الوطني: البنوك المركزية تعمل جاهدة لمكافحة الازمة

تمحورت الانباء الاقتصادية خلال الاسبوع الماضي حول مجموعة الاجتماعات التي عقدتها بعض البنوك المركزية مثل البنك المركزي الاوروبي وبنك انكلترا المركزي والبنك الاحتياطي الاسترالي وبنك الصين الشعبي، حيث تم الاجماع في كافة تلك الاجتماعات على الحاجة لاتخاذ المزيد من الخطوات لتعزيز مختلف الجوانب الاقتصادية.

فقد اقدم البنك المركزي الاوروبي على خفض معدل الفائدة الاساسي بـ25 نقطة اساس، كما قام بنك انكلترا بتوسعة برنامج شراء الاصول بمقدار 50 مليار جنيه استرليني اضافية، اما بنك الصين الشعبي فقد قدم مفاجأة كبيرة للسوق حيث اقدم كذلك على خفض معدل الفائدة لديه.

وبالتالي فإن اقدام المستثمرين على المخاطر كان سلبياً خلال الاسبوع حيث شهدت معظم العملات الرئيسية بعض التراجع مقابل الدولار الامريكي وذلك بحسب اداء مؤشر الدولار، والذي ارتفع عن مستوى 81.60 الذي بلغه خلال بداية الاسبوع وذلك ليصل الى 83.20 عصر يوم الجمعة.

والجدير بالذكر ان التراجع الاكبر مقابل الدولار الامريكي كان من نصيب اليورو وذلك بالاضافة إلى مجموعة من العملات الرئيسية الاخرى، فقد بدأ اليورو الاسبوع عند 1.2665 ثم استمر بالتراجع على طول الاسبوع ليصل إلى 1.2260 وليقفل الاسبوع عند 1.2290، اما الجنيه الاسترليني فقد شهد اداءاً مماثلاً بعض الشيء، حيث تراجع من 1.5720 يوم الاثنين ليبلغ 1.5460 يوم الجمعة، وليقفل الاسبوع عند 1.5495.

من ناحية اخرى، فإن اداء الفرنك السويسري اتى مماثلاً لأداء اليورو حيث تراجع من 0.9465 إلى 0.9795 وليقفل الاسبوع عند 0.9775. وفيما يتعلق بالين الياباني فقد تراوحت تداولاته ما بين 79.30 و80.10 وأقفل الاسبوع أخيراً عند 79.65.

وفي المقابل، فإن اسعار الذهب شهدت بداية اسبوع ايجابية حيث ارتفعت من 1,597 دولار امريكي للأونصة لتصل إلى 1,625 دولار امريكي، إلا انها سرعان ما بدأت بالتراجع لتقفل الاسبوع عند 1,584 دولار امريكي للأونصة.

 

القطاع الصناعي يشهد تراجعاً غير متوقعاً خلال شهر يونيو

شهد القطاع الصناعي في الولايات المتحدة الامريكية تراجعاً غير متوقع خلال شهر يونيو وذلك للمرة الاولى منذ التحسن الذي بدأ يمر به الاقتصاد بعد الركود الاقتصادي منذ 3 سنوات، وهو الامر الذي يدل على ان احد جوانب الدعم للاقتصاد الامريكي قد تتعرض لبعض التراجع، فقد تراجع مؤشر ISM من 53.5 خلال شهر مايو وذلك إلى 49.7 والذي أتى أسوأ بكثير مما كان متوقعاً، حيث انه وصل إلى دون حد الـ50 والذي يشير إلى الانكماش الاقتصادي.

بالإضافة إلى ذلك، فقد تراجع عدد طلبات الشراء وحجم الانتاج والطلب على الصادرات إلى ادنى المستويات خلال السنوات الثلاث الاخيرة.

 

نسبة العمالة ترتفع ولكن دون التوقعات خلال شهر يونيو

تراجع عدد الملتحقين بصفوف العمل في الولايات المتحدة الامريكية خلال شهر يونيو خلافاً للتوقعات، وهو الامر الذي يشير إلى ضعف سوق العمل الامريكي وعدم قدرته على خفض مستويات البطالة على النحو المطلوب، فقد ارتفع عدد العاملين في القطاعات غير الزراعية بـ80,000 شخص خلال الشهر الماضي وذلك بعد ان ارتفع بـ77,000 شخص خلال شهر مايو، إلا ان التقارير الرسمية اشارت خلال الاسبوع الماضي الى ان عدد العاملين بلغ دون 100,000 المتوقع.

بالإضافة إلى ذلك، فان معدل البطالة قد بقي عند 8.2%، اما العمالة في القطاع الخاص والتي لا تشتمل على الوظائف الحكومية فقد ارتفعت بـ84,000 فرصة عمل خلال شهر يونيو، وهو الارتفاع الادنى لها خلال فترة الـ10 اشهر الاخيرة.

