بيتك: الركود يخيم على أوروبا خلال الربع الثالث

ذكرت شركة بيتك للأبحاث المحدودة في تقرير حديث لها عن تطورات الأوضاع الاقتصادية في منطقة اليورو، أنه من المتوقع أن تدخل منطقة اليورو ركودا خلال الربع الثالث من العام الحالي امتدادا للركود الذي خيم على المنطقة خلال الربع السابق، مشيرة الى أن ثمة شواهد على ذلك أبرزها الانكماش الذي يعيشه قطاعا الصناعة والخدمات، وخطط التقشف التي تتبناها حكومات غالبية هذه الدول ، وضعف الانفاق الاستهلاكي.

واشار التقرير الى أنه بالرغم من تحسن القراءة النهائية لمؤشر مديري المشتريات بالقطاع الصناعي، والتي وصلت إلى 45.1 نقطة في أغسطس 2012، وهي القراءة الأعلى في شهرين، حيث كانت عند 44 نقطة في يوليو من نفس العام، الا أنها تعد أسوأ من القراءة المتوقعة وهي 45.3 نقطة، ويذكر أن القراءة التي تقل عن 50 نقطة تشير إلى وجود انكماش.

وهذا يؤكد وجهة النظر التي تشير إلى أن القطاع الصناعي في أوربا لا يزال يعاني من الإنكماش، ولكننا على ثقة من أن الإنكماش في القطاع سيكون أقل حدة.

انعكس ذلك من خلال تراجع مستوى الإنتاج في شهر أغسطس، على خلفية التراجع طويل الأمد في أنشطة الأعمال الجديدة.

وشهدت تدفقات الطلبات الجديدة بعض الضعف، وذلك بسبب انخفاض مستويات التجارة البينية داخل منطقة اليورو في الوقت الذي انخفضت فيه طلبيات التصدير الجديدة للشهر الرابع عشر على التوالي، متأثرة بالانخفاض الكبير في النمو الاقتصادي العالمي.

وأدى هذا إلى المزيد من الخفض في الأيدي العاملة في القطاع، وسط مؤشرات على وجود طاقة إنتاجية فائضة والتوجه نحو خفض التكاليف بين المُصنعين في المنطقة.

وبالمثل، انخفضت قراءة مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات لتصل إلى 47.2 نقطة خلال أغسطس، بينما كانت عند 47.9 نقطة في يوليو 2012.

وكانت هذا القراءة أيضا أقل من التقديرات السابقة والتي كانت عند 47.5 نقطة وهو بمثابة إنخفاض للشهر السابع، مما يشير إلى تراجع الأنشطة التجارية.

وبالنظر إلى البلدان، عاد النشاط التجاري إلى الإنخفاض مرة أخرى في كل من ألمانيا وفرنسا، في حين زادت حدة الإنخفاض في ايطاليا واسبانيا.

وتراجعت أنشطة الأعمال الجديدة في أغسطس بوتيرة مماثلة للانخفاض الكبير خلال شهر يوليو، مما أدى إلى انخفاض مستويات العمالة في القطاع للشهر الثامن على التوالي وهو الإنخفاض الأكبر منذ يناير 2010.

وبالرغم من ذلك، نشعر بالارتياح نتيجة لزيادة الثقة في قطاع الأعمال على مستويات الأنشطة فيما يتعلق بالإثني عشر شهراً المقبلة، وذلك للمرة الأولى في خمسة أشهر في أغسطس، وتحسنت الثقة في كل الدول التي شملها المسح، حيث تتوقع الشركات تحسن النشاط التجاري على مدى العام المقبل.

وبصورة عامة، انخفض كل من القطاع الصناعي وقطاع الخدمات أكثر من التوقعات المبدئية في أغسطس، وهو ما يعد بمثابة مؤشر إضافي على أن منطقة اليورو تتجه نحو انكماش في إجمالي الناتج المحلي خلال الربع الثالث من 2012، حيث قامت الحكومات بتصعيد التدابير التقشفية لتقليص العجز في ميزانياتها، وهو الأمر الذي يؤثر سلباً على المستهلك والطلب المحلي.

