الوطني: الإنفاق الاستهلاكي في الكويت سيشهد عاماً آخر من الأداء القوي في 2012

استقر نمو الإنفاق الاستهلاكي في الكويت خلال ما مضى من العام 2012 بعد أن شهد عاماً غير مسبوق في 2011، حين استفاد الإنفاق من منحة أميرية كبيرة تمّ منحها أول العام، إضافة إلى سلسلة من زيادات الرواتب للمواطنين.

وقد شهد هذا العام أيضاً سلسلة أخرى من زيادات الرواتب.

ومن المتوقع أن يبقى الإنفاق الاستهلاكي قوياً وإن ليس بالوتيرة نفسها التي شهدها في العام الماضي، وهو ما تؤكده بيانات النصف الأول من العام الحالي.

ويتوضّح هذا التوجه أيضاً في النمو المستدام في القروض الممنوحة إلى قطاع الأسر.

ويواصل النمو القوي في مستويات الدخل وبعض التحسّن الذي شهدته معدلات التوظيف دعم النمو الصحي في الائتمان الاستهلاكي.

ويبدو أن نمو معدلات التوظيف بين الكويتيين قد جاء أقوى قليلا عما كان عليه منذ عام مضى، فيما نشهد مؤشرات على تعافي معدلات توظيف الوافدين في القطاع الخاص بشكل أكبر بعد التباطؤ الذي خلفته الأزمة الاقتصادية.

 

نمو الإنفاق يستفيد من زيادات الرواتب

شهدت المدفوعات لدى نقاط البيع (بطاقات السحب الآلي وبطاقات الائتمان) خلال الربع الثاني من العام 2012 زيادة بواقع 15.6% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.

وجاءت تلك الزيادة بعد تباطؤ سجله الربع الأول من العام الحالي.

وتزامن التسارع في الربع الثاني تسديد زيادات الرواتب بأثر رجعي في القطاع الحكومي في شهر يونيو.

ومن المتوقع للربع الثاني أن يكون قد استفاد من تقديم البعض لسفرتهم السنوية لضمان عودتهم الى الكويت قبل حلول شهر رمضان المبارك.

 

زيادات الرواتب في القطاعين العام والخاص

تمّت الموافقة على حزمة من زيادات الرواتب لموظفي القطاع العام وزيادات في الدعم المقدم الى الكويتيين العاملين في القطاع الخاص في 2012.

وقد وصلت قيمة زيادات الرواتب إلى 760 مليون دينار سنوياً، 700 مليون دينار منها مخصصة للمواطنين.

ويساوي حجم هذه الزيادات ما وصلت إليه زيادات العام الماضي.

ومن المتوقع أن توفر هذه الزيادات دفعاً قوياً للإنفاق والإقراض الاستهلاكي مجددا هذا العام.

ونتيجة زيادات الرواتب في العام الماضي، يقدر أن يكون نمو إجمالي رواتب وأجور الموظفيين الكويتيين من المدنيين بواقع 8% بحلول الربع الأول من العام الحالي، وهي أعلى وتيرة له منذ التباطؤ الذي شهده في العام 2009.

ومن المتوقع أن يحافظ النمو في إجمالي الدخل من الرواتب والأجور، والذي يعكس نمو الرواتب والتوظيف على حد سواء، على وتيرته هذه في العام 2012، ويعزى ذلك في المقام الأول إلى زيادات الرواتب التي أقرتها الحكومة.

تراجع ثقة المستهلك عن مستوياتها المرتفعة للعام 2011

وعلى الرغم من تراجع ثقة المستهلك عن المستويات المرتفعة التي حققتها في العام 2011، إلا أنها ما تزال قوية نسبياً.

وقد سجل مؤشر آراء لثقة المستهلك 109 نقاط في شهر يوليو، ليتراجع عن 127 نقطة تمّ تسجيلها في ديسمبر الماضي، وعن 120 نقطة تمّ تسجيلها منذ عام مضى.

وحافظ مؤشر "بيت دوت كوم" على موضع أفضل قليلاً حتى الآن، رغم أنه هو الآخر تراجع عما حققه منذ عام مضى، فسجّل 566 نقطة في الربع الثاني من 2012 مقارنة بـ 593 نقطة سجلها العام الماضي. ورغم ذلك، يُظهر كلا المؤشرين أن ثقة المستهلك في العموم ما تزال قوية نسبياً.