 

اوروبا

البنك المركزي الاوروبي يخفض معدلات الفائدة إلى أدنى درجاتها على الاطلاق

اقدم البنك المركزي الاوروبي خلال الاسبوع الماضي على خفض معدل الفائدة الاساسي إلى ادنى المستويات على الاطلاق وذلك لدعم عملية النمو الاقتصادي، هذا ولم يقدم اي اشارات على احتمال قيامه بالمزيد من الخطوات في المستقبل بخصوص التصدي للازمة المالية التي تعصف في اوروبا، حيث انه وكما كان متوقعاً قد قام بخفض معدل اعادة التمويل الاساسي بـ25 نقطة اساس وذلك إلى 0.75%.

تشير هذه الخطوة إلى عزم البنك المركزي الاوروبي على دعم اقتصاد المنطقة الضعيف من خلال خفض تكاليف الاقتراض على اصحاب المشاريع وعلى المستهلكين على حد سواء، مع العلم ان الفترة الحالية كانت جيدة فيما يتعلق بالاسواق المالية حيث صرح محافظ البنك المركزي الاوروبي ماريو دراغي خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده عن امكانية تعديل التأثيرات التي ستنجم عن خفض معدلات الفائدة بسبب تراجع الطلب على القروض والضعف الاقتصادي العام.

ويشير الخبراء الاقتصاديون انه بسبب تدني اسعار الفائدة فإن البنوك ستظل متحفظة إزاء منح القروض إلى بعضها البعض، كما ان المستهلكين واصحاب المشاريع عامة غير متحمسين لاخذ المزيد من القروض.

فضلاً عن ذلك، لم يقدم البنك المركزي الاوروبي على احداث اي تغيير على مخطط التعافي الاقتصادي لما تبقى من العام الحالي، إلا أنه قد اكد على التراجع الحاصل في زخم النمو الاقتصادي وذلك على طول المنطقة الاوروبية وليس في الدول الضعيفة فقط.

كما قام البنك المركزي الاوروبي في خطوة مفاجئة منه بخفض معدل الفائدة المدفوع للبنوك على الودائع وذلك بـ25 نقطة اساس ليصل إلى الصفر، حيث ان هذه الخطوة قد تدفع بالبنوك لاقراض المزيد من الاموال بدلاً من ادخارها مع البنك المركزي الاوروبي ومن دون تحصيل اي فوائد منها، مع العلم ان هذه الخطوة تمتلك تأثيراً محدوداً باعتبار وجود مواقع عديدة اكثر اماناً يمكن للبنوك ان تودع فيها اموالها.

كما صرح دراغي ان البنوك قد اتخذت الخطوات المناسبة في مواجهة الضغوطات الاقتصادية التي تمر بها الدول المستخدمة لليورو والتي يبلغ عددها 17 دولة، حيث ان ما يقارب النصف من هذه الدول تمر بالركود الاقتصادي، واضاف دراغي بان البنك المركزي الاوروبي سيقوم مستقبلاً بالمزيد من الخطوات لتحفيز عملية النمو وان البنك لديه الترسانة الكاملة للعمل وسيحرص على ان تظل مستويات التضخم منخفضة وذلك ليستمر البنك في الابقاء على مستويات الفائدة منخفضة.

من ناحية اخرى، صرح دراغي ان المشاكل التي تعاني منها اوروبا تحتاج إلى روابط وقيود سياسية واقتصادية اقوى، الا انه لم يعلق الكثير من الآمال على استعداد البنك المركزي للقيام بالمزيد من التدابير الطارئة لمواجهة ازمة الديون، على مثال تقديم قروض بفوائد زهيدة للبنوك.

إلا انه اشار إلى امكانية قيام البنك بتسهيل الامر على البنوك فيما يتعلق بالاقتراض وذلك من خلال استعداده للقبول بمجموعة اكبر من الضمانات.

 

تراجع في قطاع الخدمات والقطاع الصناعي

شهد قطاع الخدمات والقطاع الصناعي الاوروبي تراجعاً خلال شهر يونيو للشهر الخامس على التوالي، حيث ان قطاع الخدمات قد شهد تراجعاً غير متوقع في المانيا وهو الامر الذي يشير إلى التراجع الاقتصادي الكبير الذي تشهده المنطقة خلال الربع الثاني من العام، حيث ان المؤشر الاقتصادي المركب والذي يستند على استطلاع لآراء مدراء المشتريات في منطقة اليورو وذلك في القطاعين كليهما قد شهد ارتفاعاً عن شهر مايو ليبلغ 46.4، حيث فاق التوقعات في ان يبلغ 46.0 فقط.

