بيان: حاجة ماسة لتسريع وتيرة نمو الاستثمارات في المشروعات الكبرى

أكد التقرير الأسبوعي لشركة بيان للاستثمار أن سوق الكويت للأوراق المالية أنهى تعاملات الأسبوع الماضي مسجلاً تراجعاً لمؤشراته الثلاثة، وذلك في ظل استمرار عمليات المضاربة السريعة التي تسيطر على مجريات التداول في السوق منذ فترة.

 

كما وساهمت عمليات البيع التي تعرضت لها بعض الأسهم القيادية والتشغيلية في زيادة حدة خسائر مؤشرات السوق الثلاثة، ولاسيما المؤشرين الوزني وكويت 15.

وعلى صعيد الشأن الاقتصادي، ففي تطور لافت وغير مسبوق، أعلن رئيس المصرف الفيدرالي الأمريكي عن استمرار قرارات الدعم والتحفيز للوضع الاقتصادي بما في ذلك ضخ الأموال في الاقتصاد الأمريكي حتى يتعافي، ومن ضمن ذلك برنامج ضخ أموال إضافية في السوق بشكل مستمر وبقيمة 40 مليار دولار أمريكي شهرياً ولمدة غير محددة لشراء الأوراق المالية المرهونة، ونوه بأن هدف الخطة هو خلق المزيد من الوظائف وإنعاش سوق الإسكان الذي لم يطرأ علية أي تحسن كافي.

هذا وقد قال كذلك أن المصرف الفيدرالي مستعد لاتخاذ إجراءات أكثر قوة إذا لم تتحسن الحالة الاقتصادية أفضل من الوضع الحالي، كما ونوه باستمرار سياسية البنك في خفض الفائدة للمدى البعيد. وفي رد فعل مباشر لهذه القرارات، ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي 200 نقطة، وكذلك انتعشت الأسواق المالية في أوروبا والشرق الأقصى. وتأتي هذه القرارات اتساقاً مع قرارات مماثلة للبنك المركزي الأوربي بهدف إنعاش الاقتصاد بالمنظومة الأوروبية.

وفي الواقع، يقدم لنا المصرف الفيدرالي الأمريكي مثالاً يجب أن يحتذى به كيف تقوم الدول باتخاذ قرارات تتضمن إجراءات تحفيزية قوية، بل وخارقة، من أجل حماية اقتصادها وانتشاله من التعثر، بما يعود على رفاهية مواطنيها ومعيشتهم اليومية، وأنه لمن المحزن أن نشاهد هذه الدول التي يعاني بعضها من معدلات دين حكومي مرتفعة، مثل الولايات المتحدة الأمريكية نفسها تقوم بهذه الخطوات الجريئة والقوية بلا تردد، في حين تبقى الكويت رغم توافر الفوائض المالية الكبيرة لديها في حالة من الجمود الاستثماري وتأخر كبير في تنفيذ خطة التنمية وعدم وضع أي خطط تحفيزية لإنعاش الاقتصاد لأسباب عزيت في أحيان كثيرة إلى أعذار واهية وغير مقبولة مثل البيروقراطية والدورة المستندية، الأمر الذي أدى إلى تعثر تنفيذ خطة التنمية.

هذا وقد أصدرت مجموعة "أوكسفورد بيزنس جروب" البريطانية تقريراً تحدثت فيه عن السلبيات التي تعترض مستقبل الاقتصاد المحلي، حيث أكدت أنه على الرغم من تسجيل الاقتصاد الكويتي نمواً قوياً وفوائض مالية ضخمة على خلفية الارتفاعات المتواصلة في أسعار النفط، إلا أن ثمة مخاوف على المدى البعيد تحيط بالآفاق، نتيجة تضاءل مساهمة القطاعات غير النفطية في الدولة أمام الإيرادات النفطية. كما وانتقدت المجموعة في تقريرها سياسة الكويت في شأن ارتفاع تكلفة الرواتب والأجور والخدمات العامة التي تقدمها الدولة، مؤكدة أن الحاجة ماسة إلى تسريع وتيرة نمو الاستثمارات في المشروعات الرأسمالية الكبرى، إذا ما أريد تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، وإلا ستتحول الفوائض الحالية التي تتمتع بها الخزينة العامة للدولة إلى عجوزات قبل نهاية العقد الحالي. وقد عزت المجموعة في تقريرها تعظيم فائض الميزانية إلى تقليص الإنفاق الحكومي، والذي جاء أقل بكثير مما كان متوقعاً، نتيجة التباطؤ الذي يتسم به تنفيذ المشروعات التي شملتها خطة التنمية.

