الوطني: 20 مليار دينار الفائض في الحساب الجاري العام الماضي

قال تقرير البنك الوطني ان ارتفاع أسعار النفط دفع بفائض الحساب الجاري إلى مستوى قياسي مقداره 20 مليار دينار في العام 2011، أي ما يعادل %42 من الناتج المحلي الإجمالي. وتجاوز الفائض القياسي في الميزان التجاري للسلع العجز القياسي في الخدمات وتدفقات التحويلات إلى الخارج.

ارتفعت التدفقات المالية إلى الخارج مدفوعة بالاستثمارات الحكومية في العملات والودائع الأجنبية والتي بلغت 10 مليار دينار. ومن ناحية أخرى بقيت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الكويت ضعيفة.     

ارتفعت احتياطيات بنك الكويت المركزي بمقدار 1.2 مليار دينار في العام 2011، أي أعلى بكثير من الارتفاع المسجل في العام 2010 والبالغ 0.2 مليار دينار. وبلغ مجموع احتياطيات بنك الكويت المركزي 6.4 مليار دينار مع نهاية العام 2011.

تظهر البيانات الأخيرة الصادرة عن بنك الكويت المركزي القوة الهائلة لمركز الكويت الخارجي. فقد ولّدت إيرادات النفط القوية في العام 2011 فائضا ضخما في الحساب الجاري لميزان المدفوعات، ما أتاح مزيدا من الارتفاع في احتياطات الكويت الضخمة من الأصول الأجنبية.

الحساب الجاري:

سجل فائض الحساب الجاري قفزة كبيرة في العام 2011، إذ ارتفع من 11 مليار دينار في العام 2010 ليبلغ مستوى قياسيا مقداره 20 مليار دينار، أي ما يعادل %42 من الناتج المحلي الإجمالي. ويتخطى هذا المستوى الرقم القياسي السابق المسجل في العام 2008 ومعدل السنوات الخمس السابقة والبالغ 12 مليار دينار.

وجاءت كل الزيادة تقريبا في فائض الحساب الجاري من الارتفاع الحاد في الميزان السلعي، وهو أكبر مكوّنات الحساب الجاري. فقد ارتفع الميزان السلعي بمقدار 9 مليار دينار في العام 2011 ليبلغ مستوى قياسيا قدره 23 مليار دينار بسبب ارتفاع أسعار النفط العالمية. وكان السبب الرئيسي وراء ذلك ارتفاع نمو الصادرات النفطية بنسبة %50، التي تشكّل أكثر من %90 من مجموع الصادرات، والتي بلغت مستوى قياسيا مقداره 27 مليار دينار في العام 2011 نتيجة الارتفاع السريع في سعر النفط الكويتي إلى معدل سنوي قدره 105 دولارات للبرميل. .وارتفعت أيضا الصادرات غير النفطية خلال العام بحوالي %25، ولكن إسهامها في مجموع الصادرات بقي محدودا إذ بلغت نسبته %7. واستمر ارتفاع الواردات منذ تراجعها في العام 2009، إذ نمت بنسبة %5 في العام 2011 لتصل إلى 6 مليارات دينار. ولكن النمو في الواردات يبقى أقل مقارنة بالمعدل المسجل قبل الأزمة والبالغ %15 (2001 – 2008).

وارتفع العجز في حساب الخدمات بمقدار 0.5 مليار دينار ليصل إلى 2.1 مليار دينار في العام 2011، وذلك بسبب ارتفاع سريع في تدفق خدمات السفر إلى الخارج مقدراه 0.4 مليار دينار. ويعتبر العجز سمة ثابتة لميزان خدمات السفر بسبب طبيعة القطاع في الكويت.

ويشكّل الدخل الاستثماري (المصنف ضمن الدخل الأولي) مساهما رئيسا آخر في ارتفاع الفائض في الحساب الجاري، ويتضمن إيرادات من أصول تدرّ دخلا تملكها الحكومة بالدرجة الأولى.  وقد ارتفع الدخل الاستثماري بمقدار 0.3 مليار دينار ليصل إلى 3.1 مليار دينار. وفي الواقع وتراجع الدخل من استثمارات المحافظ، وهي المصدر الأكبر للدخل الاستثماري، بنسبة %10 في العام 2011، ولكن تم التعويض عن هذا التراجع بالقفزة الكبيرة التي حققها الدخل الصافي من الاستثمارات المباشرة والتي ازدادت بأكثر من ثلاثة أضعاف.

أما فيما يخص العجز في حساب التحويلات الجارية (أو الدخل الثانوي)، فقد ارتفع بمقدار 0.4 مليار دينار في العام 2011 ليصل إلى ما يربو على 4 مليار دينار. ويشمل هذا الحساب بشكل أساسي تحويلات العاملين، التي ارتفعت بحوالي %5.5، ما يعكس جزئيا الزيادة البالغة %2.6 في عدد المقيمين من القوة العاملة خلال العام.