أما في المانيا فقد تراجع قطاع الخدمات إلى 49.9 وهو دون التوقعات في ان يبلغ 50.3.

 

البطالة ترتفع إلى أعلى مستوياتها على الاطلاق

ارتفعت مستويات البطالة في منطقة اليورو إلى أعلى المستويات على الاطلاق بسبب تفاقم الاوضاع الاقتصادية بالإضافة إلى الاقتطاعات الحاصلة في الموازنة والتي دفعت بالشركات الايطالية والاسبانية إلى تقليل عدد موظفيها، وبالتالي فقد ارتفع معدل البطالة في منطقة اليورو من 11% خلال شهر ابريل ليصبح 11.1% خلال شهر مايو، وهو المستوى الاعلى له منذ عام 1995.

هذا وترزح الشركات الاوروبية تحت عبء الضغوطات لتقليل حجم التكاليف وذلك لحماية ايراداتها خاصة مع تفاقم الازمة النقدية والتي تؤثر سلباً على الصادرات وانفاق المستهلكين.

ومن هذا المنطلق، بلغ عدد العاطلين عن العمل في منطقة اليورو خلال شهر مايو 17.56 مليون شخص، حيث ارتفع هذا العدد عن الشهر السابق بـ88,000 شخص كما انه يفوق العدد المتحقق خلال العام السابق بـ1.8 مليون شخص، الا انه تتواجد العديد من الفوارق على طول منطقة اليورو باعتبار ان اسواق العمل في الدول المتأثرة على النحو الاكبر بأزمة الديون الاوروبية على غرار اليونان واسبانيا هي المتضرر الاكبر بسبب تدابير التقشف التي تعتمدها الحكومات فيها، بالإضافة إلى الركود الاقتصادي الكبير الذي يعيقها، وبالتالي فإن نسبة البطالة الاعلى المسجلة على طول منطقة اليورو هي في اسبانيا حيث بلغت نسبة العاطلين عن العمل 24.6% خلال شهر مايو، كما ان نسبة العاطلين عن العمل من الشباب قد بلغت 52.1% خلال شهر مارس واستمرت كذلك عند الحد نفسه خلال شهر مايو.

أما الدول الواقعة في شمال اوروبا فلم تتأثر نسبة البطالة فيها على هذا النحو الكبير حيث بلغت نسبة البطالة في المانيا خلال شهر مايو 5.6%، اما النمسا فتشهد أقل نسبة للبطالة في اوروبا حيث بلغت 4.1%.

 

ارتفاع مفاجئ في مبيعات التجزئة خلال شهر مايو

شهدت مبيعات التجزئة في اوروبا ارتفاعاً مفاجئاً خلال شهر مايو خاصة مع المكاسب المتحققة في فرنسا وايرلندا والبرتغال والتي ساهمت في التعويض عن التراجع الحاصل في حجم الطلب في المانيا، فقد ارتفعت المبيعات بنسبة 0.6% عن شهر ابريل والذي تراجعت فيه بنسبة 1.4% وذلك بحسب ما افادت به التقارير الرسمية خلال الاسبوع الماضي.

تجدر الاشارة إلى أن التوقعات الاقتصادية قضت في ان تظل مبيعات التجزئة عند حالها من دون ان يطرأ عليها اي تغيير.

 

المملكة المتحدة

بنك انكلترا يبدأ دورة جديدة من الحوافز النقدية

حافظ بنك انكلترا على معدل الفائدة الاساسي ثابتاً عند 0.50% كما بدأ خلال الاسبوع الماضي دورة ثالثة من الحوافز النقدية، حيث اعلن عن عزمه على البدء بطباعة اوراق نقدية جديدة واستخدامها لشراء 50 مليار جنيه استرليني من الاصول وذلك لمساعدة الاقتصاد على النهوض.

من ناحية اخرى، فإن هذه الخطوة وهي الاولى من نوعها منذ شهر فبراير، كانت متوقعة على نطاق واسع خاصة بعد ان صرح محافظ بنك انكلترا مارفن كينج خلال الشهر الماضي بأن الاوضاع الاقتصادية قد تدهورت منذ ان اوقف البنك المركزي خلال شهر مايو العمل بالدورة الثانية من شراء الاصول والتي تعرف كذلك بالتيسير الكمي، مع العلم ان بنك انكلترا قد قام بشراء ما مجموعه 325 مليار جنيه استرليني من السندات الحكومية لغاية اليوم، ومع عمليات الشراء المعلن عنها خلال الاسبوع الماضي فإن المجموع الاجمالي قد بلغ الآن 375 مليار جنيه استرليني، والذي سيتم توزيعه على مدى 4 شهور، وهي مدة تفوق المدة المتوقعة من قبل الخبراء الاقتصاديين.

