بيتك: تهديدات أزمة اليورو تزيد المخاوف بشأن ضعف الطلب على النفط وهبوط الأسعار

ذكر تقرير أعدته شركة بيتك للأبحاث المحدودة التابعة لمجموعة بيت التمويل الكويتي "بيتك"، حول تطورات أسواق النفط العالمية، أن تباطؤ الاقتصاد العالمي في ظل تزايد النظرة السلبية تجاه اقتصادات بعض الدول وتفاقم المخاوف من انخفاض الطلب على النفط، يؤدي إلى كبح جماح ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية، إلا أن التقرير استدرك بأنه على الرغم من التقلبات الحالية في الأسعار، فانه من المتوقع أن تشهد الأسعار تحسنا خلال الربع الثالث من العام الجاري نتيجة زيادة الطلب في بعض المناطق.

وفيما يلي التفاصيل

اقتربت أسعار النفط إلى أقل مستوى لها في أسبوع وتراجعت لأقل من 90  دولار أمريكي للبرميل نتيجة لتفاقم المخاوف على خلفية ضعف الطلب على الوقود في ظل تهديدات أزمة الديون الأوربية التي تعصف بالاقتصاد العالمي.

وانخفضت الأسعار بنسبة 11% منذ بداية العام.وفي نفس الوقت، تراجعت أسعار خام مزيج برنت لعقود تسوية سبتمبر بصورة حادة حيث فقدت أكثر من 4 دولارات  للبرميل لتقفل عند 103.26 دولار أمريكي للبرميل، وانخفض الفارق بين خام برنت وهو المقياس الأوروبي وخام غرب تكساس الوسيط إلى 15.12  دولار أمريكي بينما كان 15.39 دولار أمريكي في اليوم السابق

كما شهدت المعادن الصناعية انخفاضا، حيث فقد النحاس نسبة 2٪ ليصل إلى 7,422 دولار أمريكي للطن وسجل النيكل أدنى مستوى للانخفاض في ثلاث سنوات عند 15,58 دولار أمريكي للطن في الوقت الذي انخفض فيه الذهب بنسبة 0.5٪ ليصل إلى 1,578 دولار أمريكي للأوقية.

وشهد الذهب تحركات في نطاق ضيق خلال الأسابيع القليلة الماضية متقلباً نتيجة التباين في توقعات التيسير الكمي في الولايات المتحدة

 

وكالة موديز تخفض من توقعاتها للاقتصاد الأوروبي 

عدلت خدمة موديز للمستثمرين في توقعاتها إلى "سلبي" من "مستقر" على التصنيفات السيادية " AA" لديون ألمانيا وهولندا ولوكسمبورغ. كما أكدت موديز على تصنيف فنلندا عند "AAA" مع توقعات مستقرة.

وبالرغم من ذلك، يحتمل أن يتم تخفيض تصنيفها المستقر في حالة معاناة البلاد لتدهور خطير في التمويلات العامة والذي من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم أزمة الديون وعدم القدرة على تحمل التكاليف مما يؤثر على النمو الاقتصادي.

ومع ذلك، فإن النظرة السلبية لا يعني بالضرورة أن هناك خفضا وشيكا سوف يحدث.

فقد قامت وكالتا التقييم الرئيستين الآخرين، ستاندرد اند بورز و فيتش بتثبيت تقييم ألمانيا عند " AA" مع نظرة مستقبلية مستقرة.

ومن شأن الخفض أن يكون بمثابة الجرح الغائر لألمانيا والتي تثابر على حماية وتحصين قوتها المالية حتى في ظل تفاقم أزمة اليورو.

ومن شأن الخفض أيضاً أن يشكك في قوة الأموال المخصصة للإنقاذ في منطقة اليورو والتي صممت للاستفادة من أرصدة الأعضاء الأقوى في مجموعة اليورو.

وأشارت وكالة موديز أيضا إلى التكاليف الباهظة المحتملة لحدوث انقسام في منطقة اليورو في ظل تزايد خطر خروج اليونان من المنطقة وأشارت، بدلاً من ذلك، إلى الفاتورة الحادة التي سيتم دفعها للإبقاء على وحدتها.

وأضافت الوكالة بأن المخاطر المادية لخروج اليونان من منطقة اليورو يجعل البلدان الأساسية مثل ألمانيا عرضة لمخاطر حدوث صدمات لا تناسب النظرة المستقبلية المستقرة.

