الوطني: تراجع مؤشرات الثقة العالمية أثر سلباً على تبادل العملات الأجنبية

قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني يناقش أسواق النقد العالمية أن الأسبوع الماضي مر هادئاً بعض الشيء مقارنة بالأسبوعين السابقين اللذين شهدا مجموعة من الأحداث الهامة على غرار القرار الصادر عن المجلس الدستوري الألماني والذي فتح المجال أمام إقرار صندوق الإعانة المالية الأوروبي، وذلك بالإضافة إلى اعلان البنك الفدرالي عن دورة ثالثة من التيسير الكمي. أما الأسبوع الحالي فقد شهد تراجعاً لمؤشرات الثقة بسبب المعطيات الاقتصادية المتباينة في السوق والتي أثرت سلباً على أداء أسواق تبادل العملات الأجنبية.

هذا وقد شهد الدولار الأمريكي بعض التحسن خلال الأسبوع الماضي ليصل إلى أعلى مستوياته يوم الخميس، وهو الذي يظهر جلياً من خلال أداء مؤشر الدولار الأمريكي والذي ارتفع من 78.85 عند بداية الأسبوع ليصل يوم الخميس إلى 79.66، خاصة بعد صدور المعطيات الاقتصادية المتعلقة بالصين واليابان والتي أكدت على التراجع الاقتصادي الذي تشهده الدول الآسيوية حالياً، وهو الذي عزز من الطلب على سندات الخزينة الأمريكية والتي تتمتع بموقع آمن في السوق.

أما اليورو فقد تراجع بشكل مفاجئ خلال الأسبوع الماضي ليصل إلى أدنى مستوى له خلال الشهرين الأخيرين مقابل الدولار الامريكي، خاصة بعد ان تراجع قطاع الخدمات والقطاع الصناعي في المنطقة إلى ادنى المستويات خلال السنوات الثلاث الاخيرة، وهو الامر الذي اثار العديد من المخاوف في ان يضطر البنك المركزي إلى القيام بالمزيد من الخطوات لتعزيز النمو الاقتصادي وللحد من تأثيرات ازمة الديون السيادية في المنطقة، فقد بدأ اليورو الاسبوع قوياً عند 1.3130 ثم ارتفع إلى 1.3172، ليتراجع يوم الخميس إلى 1.2920 وليقفل الاسبوع عند 1.2980، اما الجنيه الاسترليني فقد شهد اداءاً مماثلاً لأداء اليورو حيث افتتح الاسبوع عند 1.6216 ثم تراجع تدريجياً على مر الاسبوع ليصل إلى 1.6165 يوم الخميس، إلا انه سرعان ما ارتفع بقوة يوم الجمعة مقابل الدولار الذي شهد أداءاً ضعيفاً خلال الفترة نفسها، ليصل إلى اعلى مستوى له خلال الاشهر الـ13 الاخيرة وذلك تبعاً للبيانات الاقتصادية البريطانية المتعلقة باسعار الفائدة والتي اتت على نحو مطمئن نسبياً، ليقفل الجنيه الاسبوع عند 1.6230.

من ناحية اخرى، بدأ الين الياباني الاسبوع ضعيفاً خاصة مقابل الدولار الامريكي حيث بلغ 79.22 مع منتصف الاسبوع، ليتمكن بعدها من الارتفاع من جديد مقابل معظم العملات الرئيسية الاخرى بعد زيادة حجم الطلب عليه نظراً لموقعه الآمن في السوق، ليقفل الاسبوع مرتفعاً عند 78.17.

وفي المقابل، شهد الدولار الاسترالي أداءاً متبايناً خلال الاسبوع الماضي حيث افتتح الاسبوع مرتفعاً عند 1.0565 ليتراجع بعدها إلى 1.0368 نتيجة للمخرجات الاقتصادية الصينية الضعيفة، إلا انه بدأ بالارتفاع من جديد مع نهاية الاسبوع ليقفل الاسبوع عند 1.0458.

اما فيما يتعلق بأسواق السلع، فقد شهد العام الحالي ارتفاعاً بلغ 13% في سعر الذهب حيث وصل سعر السبيكة الواحدة يوم الاربعاء إلى 1,787.38 دولار امريكي خاصة مع قوة اقدام المستثمرين على الشراء، وبالتالي فقد توقع الخبراء الاقتصاديين ارتفاعاً قياسياً في الاسعار مع حلول العام القادم خاصةً مع تعهد البنوك المركزية بالقيام بالمزيد من الخطوات لتعزيز عملية النمو الاقتصادي، وبالنتيجة فقد اقفل الذهب الاسبوع عند 1,773.10 دولار امريكي للسبيكة.

وفي المقابل، تراجعت اسعار النفط خلال الاسبوع الماضي حيث فقدت زخمها السابق خاصة بعد ان اظهرت المعطيات الاقتصادية بأن امدادات السوق من النفط قد اصبحت كافية، وذلك مع ارتفاع امدادات النفط من المملكة العربية السعودية وكندا والولايات المتحدة الامريكة، فقد وصل سعر برميل النفط مع بداية الاسبوع إلى 99.00 دولار امريكي ثم بدأ في التراجع على طول الاسبوع ليصل أخيراً إلى 91.80 دولار امريكي.

