الشال: 'الكويتية' بين القرار الخاطئ واللاقرار

حلل تقرير الشال الاقتصادي الأسبوعي قرار مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية الأسبوع الفائت وقف خمس طائرات من أسطولها الصغير والقديم في معظمه ومبررات الإيقاف هي الحفاظ على أرواح المسافرين مبينا أن أهمية القرار الصادم تأتي من كونه صورة مصغرة لما يحدث للكويت إذ يراوح كل مشروع فيها بين اللاقرار والقرار الخاطئ حتى يصبح لا جدوى من البناء أو الإصلاح.

ولفت التقرير إلى أن مشروع تخصيص مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية بدأ قبل عشرين عاماً أو في نوفمبر 1993 حينها كانت "الكويتية" شركة طيران متقدمة وكانت وحيدة ومحتكرة للسوق المحلي وكانت تساوي قيمة عالية تعكس جودتها ووضعها الاحتكاري.

وبين انه خلال تلك الحقبة الطويلة تحول المعسكر الاشتراكي كله إلى اقتصاد السوق وبعضه أصبح بمؤشرات إيجابية أهلته لدخول الاتحاد الأوروبي -27 دولة- وبعضه لدخول منطقة الوحدة النقدية "اليورو" 17 دولة وبلغت الصين مرتبة ثاني أكبر اقتصاد في العالم بعد أن تضاعف اقتصادها نحو 15 ضعفاً في 20 سنة وتركيا تحولت إلى واحد من نمور أوروبا/ آسيا بنمو اقتصادها في 8 سنوات بنحو 3.3 أضعاف.

وخلال هذه الحقبة في الكويت شكلت لجان عديدة لبحث تخصيص مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية وهبط عدد أسطولها العامل إلى ما دون الـ 10 طائرات وأصبحت مضرب مثل في الأعطال والتأخير.

وصدر القانون رقم (6) لسنة 2008 في 02/02/2008 ليحدد مهلة سنتين لتسريع تخصيص مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية وتم تجاوز موعده النهائي بنحو سنتين ونصف السنة خسرت فيها مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية نحو 76 مليون دينار كويتي في السنة المالية 2010/2011 و74 مليون دينار كويتي في السنة المالية 2011/2012 ولازال عامل الزمن يعمل على تهالك ما تبقى من "الكويتية" وفي الوقت نفسه مفتوحاً لعدم إنجاز أي شيء.

وبلغ حجم تخريب مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية المدى الذي لا يمكن تعويضه فشركات الخدمات تعتمد على حصافة الإدارة وخزين السمعة والاثنان تم استهلاكهما تماماً.

والحديث عن إعادة ترميم مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية تحت الإدارة نفسها لن يؤدي سوى إلى مزيد من الخسائر فبعد 20 سنة تجارب بات واضحاً أن فاقد الشيء لا يعطيه والمطلوب هو إنجاز مشروع تخصيصها بأسرع ما يمكن.

وكما ذكرنا بأن المقارنة بشركة طيران الإمارات أو الخطوط الجوية القطرية لتمرير عملية الترميم ليست في مكانها فهما أولاً لم يصلا إلى هذا المستوى من الأداء الذي يصعب تعويضه والأهم أنهما جزء من مشروع أكبر وهو تحويل البلدين إلى مركز أو حلقة سفر  (Hub)بين الغرب والشرق والكويت لا تتبنى مثل هذا المشروع.

ولا زلنا نعتقد أن الإدارة العامة في الكويت تحتاج إلى خلق قصة نجاح حتى لو كانت صغيرة ثم البناء عليها والتعامل الحاسم مع مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية وإن تأخر كثيراً يمكن اعتباره مثالاً يحتذى لو قدم قصة نجاح.