وجاءت التحذيرات التي وُجِّهَت لألمانيا بعد هجر المستثمرين على نطاق واسع للسندات الاسبانية، ومن ثم ترك رابع أكبر كيان اقتصادي في منطقة اليورو معرض بشكل كبير لمخاطر الاحتياج إلى خطة إنقاذ وبدء عمليات بيع واسعة في الأسواق العالمية.

وارتفعت تكاليف الاقتراض في اسبانيا في  إلى مستوى غير مسبوق منذ بداية تداول اليورو مع بلوغ العائد على السندات لأجل عشر سنوات إلى رقم قياسي عند %7.52 بارتفاع قدره 25 نقطة أساس وهو ما يزيد عن مستوى 7.285% المسجل سابقاً في الأزمة.

 

انتعاش أسعار النفط 

بالرغم من ذلك، فإننا نتوقع أن تعود أسعار خام غرب تكساس الوسيط مرة أخرى لتتجاوز حاجز الـ 90 دولار أمريكي للبرميل ولتسجل متوسط مبلغ 88 دولار أمريكي للبرميل ​​على مدى النصف الثاني من عام 2012 وذلك بعد حدوث تغيرات في التوقعات بالنسبة لأسواق النفط والمخاطر السلبية الإضافية السائدة حالياً في الأسواق.

 

تقلب الإمدادات النفطية

باتت عقوبات الاتحاد الأوروبي، والتي تشمل فرض الحظر على النفط الإيراني وفرض تأمين على السفن التي تنقل النفط الإيراني، سارية المفعول بصورة تامة ابتداء من مطلع الشهر الجاري، وذلك بعد فترة وجيزة من دخول مجموعة العقوبات الأمريكية الأخيرة حيزالنفاذ.

ووفقا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، قامت الولايات المتحدة بإصدار استثناءات لجميع المستوردين الرئيسيين للنفط الإيراني من العقوبات التي يمكن أن تكون قد فرضت على المؤسسات المالية الأجنبية التي قامت بتسهيل صفقات ذات صلة بالنفط مع البنك المركزي الإيراني الذي يسوي معظم المدفوعات، ولكن فقط بعد أن يثبت المستورد أو يتعهد بتخفيض مشترياته من النفط الخام الإيراني.

وعلى الرغم من أن آثار هذه العقوبات لا تزال غامضة، إلا أن مخاطر الأسعار المتصاعدة لا تزال قائمة، لا سيما إذا فشلت المفاوضات مع إيران في إحراز تقدم.

وقد أعلنت إدارة الرئيس أوباما مؤخرا فرض قيود مالية جديدة واتهمت العشرات من شركات النقل البحري (مثل الشركة الوطنية الإيرانية لناقلات النفط) في نقل النفط الخام سراً

في غضون ذلك، نجد أن العديد من الاضطرابات الملحوظة في انتاج الدول غير الأعضاء في منظمة أوبك بدأت أوتصاعدت حدتها منذ بداية العام.

ووفقا لتقرير ستات أويل، أثر إضراب العاملين في النرويج على انتاج من 230 إلى 250 ألف برميل يومياً من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.

وقامت حكومة النرويج بعد الإضراب وتحديداً في 9 يوليو 2012، بفرض التحكيم الإجباري لحل النزاع العمالي ووضع حد للإضراب لتتجنب التوقف التام لإنتاج قطاع الطاقة في البلاد على خلفية الإضراب.

وفي هذه الأثناء، ارتفعت الاضطرابات غير المخطط لها قليلا خلال النصف الثاني من يونيو 2012 بسبب احتجاج العمال في الأرجنتين والتي أدت إلى خفض الانتاج من حقل نفط سيرو دراجون والذي تبلغ طاقته الإنتاجية 100 ألف برميل يوميا.

 

تدهور التوقعات الاقتصادية

أدى الانتعاش الاقتصادي العالمي المتذبذب مع تفاقم أزمة الديون في منطقة اليورو إلى تراجع الطلب على الوقود.

ومن شأن تدهور الوضع الاقتصادي في منطقة اليورو أن يشكل خطر انخفاض الطلب العالمي على النفط مما ينتج عنه هبوط الأسعار.

