الوطني: أزمة الديون الاوروبية تلقي بثقلها على الاسواق العالمية

قال تقرير البنك الوطني عن اسواق النقد انه من الملاحظ ان الاسبوع الماضي قد تمحور حول مجموعة الاجتماعات التي عقدتها البنوك المركزية مثل البنك المركزي الاوروبي وبنك انكلترا وبنك الاحتياطي الاسترالي والبنك الملكي الكندي، حيث أن ازمة الديون الاوروبية السيادية تتصدر قائمة الانباء المالية الرئيسية وبالأخص فيما يتعلق بالاوضاع الحالية في اسبانيا.

واضاف: وبالتالي فليس من المستغرب قيام أي من هذه البنوك المركزية بإجراء تعديلات على السياسة النقدية، مع العلم ان البنك الاحتياطي الاسترالي قد خفض معدل الفائدة الاساسي بـ25 نقطة أساس.

أما في المنطقة الاوروبية، لم يتمكن البنك المركزي الاوروبي من تهدأة الاوضاع في السوق، كما فشل في تقديم استراتيجية واضحة المعالم تهدف إلى مكافحة ازمة الديون المستمرة.

من ناحية اخرى، فإن اقبال الاسواق على المخاطر كان ايجابياً بعض الشيء خلال الايام الثلاثة الاولى من الاسبوع، إلا ان خطاب برنانكي أمام الكونغرس قد تسبب في قلب الاوضاع، فقد تأثر أداء الدولار الامريكي بسبب ذلك ليأتي أداءه متبايناً على طول الاسبوع، هذا وقد تراجع مؤشر الدولار من 82.90 إلى 81.91، ثم ارتفع من جديد تبعاً للخطاب الذي ادلى به محافظ البنك الفدرالي برنانكي وليقفل الاسبوع عند 82.51

أما اليورو فقد تمتع بأداء أيجابي ولكن بزخم ضعيف خلال بداية الاسبوع حيث ارتفع من 1.2375 إلى 1.2625، ثم تراجع تبعاً لخطاب برنانكي الذي أضعف الثقة بالسوق، كما تراجع بسبب قيام وكالة فيتش بخفض التصنيف الائتماني لإسبانيا، ليقفل اليورو الاسبوع عند 1.2516  من ناحية اخرى، تمتع الجنيه الاسترليني بأداء ايجابي عامةً حيث ارتفع من 1.5360 إلى 1.5600 وليقفل الاسبوع عند 1.5475، كذلك سار الفرنك السويسري على خطى اليورو حيث ارتفع من 0.9515 ليصل إلى 0.9700 وليقفل الاسبوع اخيراً عند 000.96

وفي المقابل، فإن الين الياباني قد سجل التراجع الاكبر خلال الاسبوع الماضي حيث شهد زوج العملات الدولار الامريكي/ الين الياباني ارتفاعاً لا بأس به مع بداية الاسبوع ليصل إلى ما يقارب 78.50 ثم سجل ارتفاعاً جديداً ليصل إلى 79.80 وليقفل عند 79.50.

وفيما يتعلق باسعار الذهب خلال الاسبوع الماضي فقد شهدت تراجعاً لتبلغ 1,555 دولار امريكي للاونصة، ولتقفل الاسبوع اخيراً عند 1,593.50 دولار امريكي.

قطاع الخدمات

تمكن قطاع الخدمات من الاستمرار في تحقيق النمو الاقتصادي خلال شهر مايو وهو ما يعتبر دلالة على ان القسم الاكبر من الاقتصاد الامريكي سيكون قادراً على الصمود في وجه تأثيرات ازمة الديون الاوروبية، فقد ارتفع مؤشر ISM للمشاريع غير الصناعية والذي يضم ما يقارب 90% من اقتصاد البلاد إلى 53.7 خلال الشهر الماضي بعد أن بلغ 53.5 خلال شهر ابريل، وبالتالي فقد أتى أكثر من المتوقع في أن يبلغ 53.4، مع العلم انه في حال تخطى المؤشر حد الـ50 فهو اشارة إلى استمرار عملية النمو الاقتصادي. بالإضافة إلى ذلك، فقد ارتفع عدد طلبات الشراء وتراجعت الاسعار للمرة الاولى منذ حوالي الثلاث سنوات وهو الامر الذي هدأ من المخاوف في تراجع قطاع الخدمات، خاصة وأن ازمة الديون الاوروبية تدفع بالمنطقة قدماً نحو الكساد الاقتصادي.

