الوطني: ارتفاع الدولار مقابل معظم العملات بالتزامن مع القلق العالمي حول النمو الاقتصادي

اوضح تقرير البنك اتلوطني عن اسواق النقد الاسبوعي ان الدولار الامريكي افتتح الاسبوع بقوة مقابل معظم العملات الرئيسية الاخرى واستمر في الارتفاع سريعاً وذلك بالتزامن مع حالات القلق في السوق حول النمو الاقتصادي العالمي والمخاطر الناجمة عن ازمة الديون الاوروبية، وهو الذي عزز من عملية تجنب المخاطر في السوق.

هذا واستمر الدولار الامريكي بالتقدم وسط المعطيات الاقتصادية المخيبة للآمال والقادمة من المنطقة الاوروبية والمملكة المتحدة، إلا ان الدولار بدأ في التراجع يوم الجمعة بعد صدور تقارير العمالة في الولايات المتحدة والتي أتت كذلك مخييبة للآمال، وهو الامر الذي أثار العديد من المخاوف حيال الاقتصاد الامريكي كما عزز من امكانية قيام البنك الفدرالي بتيسير كمي إضافي.

اما اليورو فقد افتتح الاسبوع عند 1.2574 وارتفع إلى 1.2624 بسبب قلة التداولات مع بداية الاسبوع، في حين ان المخاوف التي تطال القطاع المصرفي الاسباني والتي اجتمعت مع المباحثات المتعلقة بانسحاب اليونان من الاتحاد الاوروبي قد ضاعفت من الضغوط المفروضة على اليورو، بحيث تراجع يوم الجمعة إلى أدنى مستوى عند 1.2286 وذلك بالتزامن مع صدور تقرير العمالة في الولايات المتحدة الامريكية، إلى أن أقفل اليورو الاسبوع عند 1.2337.

من ناحية اخرى، فإن اداء الجنيه الاسترليني اتى مشابهاً لأداء اليورو حيث افتتح الاسبوع عند 1.5690 ثم ارتفع إلى 1.5717 خلال جلسات التداول المبكرة، إلا أن الجنيه سرعان ما بدأ تدريجياً بالتراجع بسبب تراجع مؤشرات الثقة في السوق ليصل يوم الجمعة إلى 1.5265، وذلك تزامناً مع التقارير التي أظهرت تراجعاً في القطاع الصناعي والذي أتى اسرع من التوقعات، ليقفل الجنيه الاسبوع أخيراً عند 1.5361.

تجدر الاشارة إلى أن الين الياباني قد تمتع بالأداء الأقوى مقابل الدولار الامريكي خلال الاسبوع الماضي، حيث بدأ الاسبوع عند 79.54 واستمر بالارتفاع تدريجياً وصولاً إلى يوم الجمعة، حيث تراجع زوج العملات الدولار الأمريكي/ الين الياباني بشدة بعد صدور تقرير سوق العمالة الامريكي بحيث وصل إلى 77.65، هذا واستمر تداول الين الياباني بشكل متقلب على طول الاسبوع ليقفل عند 78.04.

بالإضافة إلى ذلك، بدأ الدولار الاسترالي بالتراجع مقابل الدولار الامريكي خاصة وان التقارير الرسمية قد اظهرت بأن القطاع الصناعي الصيني قد بدأ بالنمو عند وتيرة اقل من المتوقع، حيث تراجع الدولار الاسترالي إلى 0.9579 ثم سرعان ما استعاد بعضاً من خسائره ليقفل الاسبوع عند 0.9711.

أما في ما يتعلق بأسواق السلع، فقد تراجعت اسعار النفط الخام بنسبة فاقت الـ9% خلال الاسبوع الماضي بحيث وصلت إلى أدنى مستوى لها منذ بداية العام وليصل سعر برميل النفط إلى 82.56 دولار امريكي، خاصةً بسبب التقارير الضعيفة لسوق العمل الامريكي بالإضافة إلى مستويات البطالة المرتفعة في المنطقة الاوروبية والتي وصلت إلى معدلات قياسية، وهو ما يعتبر اشارة إلى زيادة حدة الكساد الاقتصادي على طول المنطقة الاوروبية، وبالتالي فقد وصل سعر برميل النفط مع نهاية الاسبوع إلى 83.23 دولار امريكي.

هذا وقد ارتفعت اسعار الذهب يوم الجمعة بنسبة 2.5% لتتجاوز حد الـ1,600 دولار امريكي وذلك للمرة الاولى منذ العاشر من شهر مايو على اثر تقارير سوق العمل الضعيفة في الولايات المتحدة الامريكية والتي عززت من التوقعات في ان يقوم البنك الفدرالي بجولة إضافية من التيسير النقدي لغاية تعزيز عملية النمو الاقتصادي.