الائتمان الاسري يعكس نمو الدخل

واصل نمو الائتمان الممنوح إلى قطاع الأسر خلال النصف الأول من 2012على تعافيه القوي الذي شهده العام 2011.

وتسارع النمو في القروض الشخصية إلى 13% على أساس سنوي، مقارنة مع 5.1% في الفترة نفسها من العام الماضي.

ونتوقع أن يستقر النمو في حدود هذه الوتيرة لكامل العام 2012. وفي الواقع، بلغ النمو السنوي خلال النصف الأول من العام الحالي 13.3%.

تحسّن التوظيف بين الكويتيين في الربع الثاني 2012

شهدت معدلات التوظيف بين الكويتيين أقوى وتيرة لها لأكثر من عام.

وبحلول شهر يونيو، بلغت الزيادة الصافية السنوية في عدد الوظائف المدنية بين المواطنين 12,500 مقارنة بـ 10,500 في العام الماضي.

وشهد التوظيف نمواً بواقع 4.6% بالمقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.

وبلغ حجم القوى العاملة الكويتية في الوظائف المدنية 285 ألفا في نهاية شهر يونيو، وذلك بحسب البيانات التي أصدرتها المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية.

وتزايد دور القطاع العام في التوظيف في الآونة الاخيرة حيث وفر ما يزيد عن 80% من صافي الوظائف الجديدة.

وحافظ نمو وظائف القطاع العام على وتيرته منذ النصف الثاني من العام 2010. وبلغ نمو التوظيف في القطاع الحكومي 4.1% في الربع الأول من 2012.

وقبيل العام 2010، كان القطاع الخاص يلعب دوراً أبرز مستفيدا من العلاوات السخية من قبل الحكومة الى العاملين في القطاع الخاص.

اما الآن، فيبدو ان التوظيف في القطاع الخاص قد بلغ حد التشبع، كما ان الاختلاف في الرواتب بين القطاعين الحكومي والخاص لم يعد لصالح القطاع الخاص، وخصوصا بعد الزيادات الكبيرة في الرواتب التي شهدتها الوظائف الحكومية خلال العامين الماضيين.

ونتيجة لذلك، واصل عدد الكويتيين المنضمين إلى القطاع الخاص تباطؤه، ليتراجع خلال فترة 12 شهراً من 3200 في الربع الأول من 2011 إلى 1200 في الربع الأول من العام 2012.

فيما كان القطاع الخاص يشهد قبل العام 2010 نموا بأكثر من 8,000 وظيفة جديدة سنويا للكويتيين، وأحيانا أكثر من 10,000 وظيفة.

وقد تباطأ معدل النمو في الربع الأول من 2012 إلى 2.5% مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي.

تعافي توظيف غير الكويتيين في 2012

ورغم أن بيانات النصف الأول من 2012 لم تصدر بعد، إلا أنه من الواضح أن تعافي توظيف الوافدين قد اكتسب زخماً.

وكانت بيانات التوظيف للعام 2011 تشير إلى حصول تعافٍ قوي، لتنهي بذلك سنتين من التراجع. وتظهر البيانات حركة المطار خلال الأشهر السبعة الأولى من 2012 تسارعا في هذا التعافي.

إذ ارتفع صافي القادمين إلى الكويت (عدد القادمين ناقصا عدد المغادرين) خلال الأشهر الـ 12 الماضية إلى 127,000 في يوليو مقارنة بـ 73,000 منذ عام مضى.

فيما يقدر العدد في منتصف العام 2010 بـ 24,000.

قطاع المستهلك يحافظ على قوته في 2012

ويتوقع أن يتواصل الانتعاش في الإنفاق الاستهلاكي في العام 2012، ولاسيما في ظل الدعم الذي توفره زيادات الرواتب التي تم إقرارها هذا العام، وأيضاً بدعم من تحسّن وضع سوق العمل عموما.

وسيواصل نمو الائتمان الممنوح إلى قطاع الأسر رغم استتقرار وتيرته بعض الشيء.
 

 

×