 

تدهور مبيعات التجزئة خلال يوليو

في إشارة إلى أن الأسر في منطقة اليورو لا تزال تعاني من الظروف الاقتصادية منذ حدوث الأزمة المالية العالمية في 2008/2009، شهدت عمليات البيع بالتجزئة المزيد من الإنخفاض لتسجل -1.7٪ على أساس سنوي في يوليو 2012، بينما كانت بنسبة -0.9٪ على أساس سنوي في يونيو من نفس العام.

وهذا يؤكد ضعف وتيرة الإنفاق الاستهلاكي مدفوعا بارتفاع معدلات البطالة وخفض الأجور فضلاً عن القيود المفروضة على الائتمان المصرفي خلال أزمة الديون السيادية مما ينتج عنه انخفاض مستوى الدخل القابل للتصرف لدى الأسر.

وكان الانخفاض في مبيعات التجزئة هو الأدنى خلال سبعة أشهر والذي يمثل انخفاض للشهر الحادي عشر على التوالي، الأمر الذي يؤكد ضعف الإنفاق الاستهلاكي في المنطقة.

وشهدت مبيعات التجزئة انخفاضا في جميع القطاعات خلال يوليو، بما في ذلك المشروبات والمواد الغذائية والتبغ والذي انخفض بنسبة 1.7٪ على أساس سنوي بينما كان بنسبة 1.2% في يونيو، وكذلك قطاع المنتجات غير الغذائية والذي انخفض بنسبة 1٪ على أساس سنوي بينما كان بنسبة 0.8% في يونيو 2012.

وإضافة إلى الدلائل التي تشير إلى أن انتشار أزمة الديون عبر الاقتصادات الرئيسة، انخفضت مبيعات التجزئة في ألمانيا، وهي أكبر اقتصاد في أوروبا، بنسبة 1٪ على أساس سنوي في يوليو 2012، من نمو بنسبة 0.3٪ و 2.4٪ في الشهرين السابقين - وفي الوقت نفسه، انخفضت مبيعات التجزئة في اسبانيا والبرتغال بنسبة 7.3٪ و 7.6٪ في يوليو على أساس سنوي، وهما أكبر انخفاضين في كتلة منطقة اليورو، مما يعكس ارتفاع معدل البطالة التي تعصف بالبلاد، وخضوعها لتدابير كبيرة من التقشف.

وبالرغم من ذلك، فهناك نقاط مضيئة تنبثق من فرنسا وأيرلندا، حيث زادت مبيعات التجزئة خلال الشهر.

نظرا للشواهد المتزايدة التي تشير إلى الضعف الإقتصادي في الربع الثالث من 2012، فقد قمنا بتعديل توقعاتنا لإجمالي الناتج المحلي لمنطقة اليورو لتصبح -0.6٪ على أساس سنوي في الربع الثالث من 2012، قبل أن يتحسن تدريجياً ليصل إلى -0.1٪ على أساس سنوي في الربع الأخير من 2012.

ويدل انكماش النشاط الاقتصادي وكذلك ضعف الإنفاق الاستهلاكي، على أن هناك احتمال ضئيل في حدوث تحسن في الظروف الاقتصادية على المدى القريب، وبالتالي فإننا نعتقد أن منطقة اليورو في طريقها لتدخل ثانية في ركود تقني (أي ربعين متتاليين من النمو السلبي أو الانكماش).

وبالنظر إلى 2012 ككل، فنتوقع أن يعاني إجمالي الناتج المحلي من انكماش خفيف بنسبة 0.3٪ على أساس سنوي في عام 2012، في أعقاب التباطؤ الذي وصل إلى نسبة 1.4٪ في 2011.

وعلى المدى المتوسط، نتوقع أن يمتثل اقتصاد منطقة اليورو للتعافي تدريجيا، إلا أن الزخم سوف يقابله بعض التوترات في أسواق الديون السيادية في بعض مناطق اليورو والتي من شأنها أن تؤثر على الظروف الإئتمانية وعملية تعديل الميزانية العمومية في القطاعات المالية وغير المالية.

ومن المتوقع أيضاً أن تستمر معدلات البطالة المرتفعة في التأثير على الزخم الأساسي للنمو.

 

 

×