، لما يمثله من وسيلة على درجة كبيرة من الأهمية لإنقاذ الاقتصاد الوطني ودعم القطاع الخاص.

وتابع التقرير قائلا:" على صعيد آخر، أصدرت وكالة النفط الأمريكية تقريراً يتوقع المحللون فيه أن يصل سعر خام برنت إلى 80 دولاراً للبرميل الواحد خلال العام القادم، وذلك بناءً على معطيات زيادة الإنتاج من دول خارج منظمة الأوبك، وقد يؤدي ذلك إلى وجود فائض في المعروض وبالتالي انخفاض الأسعار. من هنا يقول التقرير أنه وفق هذه الدلائل قد يكون مستقبل دول منظمة الأوبك أقل إشراقاً، فدول المنظمة تحتاج إلى أن يصل سعر البرميل إلى 110 دولار على الأقل بحلول عام 2015، لتتماشى مع ميزانياتها الحكومية.

ويثير هذا التقرير الخطير تساؤلات عن متى ستحل الحكومة مشكلة الاعتماد على النفط  كمصدر شبه وحيد في تمويل موازنة الدولة، والتي ستواجه العجز لا محالة ما إذا بقيت هذه السياسة الغير حصيفة مستمرة، فبالرغم من وجود الحلول المتمثلة في تنشيط دور القطاع الخاص، وبخاصة في المجالات الاستثمارية والصناعية والخدمية، إلا أن الحكومة لم تعر اهتماماً  لتطبيق هذه الحلول، وبقيت كل الاقتراحات التي قدمت في هذه المجالات في حالة من المراوحة في المكان".

وعلى صعيد أداء سوق الكويت للأوراق المالية، فقد أنهى السوق تعاملات الأسبوع الماضي مسجلاً مكاسب جيدة لمؤشراته الثلاثة، وذلك في ظل استمرار موجة التفاؤل التي تنتاب المتعاملين في السوق  على إثر التحركات الحكومية المتوقعة فيما يخص معالجة الشأن الاقتصادي بعد توجيهات سمو الأمير حفظه الله. وقد قادت الأسهم القيادية والتشغيلية حركة التداول خلال الأسبوع الماضي، وذلك بعد الاستقرار النسبي الذي كانت تشهده في الأسابيع السابقة، مما انعكس إيجاباً على المؤشرين الوزني وكويت 15 اللذان يقيسان حركة هذه النوعية من الأسهم.

أما بالنسبة للأسهم الصغيرة التي كانت تعتبر وقود السوق خلال الفترة السابقة، فلم تكن بمنأى عن موجة الارتفاع التي شهدتها أغلب الأسهم التي تم التداول عليها خلال الأسبوع الماضي، إذ استمر بعض المتداولين في تنفيذ عمليات مضاربة على تلك الأسهم، وإن كان بوتيرة أخف من السابق، مما أدى إلى ارتفاع المؤشر الرئيسي للسوق، وإن كانت مكاسبه أقل من المؤشرين الوزني وكويت 15. في المقابل شهد السوق عمليات جني أرباح خفيفة انعكست على أداء مؤشرات السوق خلال بعض الجلسات اليومية، إلا أن تأثيرها كان ضعيفاً على السوق، نظراً لموجة الشراء التي كانت طاغية على تداولاته خلال أغلب الأحيان.

هذا وقد انعكست موجة التفاؤل التي سيطرت على السوق في الأسبوع الماضي إيجاباً على نشاط التداول، حيث زادت قيمة التداول بشكل واضح إثر دخول سيولة جديدة إلى السوق، والتي كانت قد خرجت بعد عزوف أصحابها عن التعامل في السوق بسبب الخوف من المزيد من الخسائر، إذ أن من المعروف أن هناك سيولة ضخمة كانت تنتظر تحسين الأوضاع الاقتصادية المحلية، كمما سينعكس على أداء الأسهم في السوق، وهو الأمر الذي حدث فعلاً بعد التوجيهات السامية، مما شجع هذه السيولة على الدخول مرة أخرى ومعاودة الاستثمار في السوق.

وأقفل المؤشر السعري مع نهاية الأسبوع عند مستوى 5,900.54 نقطة، مسجلاً نمواً نسبته 1.88% عن مستوى إغلاقه في الأسبوع قبل الماضي، فيما سجل المؤشر الوزني ارتفاعاً بنسبة بلغت 3.38% بعد أن أغلق عند مستوى 419.01 نقطة، في حين أقفل مؤشر كويت 15 عند مستوى 1,005.13 نقطة، مسجلاً نمواً نسبته 4.22%. وقد شهد السوق هذا الأداء في ظل ارتفاع المتغيرات الأسبوعية لمؤشرات التداول بالمقارنة مع تعاملات الأسبوع الماضي، حيث زاد متوسط قيمة التداول بنسبة بلغت 28.78% ليصل إلى 41.30 مليون د.ك.، في حين سجل متوسط كمية التداول نمواً نسبته 41.84%، ليبلغ 416.88 مليون سهم.

