الخليج للاستثمار: 6% معدل البطالة في الكويت .. والإمارات احتلت الصدارة بـ14%

رأى تقرير اقتصادي متخصص ان برامج التنمية الاقتصادية بدول مجلس التعاون الخليجي "وان نجحت في الارتقاء بمستويات المعيشة والرفاهية لكنها تقاعست عن تأمين العدد الكافي من الوظائف لاستيعاب الاعداد الجديدة والمتزايدة للعمالة الوطنية الداخلة الى أسواق العمل وعن حل معضلة البطالة".

وقال تقرير مؤسسة (الخليج للاستثمار) الصادر اليوم ان معدلات البطالة في دول التعاون زادت بين العمالة الوطنية وتجاوزت وفق آخر البيانات المستقاة من المصادر الوطنية نسبة 5ر10 في المئة في السعودية و 14 في المئة في الامارات و 8 في المئة في عمان والبحرين بينما تدنت النسبة الى 6 في المئة في الكويت والى حوالي 3 في المئة في قطر.

وأضاف ان هذه المعدلات وان كانت مرتفعة للغاية "الا أن المسألة الأكثر الحاحا تتعلق بمعدلات البطالة السائدة بين الشباب ممن تتراوح أعمارهم بين 19 - 25 عاما اذ تبلغ معدلات البطالة بينهم حوالي 30 في المئة في السعودية و 28 في المئة في البحرين و23 في المئة في عمان وحوالي 24 في المئة في الامارات و12 في المئة في الكويت.

واعتبر المغزى من هذه الأرقام "ان الكثير من المتعطلين من الشباب في دول المجلس أمضوا فترات طويلة في حالة البطالة حتى باتت أشبه ما تكون مزمنة بل ان ما يسترعي الانتباه أن غالبية من المتعطلين هم من المتعلمين الذين امضوا سنوات طويلة في التحصيل العلمي".

وذكر تقرير (الخليج للاستثمار) ان المتعطلين هم من خريجي الثانوية العامة والمؤهلات الجامعية ما يثير التساؤل عن مدى ملاءمة مخرجات النظام التعليمي مع متطلبات أسواق العمل الحديثة.

وبين ان محصلة ذلك كله "تتمثل في انخفاض معدلات الانتاجية بدول مجلس التعاون وتزاحم العمالة الوطنية في القطاع العام مع استخدام القطاع الخاص لعمالة أجنبية رخيصة الأجر وقليلة المهارة".

ولاحظ التقرير ان هناك اتجاها متسارعا لتزايد أعداد الاناث المتخرجات من النظام التعليمي والباحثات عن عمل مع استشراف انه في ظل اضطراد الزيادة في دفعات الاناث الخليجيات المتخرجات من النظام التعليمي فان نسب البطالة ستتجه الى التزايد ما لم يتم ايجاد الاعداد الكافية من الوظائف لاستيعاب العمالة الوطنية عند أجور مقبولة تكفل العيش الكريم.

ورأى ان ما يصبغ على هذه الاشكالية صفة الأهمية ويضعها في سلم أولويات السياسات الاقتصادية لدول المجلس "ما أظهرته تقديرات صندوق النقد الدولي من ان الاعوام القادمة قد تشهد زيادة أعداد المواطنين المتعطلين من أبناء دول المجلس الى حدود 2 - 3 مليون متعطل اضافي ما لم يتم اتخاذ الاجراءات والبرامج الكفيلة بايجاد الوظائف المناسبة لمواجهة هذه الاشكالية والحيلولة دون استفحالها".

وعن جذور اشكالية البطالة في دول المجلس أوضح انها تنبثق عن مصادر اقتصادية وتعليمية وديمغرافية "وتتمثل الجذور الديمغرافية في سرعة معدلات النمو السكاني وغلبة الفئات الشابة والفتية في الهرم السكاني والتي ستتدافع في الاعوام القادمة نحو الالتحاق بأسواق العمل بمعدلات مرتفعة تستوجب ايجاد وظائف كافية لها".

وذكر ان الجذور الاقتصادية لهذه الاشكالية فتتلخص بأن الاقتصاد الخليجي "ريعي تأسس منذ أواسط القرن الماضي على استئثار القطاع الحكومي بالحصة الغالبة من الأنشطة الاقتصادية والمشاريع الاستثمارية والبرامج شاملة بالضرورة توظيف العمالة الوطنية في القطاع العام".

واستعرض تقرير (الخليج للاستثمار) من مترتبات الاقتصاد الريعي دفع مرتبات وأجور مرتفعة للعمالة الوطنية لاستقطابها لشغل الوظائف الحكومية الادارية والتنفيذية والقيادية لادارة مختلف مناحي الحياة الوطنية وفي الوقت ذاته فتح باب الهجرة العمالية على مصراعيه لاستقطاب عمالة لازمة لمرحلة التعمير والتشييد والبناء شاملة مرافق الصحة والتعليم والمشاريع الهندسية المختلفة.

وبين ان القطاع العام وانطلاقا من ذلك يسعى نحو توظيف واستقطاب العمالة الوطنية بأجور ومزايا مرتفعة جنبا الى جنب مع ملايين الأشخاص من العمالة الوافدة الى القطاع الخاص الذي يسعى أرباب الأعمال فيه نحو تحقيق الربح والعائد الاقتصادي واختزال التكاليف المختلفة شاملة الاجور والمرتبات ومن هنا نشأت فجوة كبيرة بين القطاعين العام والخاص ذات أبعاد ثلاثة.

