بيان: السوق في حا‏لة من الحذر في التعاملات ترقبا لنتائج النصف الاول

أنهى سوق الكويت للأوراق المالية تعاملات الأسبوع الماضي مسجلاً تراجعاً لجهة إغلاق مؤشراته الثلاثة، وذلك وسط استمرار الأداء المتذبذب الذي تتسم به تداولات هذه الفترة، والذي يأتي نتيجة استمرار النهج المضاربي الذي يتبعه الكثير من المتداولين.

وقد شهد السوق هذا الأداء في ظل الضغوط البيعية التي شملت العديد من الأسهم في مختلف القطاعات، ولاسيما القيادية منها، بالإضافة إلى تأثره بإحجام بعض المتداولين عن التداول نتيجة استمرار غياب المحفزات الإيجابية التي من شأنها أن تساهم في تعزيز الاتجاه الشرائي، وهو الأمر الذي أدى إلى تراجع نشاط التداول في السوق خلال بعض جلسات الأسبوع، ولاسيما قيمة التداول التي وصلت في إحدى الجلسات إلى أدنى مستوى لها منذ منتصف شهر مايو.

والجدير بالذكر أن السوق الكويتي يعاني منذ فترة طويلة من عدد كبير من العوامل السلبية، والتي كانت كفيلة بهبوط أداءه وتراجع أسعار معظم الأسهم المدرجة فيه بهذا الشكل، ومن أهم تلك العوامل، هي الحالة السياسية التي تشهدها البلاد، والتي طالما انعكست بشكل سلبي على الأوضاع الاقتصادية المحلية بشكل عام، إضافة إلى السياسات المالية غير الحصيفة التي تتبعها الحكومات المتعاقبة في إدارة الاقتصاد الوطني، والتي انتقدتها العديد من الجهات العالمية والمحلية في أكثر من مناسبة، فضلاً عن تأخر تنفيذ مشاريع خطة التنمية التي يعتبرها الكثير طوق النجاة لاقتصادنا الوطني، والتي من المفترض أن تعالج الاختلالات الهيكلية التي شددت أكثر من جهة على ضرورة التعامل معها بسرعة، إلا أن المسئولون لا يتحركون إلا بعد وقوع الفأس في الرأس، وهو ما سيكلفنا الكثير في المستقبل إذا ما استمرت الأوضاع على هذا المنوال.

من جهة أخرى، أظهرت الإحصائية التي صدرت مؤخراً عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد" أن الكويت لازالت تحتل المرتبة الأخيرة بين الدول العربية من حيث قدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، حيث استقطبت البلاد استثمارات أجنبية مباشرة قدرت بـ399 مليون دولار في العام الماضي، وهو ما يمثل 1% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة في المنطقة، والتي بلغت 37.49 مليار دينار في عام 2011.

في المقابل، بينت الإحصائية أن الكويت احتلت المرتبة الأولى عربياً من حيث الاستثمارات المباشرة الصادرة، إذ بلغ حجم الاستثمارات الكويتية المباشرة في الخارج نحو 8.71 مليار دولار في عام 2011، وذلك بارتفاع نسبته 72% عن عام 2010، وبذلك تسيطر الكويت على 35% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة الخارجة من الدول العربية في العام الماضي، والتي وصل حجمها إلى 24.66 مليار دولار.

ولعل هذه البيانات خير دليل على فشل سياسات الحكومات السابقة في تحقيق التوجه الأميري السامي بتحويل الكويت إلى  مركز مالي وتجاري، بما في ذلك جذب الاستثمارات الأجنبية إلى البلاد، أو حتى الحفاظ على الاستثمارات المحلية على أقل تقدير، حيث تعتبر الكويت بيئة طاردة للاستثمار وليست جاذبة، وذلك نظراً للإجراءات المعقدة التي يجب أن يتبعها المستثمر، وصعوبة إصدار التراخيص، وندرة الأراضي.

وقد ساهمت هذه المشكلة في تفاقم الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها الكويت في السنوات الأخيرة، خاصة في ظل استمرار ضعف أداء مؤسسات القطاع الخاص المحلية نتيجة غياب الدعم الحكومي لهذه المؤسسات، لذا فعلى الحكومة المقبلة أن تعمل على خلق بيئة استثمارية جاذبة للاستثمارات الخارجية التي لا شك أنها ستساهم في تحسين صورة الاقتصاد الوطني.