ويعيد هذا التقرير إلقاء الضوء على الزيادات الكبيرة في الرواتب والبدلات وما في حكمها، والتي باتت تشكل جزء كبير من الموازنة العامة للدولة، وغني عن الذكر أن زيادة تلك المصروفات هي بمثابة مسكنات لن تجدي نفعاً دون استثمار يحقق نمو حقيقي للبلاد، فلا يمكن التعامل مع الوضع الاقتصادي على أساس إنفاق جزء كبير وهام من العائدات النفطية، التي هي بطبيعتها متغيرة بسبب تحرك أسعار النفط العالمية، على رواتب وهبات وزيادات غير مبررة وغير مرتبطة بالإنتاج الفعلي، فبهذا تتعرض موازنة الدولة إلى خطر العجز في حال تراجع أسعار النفط، وهو أمر وارد الحدوث بحسب ما أشارت إليه جهات دولية عدة.

على صعيد أداء سوق الكويت للأوراق المالية، فقد سجلت مؤشرات السوق الثلاثة خسائر متباينة بنهاية الأسبوع الماضي، وذلك في ظل موجة البيع القوية التي تعرض لها السوق في معظم جلسات الأسبوع بهدف جني الأرباح، والتي تركزت بشكل واضح على الأسهم الصغيرة، وهو الأمر الذي انعكس بشدة على المؤشر الرئيسي للسوق، والذي سجل أعلى نسبة تراجع بين مؤشرات السوق الثلاثة.

كما وعادت الأسهم القيادية في الأسبوع الماضي إلى التأثير على حركة التداول في السوق، وذلك بعد فترة من الاستقرار النسبي في تعاملات هذه الأسهم خلال الأسابيع القليلة الماضية، حيث طالت عمليات البيع العديد من الأسهم الثقيلة، لاسيما في قطاع البنوك، مما أثر بشكل بارز على مؤشر السوق الجديد كويت 15، بشكل خاص. هذا وعلى الرغم من تراجع السوق في أغلب جلسات الأسبوع الماضي، إلا أن قيمة التداول سجلت ارتفاعاً واضحاً، إذ تمكنت من تسجيل أعلى مستوى لها في جلسة واحدة منذ شهر مايو الماضي، حيث جاء ذلك نتيجة لعمليات البيع المكثفة التي تعرضت لها بعض الأسهم القيادية.

هذا ولم تكن عمليات الشراء الانتقائية غائبة في التأثير على حركة التداول في السوق خلال الأسبوع الماضي، حيث شهدت بعض المجاميع الاستثمارية في السوق نشاطاً واضحاً خلال بعض الجلسات، وهو ما مكن السوق من تخفيف خسائره على المستوى الأسبوعي.

وعلى صعيد الأداء السنوي لمؤشرات السوق، فمع نهاية الأسبوع الماضي تراجع المؤشر السعري عن مستوى إغلاقه في نهاية العام الماضي بنسبة بلغت 0.37%، بينما بلغت نسبة تراجع المؤشر الوزني منذ بداية العام الجاري 2.70%. في حين وصلت نسبة خسارة مؤشر كويت 15 إلى 6.34%، مقارنة مع مستوى افتتاحه يوم تطبيق نظام التداول الجديد في السوق. أما على صعيد القيمة الرأسمالية للسوق، فمع نهاية الأسبوع الماضي بلغت 26.71 مليار دينار، مسجلة تراجعاً بنسبة بلغت 6.44% عن مستواها في نهاية العام 2011، والتي بلغت آنذاك 28.55 مليار دينار.                       

وأقفل المؤشر السعري مع نهاية الأسبوع عند مستوى 5,792.71 نقطة، مسجلاً خسارة نسبتها 1.94% عن مستوى إغلاق الأسبوع قبل الماضي، فيما سجل المؤشر الوزني تراجعاً بنسبة بلغت 1.17% بعد أن أغلق عند مستوى 394.68 نقطة، في حين أقفل مؤشر كويت 15 عند مستوى 936.62 نقطة، مسجلاً تراجعاً نسبته 1.43%. وقد شهد السوق هذا الأداء في ظل ارتفاع المتغيرات الأسبوعية لمؤشرات التداول بالمقارنة مع تعاملات الأسبوع الماضي، حيث زاد متوسط قيمة التداول بنسبة بلغت 78.69% ليصل إلى 28.76 مليون د.ك.، في حين سجل متوسط كمية التداول نمواً نسبته 2.31%، ليبلغ 219.29 مليون سهم.