مؤشرات القطاعات

نمت تسعة من قطاعات سوق الكويت للأوراق المالية بنهاية الأسبوع الماضي، فيما تراجعت مؤشرات القطاعات الثلاثة الباقية. وقد تصدر قطاع العقار القطاعات التي حققت ارتفاعاً، حيث أغلق مؤشره عند 967.75 نقطة، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 4.23%، تبعه قطاع البنوك الذي أنهى مؤشره تعاملات الأسبوع مسجلاً نمواً نسبته 2.74%، مغلقاً عند مستوى 996.41 نقطة. في حين شغل قطاع الاتصالات المرتبة الثالثة، حيث ارتفع مؤشره بنسبة 2.25% مقفلاً عند 947.67 نقطة. هذا وكان قطاع الرعاية الصحية هو الأقل نمواً في الأسبوع الماضي، حيث أقفل مؤشره عند 1,011.17 نقطة، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 0.43%.

في المقابل تصدر قطاع التأمين القطاعات التي سجلت انخفاضاً، إذ تراجع مؤشره بنسبة 2% عن مستواه في الأسبوع السابق، ليغلق عند 874.53 نقطة، تبعه في المرتبة الثانية قطاع الخدمات الاستهلاكية، وذلك بعد أن أغلق مؤشره عند 924.74 نقطة، مسجلاً خسارة نسبتها 0.50%. أما أقل القطاعات تراجعاً فكان قطاع السلع الاستهلاكية، والذي تراجع مؤشره بنسبة 988.88 نقطة، وبانخفاض نسبته 0.19%.

مؤشرات التداول

نمت مؤشرات التداول الثلاثة خلال الأسبوع الماضي، حيث زادت كمية الأسهم المتداولة في السوق بنسبة بلغت 41.84% عن الأسبوع السابق لتصل إلى 2.08 مليار سهم، فيما سجلت قيمة الأسهم المتداولة خلال الأسبوع نمواً نسبته 28.78% لتصل إلى 206.51 مليون د.ك.، كما ارتفع عدد الصفقات المنفذة، حيث شهد الأسبوع الماضي تنفيذ 35,516 صفقة بزيادة نسبتها 26.27% عن الأسبوع الذي سبقه.

أما لجهة المتوسطات اليومية، فقد بلغ معدل قيمة التداول اليومي خلال الأسبوع الماضي 41.30 مليون د.ك. مرتفعاً من 32.07 مليون د.ك. في الأسبوع ما قبل السابق، في حين زاد متوسط حجم التداول من 293.90 مليون سهم ليصل إلى 416.88 مليون سهم، بينما بلغ المتوسط اليومي لعدد الصفقات المنفذة 7,103 صفقة مقارنة بـ5,625 صفقة في الأسبوع قبل الماضي.

تداولات القطاعات

شغل قطاع الخدمات المالية المركز الأول لجهة حجم التداول خلال الأسبوع الماضي، إذ بلغ عدد الأسهم المتداولة للقطاع 881.29 مليون سهم شكلت 42.28% من إجمالي تداولات السوق، فيما شغل قطاع العقار المرتبة الثانية، حيث بلغت نسبة حجم تداولاته 26.08% من إجمالي السوق، إذ تم تداول 543.60 مليون سهم للقطاع. أما لجهة قيمة التداول، فقد شغل قطاع البنوك المرتبة الأولى، إذ بلغت نسبة قيمة تداولاته إلى السوق 30.97% بقيمة إجمالية بلغت 63.96 مليون د.ك.، وجاء قطاع الخدمات المالية في المرتبة الثانية، حيث بلغت نسبة قيمة تداولاته إلى السوق 26.66% وبقيمة إجمالية بلغت 55.5 مليون د.ك.

القيمة الرأسمالية

ارتفعت القيمة الرأسمالية لسوق الكويت للأوراق المالية بنسبة 3.36% خلال الأسبوع الماضي لتصل إلى 28.34 مليار د.ك. بنهاية تداولات الأسبوع، وقد ارتفعت القيمة الرأسمالية لجميع قطاعات السوق باستثناء قطاع السلع الاستهلاكية والذي انخفضت قيمته الرأسمالية بنسبة 0.02% لتصل إلى 718.62 مليون د.ك. هذا وقد شغل قطاع الشركات الصناعية المركز الأول لجهة القطاعات التي سجلت ارتفاعاً، حيث نمت قيمته الرأسمالية بنسبة 4.33% لتصل إلى 3.26 مليار د.ك.، تبعه في المرتبة الثانية قطاع العقار، والذي وصلت قيمته الرأسمالية إلى 1.50 مليار د.ك. مسجلة ارتفاعاً نسبته 4.13%، فيما شغل قطاع الاتصالات المرتبة الثالثة، إذ ارتفعت قيمته الرأسمالية بنسبة 4.05%، لتبلغ 4.25 مليار د.ك. بنهاية الأسبوع. أما أقل القطاعات ارتفاعاً خلال الأسبوع الماضي، فكان قطاع النفط والغاز، حيث ارتفعت قيمته الرأسمالية بنسبة 0.16% لتصل إلى 335.33 مليون د.ك.

 

×