الوطني: ازمة الديون الاوروبية تضع المنطقة حالياً في فترة حرجة

بعد ان شهدت المنطقة بعض الهدوء خلال الاسبوعين الاخيرين، بدأت الاحداث بالتصاعد من جديد مع عودة المستثمرين والقادة السياسيين على الساحة وهو الامر الذي تسبب بدخول المنطقة إلى فترة حرجة فيما يتعلق بأزمة الديون، خاصة فيما يتعلق بعملية شراء السندات التي من المحتمل ان يقوم بها البنك المركزي الاوروبي، بالإضافة إلى الانتخابات الهولندية القادمة والمقررة يوم الثاني عشر من شهر سبتمبر، فضلاً عن القرار الذي اتخذته المحكمة الدستورية الالمانية المتعلق ببرنامج آلية الاستقرار الاوروبي، يضاف إليه اجتماع وزراء المالية الاوروبيين المقرر عقده خلال الاسبوعين القادمين.

 

علاوة على ذلك، الحصيلة النهائية المتوقعة لعملية تحديد مدى حاجة البنوك الاسبانية لإعادة رسملتها مع حلول نهاية شهر سبتمبر، واخيراً صدور تقرير الترويكا خلال شهر اكتوبر الذي يتناول الاوضاع في اليونان. الا ان نتائج منتدى جاكسون هول الاقتصادي هذا الاسبوع فد جعلت الاسواق في حالة من الترقب للاعلان عن دورة جديدة من التيسير الكمي خلال الاجتماع القادم الذي ستعقده اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة، والذي سيأتي تبعاً لكافة المناورات السياسية التي ستشهدها الانتخابات القادمة بالإضافة إلى المباحثات التي تتناول مسألة قرب انتهاء فترة الاعفاءات الضريبية.

وفي حين حرص كبار القادة في الصين على تقديم المساعدة للمستشارة الالمانية ولكن على نحو متحفظ نسبياً فيما يتعلق بالجهود الاوروبية المبذولة لحل ازمة الديون الاوروبية والتي تتلخص اولاً بإجراء تقييم كامل للمخاطر التي ستعاني منها كافة الاستثمارات، فإن الانظار تتوجه نحو اسبانيا خلال الفترة الحالية حيث ستحتاج مقاطعة فالنسيا إلى ما قيمته 4.5 مليار يورو من الاعانات المالية، والتي تفوق القيمة المتوقعة بمقدار مليون يورو اضافي، كما سيتبعها مقاطعتي الاندلس وايكستريمادورا لاحقاً في طلب المعونة. من ناحية اخرى، شدد رئيس الوزراء الاسباني راجوي على ان اسبانيا لن تعمل على طلب المزيد من المعونات المالية إلا عندما يتوصل القادة الاوروبيون إلى تحديد الشروط اللازمة لمنح تلك الاعانات، وهو الامر الذي لن يثير بالضرورة اعجاب المسؤولين الرسميين في اوروبا. ومن هذا المنطلق، من الصعب معرفة توقعات راجوي في هذا الخصوص خلال الفترة القريبة بالرغم من ان راجوي قد خلص إلى ان فالنسيا منذ تولي حكومته زمام السلطة قد ساعدت كافة المناطق الاخرى في البلاد من اجل تجاوز تدني نسبة السيولة، وستستمر في ذلك كيفما اقتضت الضرورة.

من ناحية اخرى، شهد اليورو بعض التقلبات خلال الاسبوع الماضي حيث تراجع إلى مستوى 1.2466 ثم ليقفل الاسبوع عند 1.2579، وذلك تبعاً لمجريات منتدى جاكسون هول الاقتصادي وتعليقات برنانكي، كما شهد الجنيه الاسترليني اداءاً مماثلاً اذ تراجع إلى مستوى 1.5755 ثم ليقفل الاسبوع عند 1.5866.

اما التداولات في اسواق السلع فكانت جيدة نوعاً ما وذلك بسبب الآمال في ان يقوم البنك الفدرالي بالتحرك واجراء دورة جديدة من التيسير الكمي خلال الاسبوع القادم، فارتفعت اسعار الذهب إلى 1,693 دولار امريكي للسبيكة، اما اسعار نفط برينت فما تزال تفوق حد الـ100 دولار امريكي للبرميل حيث اقفلت الاسبوع عند 114.57 دولار امريكي.