الميزان التجاري الامريكي

تراجع العجز في الميزان التجاري الامريكي بنسبة 12.1% خلال الربع الثاني من العام خاصة مع ارتفاع حجم الصادرات الامريكية وتراجع اسعار المستوردات من النفط إلى البلاد، فقد اظهرت التقارير الاخيرة ان العجز في الميزان التجاري خلال الفترة الحالية بلغ 117.4 مليار دولار امريكي، وذلك مقارنة مع الحد الذي وصل إليه خلال الربع الاول من العام والذي بلغ 133.6 مليار دولار، وهو الذي يعتبر العجز الاكبر للميزان التجاري الامريكي خلال السنوات الثلاث الاخيرة.

وارتفعت مبيعات المساكن المملوكة سابقاً خلال شهر اغسطس إلى اعلى مستوياتها خلال السنتين الاخيرتين، وهو الامر الذي يعتبر دلالة على مساهمة قطاع الاسكان في عملية التعافي الاقتصادي الامريكي، فقد أظهرت التقارير الاخيرة ان المبيعات قد ارتفعت بنسبة 7.8% لتصل إلى 4.82 مليون وحدة سكنية سنوياً بعد ان بلغت 4.47 مليون وحدة خلال الفترة السابقة، وهو الارتفاع الاكبر الذي تشهده هذه المبيعات منذ شهر مايو 2010.

تعويضات البطالة

ارتفع عدد الامريكيين المتقدمين بطلبات تعويضات البطالة بشكل فاق التوقعات، اذ تراجع هذا العدد بـ3,000 طلب خلال الاسبوع الماضي ليتراجع العدد الاجمالي من 385,000 إلى 382,000 طلب، في حين انه كان من المتوقع ان يتراجع هذا العدد اكثر من ذلك إلى 375,000 طلب، وهو الامر الذي يشير إلى الضعف الذي يعاني منه الاقتصاد الامريكي وهو الذي يعتبر الاقتصاد الاكبر في العالم.

منطقة اليورو

من الملاحظ ان الاسواق الاوروبية قد بدأت بالعمل استناداً إلى المعطيات الاقتصادية الايجابية التي تشهدها الاسواق حالياً، خاصة مع برنامج شراء السندات الحكومية بالإضافة إلى الانباء المتعلقة بقرار المجلس الدستوري الالماني، إلا ان الاسواق قد بدأت حالياً بفقدان زخمها السابق خاصة وان القضايا الاساسية ما تزال عالقة وتبقى دون حل، وبالتالي فستحتاج البنوك المركزية في المنطقة إلى القيام بالمزيد من التدابير الاضافية خلال الفترة القادمة.

من ناحية اخرى، يحاول رئيس الوزراء اليوناني ساماراس جاهداً لتوقيع اتفاق مع شركاء التآلف يتناول الاقتطاعات في موازنة البلاد وذلك بمقدار 11.5 مليار يورو (ما يعادل 14.9 مليار دولار امريكي)، وهو الامر الذي يعتبر الوسيلة الاساسية لحصول اليونان على اعانات مالية دولية، وبالتالي فإن هذا الصراع سيضع بعض الضغوطات على الرئيس اليوناني ليتمكن من اقناع المنطقة بأن اليونان ملتزمة بإحداث اقتطاعات كبيرة في الموازنة، كما انها ستكون مسؤولة عن كافة الالتزامات التي قامت بها مع بداية العام الحالي وذلك حرصاً على تدعيم موقفها امام القادة الاوروبيين والدائنين الدوليين.

ومن اهم الاحداث التي تشهدها الساحة حالياً هي خطة الاعانة المالية التي سيتم تقديمها لإسبانيا، حيث تفيد التقارير الرسمية باحتمال ان تعلن اسبانيا عن مخطط اصلاح اقتصادي خلال الاسبوع القادم، خاصة وان السلطات الاوروبية تعمل حالياً بالتعاون مع الحكومة الاسبانية لوضع مخطط يفسح المجال امام وضع خطة انقاذ جديدة مع برنامج لشراء السندات لاجل غير محدود يقوم به البنك المركزي الاوروبي من خلال صندوق آلية الاستقرار الاوروبي. من ناحية اخرى، نجحت اسبانيا في بيع عدد من السندات يوم الخميس والتي شهدت اقبالاً كبيراً بالرغم من كافة التساؤلات التي تتناول خطة الاعانة المالية المخصصة للبلاد.

قطاع الخدمات

تراجع الانتاج في قطاع الخدمات والقطاع الصناعي في منطقة اليورو خلال شهر اغسطس وذلك إلى ادنى مستوى له منذ 39 شهر، مع العلم ان القادة الاوروبيين يبذلون ما في وسعهم للحؤول دون غرق منطقة اليورو في الركود الاقتصادي، فقد تراجع المؤشر الذي يستند على استبيان لمدراء المشتريات ضمن منطقة اليورو في القطاعين كلاهما من 46.3 خلال شهر اغسطس وذلك إلى 45.9 خلال الشهر الحالي. وبالرغم من المعطيات الاقتصادية السلبية في المنطقة فقد تمكنت المانيا من نسجيل ارتفاع في مؤشر PMI لقطاع الخدمات والقطاع الصناعي فيها، حيث ارتفع المؤشر من 44.7 إلى 47.3 في القطاع الصناعي ومن 48.3 إلى 50.6 في قطاع الخدمات.