خفض صندوق النقد الدولي من توقعاته للنمو العالمي إلى 3.5٪ في عام 2012 و 3.9٪ لعام 2013، حيث كانت توقعاته السابقة عند 3.6٪ و 4.1٪ على التوالي، والتي أوردها الصندوق في تقرير آفاق الاقتصاد العالمي لشهر أبريل 2012.

وعزا الصندوق التوقعات الأكثر تشاؤما إلى وجود دلالات على المزيد من الضعف خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة والذي نتج عن مخاطر الهبوط المستمر الذي يلوح في الأفق بصورة كبيرة كنتيجة للمخاطر المتزايدة من أزمة الديون في منطقة اليورو والقضايا ذات الصلة بميزانية الولايات المتحدة فضلاً عن تباطؤ الاقتصادات الصاعدة.

ومع ذلك، فإن ردود أفعال السوق الايجابية تجاه مفاوضات الاتحاد الأوروبي الأخيرة تشير إلى احتمالية تأرجح أسعار النفط في كلا الاتجاهين وذلك نظراً لتطور التصورات حول احتمالية تفاقم الأزمة.

ومن المتوقع لعام 2012 أن ينخفض استهلاك النفط في أوروبا بنسبة 0.3 مليون برميل يوميا عن مستوى العام الماضي على أن ينخفض مرة أخرى بنسبة 0.4 ملايين برميل يوميا في 2013.

 

انخفاض المخزون

تراجع المخزون النفطي في الولايات المتحدة بنسبة 0.8 مليون برميل ليصل إلى 77.4 مليون برميل كما في 13 يوليو 2012.

ومن المتوقع أن يشهد مخزون النفط الخام المزيد من التراجع على المدى القصير، مما يؤدي إلى المزيد من التآكل في أكبر فائض مسجل منذ عام 1990.

وفي غضون ذلك، أظهرت دراسة استقصائية خاصة صادرة عن معهد البترول الأمريكي أن المخزون النفطي في الولايات المتحدة انخفض بمقدار 2 مليون برميل ليصل إلى 379.9 ملايين برميل كما في منتصف يوليو 2012.

وارتفعت إمدادات نواتج التقطير (والتي تشمل الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 ملايين برميل.

ويقوم معهد البترول الأمريكي بجمع المعلومات حول المخزون من مشغلي المصافي وبعض المحطات وخطوط الأنابيب حيث تحتاج الحكومة إلى رفع هذه التقارير إلى وزارة الطاقة لغرض المسح الأسبوعي.

وزاد تدهور البيانات الاقتصادية في الولايات المتحدة والصين أيضا من التكهنات حول خلق المزيد من المحفزات لتحفيز الاقتصاد.

وقد دعمت الجولات السابقة من التيسير الكمي أسعار النفط في الوقت الذي جذب فيه تراجع الدولار بعد التخفيف الكمي، المشترين إلى السوق النفطية نظراً لأن السلعة أصبحت أقل تكلفة من العملات الأخرى.

علي أية حال، وعلى الرغم من تقلبات أسعار النفط، إلا أن رؤيتنا لا تزال إيجابية تجاه قطاع النفط والغاز.

ومن المتوقع أن يصل الطلب على النفط إلى ذروته الموسمية خلال الربع الثالث من 2012 نظراً لحلول موسم القيادة في الولايات المتحدة (عندما يقود السكان سياراتهم ويتوجهون إلى ولايات أخرى لقضاء عطلة الصيف) وزيادة استخدام النفط لتوليد الكهرباء في منطقة الشرق الأوسط.

وبعد الشكوك المتزايدة حول الاقتصاد العالمي، فإننا نتوقع أن يقل الطلب العالمي على النفط خلال النصف الثاني من هذا العام.

وفي هذه الأثناء، من المتوقع أن تزيد إجمالي الإمدادات النفطية العالمية إلى 89.1 مليون برميل يوميا في عام 2012 أي ما يزيد 0.9 ملايين برميل يوميا عن العام السابق.

وبالرغم من ذلك، فإن التوقعات لا تزال ترتبط بدرجة عالية من المخاطر، مثل التوترات السياسية والقضايا التقنية وتلك المتعلقة بالأحوال الجوية، فضلا عن الأمور المتعلقة بالصيانة.