 

29 مليار دينار فائض الميزان التجاري المتوقع للعام لـ2012

أفاد تقرير الشال أن النشرة الإحصائية الفصلية (يناير – مارس 2012) لبنك الكويت المركزي توضح  بعض المؤشرات الاقتصادية والنقدية التي تستحق المتابعة وتوثيق تطوراتها ومن ذلك مثلاً أن إجمالي عدد السكان في الكويت قد بلغ نحو 3.743 ملايين نسمة كما في نهاية الربع الأول من العام الحالي وهو رقم يزيد بنحو 46 ألف نسمة تقريباً عن الرقم المسجل في نهاية العام الفائت ما يعني أن معدل النمو ربع السنوي لعدد السكان قد سجل نسبة نمو قاربت 1.24% وهي نسبة ستصل إلى نحو 5% فيما لو حسبت على أساس سنوي.

وتشير النشرة إلى أن الميزان التجاري -صادرات سلعية ناقصاً واردات سلعية- قد حقق في الربع الأول 2012 فائضاً بلغ نحو 7.257 مليارات دينار كويتي بارتفاع قاربت نسبته 26.1% عن مستوى فائض الربع الرابع من العام الفائت.

وبلغت قيمة صادرات الكويت السلعية خلال هذا الربع نحو 9.079 مليارات دينار كويتي منها نحو 93.5% صادرات نفطية بينما بلغت قيمة وارداتها السلعية -لا تشمل العسكرية- نحو 1.822 مليار دينار كويتي.

وكانت الكويت قد حققت فائضاً في الربع الأول من العام الفائت (2011) بلغ نحو 4.610 مليارات دينار كويتي وارتفع هذا الفائض إلى نحو 5.552 مليارات دينار كويتي في الربع الثاني من ذلك العام ليرتفع إلى نحو 5.667 مليارات دينار كويتي في الربع الثالث ثم يواصل ارتفاعه وصولاً إلى نحو 5.755 مليارات دينار كويتي في الربع الرابع وذلك بسبب ارتفاع معدل أسعار وإنتاج النفط.

أي إن الميزان التجاري في عام 2011 قد حقق فائضاً بلغ نحو 21.584 مليار دينار كويتي وهو فائض قياسي أعلى بما نسبته 122.1% عــن مثيله المحقق فـي عـام 2010 والبالغ 9.716 مليارات دينار كويتي ولكن انخفضت قيمة الواردات السلعية بما نسبته -32.5%عن مستواها في عام 2010.

ومن المتوقع أن يبلغ فائض العام الحالي نحو 29 مليار دينار كويتي فيما لو تكـرر فائـض الربـع الأول وهـذا الفائض سيكون أعلى من مثيله المحقق في العام الفائت بما نسبته 34% إلا أن توقعنا هذا يرتكز إلى رقم أولي يعتمد في أساسه على حركة أسعار النفط وإنتاجه والمؤشرات في الربع الثاني من العام تشير إلى اتجاه إلى انخفاض كبير والضغط إلى الأدنى على إنتاجه لذلك لا نعتقد أن تتحقق تقديراتنا.

وحققت أسعار المستهلك في الربع الأول من العام الحالي نمواً موجباً بلغت نسبته نحو 0.9% إذ بلغ معدلها نحو 151.7 (سنة 2000=100) مرتفعاً من معدل نحو 150.4 في الربع الرابع من العام الفائت وهو معدل في الحدود المحتملة ويعزى هذا النمو إلى غلبة تأثير ارتفاع أسعار الغذاء من معدل نحو 183.6 إلى معدل نحو 187.6 للفترة نفسها (+2.2%).

وتشير النشرة إلى استمرار انخفاض المعدل الموزون للفائدة على الودائع من نحو 2.152%في الربع الرابع من العام الفائت إلى نحو 2.115% في الربع الأول من العام الحالي أي بنسبة انخفاض ربع سنوي بلغت نحو -1.7%.

والمعدل الموزون للفائدة على القروض واصل انخفاضه أيضاً من نحو 5.123% إلى نحو 5.055%للفترة نفسها أي بنسبة انخفاض ربع سنوي بلغت نحو -1.3%.

وبلغ حجم ودائع القطاع الخاص لدى البنوك المحلية نحو 27.965 مليار دينار كويتي بارتفاع عن نحو 26.799 مليار دينار كويتي في نهاية عام 2011 أي بنسبة ارتفاع ربع سنوي بلغت نحو 4.35%.