القطاع الصناعي الامريكي

ارتفع مؤشر القطاع الصناعي الامريكي على نحو بطيء خلال شهر مايو على اثر قيام المصانع بتقليل حجم الانتاج بسبب التراجع الحاصل في الاقتصادي العالمي، وهو الامر الذي قد يدل على ان القطاع الصناعي في الولايات المتحدة والذي لطالما استمر في التحسن خلال فترة الاشهر الـ34 الاخيرة قد بدأ بالتراجع، فقد تراجع مؤشر معهد إدارة الموارد إلى 53.5 خلال الشهر الماضي وذلك خلافاً للتوقعات في أن يتراجع إلى 54.0 وذلك بعد أن وصل خلال شهر أبريل إلى أعلى مستوى له خلال فترة الـ10 شهور الاخيرة، مع العلم انه في حال تجاوز المؤشر حد الـ50 فهو إشارة إلى حصول تحسن في النمو الاقتصادي.

الاقتصاد الامريكي

شهد الاقتصاد الامريكي بعض التحسن والذي أتى على نحو بطيء خلال الربع الاول من العام الحالي وذلك مع تحقيقه لمكاسب طفيفة في المخزونات بالإضافة إلى حصول تراجع في الانفاق الحكومي، كما تراجع الناتج المحلي الاجمالي لترتفع نسبة النمو الاقتصادي في البلاد بـ1.9% سنوياً خلال الاشهر الثلاثة الاولى من عام 2012، والتي أتت دون نسبة 2.2% المتحققة خلال الربع الاخير من عام 2011. كما أظهر التقرير ارتفاعات أقل في الرواتب بالإضافة إلى تراجع في الارباح التي تحققها الشركات، كما أظهرت التقارير ان الانفاق الشخصي قد حافظ على النمو الاقتصادي في البلاد والذي يؤكد على الحاجة الملحة لإنشاء المزيد من الوظائف لغرض الحفاظ على عملية التوسع الاقتصادي المنشودة.

قطاع الاسكان في تراجع

تراجعت المبيعات المعلقة في قطاع المساكن إلى أدنى مستوياتها خلال العام وهو الذي يدل على عدم استقرار عملية التعافي الاقتصادي في هذا القطاع، حيث تراجع المؤشر بنسبة 5.5% بعد الارتفاع الذي تحقق خلال الشهر الماضي والذي بلغ 3.3%. وفي المقابل، يشير مؤشر "ستاندرد أند بورز كيس شيللر"  إلى حصول تراجع سنوي في اسعار المساكن في اكبر 20 مدينة امريكية بلغ نسبة 2.6%، وهو الذي أتى أفضل بقليل من النسبة المتوقعة والتي بلغت 2.7%.

تقرير العمالة الامريكي

ازداد عدد الوظائف المتوفرة في سوق العمل الامريكي عند أدنى نسبة له منذ عام مع العلم ان مستويات العمالة قد ارتفعت بشكل مفاجئ بسبب عودة عدد كبير من العاملين إلى سوق العمل، وهو إشارة إلى ان سوق العمل قد بدأ باستعادة زخمة السابق ولكن عند وتيرة منخفضة، فقد ارتفع عدد العمالة بـ69,000 عامل وهو أقل من المتوقع سابقاً والذي بلغ 77,000 عامل خلال شهر ابريل. كما ارتفع عدد مطالبات تعويضات البطالة الاولى بـ10,000 مطالبة ليصبح العدد الاجمالي 383,000 مطالبة وذلك خلافاً للتوقعات التي وضعت خلال الاسبوع السابق والتي بلغت 373,000 مطالبة، في حين ان الخبراء الاقتصاديين قد توقعوا ان يتراجع عدد هذه المطالبات إلى 369,000 مطالبة.

أوروبا

ايرادات السندات الإيطالية والاسبانية في ارتفاع

تراجعت معظم العملات الرئيسية في اوروبا يوم الاربعاء بسبب ارتفاع ايرادات السندات الاسبانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستواتها على الإطلاق لتصل إلى نسبة 6.7%، كما ارتفعت عائدات السندات الالمانية إلى مستويات قياسية جديدة وذلك بنسبة 5.36%. بالإضافة إلى ذلك، فإن التوقعات في حاجة اسبانيا في نهاية المطاف إلى حزمة إعانة مالية لتتمكن من انقاذ بنوكها قد عززت من المخاوف حيال القطاع المصرفي الاسباني.