وعلى صعيد أداء سوق الكويت للأوراق المالية في الأسبوع الماضي، فقد تراجعت مؤشرات السوق الثلاثة مع نهاية الأسبوع، وذلك في ظل تغلب الضغوط البيعية وعمليات جني الأرباح على القوى الشرائية التي كانت حاضرة بشكل محدود في بعض الجلسات اليومية من الأسبوع.

وقد تركزت عمليات البيع على الأسهم القيادية في السوق، والتي كانت قد تمكنت من تحقيق الارتفاع في الجلسات السابقة، وهو ما انعكس بشكل سلبي على المؤشرين الوزني وكويت 15، واللذان كانا أكثر تسجيلا للخسائر مقارنة مع المؤشر السعري.

وعلى الرغم من تراجع مؤشرات السوق على المستوى الأسبوعي، إلا أنها تمكنت من تحقيق الارتفاع في بعض الجلسات، وذلك بدعم من عودة النشاط الشرائي على أسهم بعض المجاميع الاستثمارية البارزة في السوق، إضافة إلى عدد من الأسهم الصغيرة التي شهدت عمليات تجميع ملحوظة، فضلاً عن القوى الشرائية التي شهدتها بعض الأسهم القيادية، وهو الأمر الذي حد من خسائر مؤشرات السوق الثلاثة على المستوى الأسبوعي.

هذا ويشهد السوق حالياً حالة من الحذر في التعاملات، وذلك نظراً لترقب المستثمرين لنتائج الشركات المدرجة عن فترة الستة أشهر المنقضية من العام الحالي، مما أدى إلى انخفاض معدلات التداول خلال الأسبوع الماضي، ولاسيما القيمة التي سجلت في إحدى الجلسات اليومية ثاني أدنى مستوى لها هذا العام، حيث وصلت إلى 9.74 مليون دينار.

ومع نهاية الأسبوع الماضي بلغت نسبة تراجع المؤشر السعري عن مستوى إغلاقه في نهاية العام الماضي 0.01%، بينما بلغت نسبة تراجع المؤشر الوزني منذ بداية العام الجاري 1.11%.

في حين وصلت نسبة خسارة مؤشر كويت 15 إلى 2.96%، وذلك مقارنة مع مستوى افتتاحه يوم تطبيق نظام التداول الجديد في السوق.

أما على صعيد القيمة الرأسمالية للسوق، فمع نهاية الأسبوع الماضي بلغت 27.19 مليار دينار، مسجلة تراجعاً بنسبة بلغت 4.78% عن مستواها في نهاية العام 2011، والتي بلغت آنذاك 28.55 مليار دينار.

وأقفل المؤشر السعري مع نهاية الأسبوع عند مستوى 5,813.62 نقطة، مسجلاً انخفاضاً نسبته 0.80% عن مستوى إغلاق الأسبوع قبل الماضي، فيما سجل المؤشر الوزني تراجعاً بنسبة بلغت 1.24% بعد أن أغلق عند مستوى 401.13 نقطة، في حين أقفل مؤشر كويت 15 عند مستوى 970.42 نقطة، مسجلاً تراجعاً نسبته 1.63%.

وقد شهد السوق هذا الأداء في ظل تباين المتغيرات الأسبوعية لمؤشرات التداول بالمقارنة مع تداولات الأسبوع قبل الماضي، حيث نقص متوسط كمية التداول بنسبة بلغت 6.04%، في حين سجل متوسط قيمة التداول نمواً نسبته 9.53%.

 

مؤشرات القطاعات

تراجعت جميع قطاعات سوق الكويت للأوراق المالية بنهاية الأسبوع الماضي، باستثناء قطاعين فقط، وقد تصدر قطاع الرعاية الصحية لائحة القطاعات الخاسرة، حيث أغلق مؤشره عند 1,100.40 نقطة، متراجعاً بنسبة 5.98%، تبعه قطاع النفط والغاز، والذي أنهى مؤشره تعاملات الأسبوع مسجلاً انخفاضاً نسبته 2.61%، مغلقاً عند مستوى 885.65 نقطة.

في حين شغل قطاع العقار المرتبة الثالثة، متراجعاً بنسبة 2.16% مقفلاً عند 891.81 نقطة. هذا وكان قطاع الصناعية هو الأقل انخفاضاً في الأسبوع الماضي، حيث أقفل مؤشره عند 907.63 نقطة، متراجعاً بنسبة 0.29%.