مؤشرات ثقة المستهلك تتراجع خلال شهر اغسطس، اما الناتج المحلي الاجمالي قد ارتفع بنسبة 1.7%

بالرغم من التحسن الحاصل في سوق العمل وسوق العقارات السكنية، تراجع يوم امس مؤشر ثقة المستهلكين إلى ادنى مستوى له منذ شهر نوفمبر من عام 2011 ليبلغ 60.6 بعد ان بلغ 65.4 خلال شهر يوليو وذلك بحسب مؤشر مجلس المؤتمرات. تجدر الاشارة إلى ان تراجع المؤشر لا يتوافق مع الارتفاعات الاخيرة الحاصلة في حجم انفاق المستهلكين في مبيعات التجزئة مثلاً، مع العلم ان انفاق المستهلكين كان تحت وطأة الكثير من التقلبات خلال الفترة الاخيرة، وبالتالي فإنه لن يؤثر بالضرورة على القرار الذي سيتخذه البنك الفدرالي خلال اجتماعه القادم يوم 13 من شهر سبتمبر.

من ناحية اخرى، شهد الناتج المحلي الاجمالي في الولايات المتحدة الامريكية تحسناً فاق التوقعات حيث ارتفع بنسبة 1.7% خلال الربع الثاني، وهو ما يشير إلى التحسن الحاصل في انفاق المستهلكين والصادرات الامريكية.

مطالبات تعويضات البطالة تتراجع إلى ادنى المستويات منذ السنوات الاربع الاخيرة، بالرغم من انها ما تزال تحت الكثير من التقلبات

يشير مؤشر "كايس-شيلر" الى ان سوق الاسكان يمر بفترة ايجابية حالياً حيث ارتفع بنسبة 0.5% عن السنة الماضية ومقارنة بالتوقعات التي قضت في ان يرتفع بنسبة 0.1% فقط، كما ارتفعت اسعار المساكن بشكل لا بأس به خلال شهر يونيو وذلك للمرة الاولى منذ الربع الثالث من عام 2010، بالرغم من ان الحد الذي بلغه المؤشر خلال عام 2010 كان نتيجة للخصم الضريبي الذي تم تقديمه للمرة الاولى لشراة المساكن، وبالتالي فإن المقاربة الافضل في هذا الخصوص ستكون مع الحد الذي بلغه المؤشر خلال شهر ديسمبر من عام 2006، وهي الفترة الاخيرة التي كان فيها المؤشر عند مستويات ايجابية.

اوروبا والمملكة المتحدة

اوروبا تترقب قيام اسبانيا بطلب المساعدة

اقترح الرئيس الفرنسي هولاند خلال اجتماعه الاخير مع رئيس الوزراء الاسباني راجوي بأن يعمل مؤتمر القمة الاوروبي القادم والذي سيعقد يوم 19 من شهر اكتوبر على اتخاذ القرارات الحاسمة فيما يتعلق بمنطقة اليورو، واضاف بأن القادة الاوروبيين قد قاموا بتأجيل اتخاذ هذه الخطوة إلى فترة تجاوزت المعقول بسبب الشكوك التي كانت تساورهم. وبالتالي فإن تصريحات الرئيس الفرنسي قد شكلت بمثابة خيبة امل للمستثمرين المترقبين لاتخاذ البنك المركزي الاوروبي قراراً حاسماً في هذا الخصوص إلى حين حلول المؤتمر.

ومن ناحية اخرى، توجهت المستشارة الالمانية ميركل بطلب الى رئيس الوزراء الايطالي ماريو مونتي تطلب منه تأخير تقديم اي طلب لحصول بلاده على اعانات مالية، كما ستطلب ميركل يوم الخميس القادم من رئيس الوزراء الاسباني راجوي القيام بالمثل اثناء اجتماعهم الذي سيعقد في مدريد. ومن الملاحظ ان الهدف الذي يقع وراء طلب ميركل بذلك يتلخص في تهدأة الاضطرابات القائمة مع رئيس بنك Bundesbank الالماني جينس ويدمان، والذي اكد على معارضته لقيام البنك المركزي الاوروبي بشراء اي سندات من الحكومة الاسبانية او الايطالية.