التضخم في انكلترا

تراجعت نسبة التضخم خلال شهر اغسطس مع ارتفاع اسعار المفروشات والالبسة والذي اتى دون الحد الذي بلغه خلال العام الماضي، كما ان اسعار الغاز والطاقة الكهربائية لم تشهد اي ارتفاع اضافي فيها، اما الاسعار الاستهلاكية فقد ارتفعت بنسبة 2.5% خلال شهر اغسطس مقارنة مع ارتفاع بلغ 2.6% خلال شهر يوليو. وفي حين توقع بنك انكلترا ان تتراجع نسبة التضخم لتصل إلى نسبة 2% المستهدفة، إلا ان الضغوطات المتزايدة على اقتصاد البلاد والتي ترافقت مع ارتفاع تكاليف النفط بالإضافة إلى الاوضاع الاقتصادية الضعيفة في الولايات المتحدة الامريكية قد تسببت بارتفاع اسعار المواد الغذائية، وهو الامر الذي قد يحث الشقاق في صفوف المشرعين في البلاد حول مدى الحاجة إلى تقديم المزيد من الحوافز النقدية.

وافادت التقارير الصادرة خلال شهر اغسطس عن اكبر عجز في الموازنة تشهده البلاد خاصة وان الركود الاقتصادي قد اثر سلباً على الايرادات الضريبية وعلى حجم الانفاق في قطاع الرعاية الصحية، وهو الذي يعود إلى المخرجات الاقتصادية الضعيفة والتي تجاوزت التوقعات خلال العام الحالي، كما اظهرت التقارير ان حجم العجز الصافي في القطاع العام قد بلغ 12.4 مليار جنيه استرليني، مقارنة مع الفائض الذي تحقق خلال شهر يوليو والذي بلغ 1.9 مليار جنيه استرليني.

النمو في اليابان

اقدم البنك المركزي الياباني بشكل غير متوقع على توسعة حجم صندوق شراء الاصول بمقدار 10 تريلون ين ياباني (ما يعادل 126 مليار دولار امريكي) وذلك لهدف التصدي لمخاطر الانكماش الاقتصادي المتزايدة والتي تتهدد الاقتصاد الياباني وهو الذي يعتبر ثالث اكبر اقتصاد في العالم، اما برنامج البنك المركزي الياباني الذي يهدف في المقام الاول إلى شراء الدين الحكومي فقد تم توسعة حجمه ليصل إلى 55 تريليون ين ياباني. بالإضافة إلى ذلك، تم الابقاء على صندوق تمويل آخر في البلاد والذي يعمل على تقديم القروض الى البنوك عند 25 تريليون ين ياباني، إلا ان البنك المركزي الياباني قد ابقى على معدل الفائدة الاساسي ما بين صفر و0.10% وذلك للفترة الحالية.

اسعار الذهب

ارتفع سعر الذهب يوم الاربعاء بنسبة 13% ليصل إلى 1,787.38 دولار امريكي للسبيكة وهو اعلى سعر يصل إليه خلال الاشهر الستة الاخيرة للعام الحالي وذلك بسبب اندفاع المستثمرين الكبير على شرائه، خاصة بعد ان صرح عدد من المحللين الاقتصاديين العاملين لدى العديد من المؤسسات المالية الكبرى ان سعر الذهب قد يتجاوز الـ2,000 دولار امريكي للسبيكة مع حلول العام القادم خاصة مع تعهد عدد من البنوك المركزية بالقيام بالمزيد من التدابير لتعزيز النمو الاقتصادي البطيء، وبالتالي فقد وصل سعر سبيكة الذهب مع نهاية الاسبوع إلى 1,700 دولار امريكي.

اسعار النفط

تراجع سعر برميل النفط بنسبة 7% بدءاً بيوم الجمعة الماضي حين تجاوز سعر البرميل حد المائة دولار امريكي وذلك للمرة الاولى منذ 4 اشهر، اما التراجع الحاد الذي شهده لاحقاً فقد كان متوقعاً وحتى ان بعض المحللين الاقتصاديين يعتبرون بأنه قد أتى متأخراً عن ما كان متوقعاً. ويعود سبب تراجع اسعار النفط إلى تراجع حجم الطلب نظراً لضعف النمو الاقتصادي العالمي، كما ان الامدادات من النفط حول العالم تعتبر وافرة خلال الفترة الحالية، فقد ارتفع حجم الانتاج لدى المملكة العربية السعودية وكندا والولايات المتحدة الامريكية بشكل يكفي لتعويض النقص الحاصل في امدادات النفط من ايران وفنزويلا، وبالتالي فقد بلغ سعر برميل النفط مع نهاية الاسبوع 91.80 دولار امريكي.