وأخيراً فقد ارتفعت قليلاً مطالب البنوك المحلية على القطاع الخاص إلى نحو 28.630 مليار دينار كويتي من نحو 28.237 مليار دينار كويتي في نهاية العام الفائت أي بنسبة ارتفاع ربع سنوي بلغت نحو 1.4% بما يؤكد استمرار التردد في الإقراض من قبل القطاع المصرفي إذا أخذنا في الاعتبار أن غالبية الزيادة إعادة جدولة لقروض قديمة.

 

مع أولى بوادر تحسن مستوى السيولة لا يجب التسامح مع جولة جديدة من التداول الوهمي

أكد تقرير الشال  على أن مراقبة أداء السوق تبدأ بمراقبة التطور في سيولته أي في قيمة تداولاته فالتغير في مؤشرات الأسعار متغير تابع للتغير في السيولة بعد فترة سماح فإن ارتفعت السيولة لفترة من الوقت لابد أن يتبعها ارتفاع في الأسعار والعكس صحيح.

الأمر الذي يحتاج إلى بعض التدقيق والمؤثر في علاقة السيولة بالأسعار هو من جانب نوعية السيولة كما في حالة السيولة الناتجة عن تداولات وهمية كما في حالة الكويت وهو من جانب آخر ذلك التذبذب الناتج عن مؤثرات كبرى خارجية كما في أوضاع الاقتصاد العالمي الحالية.

وخلال النصف الأول من العام الجاري 2012 تحركـت سيولة أسواق الإقليم معظمها في الاتجاهين فخلال ربع السنة الأول ارتفعت سيولة الأسواق معظمها (5 من 7 أسواق) بنسب عالية مقارنة بسيولة الربع الرابع من عام 2011 ومعها ارتفعت مؤشرات تلك الأسواق معظمها (6 من 7 مؤشرات) وإن بتفاوت ملحوظ.

وارتفاع السيولة -ماعدا حالات الاستثناء المذكورة- يعني تخطي المتعاملين حالة التردد الناتجة عن التخوف من المخاطر وبالتالي تضحيتهم بالسيولة أملاً بتحقيق معدلات عائد أعلى من عائد الودائع لدى البنوك.

ويبدأ الارتفاع تدريجياً مع دخول المستثمرين الأكثر استعداداً للمقامرة ولكنه لا يلبث أن يكتسب زخماً وهنا لابد أن تبدأ الرقابة قبل ولوج المضاربة الضارة إذ بعد فترة سماح تبدأ الأسعار بالارتفاع وذلك هو سيناريو الربع الأول في الأسواق السبعة.

وخلال الربع الثاني من العام الجاري انخفضت سيولة الأسواق (5 من 7 أسواق) معظمها مقارنة بمستوى الربع الأول وبالتبعية انخفضت مؤشرات الأسواق كلها.

وتحذيرنا من مخاطر السيولة غير الصحية يأتي من حجم الضرر على الأسعار عند أولى مؤشرات انحسار السيولة ففي الجدول رقم (2) نقيس حركة المؤشر الوزني لسوق الكويت للأوراق المالية (-4.3%) بينما الانخفاض الذي حققه المؤشر السعري الأكثر حساسية للمضاربة الضارة يضع الكويت في موقع أكثر الأسواق خسائر في الإقليم بهبوط بنسبة -6.1%.

ورغم أن القياس بالمؤشر السعري خطأ لأداء السوق الكويتي إلا أنه يعكس التذبذب الحاد الناتج عن استقلال تطور صحي لمستوى السيولة وما ترتب عليه من خسائر عالية لمن تورطوا بالشراء من حملة أسهم شركات المضاربة ويلاحظ انحسار كبير في سيولة السوق الكويتي بشكل عام منذ بداية شهر يوليو الحالي وأحد أسبابه الرئيسة الأثر النفسي لممارسات التداول الوهمي.