البنك الاحتياطي الفدرالي

صرّح محافظ البنك الفدرالي في خطابه الذي أدلى به الاسبوع الماضي أن البنك اصبح مستعداً لاتخاذ المزيد من الخطوات للنهوض بالاقتصاد الامريكي في حال شهد بعض التراجع، ولكن من دون الاشارة إلى أي خطوة معينة يمكن العمل بها خلال الفترة الحالية، واضاف بأن ازمة الديون الاوروبية تتهدد بالفعل الاسواق المالية في الولايات المتحدة الامريكية، وأشار إلى أن معدل العمالة في الولايات المتحدة الامريكية ما يزال مرتفعاً

وأكد على أن التوقعات الخاصة بالتضخم ستبقى منخفضة. فضلاً عن ذلك، يتوقع برنانكي ان النمو الاقتصادي في البلاد سيتمر عند وتيرة معتدلة خلال العام الحالي،

وأشار إلى أن البنك الفدرالي سيكون مستعداً دوماً لاتخاذ الخطوات اللازمة لحماية اقتصاد البلاد والنظام المالي الامريكي في حال استمرت الضغوطات المالية بالتصعيد. تجدر الاشارة أنه باستطاعة البنك الفدرالي شراء المزيد من السندات لغاية تخفيض مستويات الفائدة للمدى البعيد وهو الذي من شأنه أن يشجع على عملية الاقراض والانفاق،

كما ان البنك قادر على تمديد الفترة الزمنية لخطته على الابقاء على مستويات الفائدة عند ما يقارب الصفر إلى حين حلول عام 2014. بالإضافة إلى ذلك،  

تجدر الاشارة إلى  انه تتهدد البلاد بعض المخاطر التي تلوح في الافق الا وهي مخاطر انتهاء صلاحية العمل بمجموعة من القوانين والتشريعات المالية والتي من شأنها أن ينتج عنها اقتطاعات جمة في الانفاق الحكومي، بالإضافة إلى ارتفاع الضرائب على الشعب مع نهاية السنة، وهو الامر الذي من شأنه أن يدفع بالبلاد نحو الركود الاقتصادي في حال لم يتم اتخاذ الخطوات اللازمة، فقد صرح برنانكي أنه حين حلول هذا التحول النقدي في البلاد ومن دون العمل على منع حدوثه فإنه سيتسبب بمخاطر كبرى ستتهدد عملية التعافي الاقتصادي.

اجتماع البنك المركزي الاوروبي

امنتع البنك المركزي الاوروبي عن خفض مستوى الفائدة خلال الاسبوع الماضي وبالتالي فقد ضاعف الضغوطات على القادة السياسيين الاوروبيين لاتخاذهم الخطوات الحازمة في هذا الخصوص، بالرغم من تراجع توقعات النمو وتفاقم المخاوف بخصوص حاجة اسبانيا إلى حزمة اعانة مالية لانقاذ بنوكها.

 فقد حافظ المجلس الحاكم الذي يضم 23 عضواً على معدل الفائدة الاساسي عند 1.00%، حيث علل محافظ البنك المركزي الاوروبي ماريو دراغي الامر بالتوقعات المتعلقة بالنمو الاقتصادي والتي تدل على تعاف اقتصادي تدريجي خلال العام الحالي، باعتبار ان عملية خفض معدل الفائدة يفترض بها ان تساعد قطاع الاعمال من خلال خفض تكاليف الاقتراض.