وفي المقابل، ارتفعت اسعار الفائدة في ايطاليا إلى اعلى مستوياتها خلال الاسبوعين الاخيرين بسبب تعاظم المخاوف من انتشار ازمة الديون الاوروبية إلى المزيد من الدول، فقد ارتفعت نسبة الفائدة لديون الـ10 سنوات من 5.84% خلال شهر ابريل وذلك إلى نسبة 6.03%. تجدر الاشارة إلى ان الايرادات الاسبانية والايطالية تتشابه في المستويات التي تصل إليها وهو الامر الذي دفع باليونان وايرلندا والبرتغال إلى طلب المساعدة المالية من جهات خارجية.

القطاع الصناعي

شهد القطاع الصناعي في اوروبا بعض التحسن خلال شهر مايو إلا أنه ما يزال عند المستويات المتدنية التي استقر عليها خلال السنوات الثلاث الاخيرة، هذا ويدل مؤشر PMI على تراجع النشاط الصناعي للشهر العاشر على التوالي، وهو الامر الذي يفيد بأن التراجع الحاصل في هذا القطاع والذي بدأ في بعض الدول الاوروبية قد بدأ بالإنتشار إلى المزيد من الدول الاوروبية الوسطى مثل فرنسا والمانيا، هذا وقد ارتفع مؤشر PMI الصناعي من 45.0 خلال شهر مايو وذلك إلى 45.1.

ارتفعت مستويات البطالة في اوروبا إلى أعلى المستويات على الاطلاق وذلك في اشارة إلى استمرار اقتصاد المنطقة في التراجع، فقد بلغت مستويات البطالة في دول الاتحاد الاوروبي والتي يبلغ عددها 17 دولة نسبة 11% خلال شهر ابريل على غرار النسبة المتحققة خلال شهر مارس، وهي اعلى نسبة تشهدها المنطقة منذ عام 1995.

المملكة المتحدة

تراجع القطاع الصناعي في المملكة المتحدة على نحو سريع اتى اكثر من المتوقع خلال شهر مايو بسبب التراجع الاقتصادي الحاصل في المنطقة الاوروبية والذي أثر سلباً على حجم الطلب على البضائع البريطانية، وهو الذي سيعزز بدوره من مخاطر امتداد فترة الركود الاقتصادي في بريطانيا، مع العلم ان هذ التراجع غير المتوقع من شأنه ان يعزز في المباحثات التي تهدف إلى القيام بتيسير كمي آخر من قبل بنك انكلترا، خاصة بعد ان المحت بعض البنوك المركزية بأنها قد لا تقوم بتمديد برنامج شراء الاصول خلال فترة لاحقة من الشهر الحالي بسبب التحسن الحاصل في المعطيات الاقتصادية. هذا وقد تراجع مؤشر PMI للقطاع الصناعي من 50.5 إلى 45.9 خلال شهر مايو والذي أتى دون التوقعات في ان يتراجع إلى 49.7.

أسعار المساكن ومؤشرات الثقة

ارتفعت أسعار المساكن البريطانية خلال شهر مايو للمرة الاولى منذ 3 اشهر باعتبار ان التراجع الحاصل في العرض قد عزز من قيمة المساكن، حيث ارتفعت اسعارها بنسبة 0.3% عن شهر ابريل متجاوزةً التوقعات في ان ترتفع بنسبة 0.1% والتي تلت تراجعاً بلغ 0.3% خلال شهر مارس. من ناحية أخرى، تشير بعض التقارير إلى حصول ارتفاع في مؤشر ثقة المستهلك خلال شهر مايو وذلك للمرة الاولى منذ 4 اشهر، خاصة مع ارتفاع نسبة تفاؤل المواطنين البريطانيين حيال الاقتصاد، حيث ارتفع مؤشر Gfk لثقة المستهلك من -31 إلى -29.

المنطقة الآسيوية

شهد القطاع الصناعي في الصين بعض التراجع بسبب ازمة الديون الاوروبية والتي عززت من المخاوف حيال النمو الاقتصادي العالمي، حيث تراجع مؤشر PMI الصناعي خلال شهر مايو من 53.3 إلى 50.4، وهو الذي يشير إلى أن التراجع الحاصل في البلاد سيكون أسوأ مما هو متوقع كما أنه سيعزز من امكانية قيام رئيس الوزراء الصيني وين جياباو بالمزيد من الخطوات للحفاظ على التوسع الاقتصادي في البلادبعد قد قدم وعداً بذلك.