الحسابات الرأسمالية والمالية:

وفي الحسابات الرأسمالية والمالية، وهي الوجه الآخر للفائض الهائل في الحساب الجاري، بلوغ ارتفعت التدفقات إلى الخارج بمقدار 4 مليارات دينار تقريبا عن السنة السابقة لتبلغ 17 مليار دينار في العام 2011. وتعكس هذه الحسابات التغير الصافي في ملكية الأصول الأجنبية – وهي مصدر الدخل المحتمل في المستقبل. وقد استمرت هذه التدفقات بالارتفاع منذ التراجع الذي أعقب الأزمة المالية، ما يشير إلى انتعاش في الاستثمارات الكويتية في الخارج.  

وتشهد كل مكونات الحساب المالي عجزا، أي أن الكويت تستمر في الاستثمار في الخارج أكثر مما تتلقاه من المستثمرين الأجانب.

أما الاستثمارات المباشرة، والتي تمثل حصص أسهم الملكية طويلة الأمد، فقد بقي العجز فيها مستقرا نوعا ما عند حوالي 2 مليار دينار. وارتفعت الاستثمارات المباشرة في الخارج بنسبة %66 تقريبا لتصل إلى 2.4 مليار دينار في العام 2011، متجاوزة بذلك الارتفاع الأقل البالغ %21 في الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الكويت ليصل إلى 0.1 مليار دينار.  ورغم أن ذلك يشير إلى استثمارات قوية للمؤسسات الكويتية في الخارج، فإنه يعكس ايضا ضعف الكويت في استقطاب الاستثمارات من الخارج.

ومن ناحية أخرى شهدت استثمارات المحافظ، والتي تمثل الاستثمارات في الأدوات المالية تراجعا في صافي التدفقات إلى الخارج من 4.8 مليار دينار في 2010 إلى 2.6 مليار دينار في 2011.  ويرجع معظم هذا التراجع إلى انخفاض استثمارات الكويتيين في سندات الدين الأجنبية، التي شهدت عودة استثمارات تقدّر بحوالي 1.5 مليار دينار في العام 2011.

وكانت حسابات الاستثمارات الأخرى، المكونة بمعظمها من صافي القروض الخارجية والاستثمارات في حسابات الودائع القصيرة الأجل، المصدر الأكبر للتدفقات إلى الخارج في العام 2011.  وشهد الحساب ارتفاعا كبيرا في التدفقات إلى الخارج من 7 مليار دينار في 2010 إلى 12.6 مليار دينار في 2011.  وتعتبر هذه الفئة متقلبة بشكل خاص، ولكن التدفقات إلى الخارج في العام 2011 هي الأكبر على الإطلاق. ويرجع معظم الارتفاع في هذه التدفقات إلى استثمارات الحكومة في العملات الأجنبية والودائع والتي ارتفعت بمقدار 5 مليار دينار تقريبا في العام 2011 عن العام السابق. وقد يعكس ذلك تحولا في تجميع الحكومة للأصول الأجنبية في استثمارات أقل مخاطرة بعيدا عن  السندات والاسهم.

اما الحساب الرأسمالي وهو مصدر صغير آخر للتدفقات فشهد ارتفاع التدفقات إلى الداخل بمقدار 0.4 مليار دينار لتصل إلى 1 مليار دينار تقريبا في العام 2011، وذلك بسبب دفعات تعويضات الأمم المتحدة.

الاحتياطيات ووضع ميزان المدفوعات:

راكم بنك الكويت المركزي احتياطيات للسنة الثامنة على التوالي. وارتفع هذا التغير في الاحتياطيات، الذي يعادل أيضا الفائض في ميزان المدفوعات، بمقدار قياسي بلغ 1.2 مليار دينار في العام 2011 مقارنة بواقع 0.2 مليار دينار في العام 2010.

وبالنظر إلى وضع ميزان المدفوعات بالمفهوم الواسع (أو الوضع الكلي لميزان المدفوعات) والذي يأخذ في الحسبان التغيرات في قيمة الإحتياطيات التي يملكها بنك الكويت المركزي إضافة إلى التغير في قيمة الموجودات الخارجية لدى الهيئة العامة للاستثمار ومؤسسة البترول الكويتية ومؤسسة الخطوط الجوية الكويتية – وهي في المجموع تمثل الاحتياطيات الأجنبية الرئيسية للدولة. وارتفع هذا الفائض الإجمالي من 10.5 مليار دينار في العام 2010 إلى مستوى قياسي بلغ 13.5 مليار دينار في العام 2011.

 

×