مؤشرات القطاعات

تراجعت جميع قطاعات سوق الكويت للأوراق المالية بنهاية الأسبوع الماضي بصدارة قطاع التأمين، حيث أغلق مؤشره عند 857.75 نقطة، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 7.20%، تبعه قطاع الرعاية الصحية الذي أنهى مؤشره تعاملات الأسبوع مسجلاً تراجعاً نسبته 3.68%، مغلقاً عند مستوى 973.74 نقطة. في حين شغل قطاع المواد الأساسية المرتبة الثالثة، حيث تراجع مؤشره بنسبة 3.08% مقفلاً عند 901.43 نقطة. هذا وكان قطاع الشركات الصناعية هو الأقل تراجعاً في الأسبوع الماضي، حيث أقفل مؤشره عند 929.35 نقطة، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.76%.

مؤشرات التداول

نمت مؤشرات التداول الثلاثة خلال الأسبوع الماضي، حيث زادت كمية الأسهم المتداولة في السوق بنسبة بلغت 2.31% عن الأسبوع السابق لتصل إلى 1.10 مليار سهم، فيما سجلت قيمة الأسهم المتداولة خلال الأسبوع نمواً نسبته 78.69% لتصل إلى 143.78 مليون د.ك.، كما ارتفع عدد الصفقات المنفذة، حيث شهد الأسبوع الماضي تنفيذ 21,532 صفقة بزيادة نسبتها 4.05% عن الأسبوع الذي سبقه.

أما لجهة المتوسطات اليومية، فقد بلغ معدل قيمة التداول اليومي خلال الأسبوع الماضي 28.76 مليون د.ك. مرتفعاً من 16.09 مليون د.ك. في الأسبوع ما قبل السابق، في حين زاد متوسط حجم التداول من 214.35 مليون سهم ليصل إلى 219.29 مليون سهم، بينما بلغ المتوسط اليومي لعدد الصفقات المنفذة 4,306 صفقة مقارنة بـ4,139 صفقة في الأسبوع قبل الماضي.

تداولات القطاعات

شغل قطاع الخدمات المالية المركز الأول لجهة حجم التداول خلال الأسبوع الماضي، إذ بلغ عدد الأسهم المتداولة للقطاع 536.60 مليون سهم شكلت 48.94% من إجمالي تداولات السوق، فيما شغل قطاع العقار المرتبة الثانية، حيث بلغت نسبة حجم تداولاته 14.77% من إجمالي السوق، إذ تم تداول 161.94 مليون سهم للقطاع. أما لجهة قيمة التداول، فقد شغل قطاع البنوك المرتبة الأولى، إذ بلغت نسبة قيمة تداولاته إلى السوق 38.83% بقيمة إجمالية بلغت 55.83 مليون د.ك.، وجاء قطاع الخدمات المالية في المرتبة الثانية، حيث بلغت نسبة قيمة تداولاته إلى السوق 25.32% وبقيمة إجمالية بلغت 36.41 مليون د.ك.

القيمة الرأسمالية

انخفضت القيمة الرأسمالية لسوق الكويت للأوراق المالية بنسبة 1.09% خلال الأسبوع الماضي لتصل إلى 26.71 مليار د.ك. بنهاية تداولات الأسبوع، وقد تراجعت القيمة الرأسمالية لسبعة من قطاعات السوق مقابل ارتفاعها للقطاعات الخمسة الباقية، وقد تصدر قطاع الرعاية الصحية القطاعات التي سجلت انخفاضاً، إذ تراجعت قيمته الرأسمالية بنسبة بلغت 4.05% بعد أن وصلت إلى 180.92 مليون د.ك. جاء بعده قطاع التأمين الذي وصلت قيمته الرأسمالية إلى 307.83 مليون د.ك مسجلة انخفاضاَ نسبته 4.03%، وحل قطاع المواد الأساسية ثالثاً بنسبة تراجع بلغت 3.14% بعد أن وصلت قيمته الرأسمالية إلى 559.93 مليون د.ك.، هذا وكان قطاع الاتصالات أقل القطاعات انخفاضاً، إذ وصلت قيمته الرأسمالية إلى 3.97 مليار د.ك. بنسبة تراجع بلغت 1.02%.

في المقابل، كان قطاع العقار أكثر القطاعات ارتفاعاً، حيث نمت قيمته الرأسمالية خلال الأسبوع الماضي بنسبة 1.60% لتصل إلى 1.41 مليار د.ك.، تبعه قطاع الشركات الصناعية في المرتبة الثانية والذي ارتفعت قيمته الرأسمالية بنسبة 0.58% لتصل إلى 3.05 مليار د.ك. في حين احتل قطاع الخدمات الاستهلاكية المرتبة الثالثة بنسبة نمو بلغت 0.50%، لتصل قيمته الرأسمالية إلى 710.77 مليون د.ك. أما أقل القطاعات ارتفاعاً، فكان قطاع النفط والغاز، حيث نمت قيمته الرأسمالية بنسبة 0.05%، لتصل بنهاية الأسبوع إلى 334.70 مليون د.ك.

 

×