من جهة أخرى، كان قطاع الخدمات الاستهلاكية هو الأكثر ارتفاعاً بين القطاعات الرابحة، حيث نما مؤشره بنسبة 1.85% مغلقاً عند مستوى 961.38 نقطة، تبعه في المرتبة الثانية قطاع المواد الأساسية، حيث أغلق مؤشره عند 954.63 نقطة، مسجلاً نمواً نسبته 0.51%. 

 

مؤشرات التداول

زادت قيمة الأسهم المتداولة في سوق الكويت للأوراق المالية خلال الأسبوع الماضي، فيما انخفض كل من إجمالي كمية التداول وعدد الصفقات المنفذة، حيث ارتفعت قيمة التداول بنسبة 9.53% عن الأسبوع قبل السابق لتصل إلى 66.72 مليون دينار، بينما نقصت كمية الأسهم المتداولة خلال الأسبوع بنسبة بلغت 6.04% لتصل إلى 663.62 مليون سهم، فيما انخفض عدد الصفقات المنفذة، حيث شهد الأسبوع الماضي إبرام 14,644 صفقة بتراجع نسبته 11.76% عن الأسبوع الذي سبقه.

أما لجهة المتوسطات اليومية، فقد بلغ معدل قيمة التداول اليومي خلال الأسبوع الماضي 13.34 مليون دينار مرتفعاً من 12.18 مليون دينار في الأسبوع ما قبل السابق، في حين انخفض متوسط حجم التداول من 141.25 مليون سهم ليصل إلى 132.72 مليون سهم، بينما بلغ المتوسط اليومي لعدد الصفقات المنفذة 2,929 صفقة مقارنة بـ3,319 صفقة في الأسبوع قبل الماضي.

 

تداولات القطاعات

شغل قطاع الخدمات المالية المركز الأول لجهة حجم التداول خلال الأسبوع الماضي، إذ بلغ عدد الأسهم المتداولة للقطاع 384.96 مليون سهم شكلت 58.01% من إجمالي تداولات السوق، فيما شغل قطاع العقار المرتبة الثانية، حيث بلغت نسبة حجم تداولاته 19.86% من إجمالي السوق، إذ تم تداول 131.77 مليون سهم للقطاع.

أما لجهة قيمة التداول، فقد شغل قطاع الخدمات المالية المرتبة الأولى، إذ بلغت نسبة قيمة تداولاته إلى السوق 34.15% بقيمة إجمالية بلغت 22.78 مليون دينار، وجاء قطاع البنوك في المرتبة الثانية، حيث بلغت نسبة قيمة تداولاته إلى السوق 24.73% وبقيمة إجمالية بلغت 16.50 مليون دينار

 

القيمة الرأسمالية

انخفضت القيمة الرأسمالية لسوق الكويت للأوراق المالية بنسبة 1.25% خلال الأسبوع الماضي لتصل إلى 27.19 مليار دينار بنهاية تداولات الأسبوع، حيث تراجعت القيمة الرأسمالية لتسعة قطاعات من السوق مقابل تراجعها للقطاعات الثلاثة الباقية.

وتصدر قطاع الرعاية الصحية لائحة القطاعات الخاسرة، إذ انخفضت قيمته الرأسمالية بنسبة بلغت 5.32% بعد أن وصلت إلى 197.42 مليون دينار جاء بعده قطاع النفط والغاز الذي وصلت قيمته الرأسمالية إلى 346.31 مليون دينار مسجلة انخفاضاً نسبته 3.17%، وحل قطاع البنوك ثالثاً بنسبة تراجع بلغت 1.95% بعد أن وصلت قيمته الرأسمالية إلى 13.45 مليار دينار، هذا وكان قطاع السلع الاستهلاكية أقل القطاعات تراجعاً، إذ وصلت قيمته الرأسمالية إلى 609.53 مليون دينار بنسبة انخفاض بلغت 0.03%.

في المقابل، كان قطاع الخدمات المالية أكثر القطاعات ارتفاعاً، حيث نمت قيمته الرأسمالية خلال الأسبوع الماضي بنسبة 0.62% لتصل إلى 2.74 مليار دينار، تبعه قطاع المواد الأساسية في المرتبة الثانية والذي ارتفعت قيمته الرأسمالية بنسبة 0.36% لتصل إلى 608.67 مليون دينار وحل في المرتبة الثالثة قطاع الصناعية والذي ارتفعت قيمته الرأسمالية بنسبة بلغت 0.21% لتصل إلى 2.98 مليار دينار.