الخليج للاستثمار: 5.8% معدل نمو دول الخليج في 2012 والكويت تتصدر فائض الميزانيات

توقع تقرير اقتصادي متخصص ان تحقق دول مجلس التعاون الخليجي معدل نمو إجمالي قدره 8ر5 في المئة خلال العام الحالي 2012 بحيث يصل إجمالي الناتج المحلي لدول المجلس إلى ما يقارب 6ر1 تريليون دولار بالأسعار الحالية.

واوضح تقرير شهر يوليو الصادر أمس عن مؤسسة الخليج للاستثمار انه من المتوقع ان يبلغ معدل النمو الاقتصادي في قطر 7ر8 في المئة وفي السعودية والكويت 6 في المئة في حين ينتظر أن تحقق الإمارات معدل نمو اقتصادي قدره 5ر4 في المئة وفي عمان 2ر4 في المئة وحوالي 1ر3 في المئة في البحرين.

واشار الى انه من المتوقع استمرار تحقيق دول المجلس فوائض في الميزانيات الحكومية تتصدرها الكويت وبنسبة تزيد على 25 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي وتتراوح ما بين 10 في المئة و15 في المئة في معظم دول المجلس الأخرى في اشارة الى ان معدلات النمو المتوقعة إضافة إلى فوائض الميزانية والموازين التجارية تعد الأعلى بين دول العالم.

وعن التطورات الاقتصادية الخليجية قال التقرير انه على الرغم من التكهنات التي يثيرها الانخفاض في أسعار البترول إلا أن القطاعات الاقتصادية في دول مجلس التعاون تعيش حراكا اقتصاديا حقيقيا يتأسس على ثلاثة ركائز صلبة.

ولفت الى ان اول هذه الركائز تتمثل في السياسات المالية التوسعية التي ينتهجها القطاع العام في دول المجلس والتي تمثل حوالي 35 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي وبشراكة حقيقية مع القطاع الخاص حققت انجازات بارزة وأسهمت في إيجاد تفاعلات اقتصادية هامة على مستوى الاقتصاد الوطني لدول المجلس واوضح ان كل هذا يدل على زيادة حجم القطاع غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي الى ما نسبته 47 في المئة كما يدل عليها استمرار تصدر دول مجلس التعاون في الاستثمارات في المشاريع الاقتصادية الضخمة والتي تتجاوز قيمتها 1ر1 تريليون دولار تمثل ربع الاستثمار العالمي لاسيما في مجالات الطاقة والبنية التحتية في اشارة الى ان المملكة العربية السعودية وقطر تأتيان في صدارة دول المجلس في هذه
شروعات الاستثمارية العملاقة.

وافاد بان الركيزة الثانية تتمثل في ارتفاع المتوسط العام لأسعار البترول والمتوقع أن يراوح حول 104 دولارات للبرميل لعام 2012 بشكل عام اخذا بعين الاعتبار الانخفاض في الأسعار في الآونة الأخيرة بخلاف ثباته عند مستويات تزيد على 115 دولارا للبرميل خلال النصف الأول من العام الحالي وتوقع ثباته عند حدود 95  الى 100 دولار خلال النصف الثاني من العام مع ملاحظة أن التفاعلات الجيوسياسية في أسواق النفط قد أدت الى زيادة صادرات دول المجلس من النفط الخام ومن الغاز الطبيعي.

وذكر التقرير ان الركيزة الثالثة تتمثل في التطبيق العملي لمنظومة الإصلاح الاقتصادي والإداري الشامل مع السعي الحثيث نحو دفع عجلات التكامل الاقتصادي لدول المجلس والاستفادة من المزايا التي يوفرها التوسع في تطبيق السوق الخليجية
المشتركة.

وقال ان الاقتصاد العالمي مازال أسيرا للعديد من عوامل الجذب إلى الوراء والتي تجعل نموها المتوقع لهذا العام في حدود 5ر2 في المئة الى 8ر2 في المئة لافتا الى ان في مقدمة العوامل المسؤولة عن تراجع معدلات النمو الدولية إشكالية الديون السيادية والبنوك الأوروبية المتعثرة ومأزق الانكماش الاقتصادي في الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو تحديدا.

واضاف ان من عوامل التراجع تواضع معدلات النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة الأمريكية تحت وطأة جمود السياسات المالية في عام الانتخابات الرئاسية وتراجع مؤشرات ثقة المستهلكين الأمريكيين فضلا عن التباطؤ الملحوظ في معدلات نمو
(الاقتصادات الناشئة) وفي مقدمتها الهند والبرازيل والصين.

واوضح التقرير انه على الرغم من أن إشكالية المديونيات السيادية هي بمنزلة عامل مشترك بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي لجهة تأثيرها على تواضع معدلات الاقتصاد ومخاطر الأسواق المالية إلا أن ثمة فوارق مهمة تميز إشكالية النمو الأمريكية عن نظيرتها في دول الاتحاد الأوروبي.

ولفت الى ان الاقتصاد الأمريكي يواجه احتمالية انتهاء التخفيضات الضريبية على الأشخاص والمؤسسات اعتبارا من نهاية هذا العام واضطرار الحكومة الاتحادية بالتالي إلى التدرج في تخفيض نفقاتها المالية حال وصول سقف الدين العام إلى حدوده القصوى إذا ما فشل الحزبان الجمهوري والديمقراطي في التوصل إلى اتفاق يسمح للحكومة بزيادة سقف الدين العام في مطلع العام القادم 2013.

وذكر ان قرارات البنك الاحتياطي الفدرالي الأمريكي تأخذ بعين الاعتبار التأثير على سمعته لدى التكتلات السياسية إذ ان انتهاج سياسات بنكية توسعية في عام الانتخابات الرئاسية قد يفسر على أنه لمصلحة الإدارة الحالية لما يستتبعه من تنشيط الاقتصاد ومن ثم زيادة فرص انتخاب الرئيس الحالي على حساب المرشح الجمهوري.

×