من ناحية أخرى، يعتبر بعض المحللين الاقتصاديين بأن توقعات البنك المركزي بحصول تراجع بنسبة 0.1% فقط على مدار العام بأكمله يعتبر تفاؤلاً مبالغ فيه، كما يعتبرون بأن موقف دراغي خلال الاسبوع الماضي بعدم احداث اي تغيير يهدف إلى تسليط الضوء على اهمية قيام السياسيين في الدول الاعضاء باتخاذ بعض الخطوات الحازمة لإعادة هيكلة اليورو، فقد عمل دراغي على حث القادة في المنطقة لتقديم آرائهم حول الانظمة السياسية والمالية في اوروبا وكيفية إضافة بعض التحسينات عليها قبيل مؤتمر القمة الذي سينعقد في أواخر شهر يونيو، والذي سيتم فيه تقديم الافكار الجديدة التي ستهدف إلى إنقاذ اليورو.

كما صرح دراغي في بيان القاه بعد الاجتماع الذي عقده البنك المركزي أن البنك مستعد للقيام بكل ما يلزم في حال تفاقمت أزمة الديون أكثر فأكثر، وأن قلة فقط من أعضاء المجلس قد طالبوا بتعديل مستوى الفائدة خلال الاجتماع الذي تم في اليوم الذي سبق، كما عبر دراغي عن مخاوفه حيال التأثيرات التي قد تنجم عن عمليات إعادة التمويل بعيدة الاجل، باعتبار ان الوقت لم يحن بعد لتبيان تأثيراتها الفعلية،

وأضاف بأن بعض المشاكل التي تعاني منها منطقة اليورو لا تتعلق مطلقاً بالسياسة النقدية المتبعة.

القطاع الصناعي وقطاع الخدمات

تراجع الانتاج في قطاع الخدمات والقطاع الصناعي في المنطقة الاوروبية خلال شهر مايو على نحو سريع هو الاكبر منذ ما يقارب الثلاث سنوات، في إشارة إلى الصراع الذي يعانيه الاقتصاد بسبب تفاقم ازمة الديون السيادية الاوروبية، فقد تراجع مؤشر PMI من 46.7 خلال شهر ابريل ليصل إلى 46، وبالرغم من أنه قد تجاوز التوقعات الاولية في ان يبلغ 45.9، إلا أن المستوى الذي بلغه خلال شهر مايو يعتبر الادنى منذ شهر يونيو من عام 2009 وهو ما يزال دون مستوى الـ50 للشهر الرابع على التوالي، والذي يشير إلى ان المنطقة تعاني من الانكماش الاقتصادي.

مبيعات التجزئة

تراجعت مبيعات التجزئة بشكل فاق التوقعات الاقتصادية خلال شهر ابريل بسبب تفاقم ازمة الديون السيادية والتي دفعت بالمستهلكين في البلاد الواقعة ما بين اسبانيا والنمسا إلى تقليل نفقاتهم، فقد تراجعت المبيعات بنسبة 1% عن شهر مارس والذي ارتفعت فيه بنسبة 0.3%، وهي اقل من نسبة 0.1% التي توقعها الخبراء الاقتصاديين. هذا وتعتمد الشركات الاوروبية على الاقتصاديات النامية لتعزيز مبيعاتها بسبب تفاقم الاوضاع في اوروبا والتي حدّت من الانفاق وتسببت بحدوث تراجع في مؤشرات الثقة.

تخفيض التصنيف الائتماني لاسبانيا

اقدمت وكالة فيتش خلال الاسبوع الماضي على خفض التصنيف الائتماني طويل الاجل لاسبانيا بمقدار 3 نقاط وذلك من A إلى BBB بسبب ارتفاع مستوى الدين العام على البلاد وتفاقم الكساد الاقتصادي فيها، بالإضافة إلى الازمة الحالية فيها التي تطال القطاع المصرفي الاسباني، وهو الامر الذي صعب على الحكومة عملية خفض حجم الديون السيادية فيها.

بالإضافة إلى ذلك، صرحت فيتش بأن التكاليف النقدية لإعادة هيكلة ورسملة القطاع المصرفي الاسباني قد ارتفعت من 30 مليار يورو إلى ما يتراوح بين 60 – 90 مليار يورو، أو ما يشكل نسبة 6 – 9% من الناتج المحلي الإجمالي، بعد أن كانت النسبة تبلغ سابقاً 3% من الناتج المحلي الاجمالي.