ولا شك بأن بريطانيا تتخبط في الركود الاقتصادي حالياً نظراً إلى أنها قد شهدت ربعين اثنين من النمو الاقتصادي السلبي، علماً ان عدد من الخبراء الاقتصاديين يتوقعون ان يستمر الركود الاقتصادي إلى ربع ثالث بسبب تأثيرات ازمة الديون التي تعصف بمنطقة اليورو والتي تضم 17 دولة اوروبية.

وبالرغم من ان بريطانيا لا تشكل جزءاً من العملة الاوروبية الموحدة، إلا أن منطقة اليورو تعتبر الشريك التجاري الاكبر للبلاد.

وبالإضافة إلى ما سبق ذكره، فان بنك انكلترا سيعمل على تعزيز الامدادات المالية وسيبدأ قريباً العمل بتمويل برنامج للإقراض، وذلك كمحاولة منه لإنعاش عمليات الاقراض، كما اعلن بنك انكلترا عن عدد من المبادرات الاخرى التي ستعمل على ضخ المزيد من الاموال ضمن نظامها المصرفي.

 

اسعار المنتجات البريطانية تتراجع إلى اكبر حد لها منذ عام 2008

تراجعت اسعار المنتجات البريطانية خلال شهر يونيو في اكبر تراجع لها منذ ما يفوق الثلاث سنوات خاصة وأن التراجع الحاصل في تكاليف النفط الخام قد خفف من الضغوطات الناجمة عن مستويات التضخم، فقد تراجعت اسعار المنتجات بنسبة 0.4% عن شهر مايو والذي تراجعت فيه بنسبة %0.2 وذلك بحسب التقارير الرسمية خلال الاسبوع الماضي.

تجدر الاشارة إلى أن هذا التراجع يعد الاكبر منذ شهر نوفمبر 2008 وهو أدنى كذلك من التوقعات التي وضعها الخبراء الاقتصاديين في ان تتراجع الاسعار بنسبة %0.2 فقط.

 

المنطقة الآسيوية

الصين تخفض مستويات الفائدة على نحو غير متوقع

اقدم البنك المركزي الصيني خلال الاسبوع الماضي في خطوة مفاجئة منه على خفض معدل الفائدة مع خفض معدل الاقراض والايداع، مع اتاحة المجال امام البنوك في خفض معدلات الفائدة الخاصة بهم إلى مستويات تتجاوز النسبة المحددة من قبل البنك المركزي، وبالتالي فقد قام بنك الصين الشعبي بخفض معدل الودائع لليوان الصيني لأجل سنة واحدة بـ25 نقطة أساس وذلك إلى 3%، وبخفض معدل الإقراض لأجل سنة واحدة بـ31 نقطة أساس إلى 6% وذلك بحسب البيان الذي تم نشره على صفحة البنك الالكترونية.

كما أعلن البنك عن تخفيف الشروط المفروضة على القروض الممنوحة للبنوك التجارية مما سمح بخفض معدلات الفائدة إلى نسبة 70% من المعدل الهامشي وذلك عن نسبة 80% الحالية.

فضلاً عن ذلك، فإن هذه الخطوة والتي تعتبر الثانية خلال شهر واحد تعتبر خطوة من مجمل الخطوات المستقبلية والهادفة لتعزيز الاقراض خاصة بعد ان اظهرت المعطيات الاقتصادية بعض النمو بعد التراجع الحاصل خلال شهر يونيو.

 

البنك الاحتياطي الاسترالي يبقي معدلات الفائدة ثابتةً

حافظ البنك الاحتياطي الاسترالي على معدلات الفائدة ثابتةُ عند مستوياتها الحالية المتدنية، معللاً ان تدني اسعار الفائدة من شأنه ان يساعد اقتصاد البلاد في الصمود امام التراجع الحاصل في الاقتصاد العالمي، حيث تمت المحافظة على معدل الفائدة المستهدف عند 3.50% وذلك اثناء الاجتماع الذي عقده مجلس ادارة البنك المركزي خلال الاسبوع الماضي، وهو الامر الذي اتى طبقاً لمعظم التوقعات الاقتصادية.

من ناحية اخرى، فإن معدلات العمالة في استراليا قد ارتفعت إلى أعلى مستوياتها منذ السنوات الخمس الاخيرة، كما ان حجم الاستثمارات في البلاد والذي بلغ 500 مليار دولار استرالي يدفع بالنمو الاقتصادي قدماً في بعض المناطق الاسترالية، بالرغم من التراجع الحاصل في اسعار الصادرات.

×