وعن البعد الاول اعتبر التقرير انه يتمثل في فجوة الاجور والمزايا شاملة مزايا ومعاشات التقاعد والتقاعد المبكر "والتي ما فتئت تتزايد بمرور الوقت بحكم سعي القطاع العام لاسترضاء الموظفين المواطنين يواكبه تواتر حرص القطاع الخاص على استقدام عمالة أجنبية زهيدة الاجر من مصادر دولية متعددة تحقيقا للربحية والعائد المرتفع".

وبالنسبة الى البعد الثاني رأى انه فجوة الجهد المبذول وساعات العمل والانضباط والوظيفي يدل عليه اتساع الفارق بين متوسط ساعات العمل الاسبوعية والشهرية والسنوية بين القطاع العام والخاص ما جعل العمالة الوطنية تميل "بالطبع نحو مجالات العمل الايسر والاقل جهدا في القطاع الحكومي وتعزف عن القطاع الخاص".

وعن البعد الثالث فيتمثل وبحسب التقرير في فجوة المهارات تبعا لمتطلبات العمل ويظهر ذلك وبشكل متزايد في ادراك أرباب أعمال القطاع الخاص بأن العمالة الوطنية الشابة لا تمتلك في كثير من الأحيان المهارات اللازمة لتصريف الأعمال الوظيفية بحكم المناهج وأنظمة التعليم السائدة مما دفع الى استخدام عمالة أجنبية لأداء المهام المطلوبة في القطاع الخاص.

وقال تقرير (الخليج للاستثمار) ان الشباب الوطني ذاته قد أدرك أن حصيلته من التعليم والمهارات غير كافية للمتطلبات الوظيفية في القطاع الخاص مشيرا ووفقا لاستطلاع ميداني حديث الى ان 20 في المئة فقط من الشباب الخليجي يعتقد ان مخرجات التعليم تؤهله للحصول على وظيفة تنافسية في القطاع الخاص في حين أن الجمهرة الغالبة من الشباب الخليجي وبنسبة 80 في المئة تعتقد أن حصيلتها من التعليم و المهارة والخبرات لا تؤهلها للحصول على وظيفة في مجال تخصصها في القطاع الخاص.

وبحسب التقرير فإن الادب الاقتصادي والاجتماعي المعاصر "يزخر بفيض من المقالات والمراجعات والدراسات التي تتصدى لموضوع مخرجات النظام التعليمي في دول المجلس ومدى اتفاقها ومواءمتها لمتطلبات وديناميكية أسواق العمل".

وذكر ان هذه الدراسات تركز "بشكل لافت" على تنامي الفجوة بين المهارات التي يكتسبها المواطن الخليجي ابان المراحل التعليمية المختلفة وبين الخبرات والمهارات التي تتطلبها الغالبية العظمى للوظائف في قطاعات وأنشطة القطاع الخاص.

وبين التقرير أن هناك فجوة كبيرة تمثل حالة تنافر بين المخرجات التعليمية والمتطلبات الوظيفية تجعل حديثي التخرج غير قادرين على استيفاء متطلبات التوظف في القطاع الخاص. ورأى أنه ولايجاد تآلف وتوافق بين مخرجات النظام التعليمي ومتطلبات أسواق العمل فإن "كثيرا ما تعمد البلدان الناجحة في هذا المضمار الى ايجاد قدر من الشراكة فيما بين مؤسسات وشركات القطاع الخاص وبين المناهج الدراسية في مراحل الثانوية العامة والجامعية".

واشار الى ان المنهاج الدراسي يتطلب وبشكل دوري انتظام الطلاب في مؤسسات ومشاريع القطاع الخاص الهندسية أو الادارية أو المالية أو الفنية فيما يقوم مشرفو الأعمال في مؤسسات وشركات القطاع الخاص بتدريس الطلاب وتوجيهم واعدادهم مهنيا بشكل لائق واحتساب درجة استيعابهم ورصد الدرجات التي تعكس مدى تحصيلهم العملي ضمن معدلات انجازهم الدراسي ما يسهل عليهم فرص التوظيف لدى تخرجهم.

واعتبر انه بذلك تتحقق ممارسة الطلاب عن كثب للجوانب العملية المرتبطة بأسواق العمل وهم بمقتبل العمر وفي مراحل الدراسة المختلفة ما يسهم بتنمية تطلعاتهم واهتماماتهم الوظيفية الى جانب انه يساعد أرباب الأعمال على التأكد من ملاءة قدرات الطلاب العملية والمهنية حال تخرجهم.

واستعرض التقرير توصيات خرجت بها دراسة مؤسسة (الخليج للاستثمار) منها وجوب حرص دول التعاون على زيادة العناية بحديثي التخرج من النظام التعليمي وانشاء صندوق للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة يقوم بمنح المتخرجين طبقا لمعايير حصيفة وحاجة القطاع الخاص لقروض بغية انشاء مشاريع صغيرة ومتوسطة في مجالات وقطاعات معينة.

وذكر من التوصيات أيضا ضرورة العمل على تنفيذ برامج لتوطين الانتاج والوظائف داخل دول المجلس وفق بعد زمني محدد من خلال تشجيع ايجاد صناعات وطنية في شتى المجالات تتوفر فيها الميزة النسبية ومطالبة الشركات العملاقة الدولية والتي تحصل على عطاءات استثمارية وانتاجية داخل دول المجلس.

وأشار الى ضرورة قيام دول المجلس بتقليص فوارق الاجور والمزايا شاملة التأمينات وأنظمة التقاعد بين القطاعين العام والخاص والتي يحصل عليها المواطنون المشتغلون في هذين القطاعين.