وبحسب وكالة فيتش، فإن غياب المخططات الهادفة إلى إصلاح الاتحاد النقدي الاوروبي وتحصينه قد تسبب بتدهور الاوضاع في اسبانيا وغيرها من الدول الاوروبية وسيجعلها عرضة لتراجع عدد رؤوس الاموال والتمويلات النقدية المتوفرة في البلاد.

المنطقة الاوروبية

تمكنت منطقة اليورو من تجنب الوقوع في كساد اقتصادي تقني خلال الربع الاول من عام 2012 باعتبار ان حجم الصادرات قد عوّض عن التراجع الحاصل في الاستثمارات والمخزونات، إلا انه من غير المرجح ان تتمكن المنطقة من تجنب الكساد الاقتصادي من جديد خلال الربع الثاني. بالاضافة الى ذلك، اكد مكتب الاحصاءات الاوروبي على توقعاته السابقة والتي افادت بعدم حصول اي ارتفاع في الناتج المحلي الاجمالي خلال الفترة الممتدة ما بين يناير ومارس في دول الاتحاد الاوروبي والتي يبلغ عددها 17 دولة. وافادت التقارير بان الصادرات قد ساهمت بنسبة 0.5% إلى الناتج المحلي الاجمالي الربعي، وبالتالي فقد عوض عن التراجع الحاصل في الاستثمارات والذي بلغ 0.3% فضلاً عن التراجع الحاصل في المخزونات، والذي بلغ 0.2%.

اجتماع بنك انكلترا

تمكن بنك انكلترا من تجنب القيام بضخ المزيد من السيولة النقدية في اقتصاد المملكة المتحدة الذي يصارع من اجل الصمود في وجه الازمة. وبالرغم من الدلالات المتباينة على صحة عملية التعافي الاقتصادي بالإضافة إلى الاضطرابات المتصاعدة في المنطقة الاوروبية، فالمرة الاخيرة التي قام فيها بنك انكلترا بضخ كمية من السيولة في الاقتصاد كانت خلال شهر فبراير والتي بلغت 50 مليار جنيه استرليني وذلك ضمن برنامج التيسير الكمي، إلا أن اعضاء لجنة السياسة النقدية قد صوتوا على زيادة عدد الاسهم في برنامج شراء الاصول والذي يقدر بـ325 مليار جنيه استرليني. بالإضافة إلى ذلك، أبقى البنك المركزي على معدلات الفائدة عند أدنى مستوياتها على الاطلاق والتي تبلغ 0.50% بسبب المخاطر المتزايدة من تجاوز مستويات التضخم الحد المستهدف،حيث أن قرارهم بالابقاء على مستويات الفائدة عند ذلك الحد يهدف إلى زيادة الضغوطات على القادة السياسيين ليعملوا على وضع خطة عمل متينة لمواجهة الازمة المتصاعدة في الدول الاوروبية المجاورة، خاصة وأنه من الواضح أن اسبانيا ستحتاج قريباً إلى حزمة اعانة مالية اوروبية، بالإضافة إلى نتائج الانتخابات اليونانية الوشيكة.

ارتفاع اسعار المساكن

ارتفعت اسعار المساكن في المملكة المتحدة خلال شهر مايو بحسب بنك هاليفاكس، حيث من المرجح أن تتراجع اسعارها للفترة المتبقية من السنة بسبب الضعف العام في اقتصاد البلاد، فقد ارتفعت اسعار المساكن بنسبة 0.5% عن شهر ابريل حيث تراجعت فيه بنسبة 2.3% بحسب التقارير الرسمية للاسبوع الماضي. هذا وقد بلغ معدل اسعار المساكن خلال شهر مايو 160,941 جنيه استرليني (اي ما يعادل 248,500 دولار امريكي) حيث تراجع بنسبة 0.2%  عن العام السابق. تجدر الاشارة إلى أن الكساد الاقتصادي المضاعف التي تعاني منه البلاد بالإضافة إلى ارتفاع مستويات التضخم يتسببان بالعديد من الضغوطات على المستهلكين، كما من شأنهما أن يعيقا عملية تعافي قطاع الاسكان، مع العلم ان تدني مستويات الفائدة حالياً إلى أكبر حد لها من شأنه أن يقدم بعض الدعم لحجم الطلب على الرهونات العقارية.