ولا يجب التسامح مع جولة جديدة من التداول الوهمي مع أولى بوادر تحسن مستوى السيولة ولابد من التدخل قبل أن يتبعها ارتفاع في الأسعار فالتسامح قد يعني مزيداً من التكاليف غير الضرورية.

 

ارتفاع نصيب الدول النامية من تدفقات رأس المال الأجنبي إلى 50%

استعرض تقرير الشال  دراسة ل" الأنكتاد" حول اتجاهات الاستثمار الأجنبي المباشر (التدفقات الواردة) والتي اعتمدت عام 2011 أساس ثم الشهور الخمسة الأولى من عام 2012 لبناء توقعات المستقبل حول تدفقاته.

اللافت للنظر هو أن أوضاع الاقتصاد العالمي السيئة في عام 2011 لم تؤثر على تدفقات الاستثمار الأجنبي فيه والتي زادت بنحو 16.5% عن مستوى عام 2010 ولكنها تؤثر سلباً في توقعات عام 2012 وذلك دليل على أن قرارات الاستثمار المباشر تتخذ قبل فترة طويلة من تحققها الفعلي.

وبينما فاقت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد في عام 2011 لأول مرة مستوى معدل السنوات الثلاث السابقة لأزمة العالم المالية أي 2005-2007 ببلوغها نحو 1.524 تريليون دولار أمريكي مقابل نحو 1.473 تريليون دولار أمريكي لمعدل السنوات الثلاث تتوقع الأنكتاد خفوتاً في زخم النمو للتدفقات في عام 2012 وتدعم توقعاتها بانخفاض فعلي لذلك المعدل خلال الشهور الخمسة الأولى منه حتى نهاية مايو 2012.

وتتوقع أن تراوح تلك التدفقات ما بين 1.5-1.7 تريليون دولار أمريكي في عام 2012 بكامله وتتوقع عودة زخم النمو لتبلغ تلك التدفقات ما بين 1.6-1.9 تريليون دولار أمريكي في عام 2013وما بين 1.7-2.1 تريليون دولار أمريكي في عام 2014 ولكنها تستدرك بأن ذلك مشروط بعدم حدوث صدمات اقتصادية كلية.

ورغم أن التقرير يذكر في صلبه بأن نصيب الدول النامية من تدفقات رأس المال الأجنبي الوارد ارتفع من 45% من الإجمالي في عام 2010 إلى نحو 50% في عام 2011 إلا أن الأرقام والجداول تذكر بأن نصيب الدول المتقدمة زاد من نحو 619 مليار دولار أمريكي في عام 2010 إلى نحو 748 مليار دولار أمريكي في عام 2011 أي من نحو 47.3% من الإجمالي إلى نحو 49.1% من الإجمالي في عام 2011 بينما نصيب الدول النامية انخفض من نحو 47.1% من الإجمالي في عام 2010 إلى نحو 44.9% من الإجمالي في عام 2011 ما لم تضف إليهم كل ما هو ليس ضمن الدول المتقدمة.

ولازالت هونغ كونغ-الصين أولى الدول في استقبال تدفقات الاستثمار الأجنبي تليها بلجيكا ثم سنغافورة وضمن الدول العشر الأوائل تأتي لبنان الدولة العربية الوحيدة ضمن القائمة بالترتيب العاشر لمعدل التدفقات للفترة 2009-2011.

ولازالت الدول المتقدمة تمول هذه الاستثمارات معظمها فالتدفقات الصادرة بلغت في عام 2011 نحو 1.694 تريليون دولار أمريكي 73% منها أو نحو 1.237 تريليون دولار أمريكي مصدرها الدول المتقدمة التي استقبلت نحو 49.1% من التدفقات الواردة أو الداخلة وبحدود 747.9 مليار دولار أمريكي.

ولعل من المهم مراقبة هذه الظاهرة فهي وإن بشكل غير مباشر تؤكد وتدعم انتقال الثقل الاقتصادي التدريجي من الغرب إلى الشرق شاملاً الجنوب وهي تدعم تمويل هذا الانتقال من قبل دول الغرب المتقدمة بما يعنيه أن العولمة ليست في مجملها شر.

 

 

×