وبحسب ما افادت به رويترز، عزم رئيس بنك Bundesbank الالماني ويدمان على الاستقالة عدد من المرات بسبب معارضته لقيام البنك المركزي الاوروبي بشراء السندات الحكومية، إلا ان الحكومة الالمانية قد اقنعته لاحقاً بالعدول عن قراره والاستمرار في تولي منصبه الحالي.

اسبانيا لم تلجأ حتى الآن لطلب المساعدة من صندوق النقد الدولي

صرح صندوق النقد الدولي بأن اسبانيا لن تتقدم بالطلب للحصول على اي معونة مالية، لكنه اشار الى ان سير العمل فيما يتعلق بقيام الاتحاد الاوروبي باتحاد بنكي ووحدة اقتصادية من شأنه ان يحسن الاوضاع في المنطقة.

وطالب صندوق النقد الدولي بأن تعمل اوروبا بشكل اسرع على انشاء اتحاد بنكي ونظام لضمان القروض على طول المنطقة الاوروبية، بالإضافة إلى تحقيق وحدة اقتصادية اعمق والتي من شأنها ان تمهد الطريق إلى التشارك في الديون على غرار السندات الاوروبية مثلاً.

نسبة البطالة في اوروبا ترتفع إلى اعلى مستوياتها على الاطلاق عند 11.3%، اما التضخم فارتفع بنسبة 2.6%

ارتفع معدل البطالة في منطقة اليورو خلال شهر يوليو إلى اعلى المستويات على الاطلاق عند 11.3% وعلى غرار شهر يونيو بعد ان تم تعديل التوقعات المقترحة إلى مستويات اعلى، وبالتالي فقد وصلت نسبة البطالة الى اعلى مستوياتها منذ ان بدأت بالتراجع بدءاً بعام 1995.

أما حد التضخم في اوروبا فقد ارتفع من 2.4% خلال شهر يوليو ليصبح 2.6% خلال شهر اغسطس متجاوزاً التوقعات في ان يبلغ نسبة 2.5%، متأثراً بارتفاع اسعار السلع خلال الشهرين الاخيرين وخاصة اسعار الطاقة، وهو الامر الذي اضعف القدرة الشرائية لدى المستهلكين.

وبما ان البنك المركزي الاوروبي سيقوم الاسبوع القادم بنشر التوقعات الاقتصادية الاخيرة للمنطقة، فان مستويات التضخم المتزايدة لن تفسح المجال كثيراً امام البنك المركزي الاوروبي لخفض مستوى الفائدة اكثر من السابق.

البنك المركزي الاوروبي ما يزال يشهد اختلافاً في الآراء بين صفوفه

صرح عضو المجلس التنفيذي التابع للبنك المركزي الاوروبي زورج اسموسن هذا الاسبوع ان البنك المركزي الاوروبي سيدخل ضمن اسواق شراء السندات بالتماشي مع صندوق الاستقرار المالي الاوروبي ولاحقاً مع صندوق آلية الاستقرار الاوروبي، كما انه يجب على صندوق النقد الدولي ان يكون معنياً في اي برنامج يهدف الى تقديم الاعانات المالية، واشار اسموسن ان ذلك يعني ان يكون صندوق النقد الدولي معنياً في عملية اعداد برامج التعديل الاقتصادي نظراً لخبرته الفريدة في كيفية التنفيذ وباعتباره ضابطاً موضوعياً في هذه الحالة. كما اضاف اسموسن ان البرنامج المذكور ما يزال في مرحلة الاعداد وان محافظ البنك المركزي الاوروبي سيقوم ببحث نتائجه خلال الاجتماع القادم للبنك. واخيراً افاد اسموسن بوجوب قيام كافة البلدان بتقديم طلب رسمي قبل الحصول على اي من الاعانات المالية المقدمة.

مؤشر الثقة الالماني يتراجع

تراجع مؤشر ثقة المستثمر الالماني في مناخ الاعمال للشهر الرابع على التوالي ليصل إلى ادنى مستوياته خلال الاشهر الـ29 الاخيرة حيث تراجع مؤشر IFO من 103.2 خلال شهر يوليو ليصبح 102.3 خلال شهر اغسطس، حيث يشير هذا التراجع الى تخوف الشركات الالمانية من استمرار اسواق التصدير الاوروبية في التراجع، بالاضافة إلى تراجع حجم الطلب في الاسواق الناشئة.  

مؤشر ثقة المستهلك البريطاني يستمر في التراجع

استمر مؤشر GfK لثقة المستهلك عند حد -29 خلال شهر اغسطس وذلك للشهر الرابع على التوالي بالرغم من كافة التوقعات في ان يتحسن بسبب الالعاب الاولمبية التي اقيمت في لندن، حيث استمر المؤشر على حاله منذ شهر يوليو 2011 وهو التراجع الاطول له منذ ان بدأ العمل ضمن هذا المؤشر عام 1974.

هذا وقد قامت كبرى جماعات الضغط في قطاع الاعمال البريطاني بالضغط على الحكومة البريطانية للقيام بخطوات جريئة لتعزيز الاستثمارات، كما حثت بنك انكلترا على البدء بشراء قروض الشركات من اجل انتشال اقتصاد البلاد من الركود الاقتصادي.

آسيا

تراجع غير متوقع في الانتاج الصناعي الياباني

شهد الانتاج الصناعي الياباني تراجعاً غير متوقع خلال شهر يوليو بنسبة 1.2% وذلك عن شهر يونيو والذي ارتفعت خلاله بنسبة 0.4%، متأثراً بتراجع الصادرات اليابانية ومبيعات السيارات. من ناحية اخرى، اقدمت الحكومة اليابانية للمرة الاولى منذ 10 شهور على خفض التقييم الاقتصادي للبلاد بسبب ضعف الطلب العالمي، هذا وقد تراجعت الصادرات في اكبر تراجع لها منذ 6 اشهر خلال شهر يوليو، كما ان مبيعات السيارات قد تراجعت خلال شهر يوليو بشكل فاق التوقعات الاقتصادية.

اسواق السلع

اسعار الذهب ترتفع املاً في قيام البنوك المركزية بدورة جديدة من التيسير الكمي

تسببت تصريحات محافظ البنك الفدرالي بن برنانكي في منتدى جاكسون هول الاقتصادي في ارتفاع اسعار الذهب إلى اعلى المستويات هذا الاسبوع، فبعد ان تراجعت اسعار المعدن الاصفر بحوالي 10 دولارات امريكية، تسبب تصريح برنانكي بتشجيع المستثمرين بأن دورة جديدة من التيسير الكمي على وشك الحصول وبشكل حتمي وغير قابل للجدل، ليقفل سعر الذهب اخيراً عند 1,600 دولار امريكي للسبيكة.

اسواق النفط تستعيد زخمها السابق بناءً على  التوقعات في تقديم بعض الحوافز

بالرغم من تراجع النمو الاقتصادي العالمي بالاضافة الى تراجع حجم استهلاك المحروقات في الولايات المتحدة الامريكية، حصلت اسواق النفط على الكثير من الدعم خلال الشهرين الاخيرين بفضل بعض العوامل المؤقتة التي تشهدها الاسواق مثل المخاوف من حصول الاعاصير واندلاع الحرائق في معامل التكرير بالإضافة إلى حصول المزيد من الاضطرابات في منطقة الشرق الاوسط. ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الامريكية، فإن الارتفاع الاكبر في اسعار المحروقات خلال الشهرين القادمين من شأنه ان يؤثر على عملية التصويت في الانتخابات الرئاسية، هذا وتفيد بعض الاقاويل هذا الاسبوع ان الرئيس الامريكي سيقوم باطلاق كميات من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط  بالتعاون مع وكالة الطاقة الدولية وغيرها من الاعضاء في هذه الوكالة لغاية خفض الاسعار، الا ان الاوضاع في الشرق الاوسط تبقى العامل الرئيسي المؤثر في اسعار النفط.

 

×